رئيس «العليا للانتخابات السورية» يعرب عن أسفه إزاء تدني تمثيل المرأة بمجلس الشعب

سوريات أثناء حصد الأصوات في المكتبة الوطنية بدمشق عقب الانتخابات البرلمانية السورية (د.ب.أ)
سوريات أثناء حصد الأصوات في المكتبة الوطنية بدمشق عقب الانتخابات البرلمانية السورية (د.ب.أ)
TT

رئيس «العليا للانتخابات السورية» يعرب عن أسفه إزاء تدني تمثيل المرأة بمجلس الشعب

سوريات أثناء حصد الأصوات في المكتبة الوطنية بدمشق عقب الانتخابات البرلمانية السورية (د.ب.أ)
سوريات أثناء حصد الأصوات في المكتبة الوطنية بدمشق عقب الانتخابات البرلمانية السورية (د.ب.أ)

كشف رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري محمد طه الأحمد، أن حصة المرأة لم تتجاوز 3 في المائة بعد عمليات فرز بطاقات الاقتراع، مشيراً إلى أن الرئيس أحمد الشرع سيعمل على تصويب الثغرات.

وأعرب الأحمد عن أسفه نتيجة انخفاض التمثيل النسائي في مجلس الشعب،

وقال: «مع الأسف، كانت حصة المرأة فقط 3 في المائة بعد عمليات الفرز». ولفت إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع «سيعمل على تصويب الثغرات»، وذلك من خلال اختياره لثلث أعضاء مجلس الشعب، وفق ما نص عليه الإعلان الدستوري.

وقال الأحمد في حديث لتلفزيون سوريا مساء أمس الأحد: «أجرينا انتخابات أعضاء مجلس الشعب في 50 دائرة انتخابية من أصل 62»، وذلك نتيجة تأجيل عملية الانتخابات في مناطق شمال شرقي سوريا ومحافظة السويداء (12 دائرة انتخابية).

وأوضح أن اللجنة العليا «أصدرت النتائج الانتخابية الأولية في 49 دائرة، مع تأخر نتيجة دائرة سمعان بحلب التي ستصدر خلال الساعات المقبلة»، مشيراً إلى أن العملية الانتخابية «لم تواجه أي تحديات».

وأضاف: «حرصنا على تمثيل جميع المكونات، كما حرصنا على أن يكون هناك تمثيل للمرأة في مجلس الشعب».

وشكّل الحضور النسائي الكاسح في مركز اقتراع العاصمة دمشق مفاجأة للمتابعين، إذ تجاوزت نسبة النساء في الهيئات الناخبة الـ50 في المائة. كما شكل مفاجأة أيضاً غيابها التام عن الفائزين بعضوية مجلس الشعب في محافظة إدلب ودوائر القلمون والغوطة الشرقية في محافظة ريف دمشق، وسط غلبة للحقوقيين سواء في الهيئات الناخبة أو المرشحين.

وفسر أعضاء في الهيئات الناخبة حضور الحقوقيين إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة سنّ قوانين، والذين تقدموا للمشاركة في العملية الانتخابية كانوا يضعون هذا الأمر نصب أعينهم.


مقالات ذات صلة

فيدان بدمشق الأحد في زيارة رسمية ليومين

المشرق العربي مباحثات بين وزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة (أرشيفية - الخارجية التركية)

فيدان بدمشق الأحد في زيارة رسمية ليومين

يبدأ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأحد، زيارة رسمية إلى سوريا تستغرق يومين. وبحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، يلتقي فيدان خلال الزيارة، نظيره السوري

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)

وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

قالت وزارة الطاقة السورية إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت، مع اقتراب سعر طن المازوت من 1400 دولار، واعتماد السوق على الاستيراد خلال عمرة مصفاة بانياس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي موقع مراقبة إسرائيلي يطل على قرية «بيت جن» في جنوب سوريا (أ.ف.ب)

سوريا تجدد رفضها انتهاك سيادتها ودخول نتنياهو إلى أراضيها

«أكدت سوريا بصوت واضح ومسؤول أمام ‏مجلس الأمن الدولي رفضها لانتهاك ‏سيادتها ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي ‏بنيامين نتنياهو إلى أراضيها».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

