إسرائيل تنتقل من استهداف البنية العسكرية لـ«حزب الله» إلى مؤسساته

مقتل مهندسيْن من شركة بناء مدرجة على العقوبات الأميركية

السيارة المستهدفة بغارة إسرائيلية على طريق الجرمق-الخردلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)
السيارة المستهدفة بغارة إسرائيلية على طريق الجرمق-الخردلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنتقل من استهداف البنية العسكرية لـ«حزب الله» إلى مؤسساته

السيارة المستهدفة بغارة إسرائيلية على طريق الجرمق-الخردلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)
السيارة المستهدفة بغارة إسرائيلية على طريق الجرمق-الخردلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أدخلت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت، الخميس، سيارة مدنية على طريق الجرمق-الخردلي جنوب لبنان، وأودت بحياة المهندسيْن أحمد سعد ومصطفى رزق (من بلدة كفر رمان)، مشهداً جديداً في مسار التصعيد، إذ بدت إسرائيل كأنها انتقلت من ضرب البنية العسكرية لـ«حزب الله» إلى استهداف المؤسسات المرتبطة بالحزب.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأنّ «المهندسيْن كانا في مهمة كشف عن الأضرار الناجمة عن الغارات السابقة لصالح شركة (معمار)»، حين حصول الاستهداف. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أنّ الاستهداف «أسفر أيضاً عن سقوط جريح»، وتلا الغارة تحليق كثيف للطيران الإسرائيلي فوق بلدات أرنون وكفر تبنيت والنبطية الفوقا وحرج علي الطاهر ومنطقة الجرمق.

قنابل صوتية ورسائل نفسية

وفي موازاة الغارة على سيارة «معمار»، واصلت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية استعراض قوتها في الجنوب، فقد ألقت مسيّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا، وأخرى على بلدة مركبا الحدودية، في حين رُصدت مسيّرة ثالثة وهي تلقي قنابل صوتية في محيط بلدة مارون الراس، استهدفت جرافتين في أطرافها الجنوبية ومحيط الحديقة العامة. هذه الرسائل الميدانية، وفق مصادر ميدانية، تهدف إلى إبقاء الحدود الجنوبية تحت ضغط نفسي دائم، عبر المزج بين الغارات الفعلية والتحرشات الصوتية المتكررة.

تغيير هوية المستهدفين

ويعكس استهداف المهندسين تغييراً في أهداف الاستهدافات الإسرائيلية، إذ رأى العميد المتقاعد، حسن جوني، أن ما حصل يشي بأن «الغارات لم تعد تستهدف بالضرورة عناصر أو قيادات عسكرية في (حزب الله) فحسب، بل باتت إسرائيل تلاحق مدنيين ومؤسسات لوجيستية ومدنية لها علاقة بـ(حزب الله)».

وقال جوني لـ«الشرق الأوسط»: «في الحالات السابقة كان الإسرائيليون يقولون إن المستهدفين مسؤولون عسكريون، أما اليوم فكان المستهدفون مهندسين يعملون في إعادة الإعمار، وهذا مؤشر واضح على نية استهداف كل ما يتصل بالبنية المدنية واللوجيستية للحزب».

دلالات الاستهداف

وفيما لفت جوني إلى «أنّ طبيعة هذا الاستهداف مختلفة، إذ إن المستهدفين مهندسان من شركة إنشاءات، شركة (معمار) التاريخية التي تعمل مع (جهاد البناء) التابعة للحزب في عمليات الإعمار».

وأضاف: «هؤلاء المهندسون كانوا يؤدّون مهام هندسية مرتبطة بكشف الأضرار والتحضير لإعادة الإعمار، ومن ثم فإنّ تحرّكهم في الجنوب كان ضمن جهود تمهيدية لإعادة الإعمار، ومن الواضح أن دورهم هو الذي تعرّض للاستهداف».

عناصر الدفاع المدني في موقع استهداف السيارة على طريق الجرمق-الخردلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وعن الرسالة الإسرائيلية الثانية من الاستهداف، أشار جوني إلى أنّ دلالاتها تُفيد بأن «كل ما يتعلق بمسألة إعادة الإعمار في جنوب لبنان محظور في هذه المرحلة، وأن أي خطوات إنشائية ستبقى مشروطة بتسويات وترتيبات سياسية».

أما مكان الاستهداف عند جسر الخردلي، المنطقة الفاصلة بين جنوب الليطاني وشماله، فله دلالته أيضاً؛ إذ عدّ جوني أنّ «هذه النقطة لم تكن عشوائية -فالطريق من كفر تبنيت إلى مرجعيون طويل- وكان بالإمكان استهداف السيارة في أي نقطة منه، لكن الاختيار وقع على محيط الخردلي، ما يُشير إلى رسالة مفادها أن هذه المساحات ستبقى خاضعة للمعادلة التي يفرضها الإسرائيلي».

مرحلة معقّدة

أما عن سيناريوهات المرحلة المقبلة، فأفصح جوني أنّ «كلّ ذلك يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية اعتمدت منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي لم تلتزم به»، ورأى أن الوجهة الإسرائيلية تتمثّل في «الاستمرار في القتل اليومي وإيجاد حالة ضغط وخنق يومية على (حزب الله) والدولة اللبنانية، مع تطوير الأهداف بتدرّج كما رأينا في هذه العملية».

وأضاف: «الأمور مرشحة للتفاقم، لا سيما مع الحديث عن احتمال نجاح تسوية في غزة، إذ قد يتيح ذلك لإسرائيل مزيداً من التركيز على الجبهة اللبنانية، التي تعدّ أن حسابها لم يُحسم بعد، كما يُشير قادة إسرائيليون. وفي هذا السياق تبدو الولايات المتحدة متماهية إلى حدّ ما مع الأهداف الإسرائيلية، وما جسّده موقف المبعوث الأميركي توم برّاك مؤخراً».

عنصر في الجيش اللبناني في موقع استهداف السيارة بغارة إسرائيلية على طريق الجرمق-الخردلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«معمار» بين الغارة والعقوبات

وأعاد الاستهداف إلى الواجهة اسم شركة «معمار» التي فرضت عليها وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عام 2020، متهمةً إياها بأنها «مملوكة أو موجهة من (حزب الله)»، وبأنها حصلت على عقود حكومية بمساعدة وزير الأشغال السابق، يوسف فنيانوس، وحُوِّلت أرباحها إلى المجلس التنفيذي للحزب.

ويرى خبراء «أن الضربة الجوية الأخيرة تكشف توجهاً إسرائيلياً متدرجاً نحو ضرب المؤسسات التي تُشكّل امتداداً لنفوذ الحزب داخل الاقتصاد والدولة، في موازاة الضغط الأميركي عبر العقوبات المالية».

ووفق العقوبات الأميركية، «يشرف القيادي في الحزب سلطان خليفة أسعد، المدير السابق لـ(جهاد البناء) على عقود المشروعات العامة التي مُنحت إلى (معمار)».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended