لماذا تخطف القوات الخاصة الإسرائيلية بعض الغزيين؟

اتهامات لمجموعة «أبو شباب»... وتقديرات بأهداف «معلوماتية» وراء العمليات

الدخان يتصاعد إثر عملية عسكرية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
الدخان يتصاعد إثر عملية عسكرية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

لماذا تخطف القوات الخاصة الإسرائيلية بعض الغزيين؟

الدخان يتصاعد إثر عملية عسكرية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)
الدخان يتصاعد إثر عملية عسكرية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

في تكثيف لنشاط القوات الإسرائيلية الخاصة، والتي يُطلق عليها «المستعربون»، باتت هذه القوات تعمل في عمق المناطق السكنية بقطاع غزة، ونفذت سلسلة عمليات لخطف فلسطينيين، سواء من حركة «حماس» وغيرها من الفصائل أو من المدنيين.

وتكرر خطف شخصيات فلسطينية في عمليات كان أحدثها تلك التي كشفت عنها عائلة الممرضة تسنيم الهمص، ابنة الدكتور مروان الهمص، الذي اختطفته قوة مماثلة في 21 يوليو (تموز) الماضي، ولا يزال محتجزاً.

وأصدرت عائلة الهمص، صباح الخميس، بياناً قالت فيه إن تسنيم اختُطفت من محيط مستشفى ميداني في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة؛ وهو مكان قريب من ذلك الذي اختُطف فيه والدها.

وأدانت العائلة واقعة الاختطاف الجديدة، مؤكدةً مشاركة مجموعة مسلحة تتبع ياسر أبو شباب، الذي يُطلِق على جماعته «القوات الشعبية»، في العملية التي نفذتها قوات إسرائيلية خاصة.

ومثلما لم تتكشف أسباب اختطاف الأب، لم تنكشف أيضاً أسباب خطف الابنة بعد أكثر من شهرين من الحادثة الأولى. غير أن البعض يربط الواقعتين بعمليات أخرى من هذا النوع جرت في الأسابيع القليلة الماضية، ويستشفون منها أن غالبية عمليات الاختطاف تتعلق بأشخاص يبدو أن لهم نشاطاً ما يتعلق بمصير الرهائن الإسرائيليين.

هل عالجا رهائن إسرائيليين؟

وبسؤال مصادر من «حماس» وخارجها عن ذلك، لم تجزم هذه المصادر أن يكون الدكتور الهمص، أو ابنته، قد عالج رهائن إسرائيليين. غير أن المصادر لم تستبعد أيضاً في حديثها لـ«الشرق الأوسط» مثل هذا الخيار، رغبة من إسرائيل في الحصول من أي منهما على معلومات بشأن حياة رهائن ربما يكونون قد تلقوا العلاج في مستشفيات داخل القطاع بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث نُقل بعض المصابين منهم حينها لمستشفيات عامة.

نازحون سيراً من مدينة غزة باتجاه الجنوب يوم الخميس (رويترز)

وربطت مصادر ميدانية اعتقال تسنيم الهمص بتحقيقات إسرائيلية جرت مع والدها حول قضايا لم تُعرف بعد لعدم توافر أي معلومات بخصوصها لديها أو لدى مصادر «حماس» التي أكدت أيضاً أن عائلته لا تعرف الكثير عن أسباب اختطافه وابنته.

والهمص مسؤول في وزارة «صحة غزة» التابعة لحكومة «حماس»، ومسؤول المستشفيات الميدانية فيها والناطق باسمها، وهو وصف وظيفي جديد ظهر خلال الحرب بعد انتشار تلك المستشفيات، في حين كان سابقاً مسؤول «مستشفى أبو يوسف النجار»، وقد قُصف بيته.

وقائع خطف متكررة

أكدت المصادر الميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الإسرائيلية الخاصة تعمل، بمساعدة مجموعات مسلحة مختلفة في مناطق متفرقة من القطاع، على خطف عناصر بالفصائل، سواء من داخل المستشفيات أو من خارجها.

وذكرت أن قوات خاصة خطفت قبل نحو 45 يوماً زوج ابنة قيادي كبير في «الجهاد الإسلامي» بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وأن طائرة مُسيّرة قتلت نجله في نفس العملية، وألقت تلك القوات ببطاقة هوية المخطوف ومقتنياته في مكان قصف مركبة مدنية كان بها فلسطينيان لا علاقة لهما بأي تنظيم.

دخان كثيف ناجم عن ضربة جوية لمخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصادر، فإن صهر القيادي تعامل في مرحلةٍ ما مع رهينة إسرائيلي ظهر في تسجيل مصور منذ فترة قصيرة وهو يعاني الجوع، مبينةً أن العملية استهدفت أيضاً إخراج القيادي في الحركة من مخبئه، لكنها لم تنجح في ذلك. وفور الحدث، نقلت الحركة رهينتها لمكان آخر؛ نظراً لما لدى صهر القيادي من معلومات أمنية.

وفي غضون أقل من 20 يوماً، خطفت قوة إسرائيلية خاصة من حي النصر ومخيم الشاطئ ثلاثة ناشطين من «كتائب القسام»، منهم اثنان ممن يعملون على حماية المحتجزين الإسرائيليين، في حين كان الثالث يعمل مراسلاً بريدياً لقيادة جهاز «استخبارات القسام».

استخلاص معلومات من المخطوفين

وأوضحت المصادر أن عمليات الخطف وقعت بشكل منفصل، وبعدها قصفت طائرات حربية إسرائيلية عدة منازل كان قد احتُجز فيها رهائن إسرائيليون.

وأشارت إلى أن إسرائيل حصلت فيما يبدو من أحد المخطوفين على خطة وضعتها «كتيبة الشاطئ» للتصدي لاقتحام المخيم في إطار العمليات بمدينة غزة، الأمر الذي دفع القوات البرية الإسرائيلية لتجنب الدخول من طرق فيها كمائن وعبوات ناسفة، وسهَّل العملية باتجاه المخيم.

ولا تزال القوات البرية تعمل في الأطراف الشمالية من المخيم، وقصفت إسرائيل جواً العديد من المنازل وغيرها.

ويبدو أن بعض العمليات التي نفذتها القوات الخاصة في الآونة الأخيرة لاختطاف نشطاء من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» قادت لتنفيذ عمليات اغتيال بحق آخرين، منهم قيادات شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر، أو ممن أشرفوا على حماية المختطفين ونقلهم من مكان إلى آخر، إلى جانب من شاركوا باحتفالات تسليمهم خلال آخر هدنة، والتي بدأت في يناير (كانون الثاني) الماضي وامتدت لما يزيد على شهرين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال حسن حسين، وهو قائد فصيل في نخبة «كتيبة البريج» وسط قطاع غزة، واغتيال موسى شلدان نائب قائد «كتيبة حي الزيتون» جنوب مدينة غزة، ووائل مطرية أحد قادة «كتيبة الشاطئ»، وآخرين اتهمهم بالمشاركة في تلك النشاطات المتعلقة بخطف واحتجاز رهائن والمشاركة باحتفالات تسليمهم.

ويشير البعض إلى أن إسرائيل تسعى فيما يبدو من عمليات الاختطاف للحصول على أكبر قدر من المعلومات عمن تبقى من رهائن بغزة، ومحاولة استعادة الأحياء منهم خاصةً. لكن بينما تبدو عاجزة حتى الآن عن فعل ذلك، تمكنت من الوصول لبعض الجثث بعد اختطاف نشطاء بفصائل فلسطينية.

مراقبة وتنصت

وكانت مصادر ميدانية قد قالت لـ«الشرق الأوسط» قبل نحو ثلاثة أسابيع إن القوات الإسرائيلية الخاصة كثفت نشاطها في الأشهر الماضية داخل قطاع غزة، وكان لها دور في محاولة تحديد أماكن معينة ومراقبتها، ومن يتحرك ويتنقل منها وإليها، كما عملت بمساعدة متخابرين على مراقبة بعض المنازل وأماكن أخرى لمحاولة معرفة من يتردد عليها.

فلسطينية تنزح سيراً من مدينة غزة صوب الجنوب حاملة أغراضها يوم الخميس (رويترز)

وقالت المصادر إنه أمكن ضبط متخابرين اعترفوا بذلك، واتُّخذت بحقهم إجراءات ميدانية بعد التحقيق معهم.

وذكرت المصادر أن تلك القوات زرعت كاميرات وأجهزة تنصت بهدف التجسس بطرق مختلفة على تحركات النشطاء والمواطنين وبعض الأماكن، ومنها مستشفيات، لمعرفة من يتردد عليها، وأشارت إلى كشف الكثير من تلك الأجهزة في الآونة الأخيرة.

وأضافت المصادر أن هناك متابعة حثيثة من قبل أمن «كتائب القسام» وجهاز استخباراتها لمحاولات القوات الخاصة العمل بحرية أكبر، وأنه «صدرت تعليمات حازمة لنشطاء الفصائل بالانتباه واليقظة وحمل أسلحتهم الخفيفة والقنابل اليدوية لمواجهة أي خطر من هذا القبيل».


مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تطالب إسرائيل بـ«ردع» عنف المستوطنين في الضفة الغربية

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي، ​ماركو ‌روبيو، إن ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرِّض ⁠مصورة صحفية للاعتداء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.