سوريا: سبعة قتلى بأعمال شغب داخل سجن في كوباني

لقي سبعة سجناء حتفهم إثر حريق اندلع خلال أعمال شغب في سجن بكوباني (عين العرب) ذات الغالبية الكردية في أقصى شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الانقسام اللبناني حول التفاوض مع إسرائيل يصل إلى المراجع الروحية

لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)
لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)
TT

الانقسام اللبناني حول التفاوض مع إسرائيل يصل إلى المراجع الروحية

لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)
لبناني ببلدة زوطر الغربية يشاهد الدخان الناتج عن غارات إسرائيلية تستهدف بلدة في جنوب لبنان (رويترز)

وصل الانقسام اللبناني حول المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل إلى المرجعيات الروحية؛ إذ أعلن رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة الراعي دعمه إجراءات الدولة لتنفيذ حصرية السلاح والمضي بالتفاوض، في حين شنّ المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان هجوماً كبيراً على الدولة، متهماً إياها بالتواطؤ على جنوب لبنان ومحاصرته وخنقه.

ويمثل هذا الانقسام تحولاً في المواقف من التباينات السياسية حول إجراءات الدولة ومسارها التفاوضي، إلى الانقسام ذي الطابع المذهبي، وذلك في ظل تعثر المفاوضات التي أُرجِئت جلستها الثامنة في روما حتى مطلع الشهر المقبل، في وقت تواصل فيه إسرائيل التفجيرات والقصف في الجنوب.

ولطالما كانت المؤسسة الدينية الشيعية (المجلس الشيعي) وثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» يرفضون المفاوضات المباشرة، لكن الهجوم السياسي بهذا الحجم، الذي شنه قبلان، هو الأول من نوعه منذ إطلاق المفاوضات.

الدخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

ويكرر الرئيس اللبناني جوزيف عون عزمه على حماية السيادة وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وعودة السكان إلى المناطق المحتلة في الجنوب عبر المسار التفاوضي؛ كونه المسار الوحيد المتاح والبديل عن الحرب.

وجدّد عون موقفه الأحد، في ذكرى اغتيال الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل، بالقول: «نجدد العهد بالعمل على استكمال بناء الدولة القوية العادلة، الدولة الضامنة وحدها لاستقلال قرارها، ولسيادتها الكاملة على كامل أراضيها، ولكرامة مواطنيها».

دعم مسيحي للموقف الرسمي

وفي موقف واضح من مسألة السيادة، أكد البطريرك الراعي في عظة الأحد أن «حصر السلاح بيد الدولة ليس غلبة فريق على آخر، ولا مواجهة مع طائفة أو جماعة، بل تثبيت لمرجعية وطنية واحدة»، مشدداً على أن «الدولة لا تستقيم بقرارين، ولا تكتمل السيادة مع تعدد المرجعيات».

واعتبر أن «الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة القرار السيادي والمسؤولة عن حماية جميع أبنائها؛ لأن لبنان لا يستطيع مطالبة الآخرين باحترام سيادته إذا لم تكن هذه السيادة مكتملة في الداخل».

وتبنى الراعي وجهة نظر الرئاسة اللبنانية تجاه حفظ السيادة اللبنانية وتأمين الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات؛ إذ دعا إلى «انتقال المفاوضات والوساطات من دائرة الاتصالات إلى نتائج فعلية على الأرض، في مقدمها وقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب وتثبيت الاستقرار، ضمن ضمانات جدية تحفظ حقوق لبنان وسيادته وتمنع تكرار التصعيد»، معتبراً أن المفاوضات «لا يجوز أن تتحول إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل إلى وسيلة تعيد إلى اللبنانيين الأمن والاستقرار».

كما شدد على أن تكون الدولة «مرجعية الجميع، والسيادة واحدة، وكرامة الإنسان فوق الحسابات والانقسامات».

