الهجرة والهوية وجوني ديب في معرض إسطنبول للفن المعاصر

في دورته الـ20... 51 صالة عرض من أنحاء العالم وحضور قوي لفناني تركيا

جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)
جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)
TT

الهجرة والهوية وجوني ديب في معرض إسطنبول للفن المعاصر

جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)
جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)

احتفلت مدينة إسطنبول في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) بإطلاق الدورة الـ20 من معرضها للفن المعاصر بمشاركة 51 صالة عرض من 16 دولة قدمت أعمال 579 فناناً مع مشاركة من 10 مؤسسات فنية و28 تمثيلاً لمتاحف و507 مقتنين للفنون.

تقدم الأرقام صورة لما نراه داخل قاعات المعرض بمنطقة ترسانة التاريخية (حوض بناء السفن التاريخي في القرن الذهبي)، غير أن الجولة على القاعات المشاركة ترسم لنا صورة أوضح لمشهد فني غني في تركيا.

قبل الدخول لقاعات العرض يستقبلنا معرض لعدد من مقتنيات مؤسسة سيغ الفنية يضم عدداً من الأعمال المميزة، منها عمل ضخم للفنانة المغربية ميريم بناني بعنوان «وينستون ورايبي» (2017) منفذ على الورق باستخدام الفحم، اللوحة تصور كتاباً مفتوحاً موضوعاً على طاولة وبجانبه أغراض متفرقة منها إناء للشرب من الفخار يحمل كلمات ونقوشاً عربية. بالحديث مع المشرفة على الصالة مورين سيغ نعرف أنَّ الفنانة استوحت كثيراً من عناصر ثقافة البوب في عملها مع إشارات إلى الحياة المعاصرة، وإلى بلدها المغرب. العمل ليس للبيع كما تشير سيغ، فهو ضمن أول معرض لمقتنيات من مؤسسة سيغ الفنية، ويضم أيضاً لوحة للممثل العالمي جوني ديب.

لوحة للممثل العالمي جوني ديب (الشرق الأوسط)

بداية الجولة

جانب من المعرض (خاص)

تأخذنا معروضات مؤسسة سيغ لأول القاعات التجارية المشاركة في المعرض لنبدأ رحلتنا مع عروض 51 صالة عرض مشاركة، اللافت فيها هو غياب الصالات العربية الشهيرة. نقطة لافتة أخرى خلال الجولة هي العودة القوية للوحات المرسومة بعد فترة سادت فيها الأعمال التركيبية وأعمال الفيديو. تثبت عودة اللوحات المرسومة بالزيت أو الأكريليك أو غيرها من الوسائط وجود ذائقة ورغبة شرائية لهذا النوع من الفنون.

بالنسبة إلى أهم الموضوعات المطروحة تظهر تيمات الهجرة والوطن في كثير من الأعمال، هناك أيضاً التعبير القوي عن النسوية والاعتزاز بالهوية والعزف على أوتار موضوعات التراث الغائب والمهدد، وأيضاً العولمة والنزعات الاستعمارية. هي وجبة فنية دسمة أمامنا، ويجب القول إنَّ الأعمال المميزة والقوية كانت مسيطرة على المعرض.

