رئيس «ميونيخ للأمن»: تراجع التعاون الدولي أكبر تهديد يواجه العالم

تحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن رمزية العلا... وأشاد بإصلاحات ولي العهد

TT

رئيس «ميونيخ للأمن»: تراجع التعاون الدولي أكبر تهديد يواجه العالم

بنديكت فرانك الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» في العلا (حساب فرانك على «إكس»)
بنديكت فرانك الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» في العلا (حساب فرانك على «إكس»)

«أصبحت السعودية اليوم واحدة من أكبر اللاعبين الإقليميين، بل إنها أصبحت واحدة من أهم الفاعلين في الدبلوماسية (الدولية)». بهذه الكلمات، شرح الرئيس التنفيذي لمؤتمر ميونيخ للأمن، بنديكت فرانك، سبب اختيار العلا لاحتضان اجتماع رفيع المستوى يجمع نحو 100 من كبار القادة الدوليين لبحث التحديات الأمنية في الشرق الأوسط والعالم، هذا الأسبوع.

وفي حوار موسّع مع «الشرق الأوسط»، عشية انطلاق أعمال الاجتماع، الأربعاء، لفت فرانك إلى رمزية العلا التاريخية والثقافية، لا سيما «صخرة الفيل التي تتوافق بشكل جيد مع شعارنا في المؤتمر: (الفيل في الغرفة)». وأشاد فرانك بجهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: «الذي يعمل لخلق الاستقرار حتى تتمكن الحكومة من التركيز على خلق ازدهار طويل الأمد ومستدام».

ويأتي اجتماع العلا بعد أيام من اختتام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي هيمنت عليها حرب غزة وسلسلة الاعترافات بدولة فلسطين. وفيما وصف فرانك المأساة الإنسانية المستمرة في غزة جراء الحرب مع إسرائيل بـ«وضع يجعلنا جميعاً نشعر بالخجل»، إلا أنه عبّر عن تفاؤله بظهور مساحات للتسوية.

في الوقت ذاته، حذّر فرانك من تراجع التعاون الدولي، مُعتبراً ذلك أكبر تهديد يواجه العالم اليوم. ودعا الدول إلى إصلاح الأمم المتحدة، ودمج دول «الجنوب العالمي بشكل أسرع بكثير في الهياكل الدولية»، و«التصدي لازدواجية المعايير»، و«إنقاذ التعددية الدولية».

وفي أوروبا، لم يُبد فرانك تفاؤلاً كبيراً حيال تسوية قريبة لحرب أوكرانيا، معتبراً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الوحيد القادر على إنهائها «في يوم واحد»، وداعياً أوروبا إلى «تحمل المزيد من العبء».

أما عن اتساع الفجوة بين ضفتي الأطلسي، حمل فرانك على الأوروبيين، مؤكّداً ضرورة زيادة استثمارهم في أمنهم المشترك و«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، فضلاً عن تذكير الأميركيين بالفوائد المشتركة لهذا الحلف.

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

دور السعودية

عدّد الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» الأسباب التي دفعت المنظمة لتنظيم اجتماع القادة في العلا. وأوضح: «لقد عقدنا العديد من الاجتماعات في المنطقة؛ من عمان إلى القاهرة إلى طهران. وشعرنا بأن الوقت قد حان للمجيء إلى المملكة، لأن المملكة العربية السعودية أصبحت أكثر نشاطاً في الدبلوماسية الدولية».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في افتتاح اجتماع قادة «مؤتمر ميونيخ للأمن» في العلا (الخارجية السعودية)

واعتبر فرانك أن السعودية «ليست فقط واحدة من أكبر اللاعبين في المنطقة، بل من الناحية الدبلوماسية كذلك». كما تحدّث فرانك عن رمزية العلا، ورأى أنه من الصعب التغلب عليها، فقال إنه «من الصعب التغلب على حقيقة وجود (فيل في الصحراء)، أي صخرة الفيل، التي تتوافق بشكل جيد مع شعارنا الرمزي: (الفيل في الغرفة)».