المفتي الجعفري يهاجم الدولة

غير أن هذا الموقف يعارضه المفتي الجعفري أحمد قبلان الذي شن هجوماً كبيراً على الدولة، غداة زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى النبطية في جنوب لبنان، وتعهده بوقوف الدولة إلى جانب أهالي الجنوب، وتأكيده أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وأهلنا النازحين وإعادة الإعمار هي بمنزلة ثوابت وطنية تلتزم الدولة بالعمل على تنفيذها، وهدف واحد للجميع لا أحد يختلف بشأنه».

الرئيس اللبناني جوزيف عون والوفد المرافق خلال جولته بمدينة النبطية في جنوب لبنان السبت (إ.ب.أ)

وقال قبلان في رسالة، نشرتها «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، وجّهها للشعب اللبناني: «لا يمكن الحديث عن لبنان بلا الحديث عن جنوبه الذي ينزف تحت عين السلطة التنفيذية التي تخنقه وتحاصره وتتواطأ عليه وتتعامل معه كدعاية إعلامية، ورشوة سيادية، وصفقة بخسة بعالم الالتزامات الجانبية».

وأضاف: «لا بدّ من تدارك فتنة السلطة التنفيذية التي تضع البلد فوق حد السيف وترمي الشراكة الوطنية والصيغة التاريخية بكل أسباب التمزيق والتحريض والانقسام، وتعمل بكل ما أوتيت من قوة للخلاص من جبهة الجنوب السيادية التي تمثّل القضية الأم للبنان ووجوده». كما رأى أن «القضية اليوم ليست أنّ السلطة التنفيذية لا تريد الدفاع عن الجنوب، بل مجموع السياسات التي تخنق الجنوب وتحاصره وتستنزفه وتمنع عليه كل أسباب الحياة».

وقال قبلان في البيان: «أمن لبنان لا يتجزأ، وجنوب لبنان يختبر لبنانية كل لبناني والتزام كل قوة سياسية بسياق الصيغة الوطنية، والحل بإطلاق صرخة وطنية وورشة عملانية تمنع السلطة المجنونة من أسوأ فتنة داخلية وأخطر كارثة سيادية، لا سيما أنها تعطي إسرائيل الإرهابية المدة الكافية للخلاص من تدمير الجنوب وجرفه».

وتابع: «من ينسى مذابح جنوبه والتزامات السلطة الجانبية خائن، والسلطة التنفيذية الحالية شريك كامل بما يجري بالجنوب من قتل وإبادة وفظاعات وتفجير وتدمير وتجريف وغارات، ولن تشفع لها لعبة الشوفانية الإعلامية المنسقة مع أعداء هذا الوطن».

تفجيرات متواصلة

في هذا الوقت، تستكمل إسرائيل تفجيراتها وغاراتها في جنوب لبنان، واللافت أنها جددت الغارات على محيط مرتفعات علي الطاهر التي فجّرتها مساء الخميس بنحو 1100 طن من المتفجرات.

وأغار الطيران الإسرائيلي على النبطية الفوقا وكفرتبنيت بشكل متكرر الأحد، كما أغار على مرتفعات علي الطاهر، والمنطقة الواقعة بين الدبشة و«علي الطاهر»، إضافة إلى قصف مدفعي لبلدة زوطر الشرقية، وهي مناطق تقع بمحيط مدينة النبطية، كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في القنطرة.

أما في القطاع الغربي، فأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بوقوع أربعة تفجيرات في بلدة المنصوري، ترافقت مع قصف مدفعي من البياضة باتجاه المنصوري. وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن أن زوارق إسرائيلية جابت شاطئ المنصوري.


لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)
TT

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)

يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري، إلى المرجعيات التي تستند إليها بيروت في مقاربة الحدود والوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بدءاً من اتفاقية الهدنة لعام 1949، مروراً بالقرارين 425 و1701 والخط الأزرق، وصولاً إلى «اتفاق الإطار».

ولا يزال الحديث عن «الخط الرمادي» في نطاق التداول الإعلامي، من دون صيغة رسمية نهائية تحدد مساره أو طبيعته. ولذلك يتركز النقاش اللبناني على موقع أي ترتيب ميداني محتمل من المرجعيات القائمة، وعلى ما إذا كان يشكل مرحلة ضمن مسار إعادة انتشار أوسع، أم صيغة مختلفة للوجود العسكري داخل الأراضي اللبنانية.

