مانشستر: مرتكب حادث الكنيس الإرهابي لم يحمل معه قنابل... قتيلان وارتفاع عدد المصابين إلى 4 أشخاص

المهاجم بريطاني من أصل سوري يبلغ من العمر 35 عاماً

محققو الأدلة الجنائية في موقع الحادث بالقرب من «كنيس هيتون بارك» اليهودي في كرامبسال بمانشستر حيث قُتل شخصان في هجوم إرهابي (د.ب.أ)
محققو الأدلة الجنائية في موقع الحادث بالقرب من «كنيس هيتون بارك» اليهودي في كرامبسال بمانشستر حيث قُتل شخصان في هجوم إرهابي (د.ب.أ)
TT

مانشستر: مرتكب حادث الكنيس الإرهابي لم يحمل معه قنابل... قتيلان وارتفاع عدد المصابين إلى 4 أشخاص

محققو الأدلة الجنائية في موقع الحادث بالقرب من «كنيس هيتون بارك» اليهودي في كرامبسال بمانشستر حيث قُتل شخصان في هجوم إرهابي (د.ب.أ)
محققو الأدلة الجنائية في موقع الحادث بالقرب من «كنيس هيتون بارك» اليهودي في كرامبسال بمانشستر حيث قُتل شخصان في هجوم إرهابي (د.ب.أ)

قالت الشرطة البريطانية، إن مرتكب حادث الهجوم الدموي على كنيس يهودي خارج مانشستر، لم يكن يحمل معه أي قنابل، وإن رجال الشرطة الذين أطلقوا عليه النار وقتلوه الخميس، استغرقوا بعض الوقت للتأكد من وفاته؛ لأنه كان يرتدي سترةً جعلته يبدو كأنه يحمل متفجرات، مضيفةً أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 4 آخرين. وأعلنت الشرطة البريطانية، في وقت سابق الخميس، أن الحادث «هجوم إرهابي».

وقال ستيف واتسون قائد شرطة مانشستر الكبرى إن المهاجم الذي أرداه أفراد الشرطة قتيلاً لم يكن بحوزته سلاح ناري، لكن أحد القتلى لقي حتفه؛ بسبب طلقة.

وأضاف، في بيان: «لذلك تلك الإصابة ربما وقعت من تبعات مأساوية وغير متوقعة لتصرف ضباطي بالسرعة العاجلة المطلوبة لوضع حدٍّ لهذا الهجوم الآثم».

تعهدات

أشار واتسون إلى أن شخصاً آخر يُعتَقد أنه أُصيب بعيار ناري لكنه لا يهدد حياته، ويعتقد أنه والقتيل كانا قرب بعضهما بعضاً خلف باب الكنيس مع محاولة زواره منع المهاجم من الدخول.

وتعهدت الحكومة البريطانية، اليوم الجمعة، بمضاعفة جهودها للتصدي لمعاداة السامية، في الوقت الذي لا يزال فيه اليهود يعانون من صدمة هجوم مانشستر.

وزار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر موقع الهجوم وتحدَّث إلى يهود من المجتمع المحلي، لكنه لم يدلِ بأي تصريحات علنية. وقال في وقت سابق إن المهاجم، جهاد الشامي، أراد «مهاجمة اليهود لأنهم يهود».

الشرطة في موقع الحادث بالقرب من «كنيس هيتون بارك» اليهودي في كرامبسال بمانشستر حيث قُتل شخصان في هجوم إرهابي صباح الخميس (د.ب.أ)

وقال لورانس تايلور، مساعد مفوض شرطة العاصمة في مانشستر، إن رجال الشرطة قتلوا منفِّذ الهجوم، وتمَّ القبض على مشتبه بهما آخرَين. ولم يدلِ بمزيد من التفاصيل بشأن الاعتقالات. وأضاف تايلور أن الشرطة تعتقد أنها تعرف هوية الرجل الذي نفَّذ الهجوم، لكنها لم تؤكدها.

