لبنان يحمل إلى الخارج «التقدم المحقّق» بملفات اقتصادية شائكة

تيسير الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والتزامات مكافحة الجرائم المالية

مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لبنان يحمل إلى الخارج «التقدم المحقّق» بملفات اقتصادية شائكة

مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

يخوض لبنان خلال الشهرين الحالي والمقبل مفاوضات محدثة مع إدارة صندوق النقد الدولي ومجموعتي العمل المالي الدولية والإقليمية، ضمن جهوده المستمرة لبلورة اتفاق أولي جديد مع الصندوق، وإثبات التزامه المتدرّج بالموجبات الشاملة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، توخياً لعدم الانزلاق من القائمة «الرمادية» إلى اللائحة السوداء وفق تصنيف مجموعتي «فاتف».

ومع الإقرار المسبق بواقعية عدم ترقّب تحقيق نتائج فورية ومثمرة على المسارين معاً في المرحلة الحاضرة، وفق مسؤول مالي رفيع المستوى تواصلت معه «الشرق الأوسط»، فإن التقدّم المحقّق الذي يمكن تصنيفه بأنه «غير كاف»، عبر حزمات الإصلاحات الإجرائية والقانونية، والمؤيد من قبل المؤسسات الدولية ذات الصلة، يمنح الفرق اللبنانية الرسمية قوة دفع للخروج من حال المراوحة السلبية إلى تحديد مشترك للثغرات المتبقية وسبل معالجتها لبلوغ محطة «الاستجابة» المنشودة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال مؤتمر صحافي في بعبدا (د.ب.أ)

ويتطلع الفريق الرسمي المشارك في الاجتماعات الخريفية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن منتصف الشهر الحالي، الذي يضم وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط وحاكم البنك المركزي كريم سعيد، إلى تحقيق اختراق إضافي، بهدف تكوين قناعة إيجابية لدى إدارة المؤسسة المالية الدولية بضرورة مراعاة الخصوصيات والتعقيدات المحلية في قياس موجبات وسرعة الالتزام المكتمل بشروط إبرام الاتفاق الثنائي.

وزير الاقتصاد عامر البساط مستقبلاً وفد صندوق النقد الدولي (إكس)

ويستند الفريق الاقتصادي إلى الإجماع الرئاسي والحكومي على الاستجابة بالحد الأقصى المتاح للمتطلبات والملاحظات الواردة، الذي لمسته بعثة الصندوق بنهاية جولة المفاوضات الأخيرة مع بعثة الصندوق في بيروت بنهاية الشهر الماضي، للاستحصال على تقييم إيجابي صريح للخطوات المحقّقة، والإمهال في الاستجابة لطلبات إدخال تعديلات جديدة على قوانين ناجزة، منها قانون إعادة تنظيم المصارف. إضافة إلى تفهّم التعقيدات التي تؤخر إنجاز مشروع قانون استرداد الودائع (الفجوة المالية)، الذي يشكّل النواة الصلبة والمحطة التشريعية الأخيرة ضمن الحزمة المطلوبة.

ويؤكد وزير المال على أهمية تحقيق تقدم في مجمل النقاط العالقة، و«لكن لم نصل بعد إلى مرحلة أن يكون هناك اتفاق نهائي على برنامج، وما زلنا بحاجة إلى بعض الوقت للوصول إلى ذلك. فقانون الفجوة المالية لم ينته العمل به بعد، ولديهم بعض الملاحظات على قانون إعادة تنظيم قطاع المصارف، وهذه الملاحظات من الممكن أن نعمل على تعديلها فلا مشكلة بذلك، وقد أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري لبعثة الصندوق أنه يمكن تعديل بعض الملاحظات والأخذ بها».

ديْن على الدولة

كما تبرز قضية قيد دين على الدولة بقيمة 16.5 مليار دولار لصالح البنك المركزي، ضمن البنود الشائكة التي تصطدم باعتراضات مزدوجة من قبل بعثة الصندوق ووزارة المال، بذريعة افتقار القيود الحسابية إلى مستند الاستدانة العامة المشروطة بقانون صادر عن مجلس النواب من جهة، وتأثير التزامها من قبل الحكومة على بلوغ هدف استدامة الدين العام، بصفته الشرط اللازم لضخ التمويل من قبل الصندوق حال إبرام اتفاق ناجز مع لبنان.

وثمة مخاوف غير خفيّة في أوساط القطاع المالي، من إقدام الحكومة على طلب شطب المبلغ كلياً أو جزئياً، ما سيفضي تلقائياً إلى تضخيم الفجوة بين الأصول والخصوم في ميزانية المركزي. في حين ينص قانون النقد والتسليف، ولا سيما المادة «113» منه، بما يخص الميزانية بأنه «إذا كانت نتيجة سنة من السنين عجزاً، فتُغطى الخسارة من الاحتياط العام، وعند عدم وجود هذا الاحتياط أو عدم كفايته تُغطى الخسارة بدفعة موازية من الخزينة».