أي وجود داخل لبنان احتلال

وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب محمد خواجة لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على ما يُتداول عن «الخط الرمادي»، إنّ «أي وجود إسرائيلي على متر واحد من الأراضي اللبنانية هو عملياً خرق لاتفاقية الهدنة لعام 1949». وتابع: «هذا الأمر يشكل أيضاً خرقاً للقرار 1701 والقرار 425 ولكل القرارات الدولية ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن. الحدود واضحة تماماً، وأي متر تبقى فيه إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية يعني خرقاً لهذه القرارات».

وشدد على أن «أي وجود إسرائيلي داخل الحدود اللبنانية ليس مسموحاً به، ولا يتمتع بأي شرعية أو وضع قانوني إطلاقاً»، مضيفاً: «إذا سألتني ماذا يسمى هذا الوجود، فلا أسميه إلا احتلالاً. أي وجود إسرائيلي على متر واحد من الأراضي اللبنانية هو احتلال، وخرق لاتفاقية الهدنة لعام 1949، وللقرارين 1701 و425، ولكل القرارات الدولية ذات الصلة».

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

ماذا تقول هدنة 1949؟

وتعيد مقاربة خواجة اتفاقية الهدنة اللبنانية - الإسرائيلية إلى صلب النقاش. فقد وقعت في رأس الناقورة في 23 مارس (آذار) 1949، ونصت على أن خط الهدنة يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين، كما حددت ترتيبات تتعلق بمواقع القوات وعدم تجاوز خط الهدنة.

ويستند الموقف اللبناني إلى هذه الاتفاقية باعتبارها إحدى المرجعيات الأساسية في الملف الحدودي، فيما يظل أي خط ميداني مستحدث منفصلاً عن هذه المرجعية ما لم يكن جزءاً من ترتيب متفق عليه بين الأطراف المعنية.

425 و«الخط الأزرق»

ويشكل القرار 425، الصادر عن مجلس الأمن عام 1978، مرجعية أخرى للبنان، إذ دعا إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وأنشأ «اليونيفيل» للمساعدة في التحقق من هذا الانسحاب واستعادة الاستقرار ومساندة الحكومة اللبنانية في بسط سلطتها.

وبعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، حددت الأمم المتحدة «الخط الأزرق» للتحقق من تنفيذ القرار. والخط الأزرق ليس ترسيماً نهائياً للحدود الدولية، بل خط انسحاب ذو وظيفة أممية محددة، وهو ما يجعله مختلفاً في طبيعته عن أي تسمية ميدانية أخرى.

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

لا أثر قانونياً لأي خط مستحدث

بدوره، قال النائب في البرلمان اللبناني والنقيب السابق للمحامين ملحم خلف لـ«الشرق الأوسط» إن «أي حديث عن خط رمادي أو أي خط مستحدث خارج الأطر المعترف بها دولياً لا يرتب أي أثر قانوني، ولا يمكن أن يشكل أساساً لتغيير الحدود أو فرض وقائع جديدة على الأرض».

وشدد خلف على أن «الحدود الدولية لا تُغيَّر بإرادة منفردة، لا من دولة ولا من جهة ولا من أي طرف»، مؤكداً أن «لبنان متمسك بحقوقه المكرسة في شرعة الأمم المتحدة وبحدوده الدولية المعترف بها، وأي محاولة لتجاوز هذه الحدود أو استحداث خطوط موازية لها تبقى بلا قيمة قانونية».

وأضاف أن «المرجعيات الناظمة للعلاقة والوضع القائم واضحة، وهي شرعة الأمم المتحدة والمواثيق الدولية والشرعية الدولية والقرارات الأممية، وفي مقدمها القرار 425 وما تعزز به في القرار 1701، فضلاً عن اتفاقية الهدنة»، مشدداً على أن «هذه المرجعيات لا يمكن استبدال خطوط ميدانية أو ترتيبات أحادية تفرض بالقوة بها».

وأوضح خلف أن «ما ينظم الوضع قانونياً هو اتفاقية الهدنة والقرارات الدولية، وليس ما يسمى قواعد اشتباك تُستحدث خارج هذه الأطر»، معتبراً أن «أي وجود إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يبقى احتلالاً، وليس احتلالاً جديداً، واستمراره يشكل خرقاً للشرعية الدولية وللالتزامات القائمة».