ووقع الهجوم بينما تجمّع أشخاص في كنيس لليهود الأرثوذكس في عيد يوم كيبور، يوم تكفير الذنوب وأقدس يوم في التقويم اليهودي.

وارتفع عدد الهجمات المعادية للسامية في المملكة المتحدة عقب الهجمات التي شنَّتها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل والحملة العسكرية التي شنَّتها إسرائيل على غزة في أعقاب الهجوم، وفقاً لمجموعة «كوميونيتي سيكيوريتي ترست» للدفاع عن اليهود البريطانيين.

وقُتل شخصان وجُرح 4، الخميس، في عملية دهس وطعن أمام كنيس يهودي في مانشستر بشمال غربي إنجلترا، حسبما أعلنت الشرطة البريطانية.

يقف ضباط الشرطة حراساً عند الطوق الخارجي للمعبد اليهودي في مانشستر... 3 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأعلنت الشرطة أنها أردت المشتبه به، وأوقفت شخصين آخرَين في غضون ساعات على الهجوم الذي وقع في وقت تحيي فيه الجالية اليهودية «يوم الغفران» أو «كيبور» الذي يعدُّ الأكثر قداسةً في التقويم العبري.

وقالت الشرطة البريطانية إن المهاجم يدعى جهاد الشامي، وهو بريطاني من أصل سوري يبلغ من العمر 35 عاماً، قاد سيارته نحو المارة خارج «كنيس هيتون بارك هيبرو كونغريغيشين» قبل أن يهاجمهم بسكين. وقد قُتل برصاص الشرطة في مكان الحادث.

وأكدت شرطة مانشستر أن القتيلين يهوديان، في وقت أعلنت فيه شرطة لندن لمكافحة الإرهاب أن ما حصل هو «حادث إرهابي». وأُصيب 4 أشخاص بجروح خطيرة.

يقف ضباط الشرطة حراساً عند الطوق الخارجي للمعبد اليهودي في مانشستر... 3 أكتوبر 2025 (رويترز)

وارتدى المهاجم «سترة بدت كأنها متفجِّرة»، لكن شرطة مانشستر الكبرى كشفت، مساء الخميس، عن أنها لم تكن حقيقية.

حالة تأهب قصوى

ورفعت بريطانيا حالة التأهب، الجمعة، وقال رئيس الوزراء كير ستارمر الذي زار موقع عملية الدهس والطعن في شمال غربي إنجلترا، إن الإجراءات الأمنية ستُعزَّز في دور العبادة اليهودية بجميع أنحاء البلاد.

وأكدت وزيرة الداخلية شبانة محمود، الجمعة، أن البلاد في «حالة تأهب قصوى» مع نشر موارد شرطية إضافية في أنحاء بريطانيا، مضيفة أن «أولويتنا أن نضمن سلامة مواطنينا».

وقال المهندس سام مارتن (41 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنه يوم حزين جداً. أعيش هنا منذ 7 سنوات. لم أرَ إلا اللطف والمودة من الجالية اليهودية. إنهم أشخاص جيدون جداً».

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي غادر قمة سياسية أوروبية في الدنمارك لترؤس اجتماع طارئ في لندن للاستجابة للحادثة، تعزيز الإجراءات الأمنية في الكُنس اليهودية في البلاد.

وفي خطاب متلفز موجَّه إلى الجالية اليهودية بعد وقت قصير على الاجتماع، تعهّد ستارمر «بالقيام بكل ما في وسعي؛ لضمان الأمن الذي تستحقونه».

وأضاف أنه بينما لا تعدُّ معاداة السامية أمراً جديداً، فإنه «علينا أن نكون واضحين بأن الكراهية تتصاعد مجدداً، وعلى بريطانيا هزيمتها مرة أخرى».

وعُدَّ اعتداء مانشستر من بين أسوأ الهجمات المعادية للسامية في أوروبا منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 الذي أشعل حرب غزة.

من جانبه، دان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الهجوم «الهمجي» قائلاً إن إسرائيل «تشاطر الجالية اليهودية في المملكة المتحدة الحزن».

