الهجرة والهوية وجوني ديب في معرض إسطنبول للفن المعاصر

في دورته الـ20... 51 صالة عرض من أنحاء العالم وحضور قوي لفناني تركيا

جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)
جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)
TT

الهجرة والهوية وجوني ديب في معرض إسطنبول للفن المعاصر

جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)
جانب من معرض إسطنبول للفن المعاصر (الشرق الأوسط)

احتفلت مدينة إسطنبول في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) بإطلاق الدورة الـ20 من معرضها للفن المعاصر بمشاركة 51 صالة عرض من 16 دولة قدمت أعمال 579 فناناً مع مشاركة من 10 مؤسسات فنية و28 تمثيلاً لمتاحف و507 مقتنين للفنون.

تقدم الأرقام صورة لما نراه داخل قاعات المعرض بمنطقة ترسانة التاريخية (حوض بناء السفن التاريخي في القرن الذهبي)، غير أن الجولة على القاعات المشاركة ترسم لنا صورة أوضح لمشهد فني غني في تركيا.

قبل الدخول لقاعات العرض يستقبلنا معرض لعدد من مقتنيات مؤسسة سيغ الفنية يضم عدداً من الأعمال المميزة، منها عمل ضخم للفنانة المغربية ميريم بناني بعنوان «وينستون ورايبي» (2017) منفذ على الورق باستخدام الفحم، اللوحة تصور كتاباً مفتوحاً موضوعاً على طاولة وبجانبه أغراض متفرقة منها إناء للشرب من الفخار يحمل كلمات ونقوشاً عربية. بالحديث مع المشرفة على الصالة مورين سيغ نعرف أنَّ الفنانة استوحت كثيراً من عناصر ثقافة البوب في عملها مع إشارات إلى الحياة المعاصرة، وإلى بلدها المغرب. العمل ليس للبيع كما تشير سيغ، فهو ضمن أول معرض لمقتنيات من مؤسسة سيغ الفنية، ويضم أيضاً لوحة للممثل العالمي جوني ديب.

لوحة للممثل العالمي جوني ديب (الشرق الأوسط)

بداية الجولة

جانب من المعرض (خاص)

تأخذنا معروضات مؤسسة سيغ لأول القاعات التجارية المشاركة في المعرض لنبدأ رحلتنا مع عروض 51 صالة عرض مشاركة، اللافت فيها هو غياب الصالات العربية الشهيرة. نقطة لافتة أخرى خلال الجولة هي العودة القوية للوحات المرسومة بعد فترة سادت فيها الأعمال التركيبية وأعمال الفيديو. تثبت عودة اللوحات المرسومة بالزيت أو الأكريليك أو غيرها من الوسائط وجود ذائقة ورغبة شرائية لهذا النوع من الفنون.

بالنسبة إلى أهم الموضوعات المطروحة تظهر تيمات الهجرة والوطن في كثير من الأعمال، هناك أيضاً التعبير القوي عن النسوية والاعتزاز بالهوية والعزف على أوتار موضوعات التراث الغائب والمهدد، وأيضاً العولمة والنزعات الاستعمارية. هي وجبة فنية دسمة أمامنا، ويجب القول إنَّ الأعمال المميزة والقوية كانت مسيطرة على المعرض.

