مصر تعوّل على الدعم الغربي لفوز مرشحها برئاسة «اليونيسكو»

خالد العناني ينافس الكونغولي فيرمين إدوار ماتوكو

خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري السابق يتقدم وفق الترجيحات على منافسه مرشح الكونغو (أ.ف.ب)
خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري السابق يتقدم وفق الترجيحات على منافسه مرشح الكونغو (أ.ف.ب)
TT

مصر تعوّل على الدعم الغربي لفوز مرشحها برئاسة «اليونيسكو»

خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري السابق يتقدم وفق الترجيحات على منافسه مرشح الكونغو (أ.ف.ب)
خالد العناني وزير السياحة والآثار المصري السابق يتقدم وفق الترجيحات على منافسه مرشح الكونغو (أ.ف.ب)

تعوّل مصر على الدعم العربي والأفريقي والغربي لفوز مرشحها خالد العناني بمنصب مدير عام منظمة اليونيسكو، لا سيما بعد تعزيز فرصه عقب انسحاب مرشحة المكسيك من السباق، لتقتصر المنافسة على العناني والكونغولي فيرمين إدوار ماتوكو، مساعد المدير العام للمنظمة.

ومن المقرر أن تبدأ أعمال المجلس التنفيذي لليونسكو، صباح الاثنين، حيث يصوت الأعضاء لاختيار مدير جديد للمنظمة على أن يعين الفائز رسمياً في المؤتمر العام في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وألقت مصر بثقلها السياسي والدبلوماسي لدعم مرشحها، وكان ترشيح العناني أحد موضوعات النقاش المطروحة على أجندة لقاءات وزير الخارجية المصرية مع ممثلي دول العالم خلال العامين الماضيين.

وشهدت الأيام الأخيرة الماضية تكثيفاً للجهود الرامية لحشد الدعم للعناني، حيث سافر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى العاصمة الفرنسية، باريس، يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لترؤس وفد بلاده في اجتماعات المجلس التنفيذي لليونسكو.

وإلى جانب فرنسا كانت إسبانيا قد أعلنت في وقت سابق دعمها ترشيح العناني، كما سبق وأشارت حملة المرشح المصري إلى دعم من ألمانيا.

وعلى مدار الأيام الماضية عقد عبد العاطي سلسلة اجتماعات مع سفراء الدول الأفريقية والعربية المعتمدين لدى «اليونيسكو»، حضر بعضها الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وأثمرت تلك «الجهود المكثفة عن إعلان كل من سيريلانكا وباراغواي والمكسيك والأرجنتين تأييدها المرشح المصري لتنضم بذلك لقائمة كبيرة من الدول سبق وأعلنت ذلك رسمياً»، حسب إفادة رسمية لوزارة الخارجية المصرية.

وأعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للدعم الأفريقي والعربي، مؤكداً أن ترشيح العناني «يحمل أهمية بالغة للدول العربية والأفريقية، ويعد تجسيداً عملياً لثقل التراث المشترك لهذه الدول وإسهاماتها الثقافية على مدار التاريخ، ودورها في تعزيز الحوار بين الحضارات».

وأصدر الاتحاد الأفريقي 3 قرارات لاعتماد ترشيح العناني في القمم المتتالية في فبراير (شباط) ويوليو (تموز) 2024، ويوليو 2025، كما اعتمدت القمة العربية في دورتها الـ33 التي عقدت في البحرين في مايو (آيار) 2024 ترشيح العناني.

لقاءات ثنائية

ولحشد الدعم للعناني، عقد وزير الخارجية المصري لقاءات ثنائية مع مندوبي عدد من الدول لدى «اليونيسكو» من بينهم موريشيوس، والغابون، وهايتي، وبارغواي، وموزمبيق، وكوبا وغيرها. كما التقى عبد العاطي، يوم الجمعة الماضي، نظيره الفرنسي جان نويل بارو، الذي جدد التأكيد على دعم باريس للمرشح المصري، «مبدياً التطلع لتهنئة القاهرة بالفوز في انتخابات اليونيسكو».

مبنى مقر «اليونيسكو» في باريس (رويترز)

وأعلنت مصر في أبريل (نيسان) 2023 ترشيح العناني لمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو»، وقال رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي وقتئذ، إن «اختيار العناني لهذا المنصب الرفيع يأتي استناداً للمؤهلات التي يحوزها، وإنجازاته الأكاديمية والتنفيذية الملموسة في مجالات عدة، فضلاً عن إسهاماته القيمة، على الصعيدين الوطني والدولي، في مجالات العلوم والتربية والثقافة».

بدوره، يرى الكاتب المصري محمد سلماوي أن «فرص العناني جيدة جداً وأفضل من أي محاولة مصرية سابقة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «في المرات السابقة رغم أفضلية المرشحين المصريين على منافسيهم كان هناك رفض سياسي مبدئي من جانب أميركا وإسرائيل لأي مصري وعربي»، مشيراً إلى أن «هذا الرفض حال دون فوز مرشحين لمصر والسعودية وقطر والجزائر بالمنصب».

وهذه هي المحاولة الثالثة رسمياً من جانب القاهرة لتولي رئاسة المنظمة، حيث سبق ورشحت وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني عام 2009، والسفيرة مشيرة خطاب عام 2017، كما ترشح إسماعيل سراج الدين للمنصب عام 1999 بدعم من إحدى الدول.

