العراق يطلق رسمياً الحملات الدعائية للانتخابات العامة

السوداني والمالكي أبرز المتنافسين في بغداد عن التحالف الحاكم

رياضيون خلال ماراثون احتفالاً بالعيد الوطني العراقي في بغداد 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)
رياضيون خلال ماراثون احتفالاً بالعيد الوطني العراقي في بغداد 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

العراق يطلق رسمياً الحملات الدعائية للانتخابات العامة

رياضيون خلال ماراثون احتفالاً بالعيد الوطني العراقي في بغداد 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)
رياضيون خلال ماراثون احتفالاً بالعيد الوطني العراقي في بغداد 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)

انطلقت الجمعة الحملة الدعائية للانتخابات العراقية في نسختها السادسة، المقرّر إجراؤها في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبينما يتنافس أكثر من 7 آلاف مرشح على مقاعد البرلمان العراقي البالغ عددها 329 مقعداً، فإن هؤلاء المرشحين موزعون على مئات الأحزاب والكيانات السياسية، في ظل أجواء مشحونة بالخلافات وعمليات تسقيط سياسي غير مسبوقة، وفق مراقبين.

وحسب اللوائح، فإن للمرشحين الحق في إطلاق دعايتهم يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول). وقالت مفوضية الانتخابات إن الحملات يجب أن تتوقف مساء يوم 3 نوفمبر المقبل، ليجري الاقتراع العام يوم 11 من الشهر نفسه، في أرجاء البلاد.

وبوسع أكثر من 21 مليون عراقي الإدلاء بأصواتهم لانتخاب 329 نائباً للبرلمان العراقي الجديد، لكن المؤشرات العامة تفيد بأن مقاطعة وازنة ستؤثر على نسب التصويت، لا سيما مع إعلان الصدر المقاطعة.

تحالف السوداني

وقال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في ذكرى «اليوم الوطني» للعراق الذي يصادف 3 أكتوبر، إنه «ومنذ تسلمه منصبه، حرص على تأكيد أربعة ثوابت، وهي حرصنا على صون العراق ودستوره، والحفاظ على سيادته، وحماية ثرواته، وتحقيق الرفاهية لشعبنا والاقتدار الاقتصادي، كما عملنا بجد وإخلاص على أن يكون العراق أولاً في مساعينا وجهودنا، وأن يأخذ مكانته التي يستحقها إقليمياً ودولياً».

ويخوض فيه السوداني الانتخابات المقبلة ضمن أكبر ائتلاف سياسي تحت اسم «الإعمار والتنمية»، ويقول إنه يعوّل عليه للفوز بولاية ثانية، وسط خلافات عميقة داخل المكون الشيعي.

من جانبه، أكد رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، المرشح عن محافظة بغداد، أن «مجلس النواب، بوصفه الممثل الشرعيّ للشعب، يؤكد عزمه على الاضطلاع بدوره التشريعي والرقابي؛ لضمان سيادة القانون وحماية حقوق المواطنين، ودعم مسيرة البناء والتنمية، بما يُعيد بناء المدن، ويحقّق العدالة في توزيع الفرص والثروات، ويؤسس لبناء دولة قوية تقوم على الدستور، بوصفه الوثيقة الوطنية العليا التي يحتكم إليها أبناء الشعب العراقي».

وأضاف المشهداني: «وفي هذا المقام نؤكد أن المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة هي الطريق الأمثل لترسيخ قيم الديمقراطية، وتجديد الدماء في العملية السياسية، ومنح الشباب والجيل الصاعد الدور الذي يستحقونه في صناعة القرار».

