هل اقترب الجيش السوداني و«الدعم السريع» من التفاوض؟

في ظل تواصل المشاورات الإقليمية والدولية المكثفة لفتح قنوات تواصل بين طرفي النزاع

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)
TT

هل اقترب الجيش السوداني و«الدعم السريع» من التفاوض؟

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)

منذ صدور ملامح خريطة طريق «الآلية الرباعية الدولية»، التي تضم أميركا والسعودية ومصر والإمارات في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ لوضع حد للحرب في السودان، تتواصل المشاورات الإقليمية والدولية المكثفة لفتح قنوات تواصل بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وسط تسارع الحديث عن مؤشرات على قرب جلوس الطرفين المتحاربين، إلى طاولة المفاوضات.

وكان المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، قد صرح أكثر من مرة بأن الأطراف المتحاربة في السودان باتت تقترب من إجراء محادثات مباشرة، مبرزاً أن واشنطن تجري مناقشات مع الجيش و«قوات الدعم السريع» للتوصل إلى مبادئ عامة للمفاوضات.

وكانت «الرباعية» قد حثت الطرفين، في بيان أصدرته الشهر الماضي، على قبول هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار؛ تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

وجاءت زيارة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى بورتسودان ولقاؤه رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، يوم الأربعاء، لتؤكد على الموقف المتفق عليه في «الرباعية»، إذ قال إن اللقاء تطرق إلى جهود مصر لإنهاء الحرب في السودان، من خلال الدفع في كل المنابر الدولية، بما في ذلك «الآلية الرباعية الدولية» للتوصل إلى هدنة إنسانية، تقود لوقف دائم للحرب ضمن عملية سياسية تقود لتوافق سوداني - سوداني.

وأفادت مصادر مطلعة على الملف بأنها على علم بتحركات «الرباعية الدولية»، وتواصلها بشكل مستمر مع أطراف الحرب على مستويات متعددة، لكنها أحجمت عن ذكر المزيد من التفاصيل.

«منبر جدة»

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 لوقف الحرب (رويترز)

وفي هذا الصدد، قال رئيس المكتب التنفيذي لـ «التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل، إن كل المُعطيات والدلائل تُشير إلى أن عودة الجيش و«الدعم السريع» إلى طاولة المفاوضات في «منبر جدة» باتت وشيكة.

وأضاف فيصل، وهو أيضاً قيادي بارز في «تحالف صمود» الرافض للحرب، في تدوينة على موقع «فيسبوك»، إن الاتفاق على الهدنة الإنسانية سيُمهد الطريق أمام الوقف الدائم لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية تقودها القوى المدنية لاستعادة الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد. ورأى أن التحدي الأكبر أمام القوى المدنية هو «قدرتها على بناء جبهة عريضة، ولن يُكتب أي نجاح لعملية سياسية لا تمتلكها القوى المدنية بالكامل، وتحدد أجندتها وقضاياها والأطراف المشاركة فيها».

وتابع فيصل موضحاً أن «الإرادة الداخلية هى المُحدِّد الأول والعامل الحاسم في الوصول للسلام، واستدامته لن تتم عبر الصفقات الثنائية بين الأطراف المتحاربة، بل عبر الحل الشامل الذي يخاطب جذور وأسباب الحروب، التي مزقت البلاد وتكاد أن تعصف بوجودها».

ولم يستبعد فيصل أن تسعى «الحركة الإسلامية» (النظام السابق) بكل الوسائل لمنع أي جهود لوقف الحرب، مشدداً على أهمية توحيد العمل لعزلها وإفشال مخططاتها في استمرار الحرب.

وكانت الحكومة التي يقودها الجيش قد رحبت بالمبادرة، لكنها رفضت المساواة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في حين رحبت الأخيرة التي تقود أيضاً حكومة موازية في البلاد، بأي مساعٍ دولية تعالج جذور الحرب في السودان.