ما بين التاريخ وعصر المسيّرات

في غاليري بايلوت Pilot نرى أكثر من عمل للفنان التركي هاليل التنديري منها لوحة ضخمة تمزج ما بين القديم والحديث، تصور مشهداً حربياً كأنه خارج من لوحة عثمانية قديمة حيث تمتزج ملامح الطبيعة من تلال وجبال وأشخاص المحاربين الأتراك بعمائمهم ودروعهم مع أحدث الآلات الحربية من القرن الـ21، التفاصيل كثيرة في هذا العمل، وسوف يجد المتفرج متعة في محاولة مواءمة الشخصيات التاريخية والجيش المحارب بعتاده وأحصنته مع الروبوتات التي تتجول معهم والإنسان الآلي الذي يحمل اسم «تسلا» بينما تعلو اللوحة كتابات بالخط العربي. العمل منفَّذ بأسلوب رسم المنمنمات فيستخدم التذهيب لخلق أرضية اللوحة، ويمنح العمل عنوان «هزيمة قلاع اليمن بواسطة المسيّرات»، العمل به لمحة ساخرة تبدو من خلال وجود تلك الأشكال الغربية المصدرة من القرن الحالي للماضي. الفنان عرض أعماله في عدد من المحافل العالمية، ومنها بينالي فينيسيا، وتحمل أعماله رسالة أو تعليقاً سياسياً يحاول من خلالها استكشاف الأعراف الاجتماعية والثقافية. نعرف أن اللوحة بيعت في اللحظات الأولى لافتتاح المعرض بـ20 ألف يورو.

عمل للفنان التركي هاليل التنديري (الشرق الأوسط)

في غاليري سيفيل دولماتشي من إسطنبول يقدم الفنان دانييل فيرمان منحوتة من البرونز لشخص يرقص غير أن المنحوتة مقسمة لأجزاء فكأنما تتبع كتل البرونز الحركات المختلفة للجسم هنا، ندور حول المنحوتة، وكأننا نتابع الحركة الراقصة، يشير الفنان فيرمان إلى أنه تعاون مع راقص محترف لتنفيذ هذا العمل، وطلب منه أن يتخيّل أنه يرقص برفقة ذاته. يقول إنَّ الناظر للعمل يمكن أن يحس بحركة الراقص بفعل طريقة تركيب أجزاء الجسد الراقصة.

عمل الفنان دانييل فيرمان (الشرق الأوسط)

نساء بطلاء شفاه أحمر

في غاليري زيلبرمان من إسطنبول وبرلين تقبع مجموعة من الأعمال المدهشة للفنانة التركية أزادي كوكر. تصور كوكر نساء في لوحاتها، غير واضحات المعالم، تجردهن لخطوط، وأشكال عائمة، نراهن واقفات أو جالسات بثقة، تختلف تفاصيلهن، وتوحدهن طبقة من طلاء الشفاه الأحمر.

اللوحات تحمل طاقة هائلة تنتقل للناظر بسهولة. تقول المشرفة على الغاليري إن أعمال الفنانة بيعت حتى قبل تعليقها في المعرض. تبرز في اللوحات الخلفيات المركبة من أكثر من طبقة، تستخدم أوراقاً خاصة بالتصوير لتحدث التأثير المدهش أمامنا و«العمق والمساحة الثنائية الأبعاد» بحسب محدثتنا. تتناول اللوحات المعروضة هنا تيمة أثيرة لدى الفنانة، وهي الهوية والانتماء. موضوعها هو النساء اللواتي يعشن في مجتمع يريد منهن الانصياع لفكرة موحدة عن مكان المرأة، ولذا نجد أن أغلب النساء في اللوحات أمامنا يتخذن وضعيات منزلية، فهن جالسات على المقاعد أو مستلقيات باسترخاء، في لوحة تتوحد المرأة الجالسة مع المقعد من خلال الألوان المشتركة. ما يختلف في نساء أزادي كوكر هنا هو طلاء الشفاه الأحمر، هنا الاستقلال والتفرد والتمرد أيضاً على الألوان الموحدة، اللون الأحمر يعكس قوة الشخصية، ويأخذ النساء من هذه اللوحات لعوالم أرحب.

أعمال الفنانة التركية أزادي كوكر (الشرق الأوسط)

ما بين الواقع والذكرى

في غاليري مارتش آرت من إسطنبول تجذبنا أعمال الفنان الهولندي كاسبر فاسن التي تعتمد على التصوير وتغليفه بطبقة شبه شفافة من الورق لتصبح الصور خلفه غائمة الملامح تحمل ضبابية الأحلام. التأثير مدهش بالفعل، ويجذب الزائر فوراً لاستكشاف الأشكال الكامنة خلف تلك الطبقة الشفافة فلا هي صور واقعية بحتة يمكن التفاعل معها باعتبارها واقعاً، ولا هي حلم أو ذاكرة بعيدة أيضاً. في أحد الأعمال يجمع الفنان ما بين تسعة إطارات نرى من خلال كل منها قطعة أثرية، جرات مزخرفة وأجزاء من تماثيل لنساء قادمات من أعماق التاريخ، تلك القطع ما زالت تحمل ألوانها وزهاء نقوشها، ولكنها بعيدة أيضاً.