جلسة لمجلس الوزراء اللبناني يترأسها الرئيس جوزيف عون (أ.ب)

ولا يقل ملف الاستجابة المتزامنة لكامل موجبات مكافحة غسل الأموال، أهمية عن متطلبات ملف الاتفاق مع صندوق النقد، حيث يتوجب على الفريق الرسمي، والممثل بحاكمية البنك المركزي وهيئة التحقيق الخاصة، رفع تقرير شامل إلى مجموعتي العمل المالي الدولية والإقليمية في اجتماعاتهم الخريفية المقبلة في باريس (فرنسا) والمنامة (البحرين) بنهاية الشهر الحالي وأوائل الشهر المقبل، يظهر التقدم المحقق في التزام الإجراءات القانونية والتنفيذية الآيلة إلى معالجة أوجه القصور المحددة في مكافحة الجرائم المالية.

ويندرج ضمن المهمة المنشودة، التدبير الصارم الذي اتخذه حاكم البنك المركزي منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي، الذي يحظر على المصارف والمؤسسات المالية مع مؤسسات مالية غير مرخصة لديه، وفي مقدمها مؤسسة «القرض الحسن»، وشروع السلطة القضائية بفتح ملفات مالية مشبوهة وفساد وهدر مزمنة، وإرفاقها بتوقيفات وملاحقات. فضلاً عن تنامي جهود الأجهزة الأمنية بما يخص مكافحة الجرائم المالية، وتزخيم أنشطة هيئة التحقيق الخاصة وتعاونها مع القضاء.

وأصدر وزير العدل عادل نصار تعميماً موجهاً إلى كتّاب العدل، يتضمن منع كل من صدرت في حقه عقوبات دولية من أن يتعامل بأي عملية بيع أو شراء أو استئجار، مع ضرورة أن تتضمن كل معاملة يوقعها كاتب العدل تعهداً بأن هذا الطرف أو ذاك غير معني بأي عقوبة، ليؤكد لاحقاً أن «التعميم لا يقتصر نطاقه على الأسماء الواردة في لوائح العقوبات الأميركية، بل يشمل كل العقوبات الدولية التي تتضمنها اللوائح التي يصدرها مصرف لبنان».

وقد التزمت السلطات، ولا سيما بعد إدراج لبنان في القائمة «الرمادية» للبلدان التي تعاني قصوراً في مكافحة تبييض الأموال، بتنفيذ خطة العمل الخاصة به من خلال مجموعة من الإجراءات التي تشمل إجراء تقييمات للمخاطر المحددة المتعلقة بتمويل الإرهاب وغسل الأموال وفق المحددات الدولية، وضمان وجود سياسات وإجراءات لمعالجة هذه المخاطر.

كما التزمت بتعزيز الآليات لضمان تنفيذ فعال وسريع لطلبات المساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المطلوبين واسترداد الأصول، ورفع مستوى فهم المخاطر لدى الجهات غير المالية المحددة وتطبيق عقوبات فعّالة ومتناسبة ورادعة عند خرق الالتزامات، وضمان أن تكون معلومات المستفيدين الحقيقيين محدثة، وتطبيق عقوبات وإجراءات مناسبة للحد من المخاطر على الأشخاص الاعتباريين. أيضاً، يتوجب على الجانب اللبناني أن يعمل على زيادة عدد التحقيقات والملاحقات القضائية والأحكام المتعلقة بجرائم غسل الأموال، بما يتناسب مع مستوى المخاطر المحددة، وتحسين نهج استرداد الأصول، والكشف عن ضبط التحركات غير المشروعة عبر الحدود للأموال والمعادن والأحجار الثمينة، ومواصلة التحقيقات في قضايا تمويل الإرهاب وتبادل المعلومات مع الشركاء الدوليين. فضلاً عن تعزيز تطبيق العقوبات المالية المستهدفة، خصوصاً لدى الجهات غير المالية المحددة وبعض المؤسسات المالية غير المصرفية، وتنفيذ مراقبة موجهة وقائمة على المخاطر للمنظمات غير الهادفة للربح ذات المخاطر العالية، مع عدم تعطيل الأنشطة المشروعة لهذه المنظمات.


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها، يوم الاثنين، في خطوة تمثل المرحلة التالية من جهود الرئيس التنفيذي سلافومير كروبا لإعادة هيكلة البنك الفرنسي وتحسين أدائه.

وقال ثاني أكبر بنك مُدرج في فرنسا إنه يستهدف تحقيق عائد على حقوق الملكية الملموسة يتراوح بين 13 و14 في المائة خلال عام 2029، ارتفاعاً من نحو 11 في المائة هذا العام، على أن يصل هذا المعدل إلى 15 في المائة بحلول عام 2030 وما بعده، وفق «رويترز».