وأشاد فرانك بالإصلاحات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030»، معتبراً أن «الأمر كله يعود إلى طموح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يعمل لخلق الاستقرار، حتى تتمكن الحكومة السعودية من التركيز على خلق ازدهار طويل الأمد ومستدام. أعتقد أن ما يحفزه حقاً هو زيادة الناتج المحلي الإجمالي والنهوض بالمجتمع».

وتابع: «أعتقد أن السعودية لا تريد الاعتماد على القوة المالية فقط، بل تريد بناء قوة ناعمة وعضلة دبلوماسية أيضاً. ونحن في (مؤتمر ميونيخ للأمن) مقتنعون بأنه كلما زاد عدد الدول المنخرطة في الدبلوماسية الدولية، كان ذلك أفضل للجميع».

«الإفلات من العقاب»

انتقد فرانك تراجع دور الأمم المتحدة على الصعيد الدولي، وحذّر من تداعيات «عصر الإفلات من العقاب».

وقال «رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن»: «كنت أعمل مع كوفي أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، لفترة طويلة. والأمم المتحدة قريبة جداً من قلبي. لكنني أخشى أن الأساس المنطقي للمعايير والقواعد واللوائح الدولية، وبعض القيم التي يمكن أن نتفق عليها جميعاً، أصبحت هشة بشكل متزايد».

وفي حين أنه وجد التركيز على الحرب في غزة والوضع في الشرق الأوسط خلال أعمال الجمعية العامة بنيويورك، الأسبوع الماضي، إيجابياً، فإنه حذّر من خطر التسييس الكامل للأمم المتحدة. وأوضح: «إذا كان كل ما تفعله الأمم المتحدة يدور حول هذا الصراع أو غزو روسيا لأوكرانيا، أو غيرها من الصراعات، فلن تنجز أموراً مهمة أخرى»، لافتاً إلى ضرورة إيجاد «توازن».

ويرى فرانك أن العالم يشهد عصر «الإفلات من العقاب». وأوضح: «يكفي أن ننظر حول العالم، وكيف يفلت الناس من العقاب من جميع الأطراف. وحقيقة أن الإرهاب لا يزال يحصد كثيراً من الأرواح، وحقيقة أننا نشهد الآن وضعاً إنسانياً يجب أن يجعلنا جميعاً نشعر بالخجل. كل ذلك يجعلني حزيناً».

ورغم هذا التحذير، عبّر فرانك عن أمله في أن «تسيطر الأمم المتحدة على هذا الأمر، وأن تسمح الدول الأعضاء للمنظمة بالقيام بما تجيده. أعلم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد الأمم المتحدة لعدم قيامها بما يكفي. لكنني أشعر بأن الدول الأعضاء لا تسمح للأمم المتحدة بفعل المزيد».

التهديد الأكبر

رأى فرانك أن التهديد الأكبر الذي واجه البشرية اليوم أنها لم تعد تستثمر في «الحوكمة العالمية والقواعد واللوائح التنظيمية الدولية، لأننا نعتقد إما أننا أفضل من غيرنا أو أن لا أحد غيرنا يلعب بهذه القواعد سوانا». ويأمل المسؤول في أن يتمكن المجتمع الدولي من إعادة تنشيط التعددية، وإنشاء منظمات دولية تخلق منافع حقيقية للشعوب، وحلّ المزيد من الخلافات عبر الدبلوماسية بدلاً من استخدام القوة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك - يوم 23 سبتمبر (إ.ب.أ)

وتحدّث فرانك عن مسؤولية الغرب في «دمج الجنوب العالمي بشكل أسرع بكثير في الهياكل الدولية، والتأكد من أن لها فوائد حقيقية، وأن يتم التصدي لازدواجية المعايير، وأن تؤمن المزيد من الدول بأن إنقاذ الأمم المتحدة، وإنقاذ التعددية العالمية هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به». ورأى أنه «في حال فشلنا على هذا الصعيد، أعتقد أننا سنكون في وضع سيئ للغاية».