أعمال الفنان الهولندي كاسبر فاسن (الشرق الأوسط)

يقول الفنان خلال الحديث معه عن أعماله: «هي طريقتي لاستعادة تاريخ القطع الأثرية، في هذه السلسلة أشير إلى قطع أخذت من بلدانها، ونقلت إلى الخارج خلال حقب استعمارية، حاولت النظر إلى الأمر باعتباري شخصاً أبيض من هولندا نشأت محاطاً بكل القطع الفنية الرائعة. حاولت جمع هذه الصور لقطع فنية لأعيد عرضها في موطنها، فهنا ضمن الصور في الخلفية قطع تعود لمنطقة أنطاليا في تركيا. لكل قطعة منها قصة، وأحاول من خلال أعمالي جمع تلك القصص».

طريقة عرض صور القطع الأثرية تثير الشعور بأنها في طريقها للاختفاء والتواري، يعلق الفنان على ذلك قائلاً: «بالفعل، أقدّم القطع على أنها ذكرى». يمزج الفنان في طريقته هذه ما بين الرسم والتصوير، ويعلق: «بدأتُ رساماً، لذا بنيتُ العمل على طبقات مختلفة. أحاول أن أفصل نفسي عن الموضوع، كرسام أنت تميز نفسك باستخدام الألوان فقط. وفي التصوير الفوتوغرافي، أريد أن أصل إلى الشعور بالبعد نفسه».

الهجرة والوطن

يحاول الفنان التركي بلال هاكان كاراكايا التعبير عن الهاجس الدائم والشوق الذي لا ينتهي بعملين في غاليري آنا لوديل، يقدم من خلال عمله الأول حقيبة سفر مفتوحة أمامنا لا تحمل ملابس أو أغراضاً خاصة بل تحمل طبقتين معدنيتين تجسدان تصميماً معمارياً جذاباً لمحطة القطارات في إسطنبول. للعمل جماليات لافتة، وبه مشاعر مضطربة وأشواق وحزن ممتزج بحنين دائم إلى وطن يحمله معه الفنان في حقيبته.

حقيبة المهاجر للفنان التركي بلال هاكان كاراكايا

تشير المشرفة على الغاليري إلى أن العمل يعكس حركة الهجرة إلى ألمانيا في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ولهذا اكتسبت محطة قطار سيركيجي الرئيسة في إسطنبول رمزيتها في عمل الفنان، تظهر تفاصيلها من خلال تصميمها، وأيضاً من خلال استخدام قطع الزجاج الملون إشارة إلى الزخارف والزجاج الملون في المحطة. «وضع الفنان هذه الزخارف داخل الأمتعة، وهو ما أشبه بإعادة الاتصال بالماضي، وكل الذكريات، لأن والد الفنان هاجر أيضاً إلى ألمانيا في تلك الأوقات، ويذكرنا بمحطات القطار في إسطنبول التي كانت بداية طريق الهجرة لكثيرين».


مقالات ذات صلة

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

يوميات الشرق ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

معرض يقدّم لك الطبيعة مطرَّزة على الأقمشة الفاخرة، ويكرِّم الحرفيين الذين يقفون وراء هذا الفن رغم غياب أسمائهم خلف المصمّمين الكبار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أوجه متعددة للاستهلاك في المعرض (الشرق الأوسط)

معرض مصري يُعيد تشكيل النمط الاستهلاكي فنياً

في معرضه «استهلاكي»، يطرح الفنان التشكيلي المصري ياسر جعيصة رؤية بصرية تسعى إلى تفكيك مفهوم الاستهلاك.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

الكاريكاتير قادر بلغة بسيطة وساخرة وذكية على التواصل مع كل فئات المجتمع والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.


أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
TT

أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩

أسبوع استثنائي أعاد الجمهور إلى القاعات السينمائية في السعودية، وغيّر مؤقتاً من شكل المنافسة في شباك التذاكر، وذلك بالتزامن مع مبادرة «في السينما أحلى» التي أطلقتها هيئة الأفلام السعودية، ووحّدت سعر التذكرة عند 20 ريالاً في جميع دور العرض بالمملكة خلال المدة من 5 إلى 8 فبراير (شباط)، فاتحة الباب أمام موجة إقبال لافتة على الأفلام الجديدة والمستمرّة في العرض.

وبحسب الأرقام الرسمية، سجّل شباك التذاكر خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر إيرادات بلغت نحو 11.4 مليون ريال، مع بيع أكثر من 385 ألف تذكرة، بينما بلغ عدد الأفلام المعروضة في الصالات 56 فيلماً، وتعكس هذه الأرقام قفزة واضحة في حجم الحضور الجماهيري مقارنة بالأسابيع السابقة، وتؤكد أن العامل السعري لعب دوراً حاسماً في توسيع قاعدة المشاهدين خلال هذه المدة القصيرة.

جمهور يعود.. ومشهد يتغيّر

بمقارنة هذه النتائج بالأسبوع الرابع من يناير (كانون الثاني)، الذي سجّل إيرادات بلغت نحو 10.55 مليون ريال مع بيع أكثر من 197 ألف تذكرة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فالإيرادات ارتفعت بنحو 900 ألف ريال تقريباً، أي بنسبة تقارب 8.5 في المائة، بينما قفز عدد التذاكر المبيعة بما يقارب 188 ألف تذكرة إضافية، أي ما يوازي تقريباً تضاعف حجم الإقبال الجماهيري. ويعكس هذا الفارق الكبير بين نمو عدد المشاهدين ونمو الإيرادات بوضوح أثر توحيد سعر التذكرة عند مستوى منخفض نسبياً؛ ما يجعل قراءة هذا الأسبوع أقرب إلى قراءة سلوكية لجمهور السينما أكثر من كونها قراءة تجارية تقليدية لأداء الأفلام.

وأعاد هذا التغيير المؤقت في سياسة التسعير ترتيب خريطة المنافسة في شباك التذاكر، وأثر في طبيعة توزيع الإيرادات بين الأفلام، فبدل أن يكون العامل الحاسم هو قوة العنوان أو حجم الحملة التسويقية فقط، أصبح السعر عنصر الجذب الأول؛ ما منح الأفلام ذات الطابع الجماهيري والعائلي فرصة أكبر للاستفادة من الزخم، ووسّع قاعدة المشاهدة لأعمال ربما لم تكن في الظروف الطبيعية لتحقق هذا الحجم من الإقبال.

مشهد من فيلم «Shelter» الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي حالياً (imdb)

من الدراما إلى فضول الاكتشاف

تصدّر فيلم «Shelter» قائمة شباك التذاكر هذا الأسبوع، محققاً أعلى إيرادات أسبوعية، ومستفيداً من الجمع بين كونه عنواناً جديداً نسبياً وبين موجة الإقبال الواسع التي خلقتها المبادرة. وجاء في المركز الثاني فيلم «Send Help»، الذي واصل بدوره تسجيل أرقام قوية، مؤكّداً أن أفلام الرعب والإثارة ما زالت من أكثر الأنواع جذباً للجمهور السعودي، خصوصاً عندما تقترن بظرف سعري مشجّع على التجربة.