وصلت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود إلى شارع كرامبسال برفقة رئيس شرطة مانشستر الكبرى ستيفن واتسون للإدلاء ببيان (رويترز)

وذكرت شرطة مانشستر الكبرى أنها تلقت بلاغاً بعد الساعة 9.30 صباحاً (8.30 توقيت غرينتش) بوقت قصير بأن سيارة هاجمت حشداً خارج «كنيس هيتون بارك» وأن عنصر أمن تعرَّض للطعن.

وأكد قائد الشرطة، ستيفن واتسون، لاحقاً أن «اثنين من أفراد جاليتنا اليهودية قُتلا للأسف» بينما أردى عناصر الشرطة المهاجم في غضون 7 دقائق على ورود أول اتصال طارئ.

وأضاف أن 4 أشخاص ما زالوا في المستشفى، حيث يعانون «إصابات حرجة».

وذكر أن «سائق السيارة شوهد وهو يحاول مهاجمة أشخاص بسكين»، بينما كان يرتدي سترة ناسفة زائفة.

وأشادت الشرطة بالاستجابة السريعة للناس الذين قاموا بالإبلاغ عن الهجوم، مشيرة إلى أن ذلك منع المشتبه به من دخول الكنيس.

وأفاد شاهد عيان إذاعة «بي بي سي» بأنه رأى الشرطة تطلق النار على رجل بعد حادث سيارة. وأضاف: «وجّهوا له تحذيرات عدة ولم ينصت إلى أن أطلقوا النار». وقال الملك تشارلز الثالث إنه والملكة كاميلا «يشعران بصدمة وحزن عميقَين».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، من بين زعماء العالم الذين دانوا الهجوم. وقال غوتيريش: «إن دور العبادة أماكن مقدّسة، حيث يمكن للناس أن يجدوا السلام».

وأضاف: «إن استهداف كنيس في يوم كيبور فعل شنيع».

معاداة السامية

يأتي الهجوم قبل أيام على حلول الذكرى السنوية الثانية لهجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل الذي أشعل حرب غزة، التي أدت بدورها إلى خروج احتجاجات في بريطانيا وغيرها من البلدان الأوروبية، وتسببت بتوترات بين الحكومتين الإسرائيلية والبريطانية.

وأكد أنصار منظمة «فلسطين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) من جهتهم أنهم سيمضون قدماً بمسيرة مقررة السبت رغم مناشدتهم الشرطة تأجيلها.

ومانشستر المعروفة عالمياً بنادي كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز وتاريخها الصناعي العريق، تضم إحدى أكبر الجاليات اليهودية في المملكة المتحدة.

وكان عدد أفرادها أكثر من 28 ألف نسمة في 2021، وفقاً لـ«معهد أبحاث السياسات اليهودية».

وشهدت المدينة هجمات عدة أوقعت قتلى، أبرزها في عام 2017 عندما فجّر الانتحاري سلمان عبيدي قنبلةً يدوية الصنع أمام «مانشستر أرينا»، حيث كانت تقام حفلة موسيقية للمغنية أريانا غراندي.

وأسفر الهجوم عن مقتل 22 شخصاً بعضهم أطفال، وإصابة المئات.


مقالات ذات صلة

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

أفريقيا شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

مقتل اثنين من منتسبي الداخلية السورية في هجوم بالرقة

قُتل اثنان على الأقل من موظفي وزارة الداخلية السورية في هجوم انتحاري استهدف معسكرا تابعا للوزارة في مدينة الرقة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز) p-circle

مقتل 20 شخصاً بأيدي إرهابيين في شمال غرب نيجيريا

أظهر تقرير استخباراتي، الأحد، أن هجوماً شنه مسلحون يُشتبه بانتمائهم لجماعة متشدّدة استهدفتها أميركا سابقاً، أدى إلى مقتل 20 شخصاً في شمال غرب نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (كانو)
أفريقيا محتجون في شوارع لاغوس يرفعون شعارات تشجب اختطاف الأطفال (أ.ف.ب)

متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

البرنامج مصمم لمنح المشاركين مهارات مهنيّة ودعماً نفسياً والأدوات الضرورية لإعادة بناء حياتهم كمواطنين.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب) p-circle

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

باحث نيجيري: الرئيس الحالي قبل مساعدة الجيش الأميركي في محاربة المجموعات المسلحة من اجل استعادة السيطرة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تعتزم حظر الشبكات الاجتماعية على القصر ما دون الـ16

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
TT

بريطانيا تعتزم حظر الشبكات الاجتماعية على القصر ما دون الـ16

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، أن حكومته تعتزم حظر الدخول على الشبكات الاجتماعية للقصر ما دون الـ16، معتبراً هذا الإجراء ضرورياً «لحماية أطفالنا»، مع الإقرار في الوقت نفسه بصعوبات تطبيقه.

ورأى ستارمر أن هذه «خطوة مهمة» للبلاد وللعائلات البريطانية، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في «داونينغ ستريت» قبل 3 أيام من انتخابات حاسمة لبقائه على رأس حزب العمال والبلاد في وقت يواجه معارضة متزايدة.

وقال إن «وسائل التواصل الاجتماعي تجعل الأطفال تعساء» مشيراً إلى أنها «تعرضهم لمحتويات خطيرة» و«مصممة للتسبب في الإدمان»، كما أنها «تسهل المضايقات والتجاوزات».

غير أنه ما زال يتحتم حسم العديد من التفاصيل العملية قبل إقرار الإجراء «قبل عيد الميلاد» ليدخل حيز التنفيذ «في مطلع العام المقبل، على الأرجح قرابة الربيع»، بحسب ستارمر.

وسيشمل الحظر بصورة خاصة تطبيقات «سنابتشات» و«تيك توك» و«يوتيوب» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس»، من دون أن يعني تطبيقات المراسلة مثل «واتساب» و«سيغنال».

وسبق أن أقرت عدة بلدان من بينها أستراليا، السبّاقة في هذا الموضوع، وإندونيسيا، حظراً مماثلاً. كما أعلنت كندا عزمها على القيام بمثل هذه الخطوة، بينما يدرس البرلمان الفرنسي مشروع قانون بهذا الشأن للقصر دون الخامسة عشرة من العمر.

ورحب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بالإعلان، وكتب على «إكس» أن «عمالقة الشبكات الاجتماعية ينشطون بصورة تتخطى الحدود. وإذا حافظنا على وحدتنا، فإنه يمكننا القيام بالمزيد لمحاسبتهم وحماية أطفالنا على الإنترنت».

كما أفاد ستارمر بأن حكومته ستتخذ تدابير بشأن منصات ألعاب الفيديو والبث التدفقي.

وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وأوضحت الحكومة في بيان أن الهدف هو حجب بعض الوظائف، مثل إمكانية منع أشخاص غرباء من التواصل مع طفل دون السادسة عشرة، مشيرة إلى أن هذه القيود سيتم «تفعيلها تلقائياً» لمن هم دون السابعة عشرة أيضاً.

وتدرس لندن أيضاً فرض «حظر تجول ليلي وفترات توقف في (وظائف) التصفح التلقائي المتواصل (للمحتوى) لمن هم دون سن 18 عاماً»، ومنع القاصرين من استخدات روبوتات الدردشة التي تعمل على الذكاء الاصطناعي لمحاكاة علاقات جنسية أو ألعاب تقمّص أدوار.

وكانت الحكومة قد ألزمت في مطلع يونيو (حزيران) عمالقة التكنولوجيا مثل «أبل» و«غوغل» بنشر أدوات تمنع القاصرين من إرسال وتلقي صور تحمل إيحاءات جنسية خلال مهلة 3 أشهر.

وصدر هذا الإعلان بعد استشارة وطنية باتت ثاني أكبر استفتاء ينظم في بريطانيا مع وصول عدد المشاركين فيه إلى نحو 116 ألفاً. وأعرب نحو 91 في المائة من الأهل الذين شاركوا عن دعمهم لمثل هذا الحظر.

وفي رد فعل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أكدت منظمة «تيك يو كاي» التي تضم أغلبية المنصات المشمولة بالحظر، رغبتها في قيام «عالم رقمي أكثر أماناً للأطفال»، لكنها لفتت إلى أن الإجراءات المعلنة «قد تنقل المشكلة بدلاً من حلها فعلياً».

وأقر رئيس الوزراء بأن تطبيق التدابير الجديدة سيكون «صعباً»، وأنه سيتعين دائماً «تعليم الأطفال» كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال: «تريد بعض شركات التكنولوجيا إقناعنا بأن الشبكات الاجتماعية غير قابلة للتغيير، وأنها جزء من نظام يكاد يكون طبيعياً، لكن علينا أن نقاوم هذا الشكل من العجز»، ولو أنه أقر بوجود احتمال بأن يتمكن الأطفال من «الالتفاف» على التشريعات.

وهذا ما لفتت إليه نقابة مديري المدارس فاعتبرت من الضروري إيجاد «تدابير فعالة للتثبت من الأعمار»، مشيرة إلى أن سن الـ13 عاماً المعتمد حالياً يصعب تطبيقه.

وتثير المسألة انقساماً أيضاً داخل العائلات والجمعيات.

وقال إيان راسل الذي انتحرت ابنته حين كانت في الرابعة عشرة بعدما شاهدت محتويات تشيد بالانتحار، إنه كثيرا ًما عارض قرار الحظر معتبراً أنه يولد «شعوراً زائفاً بالأمان».

في المقابل، أيدته إستر غاي، والدة الفتاة المتحولة جنسياً بريانا غاي التي قتلها فتيان في 2023 في جريمة كان لها وقع صدمة في البلاد.

ورحبت منظمة «إنترنت ووتش» التي تنشط في مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال على الإنترنت، بالقرار داعية السلطات إلى «مواصلة تشديد الضغط على شركات التكنولوجيا حتى تجعل منصاتها أكثر أماناً للأطفال... بداية من مرحلة تصميم أدواتها».


موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحذر أوروبا من استخدام لغة «الإنذارات» معها

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

صعدت موسكو لهجتها تجاه الأوروبيين وحذرت من التعامل معها بلغة «الإنذارات النهائية» في وقت استعد الاتحاد الأوروبي لفرض الرزمة الـ21 من العقوبات على روسيا وحذر قادته من أن على موسكو أن تختار طريق السلام.

وبالتزامن مع إعلان موسكو استعدادها لاستقبال مبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مهمة جديدة لإحياء جهود السلام، صعد الطرفان الروسي والأوكراني هجماتهما في عمق أراضي البلدين.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، أن «الحكومات الأوروبية مخطئة في اعتقادها أنها تستطيع توجيه إنذارات نهائية إلى روسيا».

وقال لافروف لوسائل الإعلام عقب لقائه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو: «في ظل الوضع الراهن، يستنتج الأوروبيون استنتاجاً خاطئاً مفاده أن روسيا تخسر حالياً وأوكرانيا تنتصر، ما يسمح لهم بتوجيه إنذارات نهائية على أمل أن تقبلها روسيا. وقد تحدث الرئيس فلاديمير بوتين عن هذا الأمر في خطاباته الأخيرة في مناسبات مختلفة. هذه الحسابات خاطئة تماماً ووهمية».

رجال إنقاذ يعملون في مبنى يضم متحفاً أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (إ.ب.أ)

أضاف لافروف: «كانت الأزمة الأوكرانية في مركز الاهتمام (خلال المحادثات مع لوكاشينكو)، كما هو الحال عادة خلال اجتماعات قادتنا. الحرب التي شنها الغرب، عبر النظام الأوكراني، ضد روسيا بعد الانقلاب... حرب هجينة في البداية، ثم حرب مباشرة لا تزال مستمرة. يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لضمان إحقاق العدالة».