انتخابات مختلفة

وقال سلماوي، الذي كان عضواً في حملة فاروق حسني لليونيسكو، إن «الانتخابات الجديدة مختلفة، حيث تعقد في ظل تراجع للنفوذ الأميركي والإسرائيلي في المنظمة، بسبب انشغال الطرفين بحرب غزة، وإعلان واشنطن عزمها الانسحاب من المنظمة في نهاية 2026، كما أنها لن تحضر اجتماع المجلس التنفيذي هذا العام، الذي تجري خلاله عملية التصويت».

وفي أغسطس (آب) الماضي انسحبت غابرييلا راموس، المديرة العامة المساعدة للعلوم الاجتماعية والإنسانية باليونيسكو من المنافسة على إدارة المنظمة لتعزز من فرص العناني في السباق، وفق خبراء.

وقال سلماوي إن «فرص العناني جيدة جداً، لا سيما وأن المنافسة أقل كثيراً من الجولات السابقة، بعد انسحاب مرشحة المكسيك»، مشيراً إلى أنه «رغم ضعف فرص المرشح الكونغولي مقارنة بالمرشح المصري فلا يجب الاستهانة به، لا سيما وأنه يعمل منذ سنوات مساعداً للمدير العام للمنظمة، ولديه علاقات قوية بأعضاء المجلس التنفيذي».

وأضاف أن «أعضاء المجلس التنفيذي الـ58 هم من يصوتون لاختيار المدير الجديد، في عملية اقتراع سري، لذلك لا توجد وسيلة لضمان أن ينفذ مندوب الدولة توجيهات دولته في التصويت»، لافتاً إلى أن «هذا ما حدث خلال انتخابات عام 2009، فرغم تأييد كثير من الدول رسمياً للمرشح المصري فإن تكتلاً معيناً صوّت بشكل مغاير لتوجيهات دوله».

رغم ذلك أكد سلماوي، الذي زار باريس أخيراً والتقى عدداً من مندوبي الدول لدى اليونيسكو، أن «حظوظ المرشح المصري هذه المرة كبيرة جداً وتفوق ما كان متاحاً سابقاً».

وعلى مدار 30 شهراً، زار العناني، بتنسيق من وزارة الخارجية المصرية، أكثر من 60 دولة حول العالم أجرى خلالها لقاءات مع المسؤولين لعرض رؤيته لإدارة اليونيسكو، حسب ما كتبه عبر حسابه على «إنستغرام». وقال العناني إن «كل لقاء عزز قناعته بأن اليونيسكو يجب أن تبقى قريبة من الشعوب، حاضنة للجميع، وذات وجود ملموس على مستوى العالم».

رؤية المرشح المصري

وتحمل رؤية المرشح المصري التي قدمها للمنظمة عنوان «اليونيسكو من أجل الشعوب»، وتقوم على «تعزيز دور المنظمة العالمي في مواجهة التحديات الراهنة، والعمل بروح الشراكة والتعاون مع كافة الدول الأعضاء، وبأن تكون المنظمة بيتاً جامعاً للتنوع الثقافي والفكري، ورسالة سلام وتفاهم بين شعوب العالم».

وشغل العناني منصب وزير الآثار في الفترة من مارس (آذار) 2016 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2019، ثم منصب وزير السياحة والآثار حتى أغسطس 2022، بعد دمج الوزارتين معاً. وهو أستاذ في علم المصريات بكلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان (جنوب القاهرة)، وحصل على الدكتوراه في علوم المصريات من جامعة بول فاليري مونبلييه الفرنسية عام 2001، وعمل أستاذاً زائراً بالجامعة ذاتها بين 2006 و2013.

وتأسست «اليونيسكو» عام 1945، ومقرها باريس، بهدف الحفاظ على التراث الثقافي والإنساني في العالم، وتتولى رئاستها حالياً الفرنسية أودري أزولاي.


مقالات ذات صلة

شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

الخليج تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)

شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

وقَّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مذكرة تفاهم مع منظمة «اليونيسكو» تعزيزاً للجهود المشتركة في صون التراث الثقافي اليمني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق اللعب بالعصا ضمن مهرجان التحطيب (وزارة الثقافة المصرية)

«التحطيب»... لعبة الصعايدة التراثية تُسجل حضوراً كرنفالياً في مصر

الفرق المشاركة في المهرجان قدمت استعراضات تحاكي لعبة التحطيب في صورتها الأصلية، وسط إقبال جماهيري كبير وتفاعل من الأهالي والسائحين.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي توقيع اتفاقية ثلاثية لدعم التعليم في اليمن بتمويل سعودي قدره 40 مليون دولار (سبأ)

40 مليون دولار دعم سعودي إضافي للتعليم في اليمن بشراكة أممية

شهدت الرياض، الخميس، توقيع اتفاقية شراكة ثلاثية بين وزارة التربية والتعليم اليمنية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومنظمة اليونيسكو، بـ40 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صورة من حساب القنصلية المغربية بباريس على «إكس»

القفطان المغربي… أناقة عبر القرون تتوجها «اليونيسكو» باعتراف عالمي

اعتراف عالمي بثراء التراث المغربي، وبقدرة هذا القفطان العريق على أن يتحول إلى لغة ثقافية عابرة للحدود، تجمع بين الجمال والهوية وتستمر في الإلهام عبر الزمن.

كوثر وكيل (نيودلهي )
يوميات الشرق الكشري من الأكلات الشهيرة بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج) p-circle 02:04

الكشري المصري يُتوِّج مذاقه الفريد بالتسجيل في تراث اليونيسكو

بعد عامين من الجهود المتواصلة لإدراج «الكشري» ضمن القائمة التمثيلة للتراث الثقافي العالمي غير المادي بمنظمة اليونيسكو، نجحت مصر أخيراً، في تسجيل الأكلة الشعبية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.