طائرات نقل عسكرية من طراز C-130 هيركوليس تابعة للقوة الجوية العراقية في عرض جوي فوق بغداد في 3 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

السوداني والمالكي

فيما تخوض القوى السنية والكردية انتخابات يُنظر إليها على أنها الأقل توتراً بالنسبة لها، باستثناء المناطق المتنازع عليها والمتداخلة عرقياً وطائفياً، فإن القوى الشيعية، ممثلة بـ«الإطار التنسيقي»، تدخل الانتخابات وهي في واحدة من أكثر حالاتها تشتتاً، سواء لأسباب خارجية تتعلق بتراخي قبضة طهران في ضبط إيقاع الخلافات بين القوى الشيعية، أو لأسباب داخلية مرتبطة بالاحتكاك الحاد بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

ويقول أنصار السوداني، الذي خرج من رحم حزب «الدعوة» الذي يتزعمه نوري المالكي، إن رئيس الحكومة يدخل الانتخابات وفي رصيده ما يعدّه «منجزات داخلية وخارجية تحققت خلال فترة توليه رئاسة الحكومة العراقية على مدى نحو ثلاث سنوات، لكن معارضين يقولون إن الولاية الثانية باتت صعبة الآن مع تزايد القوى السياسية التي وضعت ما يشبه (الفيتو) السياسي على اختياره مرة أخرى».

وبالإضافة إلى رصيده الحكومي، يخوض السوداني الانتخابات على رأس أكبر ائتلاف انتخابي، تمكن من خلاله من استقطاب عشرات النواب من كتل مختلفة، من بينها ائتلاف المالكي نفسه.

من جهته، دعا المالكي في بيان مع بدء الحملة الدعائية، إلى أهمية أن يكون التنافس بين المرشحين إيجابياً وبعيداً عن التسقيط أو تمزيق الدعايات الانتخابية، مشدداً على ضرورة الالتزام بضوابط «الأخوة الوطنية» وتوجيهات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

وأضاف: «يجب أن يكون التنافس نزيهاً، بعيداً عن استخدام المال العام أو إمكانيات الدولة»، مشيراً إلى أن «المواطنين مطالبون بالتوجه إلى صناديق الاقتراع كواجب وطني، وعدم بيع أصواتهم أو بطاقاتهم الانتخابية، والوقوف بوجه أي محاولات لشراء الذمم».

ويتهم أعضاء في تحالف المالكي منافسيهم في تحالف السوداني بأن الأخير يستغل موارد الدولة في الدعاية الانتخابية، وهو ما ينفيه ناشطون من حملة رئيس الحكومة.

لافتات انتخابية لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد الشوارع في بغداد (أ.ف.ب)

موقف الصدر

وبشأن مقاطعة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وتأثيرها على التنافس الشيعي – الشيعي في الانتخابات، قال رئيس «مركز التفكير السياسي» في العراق، إحسان الشمري، إن «الصدر لم يبتعد عن المشهد السياسي العراقي، لكنه قطع طريق عودته إلى العملية الانتخابية وأنهى الروايات التي تحدثت عن إمكانية دعمه لأي طرف».

وأضاف الشمري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رسالة الصدر تمثل قطيعة كاملة بينه وبين قوى الإطار التنسيقي، حيث أراد النأي بنفسه عن معادلة الحكم الراهنة».

وكان الصدر قد حذَّر من سيناريو مزعوم لاستهداف معقله في مدينة النجف (جنوب غربي)، قبل أن يعود ليحذّر من «تصعيد يسبق الانتخابات» التي وصفها بـ«المهملة»؛ لأنها «الأولى التي لا يشارك فيها تياره منذ عام 2003».