أما المركز الثالث فكان من نصيب «Hamnet»، وهو فيلم يراهن أكثر على البعد الدرامي والأدبي، ويشير حضوره في المراكز المتقدمة إلى أن المبادرة لم تقتصر آثارها على الأفلام التجارية البحتة، بل وسّعت أيضاً هامش التجربة لدى الجمهور، ودفعت شريحة منهم إلى مشاهدة عناوين مختلفة عن اختياراتهم المعتادة. وحلّ في المركز الرابع «The Housemaid»، مؤكّداً حضوراً قوياً في أسبوعه الأول، ومستفيداً من حالة الفضول الجماهيري التي ترافق عادة العروض الجديدة.

السينما العربية داخل المشهد

أما المركز الخامس فكان من نصيب الفيلم المصري «إن غاب القط»، ليكون العنوان العربي الأعلى حضوراً في قائمة العشرة الأوائل هذا الأسبوع، وبما يعكس قدرة السينما المصرية على الحفاظ على موطئ قدم في السوق السعودية، خصوصاً عندما تتوفر ظروف مشاهدة مشجّعة توسّع قاعدة الجمهور، وتدفع شرائح مختلفة إلى دخول القاعات.

وجاء في المركز السادس «Return to Silent Hill»، وهو فيلم يستند إلى علامة معروفة لدى جمهور ألعاب الفيديو وأفلام الرعب، ويبدو أنه استفاد من عامل النوستالجيا ومن الحافز السعري في آن واحد. أما المركز السابع فكان من نصيب «Zootropolis 2»، الذي يمثّل الخيار العائلي الأبرز في القائمة، ويعكس كيف استفادت أفلام الرسوم المتحركة من المبادرة عبر جذب العائلات والأطفال، وهي فئة تتأثر عادة بسعر التذكرة عند اتخاذ قرار الذهاب إلى السينما.

عودة الكلاسيكيات وتنوّع الشاشة

وذهب المركز الثامن إلى «The Shining»، في عودة لافتة لعنوان كلاسيكي إلى دائرة الاهتمام، ما يشير إلى أن انخفاض كلفة التذكرة شجّع جزءاً من الجمهور على إعادة اكتشاف أفلام قديمة أو مشاهدة أعمال كلاسيكية على الشاشة الكبيرة. وجاء في المركز التاسع الفيلم المصري «طلقني»، ليعزّز الحضور العربي الثاني في قائمة العشرة الأوائل. أما المركز العاشر فكان من نصيب «The SpongeBob Movie: Search for SquarePants»، وهو عنوان موجّه بالدرجة الأولى للأطفال والعائلات، ويكمل صورة التنوع في القائمة بين أفلام رعب، ودراما، وأعمال عائلية، وكلاسيكيات معاد طرحها.

وعلى ضوء النتائج الاستثنائية لصالات السينما لهذا الأسبوع، فإن مبادرة «في السينما أحلى» تأتي ضمن حملة وطنية تهدف إلى تعزيز حضور التجربة السينمائية بوصفها جزءاً من المشهد الثقافي والترفيهي في المملكة، ودعم الحراك المرتبط بصناعة الأفلام، من خلال تشجيع مختلف شرائح المجتمع على ارتياد دور العرض وزيادة التفاعل مع الأفلام المحلية والعالمية.


فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
TT

فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية عن أن معدن المغنيسيوم لا يحظى غالباً بالاهتمام نفسه الذي تحظى به فيتامينات ومعادن أخرى، رغم أنه يلعب دوراً محورياً في دعم صحة الجسم العامة، خصوصاً تحسين إدارة سكر الدم ودعم التوازن العصبي والنفسي.

وحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يوجد المغنيسيوم بشكل طبيعي في كثير من الأطعمة، ويُعد عنصراً أساسياً لأكثر من 300 تفاعل كيميائي حيوي داخل الجسم، تشمل تنظيم وظائف العضلات والأعصاب، وضبط مستويات السكر في الدم، والمساعدة في التحكم بضغط الدم. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من الأميركيين لا يستهلكون الكمية اليومية الموصى بها من هذا المعدن، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

فوائد متعددة

يوضح خبراء التغذية أن من أبرز فوائد المغنيسيوم الصحية قدرته على تحسين تعامل الجسم مع السكر، إذ يؤدي دوراً أساسياً في دعم عمل هرمون الإنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم. وعند توفر كميات كافية من المغنيسيوم، يعمل الإنسولين بكفاءة أعلى، ما يساعد الجسم على التحكم في سكر الدم بصورة أفضل.