وقال: «لا يمكن فرض أي إطار أو واقع بالقوة أو تجاوز المرجعيات القانونية والدولية القائمة. شرعة الأمم المتحدة والمواثيق الدولية والقرارات الأممية واتفاقية الهدنة هي التي ترعى الوضع، ولا سيما في ظل وجود حدود لبنانية دولية قائمة ومعترف بها».

وأكد أن «أي خط يُرسم خارج هذه المرجعيات، أياً كانت تسميته، لا يغيّر في الوضع القانوني للحدود اللبنانية ولا ينتقص من حقوق لبنان».

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

ماذا يضيف القرار 1701؟

ويضيف القرار 1701، الصادر عام 2006، إطاراً تنفيذياً يتعلق بترتيبات الجنوب، إذ ربط انسحاب القوات الإسرائيلية بانتشار الجيش اللبناني و«اليونيفيل»، وشدد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها.

وفي القراءة اللبنانية، يظل هذا الإطار أساسياً عند تقييم أي تغيير في الانتشار العسكري، خصوصاً إذا كان التغيير مرحلياً أو مرتبطاً بترتيبات أوسع يجري التفاوض عليها.

من إعادة التموضع إلى واقع طويل الأمد

وفي قراءة سياسية لما قد يعنيه الطرح قال أستاذ العلوم السياسية في «الجامعة اللبنانية الأميركية» الدكتور عماد سلامة لـ«الشرق الأوسط»: «إذا صحّ ما يُتداول عن (الخط الرمادي)، فمن الصعب اعتباره مجرد إعادة تموضع مؤقت. الأخطر أنه قد يمهّد إلى احتلال طويل الأمد، وربما دائم أو ضمّ فعلي، لشريط من الأراضي اللبنانية مقابل انسحاب إسرائيلي جزئي وتوسيع (المناطق التجريبية)».

وأضاف سلامة: «وقد يترافق ذلك مع توسيع ما تسميه إسرائيل عملياً نطاقها العملياتي شمال الخط الرمادي، بحيث لا تحتل الأرض بصورة دائمة، لكنها تحتفظ بحرية التوغل والضرب والعمل العسكري فيها. وهكذا يصبح التفاوض حول شكل الاحتلال وحدوده بدلاً من إنهائه».

وتابع: «وهذا يتعارض مع منطق اتفاقية الهدنة والقرارين 425 و1701، القائمة على سيادة لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، كما يتناقض مع جوهر (اتفاق الإطار) إذا كان هدفه استعادة السيادة وحصر السلاح والسلطة الأمنية بيد الدولة».

وقال سلامة: «لذلك يمكن للبنان أن يقبل بتوسيع المناطق التجريبية كمرحلة انتقالية مرتبطة بانسحاب واضح ومحدد، لكن ليس مقابل تثبيت (الخط الرمادي) كحد أمني جديد أو منح إسرائيل حقاً دائماً في (احتلال عملياتي) للمناطق الواقعة شماله».


العراق يُعلن إعادة فتح تدريجي لمنافذه البرية مع إيران

معبر زرباطية الحدودي في محافظة ديالى (وكالة الأنباء العراقية)
معبر زرباطية الحدودي في محافظة ديالى (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق يُعلن إعادة فتح تدريجي لمنافذه البرية مع إيران

معبر زرباطية الحدودي في محافظة ديالى (وكالة الأنباء العراقية)
معبر زرباطية الحدودي في محافظة ديالى (وكالة الأنباء العراقية)

قررت السلطات العراقية، الأحد، القيام بعملية فتح تدريجي للمنافذ البرية الثلاثة مع إيران، بعد أن كانت أغلقتها على خلفية الاعتداء بطائرات مسيّرة استهدفت خط أنابيب للنفط في المملكة العربية السعودية، أقرت بغداد بأنها انطلقت من العراق.