وتطرق لافروف إلى رسالة سلمها سفراء بلدان الاتحاد الأوروبي أخيراً إلى الخارجية الروسية، وقال إنهم «لم يُقدموا أي جديد، لكنهم يواصلون محاولاتهم لعرض خدماتهم، ومن الواضح أنهم لا يريدون أن يستبعدوا من العملية».

وكان لافتاً خلال زيارة لافروف إلى مينسك تصاعد لهجة الطرفين الروسي والبيلاروسي في التحذير من استعداد الاتحاد الأوروبي لتوسيع «نشاط عدواني» ضد بيلاروسيا باستخدام الأراضي الأوكرانية وفقا لنفس السيناريو الذي تابعه سابقا مع روسيا».

المثير هنا أن الاتحاد الأوروبي حذر أكثر من مرة من تحضيرات تقوم بها موسكو ومينسك، لتوسيع رقعة المواجهة العسكرية في تهديد مباشر لبعض البلدان الأوروبية.

على صعيد متصل، أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا شديد اللهجة اتهمت فيه دولاً غربية بـ«تصعيد المواجهة وزيادة الضغط على الدول ذات السيادة في مختلف أنحاء العالم، مما يخلق بؤرا للصراع ومحاولة لفرض قوانينها الخاصة».

ورأى البيان أن سياسات بعض البلدان الغربية «لا تقتصر على تصعيد المواجهة والضغط فحسب، بل تمتد لتشمل التدخل العسكري المباشر في الشؤون الداخلية لهذه الدول ذات السيادة».

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع جراء هجوم روسي في مدينة خاركيف الاثنين (إ.ب.أ)

وشدد على أن «المجتمع الدولي يراقب هذه الأساليب المفضوحة في مناطق عديدة من العالم، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط بشقيه (منطقة الخليج ومضيق هرمز)، وآسيا الوسطى وجنوب القوقاز والشرق الأقصى ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية والبحر الكاريبي».

في المقابل، أكدت موسكو مجدداً انفتاحها على الوساطة الأميركية لتسوية الصراع حول أوكرانيا، وأعلن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس بوتين، أن بلاده «تتوقع زيارة أخرى من السيد ويتكوف والسيد كوشنر في المستقبل القريب. وسنتوقع بالطبع أن يقدما تقريراً عن كيفية تخطيط الأميركيين لتنفيذ الاتفاقات القائمة بالكامل على أساس اقتراحهم السابق».

وكان الرئيس الروسي تحدث هاتفياً الأحد مع نظيره الأميركي دونالد ترمب. وأبلغه الأخير بقرب التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران. وتطرق الطرفان إلى ملف التسوية الأوكرانية. وكشف أوشاكوف أن الرئيس الأميركي ذكّر نظيره الروسي خلال المحادثة بتحالف البلدين خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال أوشاكوف للصحافيين: «ذكّر دونالد ترمب بالتحالف بين بلدينا خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكداً على ضرورة عدم نسيان هذا الأمر».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

اللافت أن بوتين أرسل بعد مرور أقل من يوم على مكالمته مع ترمب، برقية تهنئة إلى نظيره الصيني شي جينبينغ بمناسبة عيد ميلاده أكد فيها أن موسكو وبكين ستواصلان العمل بشكل وثيق لبناء نظام عالمي عادل ومتعدد الأقطاب.

وجاء في برقية التهنئة: «أرجو أن تتقبل مني أحر التهاني بمناسبة عيد ميلادك... أتمنى لك من صميم قلبي، يا صديقي العزيز، الصحة الجيدة والسعادة والازدهار والنجاحات الجديدة في أنشطتك الحكومية».

وزاد أن موسكو وبكين «تواصلان بلا شك الحوار البناء والعمل المشترك الوثيق لما فيه مصلحة شعوبنا الصديقة، وذلك من أجل بناء نظام عالمي عادل وديمقراطي بشكل حقيقي ومتعدد الأقطاب».