كما يساهم المغنيسيوم في التخفيف من التوتر والإجهاد، إذ يؤدي الضغط النفسي إلى استهلاك الجسم لكميات أكبر من هذا المعدن. وفي المقابل، يساعد المغنيسيوم على تقليل إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، ليعمل عاملاً مهدئاً طبيعياً يحافظ على توازن استجابة الجسم للضغوط اليومية.

ولا يقتصر دور المغنيسيوم على الجانب الجسدي فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الصحة النفسية، حيث يشارك في تنظيم عمل النواقل العصبية التي تؤثر في المزاج والمشاعر، وهو ما قد يفسر ارتباط الحصول على كميات كافية منه بانخفاض مشاعر القلق والاكتئاب لدى بعض الأشخاص.

وعلى صعيد صحة العظام، يُعد المغنيسيوم عنصراً أساسياً، إذ يُخزَّن جزء كبير منه في الهيكل العظمي، ويسهم في تنظيم مستويات الكالسيوم وفيتامين «د»، وهما عنصران ضروريان للحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن نقص المغنيسيوم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالصداع والصداع النصفي، إذ يؤثر هذا المعدن في الإشارات العصبية وفي توسّع الأوعية الدموية داخل الدماغ، ما يساعد على الوقاية من نوبات الصداع لدى بعض الأشخاص.

وفيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، يساعد المغنيسيوم على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، الأمر الذي قد يساهم في خفض ضغط الدم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعه مع وجود نقص في هذا المعدن. ويرجّح الخبراء أن يكون الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية أكثر فائدة في هذه الحالة، نظراً لاحتواء الأطعمة الغنية به على الألياف ومضادات الأكسدة.

كما يلفت خبراء التغذية إلى الدور المحتمل للمغنيسيوم في تحسين جودة النوم، إذ يساعد على استرخاء العضلات وتهدئة الجهاز العصبي، إلى جانب دوره في تنظيم ناقل عصبي مرتبط بالاسترخاء والنوم العميق، ما يجعل بعض الأشخاص يشعرون بتحسن ملحوظ في نومهم عند تناوله في المساء.

وفيما يتعلق بالهضم، قد تسهم بعض أنواع المغنيسيوم، مثل سترات المغنيسيوم، في تحفيز حركة الأمعاء، نظراً لامتلاكها تأثيراً مُليناً خفيفاً، وغالباً ما يُنصح بتناولها ليلاً ليظهر تأثيرها في صباح اليوم التالي.

مصادر طبيعية

ويؤكد الخبراء أن الحصول على المغنيسيوم من الغذاء يظل الخيار الأفضل، ومن أبرز مصادره، بذور اليقطين، وبذور الشيا، واللوز، والسبانخ، والكاجو، والفول السوداني، والحبوب الكاملة، وحليب الصويا، والفاصولياء السوداء، وزبدة الفول السوداني، والبطاطس بقشرها، والأرز البني، والزبادي الطبيعي.

أما فيما يتعلق بمكملات المغنيسيوم، فينصح الخبراء بعدم تناولها من دون استشارة طبية، خصوصاً أن هناك أدوية قد تتداخل معها، مثل بعض المضادات الحيوية، ومدرات البول، وأدوية تقليل حموضة المعدة، وأدوية هشاشة العظام. كما أن الإفراط في تناول هذه المكملات قد يؤدي إلى آثار جانبية، تشمل الإسهال والغثيان وتقلصات المعدة، وقد يؤثر في توازن معادن أخرى داخل الجسم.

وتوصي المعاهد الوطنية للصحة بأن تحصل النساء البالغات على 310 إلى 320 ملغ يومياً من المغنيسيوم، في حين يُنصح الرجال بتناول 400 إلى 420 ملغ يومياً.