ما بين التاريخ وعصر المسيّرات

في غاليري بايلوت Pilot نرى أكثر من عمل للفنان التركي هاليل التنديري منها لوحة ضخمة تمزج ما بين القديم والحديث، تصور مشهداً حربياً كأنه خارج من لوحة عثمانية قديمة حيث تمتزج ملامح الطبيعة من تلال وجبال وأشخاص المحاربين الأتراك بعمائمهم ودروعهم مع أحدث الآلات الحربية من القرن الـ21، التفاصيل كثيرة في هذا العمل، وسوف يجد المتفرج متعة في محاولة مواءمة الشخصيات التاريخية والجيش المحارب بعتاده وأحصنته مع الروبوتات التي تتجول معهم والإنسان الآلي الذي يحمل اسم «تسلا» بينما تعلو اللوحة كتابات بالخط العربي. العمل منفَّذ بأسلوب رسم المنمنمات فيستخدم التذهيب لخلق أرضية اللوحة، ويمنح العمل عنوان «هزيمة قلاع اليمن بواسطة المسيّرات»، العمل به لمحة ساخرة تبدو من خلال وجود تلك الأشكال الغربية المصدرة من القرن الحالي للماضي. الفنان عرض أعماله في عدد من المحافل العالمية، ومنها بينالي فينيسيا، وتحمل أعماله رسالة أو تعليقاً سياسياً يحاول من خلالها استكشاف الأعراف الاجتماعية والثقافية. نعرف أن اللوحة بيعت في اللحظات الأولى لافتتاح المعرض بـ20 ألف يورو.

عمل للفنان التركي هاليل التنديري (الشرق الأوسط)

في غاليري سيفيل دولماتشي من إسطنبول يقدم الفنان دانييل فيرمان منحوتة من البرونز لشخص يرقص غير أن المنحوتة مقسمة لأجزاء فكأنما تتبع كتل البرونز الحركات المختلفة للجسم هنا، ندور حول المنحوتة، وكأننا نتابع الحركة الراقصة، يشير الفنان فيرمان إلى أنه تعاون مع راقص محترف لتنفيذ هذا العمل، وطلب منه أن يتخيّل أنه يرقص برفقة ذاته. يقول إنَّ الناظر للعمل يمكن أن يحس بحركة الراقص بفعل طريقة تركيب أجزاء الجسد الراقصة.

عمل الفنان دانييل فيرمان (الشرق الأوسط)

نساء بطلاء شفاه أحمر

في غاليري زيلبرمان من إسطنبول وبرلين تقبع مجموعة من الأعمال المدهشة للفنانة التركية أزادي كوكر. تصور كوكر نساء في لوحاتها، غير واضحات المعالم، تجردهن لخطوط، وأشكال عائمة، نراهن واقفات أو جالسات بثقة، تختلف تفاصيلهن، وتوحدهن طبقة من طلاء الشفاه الأحمر.

اللوحات تحمل طاقة هائلة تنتقل للناظر بسهولة. تقول المشرفة على الغاليري إن أعمال الفنانة بيعت حتى قبل تعليقها في المعرض. تبرز في اللوحات الخلفيات المركبة من أكثر من طبقة، تستخدم أوراقاً خاصة بالتصوير لتحدث التأثير المدهش أمامنا و«العمق والمساحة الثنائية الأبعاد» بحسب محدثتنا. تتناول اللوحات المعروضة هنا تيمة أثيرة لدى الفنانة، وهي الهوية والانتماء. موضوعها هو النساء اللواتي يعشن في مجتمع يريد منهن الانصياع لفكرة موحدة عن مكان المرأة، ولذا نجد أن أغلب النساء في اللوحات أمامنا يتخذن وضعيات منزلية، فهن جالسات على المقاعد أو مستلقيات باسترخاء، في لوحة تتوحد المرأة الجالسة مع المقعد من خلال الألوان المشتركة. ما يختلف في نساء أزادي كوكر هنا هو طلاء الشفاه الأحمر، هنا الاستقلال والتفرد والتمرد أيضاً على الألوان الموحدة، اللون الأحمر يعكس قوة الشخصية، ويأخذ النساء من هذه اللوحات لعوالم أرحب.

أعمال الفنانة التركية أزادي كوكر (الشرق الأوسط)

ما بين الواقع والذكرى

في غاليري مارتش آرت من إسطنبول تجذبنا أعمال الفنان الهولندي كاسبر فاسن التي تعتمد على التصوير وتغليفه بطبقة شبه شفافة من الورق لتصبح الصور خلفه غائمة الملامح تحمل ضبابية الأحلام. التأثير مدهش بالفعل، ويجذب الزائر فوراً لاستكشاف الأشكال الكامنة خلف تلك الطبقة الشفافة فلا هي صور واقعية بحتة يمكن التفاعل معها باعتبارها واقعاً، ولا هي حلم أو ذاكرة بعيدة أيضاً. في أحد الأعمال يجمع الفنان ما بين تسعة إطارات نرى من خلال كل منها قطعة أثرية، جرات مزخرفة وأجزاء من تماثيل لنساء قادمات من أعماق التاريخ، تلك القطع ما زالت تحمل ألوانها وزهاء نقوشها، ولكنها بعيدة أيضاً.

