ارتياح شعبي وترحيب فلسطيني بعد رد «حماس»

وسط استمرار العمليات الإسرائيلية في غزة

فلسطينيون ينتظرون للحصول على وجبة طعام من منظمة خيرية بمخيم النصيرات للاجئين في قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون للحصول على وجبة طعام من منظمة خيرية بمخيم النصيرات للاجئين في قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
TT

ارتياح شعبي وترحيب فلسطيني بعد رد «حماس»

فلسطينيون ينتظرون للحصول على وجبة طعام من منظمة خيرية بمخيم النصيرات للاجئين في قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون للحصول على وجبة طعام من منظمة خيرية بمخيم النصيرات للاجئين في قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

لاقى الرد الذي قدمته حركة «حماس» على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن إنهاء الحرب في قطاع غزة، ارتياحاً شعبياً في أوساط السكان، الذين قابلوا موقف ترمب على رد الحركة بإيجابية أكبر، على أمل أن تنتهي الحرب المستمرة منذ عامين.

وضجَّت مخيمات النازحين في مواصي خان يونس ومناطق أخرى من القطاع بالاحتفالات وإطلاق النار في الهواء من بعض الشبان الذين خرجوا إلى الشوارع مبتهجين بالتطورات الجديدة التي قد تُفضي إلى انتهاء الحرب بلا رجعة، وهو ما يأمله جميع الفلسطينيين الذين يتطلعون لحقبة سياسية وأمنية جديدة.

آمال الغزيين

يقول المواطن شحادة العبسي (61 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، والنازح حالياً في مواصي خان يونس جنوب القطاع، إنه لم يكن يتوقع أن ترد «حماس» بإيجابية، أو على الأقل أن يقبل ترمب بالتعديلات التي قدمتها الحركة في ردها، وأن ينشر بنفسه رد الحركة على صفحة البيت الأبيض أو صفحته الشخصية في شبكات التواصل الاجتماعي.

يضيف العبسي لـ«الشرق الأوسط»، إنه متفائل جداً بأن هذه المرة ستنجح الجهود للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وانتهاء هذه الحرب القاسية والمدمرة، التي دمرت منازلنا ومستقبل أبنائنا وأحفادنا.

ويشير إلى أنه فور دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ سيعود إلى منطقة سكنه، رغم أن منزله مدمَّر، مؤكداً أنه سينصب خيمته عند منزله المدمَّر بدلاً من العيش بعيداً عنه.

فلسطينيان يتفقدان الأضرار بمنطقة سكنية أُصيبت بالقصف الإسرائيلي السبت (رويترز)

يعرب الشاب أمجد محيسن (26 عاماً) من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، والنازح إلى بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، عن تفاؤله الحذر حول نجاح الاتفاق الذي يتم العمل عليه حالياً، مشيراً إلى أن التجارب السابقة تفرض على السكان مثل هذا الحذر بعدما فشلت مرات عديدة محاولات التوصل إلى اتفاق.

ويقول محيسن إن رد «حماس» والموقفين الأميركي والإسرائيلي منه، كل ذلك يشير إلى أن «هناك مفاوضات قد تكون معقَّدة، وكما نفهم فإن الشيطان يكمن في التفاصيل».

وتقول المواطنة فهيمة عبد الحي، من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، إنها تشعر بأمل كبير إزاء نجاح المفاوضات هذه المرة ووقف الحرب إلى الأبد، مشيرةً إلى أنها مثل كل غزي تبحث عن الأمن والأمن والحرية بعد عامين من القتل والتدمير والتشريد والنزوح.

وتشير عبد الحي (52 عاماً)، إلى أن الفرحة لم تسعها منذ اللحظة التي سمعت فيها عبر السوشيال ميديا، بردّ «حماس» وقبول ترمب به ودعوته إلى وقف إطلاق النار فوراً، مشيرةً إلى أن كل من لاقتهم ومن بينهم أحفادها لم يُخفوا فرحتهم بذلك.

وتضيف أنها تأمل أن ينعكس ما يجري إيجاباً على إدخال البضائع وحل الأزمات الاقتصادية مثل السيولة النقدية، وتوفر كل الاحتياجات اللازمة التي ستؤدي بشكل طبيعي إلى انخفاض الأسعار، وهو أمر سيعود إيجابياً على كل مواطن عانى كثيراً خلال هذه الحرب من واقع اقتصادي صعب.

ترحيب واسع

ورحبت جهات رسمية وفصائلية فلسطينية، برد حركة «حماس».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية ترحيب الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرحب بإعلان ترمب مبادرته لوقف الحرب، مؤكداً استعداد فلسطين للعمل البنّاء مع الرئيس الأميركي منذ هذه اللحظة، ومع جميع الشركاء المعنيين، والرئاسة المشتركة للمؤتمر الدولي للسلام بنيويورك، ورؤساء مجموعات العمل والعضو العربي في مجلس الأمن الجزائر، وجميع أعضاء مجلس الأمن وأعضاء الجمعية العامة، من أجل تحقيق الاستقرار والسلام الدائم والعادل وفق الشرعية الدولية.

دخان قصف إسرائيلي فوق مدينة غزة السبت (رويترز)

وأكد عباس أن «السيادة على قطاع غزة هي لدولة فلسطين، وأن الربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة لا بد أن يكون من خلال القوانين والمؤسسات الحكومية الفلسطينية، وبواسطة لجنة إدارية فلسطينية وقوى أمنية فلسطينية موحدة، في إطار نظام وقانون واحد، وبدعم عربي ودولي».

وأضاف: «سنواصل العمل مع الوسطاء والشركاء المعنيين من أجل إنجاح هذه الجهود، وصولاً إلى تحقيق السلام الدائم الذي يُنهي الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».

فيما أكدت حركة «الجهاد الإسلامي» أن رد «حماس» يمثل موقف المقاومة الفلسطينية، مشيرةً إلى أنها شاركت بمسؤولية في المشاورات التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار.

ووصفت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» رد «حماس»، بأنه «وطني ومسؤول ويفتح الطريق أمام إنهاء العدوان، والمهمّ الآن هو التزام الاحتلال بوقف العدوان وتنفيذ مراحل الاتفاق، بما يُمهّد لتهيئة الظروف نحو وقف شامل للعدوان وانسحاب كامل، وكسر الحصار بشكلٍ تام، وصولاً إلى مسارٍ سياسيٍّ فلسطينيٍّ واضح المعالم يحمي حقوق شعبنا».

قصف مستمر

ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حث إسرائيل على ضرورة وقف إطلاق النار فوراً، فإن الغارات والعمليات الإسرائيلية استمرت في القطاع، وخلَّفت مزيداً من الضحايا، في وقت أبقت فيه تلك القوات طريق الرشيد الساحلي مغلقاً أمام عودة سكان شمال القطاع إلى مناطقهم بعدما نزحوا جنوباً.

فتى فلسطيني يحمل وعاء ماء في وسط غزة السبت (رويترز)

وتركزت الغارات الإسرائيلية جواً وعبر المدفعية، وبإطلاق النيران من الطائرات المسيَّرة، بشكل أساسي في مدينة غزة، إلى جانب بعض مناطق وسط خان يونس جنوب القطاع.

وقُتل ما لا يقل عن 14 فلسطينياً في سلسلة غارات وقعت بعد منتصف الليل حتى ساعات الظهيرة في مدينة غزة لوحدها، فيما هناك مفقودون أسفل عدة منازل قصفت في المدينة.

ومن بين القتلى 7 على الأقل قُتلوا خلال محاولتهم الوصول إلى مناطق حيي الشيخ رضوان والنصر شمال المدينة لتفقد منازلهم أو ما تبقى منها، حيث أظهرت صور التقطتها بعض المواطنين من بُعد كبير أن هناك دماراً هائلاً في المناطق التي عمل فيها الجيش الإسرائيلي.

وما زالت القوات الإسرائيلية تتمركز داخل بعض المناطق في مدينة غزة، فيما لوحظ تراجعها من بعض المحاور والشوارع الرئيسية في المناطق الشمالية للمدينة، لكنها ما زالت تتمركز وتتمحور في بعض تلك المناطق، وسط كثافة نارية تستخدمها لمنع اقتراب أي فلسطيني منها.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان له، أن عملياته في مدينة غزة مستمرة وما زال يطوِّقها، مؤكداً أنها ما زالت تعد منطقة قتال خطيرة، والوجود فيها يشكل خطراً كبيراً.

ولفت إلى أن شارع الرشيد سيبقى مفتوحاً فقط للتنقل جنوباً (أي للنزوح)، مشيراً إلى أن العودة إلى مدينة غزة عبره تشكل خطراً شديداً، ويجب تجنب ذلك، ويُمنع الاقتراب من مناطق عمل الجيش في أي من أماكن القطاع.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري في وقت سابق أن الجيش الإسرائيلي سيتحول إلى العمليات الدفاعية في القطاع وسيوقف خطة السيطرة على مدينة غزة.

وأكدت مصادر ميدانية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار تجاه مجموعة من الشبان حاولوا العودة إلى مدينة غزة عبر شارع الرشيد الساحلي.

وتجمع المئات من السكان عند أقرب نقطة ممكنة على شارع الرشيد، لمحاولة العودة إلى مناطق سكنهم، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل.


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».