ولطالما أثّرت قاعدة التكاليف المرتفعة والعوائد الضعيفة سلباً على أداء «سوسيتيه جنرال» على مدى سنوات، وتعهّد كروبا بتغيير هذا الوضع بعد تولّيه منصبه في عام 2023 وإطلاقه خطة أولية مُدتها ثلاث سنوات بدأت تؤتي ثمارها.

وارتفعت أسهم البنك بنحو 4 في المائة، مقابل مكاسب بلغت 1.4 في المائة لمؤشر البنوك الأوروبية الأوسع نطاقاً.

وأشار محللون إلى أن الأهداف الجديدة جاءت أفضل قليلاً من التوقعات، ولا سيما فيما يتعلق بالتكاليف، رغم أن بنك «جيفريز» وصف مستهدف نمو الإيرادات بمتوسط 3 في المائة سنوياً بأنه «متحفظ للغاية» وأقل من المتوقع.

وقال «جيفريز»: «تكمن ميزة خطة اليوم في أن الإدارة لديها رؤية واضحة لمسار التكاليف، وقد حددت سلسلة من الإجراءات النوعية والمحددة للغاية للتعامل مع قاعدة التكاليف».

الذكاء الاصطناعي وتناقص القوى العاملة يدعمان خفض النفقات

تحسَّن أداء «سوسيتيه جنرال»، على مدى العامين الماضيين، حيث سجل أرباحاً متزايدة بفضل أسعار الفائدة المرتفعة التي عززت إيرادات البنوك في أنحاء أوروبا، إلى جانب إجراءات خفض التكاليف. وبعد سنوات من التخلف عن أداء المُقرضين الآخرين، تضاعفت أسهم «سوسيتيه جنرال» ثلاث مرات تقريباً منذ أوائل عام 2025، متفوقة بذلك على مؤشر «ستوكس أوروبا 600» لأسهم البنوك.

ويأمل كروبا أن تكون استجابة المستثمرين أكثر إيجابية، مقارنة بردّ فعلهم تجاه الخطة الاستراتيجية السابقة في سبتمبر (أيلول) 2023، التي أدت حينها إلى موجة بيع حادة.

وقال، يوم الاثنين: «ندخل، اليوم، مرحلة جديدة، وطموحنا واضح: تسريع وتيرة النمو المربح والحفاظ على انضباط صارم فيما يتعلق بالمخاطر والتكاليف».

وأعلن البنك أنه سيُخفض إجمالي التكاليف إلى أقل من 16.3 مليار يورو (18.7 مليار دولار)، بحلول عام 2029؛ أيْ بانخفاض نسبته 2 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2026، وذلك من خلال تقليص الإنفاق على المشتريات وتكنولوجيا المعلومات، وتحقيق مكاسب في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، وخفض أعداد الموظفين عبر معدلات الدوران الطبيعي للعمالة، مثل التقاعد والاستقالة.

وتتوقع المجموعة تحقيق وفورات إجمالية بقيمة 1.9 مليار يورو، وخفضاً صافياً في التكاليف بنحو 300 مليون يورو بحلول عام 2029، بعد أخذ معدلات التضخم في الحسبان.

وأشار البنك إلى أن هذه الخطوات مِن شأنها خفض نسبة التكلفة إلى الدخل إلى أقل من 55 في المائة بحلول عام 2029، مقارنة بالمستهدف الحالي البالغ 60 في المائة.

ولا تزال القيمة السوقية للبنك تقل عن نصف قيمة مُنافسه الفرنسي «بي إن بي باريبا»، كما يواجه ضغوطاً لتحقيق نمو مستدام، في ظل توسع المُقرضين الرقميين بقطاع الخدمات المصرفية للأفراد في فرنسا، واكتساب البنوك الأميركية حصة سوقية في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية.

كان أداء وحدة الخدمات المصرفية الاستثمارية في «سوسيتيه جنرال» - وهي أكبر أقسامه - مخيباً للآمال في الأرباع الأخيرة. ورأى محللون في «جيفريز» أن خطة يوم الاثنين لم تكن مدفوعة بمزيد من نمو الإيرادات في هذه الوحدة، مقارنة بقاعدة عام 2026.

في المقابل، أشار محللون في «جيه بي مورغان» إلى أن التوقعات أظهرت نظرة أكثر تفاؤلاً من جانب «سوسيتيه جنرال»، إذ يتوقع البنك أن تتراوح إيرادات الأسواق العالمية بين 6 مليارات و6.5 مليار يورو، بحلول عام 2029.

كما أعلن «سوسيتيه جنرال» خططاً لتنمية بنكه الرقمي «بورصو بنك»، مستهدفاً الوصول إلى 14 مليون عميل بحلول عام 2029، ارتفاعاً من نحو 9 ملايين عميل حالياً.