وحسب دبلوماسي سوداني سابق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن واشنطن أظهرت جدية في البحث عن حل الصراع الدامي في السودان، وبدأت تحركاتها في هذا الملف لتحقيق إجماع كامل في مواقف دول «الرباعية» للتعاون، ودعم رؤية إدارة ترمب في وضع حد سلمي متوافق عليه للصراع في السودان. وقال إن كل التوقعات تشير إلى أنه «لا مفر أمام طرفي الحرب سوى التجاوب والتعاطي الإيجابي مع هذه المبادرة»، التي وصفها بأنها تشكل رؤية متوافق عليها من قوى إقليمية ودولية مؤثرة لوقف الحرب في السودان، وإنهاء أكبر أزمة إنسانية في العالم.

مزيد من الضغوط

دورية لـ«قوات الدعم السريع» في إحدى مناطق القتال بالسودان (أرشيفية - رويترز)

بدوره، قال الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، عبد الله رزق، لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة «الرباعية» لإنهاء الحرب السودانية، «وجدت قبولاً دولياً غير مسبوق من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و الاتحاد الأوروبي، وتأييداً كبيراً من دول الإقليم والعالم، وهذا عنصر مهم جداً في احتمالات نجاحها».

وأضاف رزق موضحاً أن ما يتوافر إلى الآن من معلومات «يؤكد أن اتصالات مباشرة وغير مباشرة بدأت بالفعل مع طرفي النزاع الرئيسيين، وربما تكون في مستويات مختلفة؛ تمهيداً لتهيئة الأجواء لجولات تفاوض بين القيادة العليا في الجيش وفي (الدعم السريع)».

وذكر أن خطة «الرباعية الدولية» لإيقاف الحرب، «تتوافق وتتطابق إلى حد كبير مع طرح القوى المدنية والمطالب الشعبية المتزايدة داخل البلاد؛ لكونها استندت إلى إقرار هدنة لوقف إطلاق النار لإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، يعقبها حوار سوداني - سوداني لاستعادة الفترة الانتقالية، وهذه قضايا لا خلاف حولها خارجياً وداخلياً، وقد تعزز من الجهود الساعية إلى محاصرة الأطراف المتحاربة وإلزامها بوقف القتال».

ولم يستبعد رزق أن تلجأ القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى ممارسة مزيد من الضغوط على الطرف المتعنت، الذي يرفض وقف الحرب عبر الحل السلمي المتفاوض عليها، خاصة وأن هناك اتفاقاً إقليمياً ودولياً على أنه لا يمكن لأي طرف كسب الحرب عبر تحقيق نصر عسكري حاسم.

وأوضح المحلل السياسي أن فرص توجه الطرفين المتحاربين إلى التفاوض، «يبدو نجاحها أكبر من فشلها أكثر من أي وقت سابق، والخيار الوحيد أمامهما هو اقتناص هذه الفرصة لتحقيق السلام في السودان، في ظل تضاؤل خيارات أي تسوية سياسية يمكن أن تبقي عليهما في المشهد السياسي مستقبلاً».

وأشار رزق في هذا الصدد إلى الاجتماع المشترك، الذي عُقد في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي شارك فيه ممثلون عن الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، ودعوة هذه القوى إلى استئناف المفاوضات المباشرة بين المحاربين في السودان، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.


مقالات ذات صلة

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

آسيا الدخان يتصاعد من الطائرات المحترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات (أرشيفية - رويترز)

28 قتيلاً في هجوم بمسيرة على سوق بكردفان بالسودان

قتل 28 شخصاً على الأقل اليوم (الثلاثاء)، في هجوم بطائرة مسيرة استهدف مطعماً وعربة مسلحة داخل سوق مكتظة بمدينة غبيش بغرب كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

«أبو لولو» القيادي بـ«الدعم السريع» يعود للقتال

قالت تسعة مصادر لـ«رويترز» إن قائداً في «قوات الدعم السريع»، كان قد اعتُقل في أواخر العام الماضي عقب موجة غضب عالمية أطلق سراحه وعاد إلى القتال.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم (وكالة السودان للأنباء)

أزمة الكهرباء تفاقم معاناة السودانيين في صيف لاهب

تشهد العديد من مناطق العاصمة السودانية الخرطوم ازدياداً في انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما أرجعه وزير الطاقة إلى «السلوك الخاطئ لبعض المواطنين».