تصعيد ميداني

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الاثنين أن قواتها شنت ضربات مكثفة لمنشآت المجمع الصناعي الدفاعي في عدة مدن أوكرانية كبرى كما استهدفت مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية في البلاد.

وقالت في بيان: «ردا على الهجمات الإرهابية التي ينفذها نظام كييف، شنت القوات المسلحة الروسية ضربة مكثفة.. استهدفت منشآت الصناعات الدفاعية في كييف وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، فضلاً عن مطارات عسكرية ومراكز تجنيد إقليمية».

أوكراني يدخن سيجارة أمام منزله الذي أصيب بهجوم روسي في كييف الاثنين (رويترز)

وأوضح البيان أن الضربة تم تنفيذها باستخدام أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى تطلق من الجو والبر والبحر إضافة إلى طائرات مسيرة هجومية، وأكد أن الضربة حققت أهدافها وتمت إصابة جميع المواقع المستهدفة.

وكشفت الدفاع الروسية أنه كانت بين الأهداف التي تمت إصابتها جراء الهجوم الأخير في كييف شركات لتطوير مسيرات من طرازات مختلفة، فضلا عن مصنع «بوريفستنيك» الحكومي الذي ينتج طائرات مسيرة بعيدة ومتوسطة المدى، إضافة إلى معدات رادار للقوات المسلحة الأوكرانية. وشركة «أوكر أرمو تيخ» التي تقوم بتجميع رؤوس حربية للطائرات المسيرة وأنواع مختلفة من الصواريخ. ومنشآت صناعية أخرى.

وذكر البيان أن النيران الروسية أصابت أيضا المطارات العسكرية في فاسيلكوف وأومان وتشيركاسي وكراسنايا سلوبيدكا، فضلاً عن مراكز تجنيد إقليمية في كييف.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا هاجمت في المقابل مواقع روسية بـ 123 طائرة مسيرة أوكرانية تم اعتراض الجزء الأكبر منها.

في المقابل، أعلنت السلطات في أوكرانيا ‌عن اندلاع حريق في «دير كييف بيشيرسك لافرا»، وهو رمز روحي وثقافي أثري وتاريخي في البلاد، في أعنف هجوم جوي روسي على العاصمة الأوكرانية منذ أسبوعين. وقال تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية بالعاصمة، في منشور على «تلغرام» إن دير كييف بيشيرسك لافرا، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تضرر بشدة جراء تعرضه لهجوم مباشر.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «إكس» عن الأمر: «ضربة روسية على (دير كييف بيشيرسك لافرا) أشعلت النيران في كاتدرائية الرقاد، كنيسة يعود تاريخها للقرن الحادي عشر. هذه هي واحدة من أخطر جرائم روسيا بحق الثقافة المسيحية حتى الآن».

وقال سلاح الجو الأوكراني إن موسكو أطلقت 70 صاروخاً و611 طائرة مسيرة، استهدفت العاصمة بشكل رئيسي، مضيفاً أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت منها 50 صاروخاً و582 طائرة مسيرة.


ماكرون: فرنسا وبريطانيا مستعدتان لقيادة مهمة في مضيق هرمز

الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: فرنسا وبريطانيا مستعدتان لقيادة مهمة في مضيق هرمز

الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون يتحدث خلال مقابلة ضِمن نشرة الأخبار التي بثتها قناة TF1 التلفزيونية الفرنسية على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان وسط شرق فرنسا 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس ​الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إن فرنسا وبريطانيا على ‌استعداد ‌لقيادة ​مهمة في ‌مضيق ⁠هرمز، ​بدعم من ⁠هولندا وإيطاليا، للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي، ⁠بعد أن ‌يدخل ‌الاتفاق ​بين ‌الولايات ‌المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وأضاف أن المهمة يمكن ‌نشرها في غضون يومين أو ⁠ثلاثة ⁠أيام.

وصرّح ماكرون بأن إعادة فتح مضيق هرمز بفرض رسوم عبور ستكون مخالفة ​للقانون ​الدولي.