وتظل سياسة البنك المتعلقة بتوزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم للمساهمين دون تغيير. وإذا حقق بنك «سوسيتيه جنرال» أهدافه، فقد يوزع 21 مليار يورو على مدى أربع سنوات حتى عام 2029.


تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

أظهرت بيانات شحن اليوم (الاثنين) أن إجمالي 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات حتى الساعة 07:06 بتوقيت غرينيتش، أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق أمس (الأحد)، بينما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج.

وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة بينيوس، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

ناقلة عملاقة تنقل الخام قبالة الفجيرة

أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة بينيوس كانت تنقل اليوم (الاثنين) مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، بينما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز في 19 سبتمبر (أيلول) وهي في طريقها إلى باكستان.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر. واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.


اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

صعد اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات ونصف أمام الدولار، الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ، بعدما خفف بنك الشعب الصيني مقاومته لارتفاع العملة، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى القمة المرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وارتفع اليوان في التعاملات المبكرة إلى 6.6957 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ 16 يناير (كانون الثاني) 2023، بينما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيسي 6.6946 للدولار، مرتفعاً بنحو 0.03 في المائة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7487 يوان للدولار، وهو أقوى تثبيت منذ 3 فبراير (شباط) 2023، لكنه ظل أضعف بـ536 نقطة من تقديرات «رويترز». ويسمح البنك المركزي للعملة بالتداول في نطاق 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي.

وعلى مدى نحو عام، دأب البنك المركزي على تحديد السعر المرجعي عند مستويات أضعف من توقعات السوق، وهي سياسة فسرها المتعاملون على أنها محاولة للحد من سرعة ارتفاع اليوان. لكن وتيرة تعزيز السعر الرسمي تسارعت خلال سبتمبر (أيلول)، وبدأت الفجوة مع توقعات السوق تضيق، مما يشير إلى تراجع مقاومة السلطات لمكاسب العملة.

ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن قوة التثبيت الرسمي قبل قمة ترمب وشي تتماشى مع سلوك سابق للسلطات الصينية، وتوفر مساحة أكبر لارتفاع اليوان تدريجياً. وأضافوا أن انعقاد القمة يساعد على الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية، مما يمنح بكين راحة أكبر في السماح بصعود تدريجي ومستمر للعملة.

ويأتي تحرك اليوان بعد انتهاء محادثات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، الأحد، تمهيداً للقمة المقررة الخميس. ومن المتوقع أن تشمل المناقشات التجارة وسلاسل الإمداد والذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب 0.6 في المائة إلى 3933.37 نقطة بحلول استراحة منتصف الجلسة، وصعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.4 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تشاينكست» 0.9 في المائة، ومؤشر «ستار 50» الذي يركز على التكنولوجيا 0.4 في المائة، فيما أضاف مؤشر أسهم الذكاء الاصطناعي 1.1 في المائة.

واستفادت أسهم التكنولوجيا من المحادثات الأميركية - الصينية، خصوصاً بعد اقتراح واشنطن إنشاء آلية للإبلاغ عن حوادث الذكاء الاصطناعي التي قد ترتقي إلى مستوى تهديد الأمن القومي.

لكن المكاسب لم تقتصر على التكنولوجيا؛ إذ قفز قطاع العقارات 4.6 في المائة، وارتفعت أسهم الدفاع 1.7 في المائة، بينما صعد قطاع الرعاية الصحية بأكثر من 3 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 0.6 في المائة إلى 24891.58 نقطة، بينما استقر مؤشر التكنولوجيا تقريباً.

ويظل تمديد الهدنة التجارية محور اهتمام المستثمرين، رغم انخفاض التوقعات بتحقيق اختراق واسع. ويرى «غولدمان ساكس» أن الطرفين سيسعيان على الأرجح إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار في العلاقات، بينما يبقى التوصل إلى اتفاق ثنائي شامل أمراً غير مرجح.

ومع ذلك، حذرت «أو سي بي سي» من تفسير ارتفاع اليوان باعتباره بداية دورة صعود طويلة الأجل، مشيرة إلى اتساع فجوة العوائد بين الولايات المتحدة والصين واستمرار ضعف بعض الأساسيات الاقتصادية المحلية.

وبالتالي، توفر قوة اليوان وصعود الأسهم خلفية أكثر هدوءاً للقمة المرتقبة، كما تقللان احتمالات عودة الاتهامات بخفض الصين قيمة عملتها لتعزيز الصادرات. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد القمة، عندما يتضح ما إذا كانت بكين ستواصل السماح للعملة بالارتفاع، أم أن مكاسبها الأخيرة كانت جزءاً من إدارة محسوبة للاستقرار قبل المحادثات الأميركية - الصينية.