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

قال الضابط المنشق عن «قوات الدعم السريع»، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، إن القائد محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أُصيب أمام قيادة الجيش في الخرطوم

وجدان طلحة (الخرطوم)
رياضة عربية استئناف الدوري السوداني بملعب كوبر بالخرطوم (أ.ف.ب)

كرة القدم تعود إلى الخرطوم بعد 3 سنوات من الحرب

يستمتع عاصم حسين بدخول لاعبي كرة القدم إلى الملعب، مع استئناف الدوري السوداني في الخرطوم بعد توقفه الطويل بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يوجه بتقييد تحركات المسلحين داخل المدن

البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
TT

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يوجه بتقييد تحركات المسلحين داخل المدن

البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)

طالبت أعلى هيئة عسكرية وأمنية في السودان بتشديد الرقابة على تحركات الأفراد والعربات القتالية والخلايا الأمنية داخل المدن والأسواق، في أعقاب تداول معلومات ومقاطع فيديو تتحدث عن حوادث «انفلات أمني»، نُسبت إلى قوات مسلحة ومجموعات مساندة للجيش في مناطق استعاد الجيش السيطرة عليها، وأخرى تقع تحت نفوذه.

وقال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن داؤود كبرون، في تصريحات أعقبت الاجتماع الدوري لـ«مجلس الأمن والدفاع»، مساء الثلاثاء، إن المجلس وجَّه الجهات المختصة بضبط تحركات الأفراد والعربات المسلحة داخل المدن والأسواق، ووضع ضوابط لعمل «الخلايا الأمنية» في المحليات، مع التركيز على التحريات المتعلقة بمن تصفهم السلطات بـ«المتعاونين» مع «قوات الدعم السريع».

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

وتشير تسمية «الخلايا الأمنية» إلى مجموعات أو وحدات تعمل ميدانياً لدعم الأجهزة العسكرية والأمنية، وغالباً ما تنشط في أعمال الرصد والمتابعة والتفتيش وجمع المعلومات داخل الأحياء والأسواق ومناطق النزاع.

وتقول السلطات إن دورها يتركز في «ملاحقة المتعاونين مع (قوات الدعم السريع)، والخلايا التخريبية، وحماية المناطق التي استعادها الجيش»، لكن معارضين لـ«مجلس السيادة» يعدونها في تعليقات على وسائط التواصل الاجتماعي امتداداً لتنظيمات «الإسلاميين» إبان النظام السابق، ويقولون إنها تسعى للتخلص من الخصوم السياسيين.

«مجلس الأمن والدفاع»

و«مجلس الأمن والدفاع» هو أحد أبرز مراكز صنع القرار العسكري والسيادي في السودان، ويضم قيادات تنفيذية وعسكرية وأمنية، من بينها وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، إلى جانب قادة الجيش والأجهزة الأمنية، ويرأسه رئيس «مجلس السيادة» والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان.

وعقد المجلس اجتماع الثلاثاء برئاسة البرهان، وبمشاركة كامل الأعضاء، لمراجعة الأوضاع الأمنية والعسكرية في البلاد، حسبما نقل إعلام «مجلس السيادة» الانتقالي.

وازداد حضور المجلس في إدارة الملفين الأمني والعسكري منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، وسط اتساع رقعة القتال وازدياد المخاوف من الانتهاكات الأمنية في مناطق النزاع.

وعلى صعيد القتال، قال كبرون إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها حققت «انتصارات كبيرة» خلال الفترة الأخيرة في عدد من محاور القتال، خصوصاً في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.