​وقالت «خلية الإعلام الأمني» الرسمية، إن توجيهات صدرت عن رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، «بوضع توقيتات محددة لعملية الافتتاح... وبعد إجراء مراجعة لواقع عمل المنافذ الحدودية، وتحديد احتياجاتها التنظيمية والفنية، وبالتنسيق مع جميع الدوائر والأجهزة العاملة فيها، وبما يعزز أمن المنافذ ويحافظ في الوقت نفسه على انسيابية الحركة التجارية وحركة المواطنين، تقرر إدراج التوقيتات أدناه لاستكمال المتطلبات التنظيمية والتأهيلية في منافذ: الشلامجة، ومندلي، والشيب».

وتقع المنافذ الثلاثة المذكورة في محافظات البصرة وميسان ومندلي، ونفذت الاعتداءات ضد المملكة العربية السعودية من المنطقة القريبة لمنفذ الشيب في محافظة ميسان، ما دفع رئيس الوزراء إلى إعفاء قائد شرطة المحافظة من منصبه، ونقل مديري الأجهزة الأمنية فيها إلى «الإمرة» وإحالتهم للتحقيق.

قوى الأمن العراقية خلال إقفال معبر الشلامجة (رويترز)

وأشار بيان الخلية إلى أن المراجعات المتخذة تمهد «لإعادة العمل فيها (المنافذ) وفق الإجراءات المطلوبة، وبما يحقق أعلى درجات التنظيم والسيطرة والانسيابية. ​وبعد التنسيق والتكامل بين مكتب القائد العام للقوات المسلحة وهيئة المنافذ الحدودية فيما يخص تنظيم واستكمال تحديثات الأنظمة والبرامج والإجراءات المعتمدة بالعمل داخل المنافذ الحدودية».

وتقرر، حسب البيان، «استئناف دخول المسافرين من منفذي الشيب والشلامجة بدءاً من فجر الأحد 13-9-2026 الساعة السادسة صباحاً، ثم استئناف التجارة في منفذ الشلامجة بدءاً من يوم الاثنين المصادف 14-9-2026 الساعة السادسة صباحاً. وأخيراً استئناف التجارة في منفذ مندلي بدءاً من يوم الثلاثاء المصادف 15-9-2026 الساعة السادسة صباحاً. وكذلك استئناف التجارة في منفذ الشيب الحدودي يوم الخميس المصادف 17-9-2026 الساعة السادسة صباحاً».

وأكد البيان أن «حركة العبور والتجارة مع الجانب الإيراني لم تتوقف، ومستمرة بالعمل على مدار 24 ساعة في منفذي زرباطية والمنذرية».

وكان مراقبون ومحللون تحدثوا عن أن خطوة غلق الحدود مع إيران مثّلت نوعاً من «رسالة تحذير» غير مسبوقة للجانب الإيراني، غير أن رئيس «خلية الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، تحدث عن أن «الغلق جاء مؤقتاً لمراجعة قضايا تنظيمية وإدارية واستخبارية وفحص أجهزة السونار».

وقالت الخلية، عقب الاعتداء على المملكة العربية السعودية، إن «الجهات الأمنية المختصة باشرت بعمليات ترتيب إداري وأمني في عدد من المنافذ الحدودية، وهذا يستوجب إغلاقها، واتُّخِذَت سلسلة من الإجراءات القانونية اللازمة، وتكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق لمعرفة ملابسات الخروقات والمخالفات التي حصلت في هذه المنافذ».

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

وهذه الإجراء كانت بمثابة «محاولة لقطع الطريق أمام الجهات المنفذة للهجوم من الهروب إلى إيران»، طبقاً لبعض المصادر الأمنية، لكن هذه المصادر تؤكد «وقوع خروقات عديدة في معظم المنافذ الحدودية بالنظر للنفوذ الذي تحظى بها فصائل وجماعات مقربة من الشخصيات والأحزاب النافذة».

وشكل رئيس الوزراء علي الزيدي لجنة خاصة للتحقيق في حادث الاعتداء ضد المملكة العربية السعودية، وأفادت مصادر أمنية بأن اللجنة باشرت أعمالها السبت، «قبل أن تنسحب من المكان الذي انطلق منه الهجوم، واستقرت في مركز محافظة ميسان بانتظار أوامر القائد العام».

وترجح المصادر أن تعود اللجنة إلى «بادية الطيب» في ميسان لاستكمال التحقيقات الجنائية.