كما أكّد فرانك دعمه إصلاح الأمم المتحدة بشكل كامل، واستخدام ميثاق الأمم المتحدة لتغيير القواعد واللوائح والمجالس والهيئات.

حلّ الدولتين

هيمنت موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين على أعمال الدورة الثمانين من الجمعية العامة، الأسبوع الماضي.

وقال فرانك في هذا الشأن إن «غالبية الدول تتفق على أن حل الدولتين هو الطريق الصحيح، بما فيها الحكومة الألمانية»، التي لم تنضمّ إلى موجة الاعترافات بفلسطين. واستدرك: «أعتقد أن السؤال هو: ما الذي يأتي أولاً، الدولة (الفلسطينية) أم عملية السلام؟ وهنا، أعتقد أن الناس منقسمون. ليس دوري أن أعلق على مَن هو على صواب ومن هو على خطأ. لكنني أعتقد أن ما نريد جميعاً أن نراه هو السلام في المنطقة والاستقرار السياسي الذي سيسمح للغزيين والإسرائيليين بالعودة إلى حياتهم الطبيعية».

عبّر فرانك عن أمله في التوصل إلى تسوية تنهي حرب غزة: «لأن الجميع مرهقون، ويريدون حلاً بشدة، كما فُتحت بعض المساحات للتسوية».

وأضاف: «لذا آمل (سواء عبر خطة الرئيس ترمب ذات الـ21 نقطة أو أي خطة أخرى) أن نرى في الواقع بعض التقدم الذي يستحقه كلا الجانبين».

نووي إيران... وعودة العقوبات

لم يستبعد الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ» دعوة إيران إلى القمّة المقبلة، رغم عودة العقوبات الأممية على طهران. واعتبر فرانك أن المؤتمر «يختلف كثيراً عن دور العديد من المنظمات الأخرى؛ فنحن منصة محايدة. لذلك نريد أن تتاح الفرصة لجميع الجهات لتوضيح نقاطها. لهذا السبب، قمنا بدعوة الجانب الإيراني إلى (ميونيخ). ولم يكن ذلك سهلاً».

وفيما رأى فرانك أنه لا يمكن حلّ مشكلات المنطقة في غياب إيران، لفت إلى أن طهران «تبدو في قلب كثير من المشكلات التي نراها حالياً. من الحوثيين في اليمن إلى دعم (حماس). إنها تعقد كل شيء».

أما على صعيد البرنامج النووي، وفيما أقرّ فرانك أنه من حق أي بلد أن يستخدم الطاقة النووية لأغراض سلمية، اعتبر أنه لا ينبغي لإيران أن تتفاجأ من تفعيل آلية «سناب باك» وعودة العقوبات، مع الشكوك التي تساور المجتمع الدولي «في ظل وجود أدلة على دعم إيران للحوثيين و(حماس) وغيرهم». وتابع أن «صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد».

أعضاء مجلس الأمن يصوّتون على مشروع قرار يتعلق بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران - يوم 26 سبتمبر (رويترز)

وأكد فرانك: «سنستمر في دعوة (الإيرانيين)، وسنستمر في محاولة تعزيز الحوار، لكن الأمر يزداد صعوبة».

حرب أوكرانيا

دعا فرانك الدول الأوروبية إلى تحمّل المزيد من الأعباء لدعم أوكرانيا في الحرب المستمرة مع روسيا.

وقال إنه في حال لاقت تصريحات الرئيس ترمب الداعمة لأوكرانيا ترحيباً كبيراً من القادة الأوروبيين، إلا أنهم «إذا أرادوا لأوكرانيا أن تنتصر في الحرب، فسيتعين عليهم زيادة دعمهم».

آثار الدمار في حي سكني تعرض لضربة روسية بطائرة مسيرة وصاروخ في ضواحي كييف - يوم 28 سبتمبر (رويترز)

كما لفت إلى أن تصاعد انتقادات ترمب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يُترجم بالضرورة إلى مليارات ومليارات من الدعم لتوفير أسلحة إضافية لصالح كييف».