مقالات ذات صلة

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

الولايات المتحدة​ كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

امتنع الرئيس دونالد ترمب حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في الانتخابات رغم تكرار أسئلة الصحافيين له.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

خاص كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا زعيم حزب «الإصلاح» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

نايجل فاراج يفوز على مرشّح هزلي في الانتخابات الفرعية

أعلن نايجل فاراج، زعيم حزب «الإصلاح» اليميني المتطرف في بريطانيا فوزه، الجمعة، في انتخابات فرعية في دائرة كلاكتون - أون - سي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية حاتم خيمي (نادي الوحدة)

حاتم خيمي لـ«الشرق الأوسط»: لأن «الوضع غير مريح» لم نطعن ضد قرار لجنة الانتخابات

أكد حاتم خيمي، المرشح المستبعد من سباق الترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، ما انفردت به «الشرق الأوسط» بشأن عدم تقدمه بطعن إلى مركز التحكيم الرياضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

من السيول في إدلب (سانا)
من السيول في إدلب (سانا)
TT

أمطار الصيف تفاجئ السوريين وسط مخاوف من موجة فيضانات جديدة

من السيول في إدلب (سانا)
من السيول في إدلب (سانا)

حذّرت الحكومة السورية سكان محافظتي الرقة ودير الزور شرق سوريا من الزيادة ‏التدريجية في كميات المياه القادمة من «سد كديران» على نهر الفرات، السبت، ودعت إلى الحيطة والحذر، فيما سجّل هطول أمطار غزيرة وغير مألوفة في شمال البلاد وشرقها، في ظل استنفار المؤسسات الحكومية والجهات المعنية، ومخاوف من تكرار الأضرار التي سببتها موجة الفيضانات في يونيو (حزيران) الماضي.

واستجابة لارتفاع المنسوب الوارد من تركيا عبر نهر الفرات، فتحت المؤسسة العامة لـ«سد الفرات»، السبت، بوابة المفيض رقم «3» بشكل جزئي لتمرير 100 متر مكعب في الثانية، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمي، مشيرة إلى أن هذه الخطوة «تأتي ضمن خطة تدريجية لرفع كميات المياه الممررة من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، مع المراقبة المستمرة للمناسيب، بهدف ضمان سلامة السدود والمنشآت التابعة لها، في ظل الارتفاع المستمر للوارد المائي».

سد كديران (سانا)

وفي حالة جوية نادرة في سوريا، هطلت الجمعة أمطار صيفية غزيرة ورعدية مفاجئة في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، أدّت إلى تشكّل سيول جارفة وطوفان جزئي في عدة شوارع، وشلل في حركة المرور، وإغلاق عدة طرق رئيسية في مدينتي إدلب وأريحا، وبلدة معردس التابعة لسراقب، بالإضافة إلى بلدة كفرنبل في الريف الجنوبي،

كما شهد الساحل السوري هطولات مطرية غزيرة ومفاجئة، وأصدرت وزارة الطوارئ بالتنسيق مع «المديرية العامة للأرصاد الجوية» والدفاع المدني، تنبيهاً بحرياً يمتد من 14 أغسطس (آب) وحتى 18 منه، بعدما جرى رصد تيارات بحرية قوية وارتفاع غير مسبوق في الأمواج وصل في بعض الشواطئ المفتوحة إلى نحو 3 أمتار، مع رياح نشطة تتراوح سرعتها ما بين 15 و30 كم/ساعة، وقد تشتد في بعض الأوقات.

وانتشلت فرق الدفاع المدني جثمان طفل قضى غرقاً في شاطئ الكرنك في اللاذقية، نتيجة شدة الأمواج والتيارات البحرية الساحبة.

إعلان حكومي للتحذير من الاقتراب من الفرات (مديرية إعلام الرقة)

وكانت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد حذّرت في وقت سابق من أن «زيادة في كميات المياه قد يرافقها ارتفاع في مناسيب نهر الفرات، وزيادة في سرعة ‏الجريان في عدد من المناطق الواقعة على ضفافه، ما يستدعي اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة؛ ‏حفاظاً على السلامة العامة».

من جانبها، دعت وزارة الطاقة أهالي محافظتَي الرقة ودير الزور إلى الابتعاد عن مجرى نهر الفرات وعدم السباحة فيه ابتداءً من يوم السبت 15 أغسطس الحالي.

البوابة رقم 3 في «سد الفرات» (المؤسسة العامة لسد الفرات)

وفي إجراء احترازي جرى إغلاق الجسر الترابي في مدينة دير الزور أمام المارة. كما استنفر العاملون في المنشآت ومحطات المياه القريبة من الضفاف، لتفادي تكرار الأضرار التي حدثت في موجة الفيضانات السابقة، والتي كانت الأسواء منذ 30 عاماً؛ حيث تسببت الفيضانات في انهيار عدد من الجسور وخروج نحو 60 محطة تصفية وضخ مياه عن الخدمة، ونزوح وتضرر أكثر من 2400 عائلة، ووفاة 15 شخصاً معظمهم من الأطفال، وتسجيل 22 حالة غرق نتيجة التيارات المائية القوية المفاجئة أثناء محاولات السباحة أو العبور، إضافة إلى غمر نحو 7 آلاف دونم من الأراضي الزراعية، بالتزامن مع موسم حصاد القمح، ما تسبب في خسائر فادحة للمزارعين.


إيقاف ضابط من عهد الأسد في درعا عاد إلى سوريا بعد إدانته بالنمسا

احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 (أرشيفية-د.ب.أ)
احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

إيقاف ضابط من عهد الأسد في درعا عاد إلى سوريا بعد إدانته بالنمسا

احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 (أرشيفية-د.ب.أ)
احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 (أرشيفية-د.ب.أ)

أكد مصدر أمني في محافظة درعا جنوب سوريا لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن إدارة مكافحة الإرهاب أوقفت المقدم السابق في الشرطة مصعب أبو ركبة في بلدته نوى بريف المحافظة، بعد أن عاد إليها من النمسا عقب صدور عقوبة بالسجن بحقه بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان نظام حكم بشار الأسد المخلوع.

وفي السياق، نقلت مصادر محلية في درعا لـ«الشرق الأوسط» عن عائلة أبو ركبة قولها إن وزارة الداخلية أصدرت مذكرة توقيف بحق أبو ركبة عقب عودته، وقد قام بمراجعة الوزارة، وهو «حالياً موقوف لدى إدارة مكافحة الإرهاب بدرعا ويخضع للتحقيق».

ونفت العائلة التهم التي أدانت بها المحكمة النمساوية أبو ركبة، وذكرت أن «هناك إفادات لشهود من المحيط الذي خدم به في محافظة الرقة ومن خارج هذا المحيط بأنه لم يرتكب الجرائم المنسوبة إليه». وأشارت إلى أن المحكمة النمساوية «استمعت إلى أقوال شخص سوري يحاكم فيها، وكان يخدم في جهاز الأمن السياسي في الرقة، وقد أدلى خلال المحاكمة بأقوال ضده».

مصادر حقوقية في درعا بينت أن أبو ركبة حالياً موقوف رهن التحقيق في إدارة مكافحة الإرهاب التي ستحوله بدورها إلى الوزارة التي ستتواصل مع إدارة قوى الأمن الداخلي في الرقة، للتحقق ضمن المحيط الذي كان يخدم فيه من صحة ما يُنسب إليه من تهم، وإن تم إثباتها فستقوم بإحالته إلى القضاء لمحاكمته ومحاسبته.

وقالت المصادر الحقوقية خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها: «نحن انظلمنا، ولا نريد أن نظلم، وحالياً لا نستطيع أن ندين أو نبرئ أبو ركبة إلى أن تظهر نتائج التحقيق».

ونقلت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) عن بيان لقوى الأمن الداخلي أنه ‏«في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن ‏والاستقرار، ألقت ‏قوى الأمن الداخلي في درعا القبض على المدعو أبو ركبة، المقدّم ‏السابق في فرع الأمن السياسي في الرقة ‏إبان عهد النظام البائد، ‏وذلك ضمن العمليات الأمنية المستمرة لملاحقة المتورطين في ‏قضايا الإرهاب واتخاذ الإجراءات ‏القانونية اللازمة بحقهم».