أعمال الفنان الهولندي كاسبر فاسن (الشرق الأوسط)

يقول الفنان خلال الحديث معه عن أعماله: «هي طريقتي لاستعادة تاريخ القطع الأثرية، في هذه السلسلة أشير إلى قطع أخذت من بلدانها، ونقلت إلى الخارج خلال حقب استعمارية، حاولت النظر إلى الأمر باعتباري شخصاً أبيض من هولندا نشأت محاطاً بكل القطع الفنية الرائعة. حاولت جمع هذه الصور لقطع فنية لأعيد عرضها في موطنها، فهنا ضمن الصور في الخلفية قطع تعود لمنطقة أنطاليا في تركيا. لكل قطعة منها قصة، وأحاول من خلال أعمالي جمع تلك القصص».

طريقة عرض صور القطع الأثرية تثير الشعور بأنها في طريقها للاختفاء والتواري، يعلق الفنان على ذلك قائلاً: «بالفعل، أقدّم القطع على أنها ذكرى». يمزج الفنان في طريقته هذه ما بين الرسم والتصوير، ويعلق: «بدأتُ رساماً، لذا بنيتُ العمل على طبقات مختلفة. أحاول أن أفصل نفسي عن الموضوع، كرسام أنت تميز نفسك باستخدام الألوان فقط. وفي التصوير الفوتوغرافي، أريد أن أصل إلى الشعور بالبعد نفسه».

الهجرة والوطن

يحاول الفنان التركي بلال هاكان كاراكايا التعبير عن الهاجس الدائم والشوق الذي لا ينتهي بعملين في غاليري آنا لوديل، يقدم من خلال عمله الأول حقيبة سفر مفتوحة أمامنا لا تحمل ملابس أو أغراضاً خاصة بل تحمل طبقتين معدنيتين تجسدان تصميماً معمارياً جذاباً لمحطة القطارات في إسطنبول. للعمل جماليات لافتة، وبه مشاعر مضطربة وأشواق وحزن ممتزج بحنين دائم إلى وطن يحمله معه الفنان في حقيبته.

حقيبة المهاجر للفنان التركي بلال هاكان كاراكايا

تشير المشرفة على الغاليري إلى أن العمل يعكس حركة الهجرة إلى ألمانيا في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ولهذا اكتسبت محطة قطار سيركيجي الرئيسة في إسطنبول رمزيتها في عمل الفنان، تظهر تفاصيلها من خلال تصميمها، وأيضاً من خلال استخدام قطع الزجاج الملون إشارة إلى الزخارف والزجاج الملون في المحطة. «وضع الفنان هذه الزخارف داخل الأمتعة، وهو ما أشبه بإعادة الاتصال بالماضي، وكل الذكريات، لأن والد الفنان هاجر أيضاً إلى ألمانيا في تلك الأوقات، ويذكرنا بمحطات القطار في إسطنبول التي كانت بداية طريق الهجرة لكثيرين».


مقالات ذات صلة

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

يوميات الشرق الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

على المستوى الثقافي، تلعب الأم دور الحارس الأمين للتراث؛ فهي التي تحفظ الحكايات الشعبية...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)

«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

في الكلمة التي ألقاها، قال ماكرون إنّ المعرض «يروي كثيراً عن مصير لبنان ومقاومته للإمبراطوريات»...

ميشال أبونجم (باريس )
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)

«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

الفن يعرف ما لا تقوله الخرائط؛ لذلك اجتمع فنانون ليشهدوا على أرضٍ وشعبٍ وذاكرة… ذاكرة لا يمكن لأي بطاقة تعريف على جدار متحف أن تمحوها.

محمد الكفراوي (القاهرة )

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.