وأضاف أن المجلس شدد على أهمية الالتزام بالقانون واحترام حقوق الإنسان وسيادة البلاد، إلى جانب ضرورة توفير الخدمات الأساسية للمواطنين العائدين إلى مناطقهم، لا سيما خدمات الكهرباء والمياه.

شكاوى المواطنين

ويشكو مواطنون في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، لا سيما العاصمة الخرطوم، وبعض أنحاء ولاية الجزيرة، وولايات أخرى استعادها الجيش الأشهر الماضية، من ازدياد ما يصفونها بـ«التفلتات الأمنية».

وتشمل الاتهامات عمليات نهب واعتقالات وتجاوزات، تُنسب إلى مجموعات مسلحة أو أفراد بملابس عسكرية، بجانب انتشار السلاح والعربات القتالية داخل الأحياء والأسواق.

وازداد تداول مقاطع فيديو وشهادات محلية على منصات التواصل الاجتماعي بشأن تلك الحوادث، بينما تقول السلطات إنها تعمل على ضبط التحركات المسلحة وملاحقة المتورطين.

ولم يتسنَّ التحقق من جميع الروايات على نحو مستقل، بسبب استمرار الحرب وتعقيدات الوضع الأمني.

الفن ومواجهة «خطاب الكراهية»

في سياق متصل، دعا عضو «مجلس السيادة» الانتقالي الفريق مهندس إبراهيم جابر إلى توظيف الفنون والآداب في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز التماسك الوطني.

عضوا مجلس السيادة السوداني الفريق إبراهيم جابر (يمين) والفريق شمس الدين الكباشي (إعلام مجلس السيادة)

وقال جابر، خلال فعالية نظمها «مركز الفضاء العالمي» بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم في دار المهن الموسيقية بمدينة أم درمان، إن الموسيقى والأدب والمسرح والشعر يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في «مناهضة خطاب الكراهية وتوحيد السودانيين».

ورأى جابر أن الشعب السوداني «قادر على نبذ خطاب الكراهية وتقوية اللحمة الوطنية»، مشيداً بالفنانين الذين قال إنهم «ظلوا يجوبون مختلف ولايات البلاد للتغني للسلام، بما أسهم في بناء نسيج قومي متماسك وتعزيز الوجدان الوطني».

Your Premium trial has ended


موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة، فيما قال الناطق باسم الحكومة إن نهج «الانفتاح السياسي» مستمر منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى سدة الحكم عام 2019.

وقررت الحكومة في اجتماعها الأسبوعي إقالة أسغير ولد العتيق من منصب المكلف بمهمة في وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، دون أن تشرح أسباب الإقالة، فيما ربطتها مصادر بتسجيلات صوتية تدوولت على نطاق واسع في موريتانيا، تحدث فيها ولد العتيق عن إحالة ناشطين حقوقيين إلى السجن مؤخراً.

وفي التسجيل الصوتي انتقد ولد العتيق بشدة إحالة الناشطين إلى السجن، ورفض المبررات التي قدمتها العدالة الموريتانية حين وجهت إليهم تهمة الإساءة إلى مكون اجتماعي، أو إلى شخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة، وقال إن السبب الحقيقي وراء إحالة الناشطين إلى السجن هو أن «صوتهم مزعج» للسلطة.

نواب من المعارضة خلال جلسة برلمانية «البرلمان»

وأوضح ولد العتيق أن الناشطين الحقوقيين كانوا دوماً يطرحون قضية الاسترقاق، ويتحدثون عن الغبن والتهميش والفقر في أوساط العبيد السابقين، وقال إن الهدف من إحالتهم للسجن هو «إسكات هذا الصوت، إذ لا مبرر لسجن من يتمتع بحصانة برلمانية، ولا لسجن امرأة لم يبلغ رضيعها أربعة أشهر»، وذلك في إشارة إلى ناشطة حقوقية توجد في السجن برفقة رضيعها، وهي عضو في البرلمان الموريتاني.