صورة مركبة لمصعب أبو ركبة لدى عودته الى سوريا ...ولدى إقتياده للمحاكمة في فيينا (صفحة درعا 24 - فيسبوك)

وأفادت الوكالة بأن المحكمة الإقليمية الجنائية في العاصمة النمساوية ‏فيينا كانت أصدرت في يوليو (تموز) الماضي حكماً يقضي بـ«إدانة ‏الضابطين ‌‏السابقين في أجهزة أمن النظام البائد، خالد ‏الحلبي ومصعب أبو ركبة، والحكم على كل منهما ‏بالسجن لمدة ثماني سنوات، إثر ‌‏ثبوت تورطهما في ‏ارتكاب جرائم تعذيب وانتهاكات بحق معتقلين في ‏محافظة الرقة بين عامَي 2011 و2013 ، إلا أن أبو ‌‏ركبة ‏غادر النمسا أثناء فترة استئناف ‏الحكم الصادر بحقه وعاد إلى سوريا».‏

وأثارت عودة أبو ركبة غضباً واستهجاناً في الشارع السوري، خصوصاً في درعا، بعد انتشار أنباء عودته رغم استمرار محاكمته في النمسا، وأقامت عائلته حفل استقبال بمناسبة عودته. وكتب عضو مجلس الأمناء في «المجلس الإسلامي السوري» الشيخ مطيع البطين، المتحدر من مدينة نوى، في منشور بحسابه على «فيسبوك» من دون أن يذكر أبو ركبة بالاسم: «احتفال العشيرة بابنها المجرم لا يمسح جرائمه ولا يُحسِّن صورته، ولكنّه يُسيءُ أكبرَ الإساءة إلى تلك العشيرة وتاريخها»، لكن عاد البطين وحذف المنشور من حسابه.

وقال «المركز السوري للعدالة والمساءلة»، وهو منظمة سورية لحقوق الإنسان، إن القضية «كشفت عن أوجه قصور في النظام القضائي النمساوي بعد أن سمحت السلطات لأبو ركبة بالبقاء طليقاً طوال فترة المحاكمة، وأثناء طعنه بالحكم الصادر ضده بالسجن».


نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه بوضعها كلياً بتصرف الجيش اللبناني، وبين تنقُّل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب، في مسعى للتوصل إلى اتفاق بتشكيل الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش في «المناطق التجريبية» الأولى، ومراقبة تنفيذه بالتدقيق من خلوها من أي وجود عسكري للحزب.

وقف النار مقابل «علي الطاهر»

ومع أن مهمة كليرفيلد تبقى في إطارها العملاني، فإن إصرار إسرائيل للسيطرة على تلال «علي الطاهر» حضر بامتياز في لقاءاته استباقاً للجوء رئيس حكومتها نتنياهو لتوسيع غاراته واعتداءاته على عدد من البلدات، كما حصل في الساعات الماضية، وهذا ما يكمن وراء قيام السفير الأميركي ميشال عيسى بعد اجتماعهما ببري بمفاجأته الصحافيين برده على أسئلتهم حول مصير التلال: «ما عليكم إلا الذهاب إلى (حزب الله) والطلب منه بأن ينسحب منها وعندها يتوقف كل شيء»، في إشارة، بحسب مصدر مواكب لتحرك كليرفيلد في بيروت، إلى أن وقف النار بصورة شاملة ونهائية مرتبط بتجاوب الحزب بتسليمه التلال للجيش، وإلا فإن نتنياهو على موقفه بالسيطرة عليها، بعد أن أطبق جيشه الحصار بالنار على عدد من المنافذ والمداخل المؤدية إليها.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

وكشف المصدر المواكب للقاءات كليرفيلد عن أنه يسعى جاهداً لإحداث خرق بتشكيل الآلية المولج إليها التحقق من انتشار الجيش في «المناطق التجريبية» ومراقبة تنفيذه على الأرض للتدقيق بخلوها من سلاح «حزب الله» ومسلحيه. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه باقٍ في بيروت وربما يضطر للتوجه مجدداً إلى تل أبيب.