وعودة إلى تحذيره من «عصر الإفلات من العقاب»، رأى فرانك أن «قضية روسيا ضد أوكرانيا واضحة وضوح الشمس. هناك معتدٍ واحد، وهناك ضحية واحدة. هناك تجاهل تام للأعراف والقواعد والمعايير الدولية، ولا يوجد أيضاً أي نقاش حول ذلك. لذلك إذا أردنا (نحن الأوروبيين) أن ننقذ قيمنا... إذا أردنا (نحن الأوروبيين) أن نتأكد من أن هذا العالم لن ينهار، فعلينا أن نبذل المزيد من الجهد لمساعدة أوكرانيا على كسب المعركة التي يخوضونها من أجلنا ومن أجل قيمنا». واعتبر أنه «إن توقفنا عن دعم أوكرانيا، فستتغير قواعد اللعبة».

خطر توسّع الحرب

في ردّه على سؤال حول خطر اتساع رقعة الحرب عقب اتهامات أوروبية بتوغّل مسيرات وطائرات روسية في أجوائها، قال فرانك إن الرد الأوروبي ينبغي أن يأتي على شكل «المزيد من الدعم لأوكرانيا».

وأوضح: «أفقدتنا روسيا توازننا على مدى السنوات العشرين الماضية. لقد ابتكر الرئيس بوتين شكلاً من أشكال الفن لإخلالنا بالتوازن». ورأى أنه «لا ينبغي أن يكون ردُّنا على هذه التوغلات هو التصعيد في جميع أنحاء أوروبا. يجب أن يكون مجرد مزيد من الدعم لأوكرانيا».

وذكّر فرانك أن «حرب أوكرانيا مختلفة عن بعض الصراعات الأخرى؛ إذ شخص واحد يمكنه تغيير مصير الملايين، ولا أراه يفعل ذلك في أي وقت قريب».

دعوة روسيا

استبعد الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» توجيه دعوة إلى روسيا «إذا لم يكن هناك منظور لمناقشة بناءة».

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» - يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقال: «لن ندعو روسيا إذا كانت الحكومة الألمانية أو الاتحاد الأوروبي أو أصدقاؤنا في أوكرانيا سيجدون في ذلك مشكلة. لكننا سندعو روسيا، إذا كنا نعتقد أننا نستطيع أن نضيف إلى عملية (التفاوض). يمكننا، كما تعلمون، دعم جهود الوساطة أو ربما أكثر من ذلك. لذا، سنجعل الأمر يعتمد على ذلك».

اعتماد أوروبا على أميركا

تتعرّض أوروبا إلى انتقادات لاذعة من حليفها الأميركي، لا سيما بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض - يوم 18 أغسطس (رويترز)

وتعليقاً على ظهور تصدّعات في هذه العلاقة الأطلسية، سلط فرانك الضوء على قضيتين يعتقد أن أوروبا فشلت في تحقيقهما. ويقول: «أعتقد أننا (نحن الأوروبيون) فشلنا فشلاً ذريعاً على مدى العقدين الماضيين في القيام بنصيبنا من العمل عندما يتعلق الأمر بالأمن الأوروبي. كما أعتقد أننا فشلنا في التواصل مع عامة الشعب الأميركي حول الأهمية الجوهرية للعلاقة عبر الأطلسي. فالناخب العادي في ميشيغان وميزوري وفلوريدا لا يعرف سبب أهمية هذا التحالف».

وشدد فرانك على ضرورة «تعزيز مساهمتنا في (الناتو)، والتأكد من أن هذه العلاقة تعمل لصالح الطرفين، وليس فقط لصالح الأوروبيين».

إلى ذلك، استبعد فرانك الاستجابة لبعض الدعوات لإنشاء جيش أوروبي، معتبراً أن إنشاء نسخة من «(حلف الناتو)، وهو أقوى حلف دفاعي على الإطلاق، سيكون أمراً خطيراً. ولكن علينا أن نتأكد من أننا لا نعتمد على الأميركيين فقط للحفاظ على استمرار عمل (الناتو)».


