شبح نظام الأسد يلاحق مرشحي «مجلس الشعب»

اغتيال مرشح بطرطوس في أجواء رافضة لشرعنه المجلس

أعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري (حساب فيسبوك)
أعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري (حساب فيسبوك)
TT

شبح نظام الأسد يلاحق مرشحي «مجلس الشعب»

أعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري (حساب فيسبوك)
أعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري (حساب فيسبوك)

رغم أن انتخابات مجلس الشعب السوري للفترة الانتقالية غير مباشرة ويغلب عليها طابع التعيين، فإن التنافس على مقاعد المجلس احتدم، مع استبعاد مرشحين في عدة مناطق، بعد الطعن في سيرتهم السياسية واتهامهم بالولاء للنظام السابق.

ووفق مصادر حقوقية لـ«الشرق الأوسط»، استُخدمت الطعون الانتخابية أداة «تصفية سياسية» لإقصاء المنافسين، فيما نشط سوريون في التشهير بمرشحين سبق لهم أن عبروا عن مواقف مؤيدة للنظام السابق أثناء الثورة، في الوقت الذي يواجه فيه مرشحون ممن يُحسَبون على المعارضين للنظام الحالي اتهامات بالخيانة تعرض حياتهم للخطر.

اعلان مناظرة انتخابية بريف دمشق

وتواجه العملية الانتخابية التي تجريها دمشق لاختيار 210 أعضاء لمجلس الشعب السوري تحديات كبيرة، بعد اعتماد «نظام انتخابي غير مباشر» خاص بالمرحلة الانتقالية لم يسبق أن جربه السوريون، ولا تزال تفاصيله غير واضحة لكثيرين.

ويشكل الطعن بالمرشحين تحدياً بالغ التعقيد وصل إلى حد حرمان بعض المناطق من التمثيل، بعد تعرض المرشحين فيها إلى الطعن لمرتين، كما حصل في بلدة عين التينة التابعة لمدينة القطيفة بريف دمشق.

وقال الإعلامي راضي محسن من أهالي بلدة عين التينة في البلدة، لـ«الشرق الأوسط»: «تم إلغاء مقعدين في البلدة بعد الطعن بالمرشحين واستبدالهما، ثم الطعن مرة ثانية بالمرشحين الجديدين، لذا جرى إلغاء المقعدين، وحُرِمت البلدة من التمثيل، رغم وجود عشرة بدلاء في اللجنة الناخبة، ويمكن الاختيار منهم». وأضاف محسن أن الطعن بأحد المرشحين جرى على أساس انتماء شقيقته لحزب البعث، كما استُبعِد آخر رغم أنه من الكفاءات التقنية العالية.

وأضافت المصادر أنه من غير الواضح كيف تم الأخذ بالطعن، وعما إذا كان قانونياً أم لا، وأن الأهالي حاولوا الاستفسار، بهدف استعادة المقعدين وسؤال اللجنة الفرعية والهيئة الناخبة واللجنة العليا عن سبب إلغاء المقعدين، رغم وجود بدلاء أكفاء، لكنهم لم يحصلوا على إجابة، بل كانت كل لجنة ترمي المسؤولية على الأخرى. ولفتت المصادر إلى وجود حالة من الفوضى والغموض تحيط بآلية الترشيح.

المحامي السوري ميشال شماس الذي يتابع العملية الانتخابية، أكد أن «الطعون الانتخابية» تحوّلت إلى أداة «تصفية سياسية». وقال إن لجان الطعون استبعدت مرشحين بعد أخذ شهادة شاهدين فقط «دون بيّنة قانونية»، وهذا مثبت بالوثائق.

واعتبر شماس أن ذلك خلل أتاح لبعض المرشحين استغلاله في إقصاء منافسيهم، وخصَّ محافظتي درعا والقنيطرة بهذا الأمر، دون منح المستبعَد حق الطعن أو الاطلاع على ملفه، أو الكشف عن مقدّمي الطعون. ولفت شماس إلى أن القنيطرة شهدت انسحاباً جماعياً لسبعة من الهيئة الناخبة «في موقف احتجاجي على التهميش».

أعضاء اللجان الفرعية في رأس العين (محافظة الحسكة) وتل أبيض ومعدان (محافظة الرقة) أدوا اليمين القانونية أمام رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب (حساب اللجنة)

وفي مدينة سقبا بريف دمشق، هددت الهيئة الناخبة بالانسحاب بعد استبعاد اسمين منها دون مبرر قانوني واضح، وسط اتهامات بالمحسوبيات وتقريب أشخاص دون آخرين، في إعادة إنتاج لحسابات الاختيار والتعيين في النظام السابق. في المقابل، كشفت مصادر بمحافظة حمص أن بين المرشحين أسماء غير كفؤة، ولها تاريخ في محاباة ودعم النظام السابق.

في الأثناء، تداول ناشطون نبأ مقتل المرشح لعضوية مجلس الشعب، حيدر شاهين، في منزله بقرية معيار شاكر بريف طرطوس، على يد مجهولين.

وتشير المعلومات المتداولة إلى وجود حالة رفض لدى الفلول والموالين للنظام السابق من المشاركة في الانتخابات، بما يعني منح الشرعية للسلطة السورية الجديدة.

مقتل حيدر شاهين مرشح مجلس الشعب في محافظة طرطوس (فيسبوك)

وفتحت قوات الأمن السورية، اليوم (الأربعاء)، تحقيقاً في جريمة مقتل أحد مرشحي مجلس الشعب السوري، مساء أمس، الثلاثاء في محافظة طرطوس على الساحل السوري، حسبما أفاد به مصدر أمني لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وبحسب المعلومات، فإن منفّذ الجريمة «شخص ملثم دخل إلى المنزل وأطلق النار على الضحية». وأكد المصدر: «على الفور انتقلت قوات الأمن إلى مكان الحادث، لأخذ الإفادات من زوجة الضحية وأولاده. ولا تزال التحقيقات جارية لكشف ظروف الجريمة وتحديد هوية الجاني، تمهيداً للملاحقة القانونية، وسط انتشار أمني مكثف في المنطقة». وقال مصدر في محافظة طرطوس لـ«الوكالة»، إن عملية اغتيال الدكتور حيدر شاهين جريمة نكراء بحق قامة علمية من أبناء المحافظة، وهذا العمل قام به مجرمون يقصدون ثني أبناء المحافظة عن أداء دورهم في عضوية مجلس الشعب لبناء سوريا.

ولا يزال الترشح إلى مجلس الشعب محكوماً باعتبارات مناطقية وعشائرية وعائلية، تقوم على المحسوبيات والملاءة المالية، يُضاف إليها ما طرأ على المجتمع السوري بعد سقوط نظام الأسد من انقسامات بين ثوريين وفلول موالين للنظام الجديد ومعارضين له.

ويصرّ الثوريون على استبعاد ومحاسبة كل مَن يُشتبه بعلاقته مع النظام من حيز العمل السياسي والحكومي، ولا تزال الجرائم الانتقامية في مناطق متفرقة من البلاد تستهدف الموالين للنظام السابق، على خلفية اتهامات للسلطة بالتقاعس عن محاسبتهم، أو بمحاولة إعادة تدويرهم لاعتبارات عديدة.

وأصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 13 يونيو (حزيران) الماضي، المرسوم رقم «66» الذي شكل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، برئاسة محمد طه الأحمد. ونص على اعتماد نظام انتخابي مؤقت وغير مباشر، وحدد تاريخ 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موعداً لاختيار 140 ممثلاً لمجلس الشعب عبر الهيئات الناخبة التي تشكلها اللجان الفرعية، بينما يعين رئيس الجمهورية الـ70 الباقين. ويتولى المجلس، خلال ولايته المتوقعة أن تكون لمدة عامين ونصف العام، مهمات تشريعية واسعة، تشمل اقتراح القوانين وتعديلها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة والعفو العام وغيرهما.


مقالات ذات صلة

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حوار الشيخ الهجري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»

الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

الهجري يهاجم الشرع ويطالب باستقلال تام في السويداء، ويرى مستقبل سوريا في التقسيم، ومستقبل الدروز جزءاً من وجود إسرائيل.

كفاح زبون (رام الله)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت السلطات العراقية، مساء الثلاثاء، إلقاء القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا بطلب من إيران، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جهاز المخابرات الوطني العراقي، في بيان: «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وعمليات تعقّب داخلية وخارجية، تمكّن جهاز المخابرات الوطني بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي والسلطات الأمنية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، من إلقاء القبض على قيادات إجرامية صادرة بحقهم مذكرات قبض محلية ودولية، وينتمون لشبكة (فوكستروت)».

وأضاف: «تمت عملية الاعتقال بشكل متزامن في عدد من المحافظات، بعد محاولة الشبكة استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لعملياتها الإجرامية».

وكانت الشرطة الأوروبية «يوروبول» أعلنت، الاثنين، في بيان، أنه «أُلقي القبض في العراق على أحد المطلوبين الرئيسيين... في أعقاب تعاون طويل الأمد بين الشرطة السويدية وسلطات إنفاذ القانون العراقية».

وأوضحت أن الموقوف «يبلغ 21 عاماً، وهو مواطن سويدي مُدرج على قائمة المطلوبين لدى الاتحاد الأوروبي، ويشتبه بأنه مُنظم رئيسي لأعمال عنف خطيرة استهدفت السويد من الخارج».

وأشارت إلى أنه «مرتبط بشبكة (فوكستروت) الإجرامية، ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تنسيق العنف كخدمة، بما في ذلك من خلال تجنيد واستغلال القاصرين».

وأضافت أنه في «سياق هذه العملية، أُلقي القبض كذلك على شخص آخر مرتبط بالشبكة نفسها وهو مطلوب لدى السلطات القضائية السويدية لارتكابه عدة جرائم خطيرة».

وفرضت واشنطن في مارس (آذار) عقوبات على شبكة «فوكستروت» الإجرامية، قائلة إن «النظام الإيراني استغلّها لتنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير (كانون الثاني) 2024».

وفرضت كذلك عقوبات على زعيم الشبكة روا مجيد، مشيرة إلى أنه «تعاون بشكل خاص مع وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية».

وفي الشهر التالي، فرضت المملكة المتحدة بدورها عقوبات على الشبكة وقيادتها.

وتُتهم هذه الشبكة الإجرامية بالمشاركة في تهريب الأسلحة والمخدّرات وتصاعد العنف في شمال أوروبا، لا سيّما من خلال عمليات إطلاق النار والقتل المأجور.


«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
TT

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، الثلاثاء، إن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة جنوب غربي بلدة يارون في جنوب لبنان الليلة الماضية.

وأضافت القوة الأممية، في بيان: «لحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى. وقد أرسلت (اليونيفيل) طلب وقف إطلاق نار إلى الجيش الإسرائيلي».

وقالت «يونيفيل» إنها تذكّر الجيش الإسرائيلي مرة أخرى بواجبه في ضمان سلامة قوات حفظ السلام، ووقف الهجمات التي تُعرّضهم ومواقعهم للخطر، مضيفة أن «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تعد انتهاكات جسيمة لقرار مجلس الأمن 1701، وتقوض الاستقرار الذي نعمل على ترسيخه».

كانت «يونيفيل» قالت، الاثنين، إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان، حيث أطلقت إحداها ثلاث قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 متراً من موقع دورية القوة الأممية دون تسجيل إصابات أو أضرار.


دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
TT

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)

أخذت تطورات الأوضاع الميدانية في ريف حلب شمال سوريا منحى تصاعدياً مع بدء الجيش السوري استهداف مواقع في دير حافر بعد ساعات قليلة من إعلانه بلدتين في منطقة عسكرية مغلقة، متوعداً «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) باتخاذ «كل ما يلزم» لردع تحركاتها العسكرية.

وأعقب ذلك تفجير جسر بمحيط بلدة دير حافر يفصل بين مناطق سيطرة «قسد» ومناطق الحكومة، وقال التلفزيون الرسمي السوري إن «قسد» قامت بتفجير الجسر، وأكدت مصادر مقربة من وزارة الدفاع لـ«الشرق الأوسط» الجاهزية لتنفيذ عملية عسكرية في دير حافر، ما لم تحصل تغيرات.

وقالت قوات «قسد»، الثلاثاء، إن القوات السورية بدأت باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية، وذلك بعد ساعات قليلة من صدور بلاغ عاجل عن «هيئة العمليات في الجيش» بتحديد البلدة، إضافة لبلدة مسكنة «منطقة عسكرية مغلقة من تاريخ صدور البلاغ»، وأظهرت في خريطة مرفقة المناطق المحددة باللون الأحمر.

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

مصادر محلية في شمال سورية أفادت بأن بلدة دير حافر بدت، الثلاثاء، شبه خالية من المدنيين وسط مخاوف من عمليات القصف التي قد تستهدف مناطق سكنية حيث تتحصن عناصر «قسد»، كما أفادت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بقطع قوات «قسد» للطرق والجسر الواصل بين ضفتي نهر الفرات، أي بين مناطقها ومناطق سيطرة وزارة الدفاع. كما تعمل على توسيع المناطق التي تسيطر عليها وتوسيع مواقع التسلل إلى مناطق تمركز قوات وزارة الدفاع، مع دفع مزيد من التعزيزات إلى منطقة سد تشرين جنوب شرقي منبج.

احتجاج أكراد بمدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية الثلاثاء على سيطرة الحكومة السورية على مدينة حلب وإجلاء مقاتلي «قسد» (أ.ف.ب)

كما لفتت إلى دفع «قسد» فلول النظام المتواجدين في مناطقها وفي الفرقة 17 إلى الواجهة، واعتبرت ذلك مؤشراً على اهتزاز «قسد» الثقة بأبناء العشائر العربية المنضوين في تنظيمها في ظل التوترات الحاصلة.

وأشارت الهيئة إلى «استمرار تنظيم (قسد) بحشد مجاميعه مع ميليشيات (العمال الكردستاني) وفلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب». ودعت الهيئة المدنيين إلى «الابتعاد عن مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة»، وتوجهت إلى جميع المجاميع المسلحة بهذه المنطقة، بالقول إن عليهم «الانسحاب إلى شرق الفرات حفاظاً على أرواحهم». وتوعد الجيش السوري بأنه «سيقوم بكل ما يلزم لمنع المجاميع المسلحة التي تحتشد بهذه المنطقة من استخدامها منطلقاً لعملياتهم الإجرامية».

واتهمت دمشق، الاثنين، «قسد» بإرسال تعزيزات إلى دير حافر (40 كم شرق حلب)، الأمر الذي نفته قوات «قسد» فيما أعلنت السلطات السورية إرسال تعزيزات إلى منطقة دير حافر.

يشربون الشاي ويدخنون في حي الشيخ مقصود بحلب بعد خروج قوات «قسد» (أ.ب)

ورغم التصعيد الكبير الحاصل، فإن احتمالات توسع المواجهات ما تزال مستبعدة. وحسب مصادر كردية، دمشق وبدعم تركي وصمت دولي تعمل على إخراج «قسد» من مناطق شرق الفرات، تحديداً محافظة حلب، بعد إخراجها من مدينة حلب، قبل العودة إلى المفاوضات.

وهناك من يرى التصعيد شرق حلب وحتى جنوب وغرب الرقة «تحصيل حاصل» ضمن مسار التطورات الجاري، حسب رأي الباحث والمحلل السياسي عبد الوهاب عاصي، الذي قال إن «معركة شرق حلب، وربما أيضاً معركة جنوب وغرب الرقة ليست أكثر من تحصيل حاصل، بما يؤدي لانسحاب (قسد) نحو شرق الفرات قبل استئناف المفاوضات بين الطرفين على أرضية اتفاق 10 مارس (آذار)».

ورجح عاصي أنّ الحكومة السورية لن تقبل باستئناف المفاوضات قبل ضمان استجابة «قسد» لشرطين رئيسيين هما: «الانسحاب الكامل نحو شرق الفرات، ورفع الدعم والحماية عن فلول الأسد، وإلا فالعمليات العسكرية سوف تستمر وربما تتجاوز حدود غرب الفرات وتتجه إلى مناطق أخرى شرقه، مثل عين العرب (كوباني) والطريق الواصل بين معدان ومناطق عملية نبع السلام شمال الرقة لتطويق (قسد) في الرقة ودفعها للانسحاب نحو الحسكة ودير الزور».

إعادة محافظة حلب السكان النازحين من حي الشيخ مقصود بعد انتهاء المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي «قسد» (أ.ب)

ويتقاطع هذا الرأي مع ما قاله الباحث والمحلل السياسي بسام السليمان عن نية الحكومة السورية توجيه رسالة إلى «قسد» من خلال فرض سيطرتها على المناطق «التي هددت أمن المواطنين فقط»، ويقصد منطقة دير حافر وما حولها التي «أطلق منها عشرة مسيّرات إيرانية ضد حلب، وحاولت «قسد» من خلالها اغتيال وزيرين ومحافظ حلب أكبر محافظة سورية».

لكن هل سنشهد مناوشات في مناطق أخرى لتوسيع المواجهات؟ يعتقد السليمان أن «هذا غير واضح»، لكن الواضح هو تحشيد «قسد» لفلول النظام السابق في مواجهة الجيش السوري، الذي يتناقض مع اتفاق 10 مارس الذي نص في أحد بنوده على التعاون بين الحكومة السورية وقوات «قسد» لمواجهة تحركات الفلول. وأضاف: «كيف يظهر الفلول في مقاطع فيديو من مناطق سيطرة (قسد) يتوعدون الدولة السورية بالوصول إلى الساحل!».

ورغم ذلك يعول بسام السليمان على «التيار الوطني» داخل «قسد» ليقول كلمته، لافتاً إلى وجود تيارات مختلفة داخل التنظيم، منها من يرفض التقسيم وغير راضٍ عن توجهات القيادات المتطرفة في «قسد».