توحيد الخرائط

وأكد أن كليرفيلد يولي أهمية لتوحيد الخرائط، على أن يسلم نسخة من الخرائط الحدودية الخاصة بـ«المناطق التجريبية» التي انتشر فيها الجيش إلى الجانبين اللبناني والإسرائيلي والجهة التي تترأس آلية التحقق. وقال إن توحيدها يكمن في تحديد حدود هذه البلدات لمنع إسرائيل من معاودة التوغُّل فيها بذريعة أن بعض المناطق التي دخلها جيشها لا تمت بصلة إلى حدودها المرسومة من قبل الجهات اللبنانية الرسمية المعنية، بعد توفير الاحتياجات التقنية والفنية لهيئة التحقق.

وقال المصدر إن تحديد الحدود جاء في أعقاب الخلاف بتوغُّل قوة إسرائيلية في بلدة زوطر الغربية وتمركزها لفترة من الوقت على مقربة من حاجز الجيش اللبناني، مع أنها مشمولة بـ«المناطق التجريبية»، متذرعةً بأنها تتبع عقارياً لبلدة زوطر الشرقية التي لا تزال تحتلها، في مقابل اتهام الجيش اللبناني لإسرائيل بخرقها البلدة وتجاوز جيشها للساتر الترابي الذي يفصلها عن الشرقية.

وكشف عن أن رئيس البرلمان نبيه بري استوضح المسؤولين الأميركيين اللذين زاراه الجمعة، عن الدولة التي سيوكل إليها رئاسة آلية التحقق، وجاء جوابهما بأن رئاستها ستُسند إلى إحداهما إيطاليا أو سويسرا، مع أن لا شيء نهائياً حتى الساعة؛ لأن هناك عدة دول أبدت استعدادها لتوليها، والمشاركة في عداد فريق المراقبين. ولدى سؤال بري، بحسب المصدر، هل هناك من دول أخرى؟ اكتفى بالقول: يمكن أن تنضم إليهما أذربيجان.

مخطط إسرائيلي لزعزعة الاستقرار

وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي يدور في فلك «الثنائي الشيعي» عن أن بري أكد وجود مخطط إسرائيلي لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وأن استمرار نتنياهو بتوسيع اعتداءاته وتجريفه للبلدات وتدميره الممنهج للمنازل ورفضه الانسحاب من المنطقة الأمنية مشترطاً نزع سلاح «حزب الله»، ما هو إلا رسالة للولايات المتحدة الأميركية باعتبارها الراعية لـ«اتفاق الإطار» وتعهدت بالضغط عليه لتسهيل تطبيقه، وهذا ما يضعها أمام تعهدها بتنفيذه. وهنا سأل بري، كما علمت «الشرق الأوسط»: هل لـ«حزب الله» وجود في غزة والضفة الغربية وجنوب سوريا، أم أن هذا يأتي في إطار وجود مخطط إسرائيلي لتقسيم بعض الدول العربية، مع أن موضوع حصرية السلاح بيد الدولة هو شأن لبناني، ونحن من جانبنا نسعى لوضعه موضع التنفيذ.

زحمة سير على مدخل صيدا الشمال باتجاه بيروت إثر تصعيد إسرائيلي مفاجئ في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبالنسبة لتهديد نتنياهو بالسيطرة على تلال «علي الطاهر»، قال المصدر إن «حزب الله» لا يحبّذ تسليمها للجيش اللبناني، ويحصر موافقته بسيطرته على المناطق المحيطة بها بذريعة أنه يخشى بأن يعيد الجيش تموضعه كما حصل في قلعة الشقيف والبلدات المجاورة لها ما سهّل، نقلاً عن مسؤولين كبار في الحزب، سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها.