مقالات ذات صلة

تشيلي ترشّح رئيسة البلاد السابقة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

أميركا اللاتينية ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

تشيلي ترشّح رئيسة البلاد السابقة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

أعلن رئيس تشيلي غابرييل بوريك أن بلاده اختارت رسمياً الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه مرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بدعم من المكسيك والبرازيل.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
العالم مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)

مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

رأى «مدير منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو الاثنين أنّ خفض التمويل الذي عانته المنظمة خلال عام 2025 أتاح فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يستبعد فكرة انتقال الأمم المتحدة من نيويورك بسبب أزمة مالية

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فكرة انتقال الأمم المتحدة من نيويورك، قائلاً إن المنظمة الدولية لن تغادر الولايات المتحدة لأن لديها «إمكانات هائلة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون ينقلون أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على مقر للشرطة في قطاع غزة إلى مستشفى الشفاء (أ.ب)

مفوض «الأونروا» تعليقاً على القصف الإسرائيلي: يوم أسود آخر في غزة

أدان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، القصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل نحو 30 شخصاً في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال زيارته السابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

إيقاف برنامج الأغذية العالمي أنشطته بصنعاء بعد اعتقالات ومصادرة أصوله يعمِّق الأزمة الإنسانية، ويهدد ملايين اليمنيين بالمجاعة، وسط تعنّت حوثي وتجاهل دولي.

محمد ناصر (تعز)

ترمب يقول إن المكسيك ستتوقف عن إرسال النفط إلى كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقول إن المكسيك ستتوقف عن إرسال النفط إلى كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن المكسيك ستتوقف عن إرسال النفط إلى كوبا، بعد تهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود الجزيرة الشيوعية النفط الخام.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي في المكتب البيضاوي: «كوبا دولة فاشلة. ستتوقف المكسيك عن إرسال النفط إليها».

وعلى مدى سنوات، كان الاقتصاد الكوبي المتعثر يعتمد على إمدادات رخيصة من النفط الفنزويلي.

ومن شأن توقف الإمدادات المكسيكية أن يعمق بشكل كبير أخطر أزمة اقتصادية تواجهها كوبا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

ولم يصدر أي تعليق فوري من المكسيك.

ووقّع ترمب، الخميس، أمراً تنفيذيا يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي ترسل شحنات من الخام إلى هافانا.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة التي تعاني تفاقم الانقطاعات اليومية في التيار الكهربائي وتزايد طوابير الانتظار أمام محطات الوقود.

من جهتها، أعلنت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم، الأحد، أنها عازمة على إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا، تشمل «مواد غذائية ومنتجات أخرى» مع العمل في الوقت نفسه على إيجاد آلية لمواصلة إمداد الجزيرة بالنفط بعد التهديدات الأميركية بفرض رسوم جمركية.

وقالت الرئيسة المكسيكية بعد محادثة هاتفية مع ترمب، الخميس: «لم نتطرق قط إلى مسألة النفط لكوبا مع الرئيس ترمب».

وصرّح ترمب من المكتب البيضاوي: «أعتقد أننا قريبون جداً (من اتفاق)، لكننا نتعامل مع القادة الكوبيين الآن»، من دون الخوض في التفاصيل.

إلا أن نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في مقابلة، الاثنين، إن هناك «تبادل رسائل» بين كوبا والولايات المتحدة، لكن ليس هناك محادثات رسمية بين البلدين.

وأوضح: «لا يوجد حوار بالمعنى الحرفي للكلمة في الوقت الحالي، لكن تم تبادل الرسائل».


مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)
مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)
TT

مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)
مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)

رأى «مدير منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو، الاثنين، أنّ خفض التمويل الذي عانته المنظمة خلال عام 2025 مع توجه الولايات المتحدة للانسحاب منها، أتاح فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كانت الولايات المتحدة أكبر الدول المانحة لـ«منظمة الصحة»، إلا أنها أوقفت الكثير من مساعداتها للمنظمات الدولية خلال الولاية الثانية لدونالد ترمب. وأصدر الرئيس الأميركي في اليوم الأول من عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، إشعاراً رسمياً لـ«منظمة الصحة» التابعة للأمم المتحدة، بأن بلاده ستنسحب خلال عام.