ويعد ولد العتيق أحد الوجوه السياسية والحقوقية المعروفة في موريتانيا، بدأ نشاطه في صفوف المعارضة، حيث انتخب عضواً في البرلمان الموريتاني عن حزب التحالف الشعبي التقدمي المعارض، لكن مؤخراً انسحب من المعارضة والتحق بحزب الإنصاف الحاكم.

ورغم أن الحكومة لم تعلق على إقالة ولد العتيق، أو على تصريحاته المتداولة، فإن وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، أكد خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء، أن ما يميز حكم ولد الغزواني هو «الانفتاح السياسي والإنجاز الاقتصادي».

وقال ولد امدو إن «الانفتاح السياسي تجسّد منذ الأيام الأولى عبر تهدئة الساحة السياسية وتطبيعها، وهو مستمر اليوم من خلال التحضير لحوار وطني شامل، لا يُقصي أحداً ولا يستثني أي موضوع»، وأوضح أن نهج ولد الغزواني وحكومته هو «الإصغاء لمختلف مكونات الشعب الموريتاني، والعمل من أجل بلد يسع الجميع»، وفق تعبيره.

الناطق باسم الحكومة أكد أن نهج «الانفتاح السياسي» مستمر منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى سدة الحكم «الرئاسة«

من جهة أخرى، قال رئيس اللجنة الوطنية لشباب حزب الإنصاف الحاكم، محمد يحيى المصطفى، إن «على السياسي أن يكون واضحاً وصريحاً مع نفسه، وأن يعرف إن كان مع النظام أم ضده»، مشيراً في السياق ذاته إلى أن «من منحته الدولة ثقتها وأحاطته بهيبتها، عليه أن يترفع عن كل ما لا يليق، وأن ينسجم مع مقام المسؤولية».

وكان ولد المصطفى يلمحُ إلى تصريحات ولد العتيق المتداولة، وقال إنها تضمنت «عبارات التنافر والتناقض»، التي اعتبر أن «لا مكان لها» في الخطاب السياسي للمسؤولين الحكوميين والناشطين في صفوف حزب الإنصاف.

وقال ولد المصطفى: «لا يمكنك أن تخدم النظام بالتعبئة والتحريض ضده، هذا لا يخدم أي نظام، لذا على من يدعي أنه في صف الموالاة أن يساعد ويساند النظام بالدفاع عنه لا بالهجوم عليه، وإن كان ضده فليس من الحصافة أن يسعى للتعيينات السياسية عنده، فهذا منطق لا يستقيم».

وفي أول تعليق على قرار إقالته، قال ولد العتيق إنه مستمر في دعم ولد الغزواني وبرنامجه الانتخابي، أياً كانت أسباب إقالته من منصبه، لكنه لم يعتذر أو يحاول تصويب تصريحاته المتداولة على نطاق واسع، وكتب على صفحته على الفيسبوك: «أسباب الإقالة، أياً كانت، لن تغير دعمي اللامشروط وقناعتي بشمولية برنامج رئيس الجمهورية».

وأضاف ولد العتيق: «ما زلت بالثقة نفسها في أنه من أجود وأحسن البرامج، التي بإمكانها إحداث الطفرة الاجتماعية التي نتطلع لها في كنف الدولة الحاضنة، الدولة الديمقراطية العادلة»، وخلص إلى تأكيد: «كانت هذه وما زالت قناعتي التي دفعتني لدعم ومساندة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لأنني على يقين بأنه مقتنع بما يقول».

وتثير قضية سجن الناشطين الحقوقيين والسياسيين جدلاً واسعاًُ في موريتانيا، ما دفع المعارضة إلى الخروج في الشارع قبل أسبوعين، للاحتجاج على ما قالت إنها سياسة تكميم الأفواه والتضييق التي تمارسها السلطة.


«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

نفت «قوات الدعم السريع» في السودان، إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان؛ وقالت في بيان إن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

ميدانياً، وردت أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان يوم الاثنين.

ويأتي هذا بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على التكمة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

وتواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، الساعية لإعادة حصار المدينة.