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن تذرّع «حزب الله» ليس في محله، وهو يتصرف على أن التلال هي بمثابة خط أحمر، رغم أنه يفترض بمسؤوليه التوقف ملياً في قراءتهم الموضوعية للوضع على الأرض، وصولاً لتقديرهم للموقف الذي يملي عليهم اتخاذه، بعيداً عن المكابرة والعناد، آخذين بعين الاعتبار مواصلة الجيش الإسرائيلي بالضغط على التلال بالنار، وتَمكَّن، نقلاً عن مصدر أميركي، من إسقاط أكثر من مسيّرة للحزب كانت في طريقها إلى التلال حاملة مواد غذائية وأطعمة لمقاتليه بداخل المنشأة العسكرية، إضافة إلى أن مسيّراته وصلت إلى بعض مداخلها وتولت ضخ مواد سامة في داخلها.

ومع أن المصدر يرفض التكهن ما إذا كان نتنياهو يصر على إطباق سيطرته على التلال قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أم أنه سيواصل تشديد حصاره بالنار عليها؟ قال في المقابل إن منسوب المخاوف من إقدامه على تفجيرها بدأ يرتفع لما يترتب عليها من إلحاق أضرار كبيرة بالبلدات المجاورة لها، بدءاً بمدينة النبطية وجارتها بلدة النبطية الفوقا وقرى قضائها امتداداً لإقليم التفاح ومنطقة الريحان.

عنصر في الدفاع المدني يتقصى ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)

تعنّت «حزب الله»

وتوقف المصدر أمام رهان «حزب الله» على أن نتنياهو قد لا يُقدم على تفجير التلال لما يترتب عليه من رد فعل يستدعي دخول إيران على الخط. وسأل: أين تكمن مصلحة الحزب في هذا الشأن؟ وهل يتحمّل حصول موجات نزوح جديدة؟ وماذا سيقول للنازحين في ظل الاختلال في ميزان القوى؟ مع أن واشنطن تعهدت بوقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات، في مقابل تجاوب الحزب بتسليم التلال للجيش اللبناني، وهي مستعدة لمنع إسرائيل من التمدد، وإلزامها بتقديم التسهيلات لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار».

كما سأل المصدر الحزب: هل يصمد أمام رسم خطوط حمر بعدم تسليمه التلال للجيش في حال أن قيادته وجدت نفسها محصورة تحت ضغط إسرائيل بالنار؟ أم أنه سيضطر لمراجعة حساباته ويبادر، إسناداً للموقف اللبناني، لإيداع ورقة التلال بعهدة بري، الذي يُحسن تدوير الزوايا وهو الأقدر على التواصل مع واشنطن والمجتمعين العربي والدولي؟

لذلك لا بد من ترقُّب ما سيقدم عليه نتنياهو قبل انصرافه لخوض الانتخابات، فيما تسعى واشنطن، من خلال التوصل لاتفاق للتحقق من نشر الجيش، إلى تفعيل تطبيق «اتفاق الإطار»، ولو على دفعات، وإن كانت الأولوية لديها توفير الأجواء لاستمرارية المفاوضات في جولتها الثامنة التي لم يحدد حتى الساعة موعدها.

ومع أن واشنطن، وإن كانت تتريث في توسيع «المناطق التجريبية»، كما يطالب لبنان، وتبقي عليها معلقة على ما سيؤول إليه الوضع على جبهة التلال، فهي تراهن على إحداث خرق لتفعيل المفاوضات، وإنما هذه المرة بتثبيت الخرائط الحدودية بين البلدين طبقاً لما نصت عليه «اتفاقية الهدنة»، على أن يُترك حل المناطق المتداخلة للمفاوضات، إضافة إلى ما تردد حول الضغط على تل أبيب لتسليم دفعة أولى من جثامين مقاتلي الحزب لخلق المناخ المواتي تحضيراً لجولة المفاوضات المرتقبة التي قد تكون الأخيرة استباقاً لانتخابات الكنيست.