وأوضح تيدروس خلال الاجتماع السنوي للمجلس التنفيذي للمنظمة، أن 2025 كان «بلا شك أحد أصعب الأعوام في تاريخ منظمتنا» مع تقليص عدد كبير من الدول المانحة دعمها لها. أضاف: «لم يترك لنا الخفض الكبير في تمويلنا خياراً سوى تقليص حجم قوتنا العاملة».

ورغم مغادرة أكثر من ألف موظف مناصبهم، شدد تيدروس على أن المنظمة كانت تتحضّر لذلك، وسعت جاهدة للحد من اعتمادها على الجهات المانحة. وأوضح أن إعادة الهيكلة قد اكتملت تقريباً.

وقال المدير العام: «لقد أنجزنا الآن إلى حد كبير عملية تحديد الأولويات وإعادة الهيكلة. وصلنا إلى مرحلة من الاستقرار، ونحن نمضي قدما». وأضاف: «على الرغم من أننا واجهنا أزمة كبيرة في العام الماضي، فإننا نظرنا إليها أيضا كفرصة... لتركز المنظمة بشكل أكبر على مهمتها الأساسية».

وحضّ الدول الأعضاء على مواصلة زيادة رسوم العضوية تدريجياً، لتقليل اعتماد «منظمة الصحة العالمية» على التبرعات.

وتهدف المنظمة إلى أن تغطي رسوم العضوية 50 في المائة من ميزانيتها، لضمان استقرارها واستدامتها واستقلاليتها على المدى البعيد.


لافروف: الضغط الاقتصادي على كوبا «غير مقبول»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)
TT

لافروف: الضغط الاقتصادي على كوبا «غير مقبول»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، إن «الضغط» الاقتصادي والعسكري على كوبا «غير مقبول»، بعدما صعّدت الإدارة الأميركية تهديداتها حيال الجزيرة الشيوعية.

وأكد لافروف، حسب بيان عقب مكالمة هاتفية مع نظيره الكوبي برونو رودريغيز: «عدم قبول ممارسة ضغوط اقتصادية وعسكرية على كوبا، بما في ذلك عرقلة إمدادات الطاقة إلى الجزيرة».

وأضاف البيان أنه خلال الاتصال «تم التأكيد على الإرادة الراسخة لمواصلة تقديم الدعم السياسي والمادي اللازم لكوبا»، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد وقّع، الخميس، أمراً تنفيذياً يقضي بفرض رسوم جمركية على أي سلع قادمة من دول تبيع أو توفر النفط لكوبا. ولم يحدد ترمب في أمره التنفيذي نسبة الرسوم الجمركية أو الدول المستهدفة، تاركاً القرار لوزير التجارة.

اتهم الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، غداة توقيعه الأمر التنفيذي الذي يهدّد بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تبيع النفط إلى كوبا.

كانت كوبا الخاضعة لحظر اقتصادي أميركي منذ عام 1962، تتلقى حتى وقت قريب معظم نفطها من فنزويلا. ولكن منذ إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أعلن ترمب السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي وتعهد بوقف شحنات النفط إلى كوبا.

وتقول واشنطن إن كوبا، الجزيرة الكاريبية الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً فقط من سواحل فلوريدا، تمثل «تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي.

وأكد ترمب، الأحد، أن الولايات المتحدة بدأت حواراً مع الحكومة الكوبية، سيفضي، حسب قوله، إلى اتفاق.

كما استقبل الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، في هافانا، وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف، في أول زيارة لمسؤول روسي إلى كوبا منذ اعتقال مادورو.

وتعاني كوبا أزمة اقتصادية حادة منذ ست سنوات، تفاقمت بسبب نقص العملات الصعبة، مما يحدّ من قدرتها على شراء الوقود ويزيد من مشكلات الطاقة في الجزيرة.