ماذا دار بين قيادة «حماس» والوفد الثلاثي القطري المصري التركي؟

مصادر من الحركة تتحدث عن تحفظات ورغبة في تعديلات على الخطة الأميركية

سحابة من الدخان إثر ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
سحابة من الدخان إثر ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ماذا دار بين قيادة «حماس» والوفد الثلاثي القطري المصري التركي؟

سحابة من الدخان إثر ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
سحابة من الدخان إثر ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

بينما تتواصل الاجتماعات والمشاورات بين «حماس» وأطراف متعددة لبحث الخطة الأميركية الرامية لإنهاء الحرب في غزة، التي أُعلنت تفاصيلها ووافق عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين الماضي، صرحت مصادر مطلعة من الحركة بوجود تحفظات بشأن بعض النقاط ورغبة في إدخال تعديلات.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمهل «حماس»، الثلاثاء، فترةً من ثلاثة إلى أربعة أيام لتلقي ردها على الخطة.

وعُقد اجتماعٌ مطولٌ بين قيادة «حماس» ومسؤولين قطريين ومصريين وأتراك في العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، لبحث الخطة المطروحة وإمكانية إدخال تعديلات عليها.

ووفقاً لمصادر مطلعة من الحركة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن وفد «حماس» اعترض على بعض النقاط الواردة في الخطة، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وعدم وجود ضمانات واضحة على تنفيذه أو مواعيد زمنية محددة له، إلى جانب مواعيد تسليم الرهائن الإسرائيليين - أحياءً وأمواتاً - والمحددة بـ27 ساعة، كما طالب الوفد بضرورة وجود تفاصيل واضحة تتعلق بقضية السلاح والحكم.

وذكرت المصادر أن قيادة «حماس» أكدت خلال الاجتماع مع ممثلي الدول الثلاث أنها لا ترى في رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير «شخصية منصفة» تتيح إنجاح الخطة.

وينص أحد بنود الخطة العشرين على إقامة إدارة انتقالية تكنوقراطية فلسطينية بإشراف «مجلس سلام» دولي يترأسه ترمب بنفسه، بمشاركة شخصيات مثل بلير.

نازحون من غزة بأمتعتهم على طريق ساحلي شمال غربي مخيم النصيرات خلال اتجاههم جنوباً يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر على ضرورة أن يحكم قطاع غزة فريق فلسطيني مؤلف من أكاديميين وغيرهم من التكنوقراط، وقالت إن الوسطاء أشاروا إلى أن دور بلير ومجلس السلام كما تحدده الخطة سيكون متابعة مسألة حكم غزة عن بُعد وليس بشكل مباشر، وأكدوا أن الفلسطينيين سيكونون هم المسؤولين عنه.

«رد موحد»

وفقاً للمصادر، أشار ممثلو الدول الثلاث إلى أن الخطة المطروحة «قابلة للتعديل في العديد من جزئياتها، لكنها مهمة للتقدم نحو إنهاء الحرب»، وإلى أن هناك ضمانات واضحة من الولايات المتحدة قُدمت للدول العربية والإسلامية المشاركة في مناقشات الخطة، لتأكيد إنهاء الحرب والتزام إسرائيل بما جاء فيها، بما في ذلك قضية الانسحاب.

وأكد ممثلو الدول العربية والإسلامية الذين اجتمعوا مع قيادة «حماس» على أنهم يدعمون مطالب الفلسطينيين وحقوقهم، ويرون في الخطة «فرصة حقيقية لإنهاء الحرب»، وأنه لن يكون هناك حل من دون تقديم تنازلات في بعض القضايا، ولذلك لا بد من استغلال الفرصة السانحة.

ودفع هذا قيادة «حماس» للتأكيد على أنها ستدرس الخطة «بكل جدية ومسؤولية وإيجابية» من أجل التوصل إلى نقاط مشتركة يُبنى عليها أي اتفاق في هذا الصدد.

فلسطينية تسير في شارع خاوٍ بينما يتصاعد الدخان عقب ضربة جوية إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وذكرت مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى لـ«الشرق الأوسط» أنه تجري منذ مساء الثلاثاء مشاورات داخلية في أوساط الحركة، وكذلك مع الفصائل، لمحاولة نقل «رد فلسطيني موحد» على الخطة.

واستبعدت المصادر أن تُعقد لقاءات مباشرة بين قيادة الحركة والفصائل، بسبب الظروف الأمنية المعقدة بعد محاولة الاغتيال الأخيرة التي تعرضت لها قيادات «حماس» في الدوحة، والتي جعلت بعض قيادات الفصائل يفضلون البقاء في أماكنهم الحالية ببعض الدول العربية والإسلامية.

ورجحت مصادر أخرى أن تصل شخصية واحدة أو اثنتان من قيادة حركة «الجهاد الإسلامي» إلى الدوحة للقاء قيادة «حماس» والمسؤولين القطريين والمصريين لبحث الخطة المطروحة.

ما إمكانية التعديل؟

تشير التقديرات، حتى اللحظة، إلى أن حركة «حماس» ستتعامل بإيجابية وتوافق على الخطة مع إبداء بعض الملحوظات عليها بهدف تعديلها.

ولا يُعرف كيف سيكون التعامل الأميركي - الإسرائيلي مع رد «حماس» المرتقب، لكن المحتمل أن يكون للدول العربية والإسلامية موقف ضاغط باتجاه تقبُّل ملحوظات الحركة، من أجل تقريب وجهات النظر وانتهاز الفرصة النادرة السانحة حالياً لإمكانية إنهاء الحرب وتغيير مسار الوضع في المنطقة برمته، خصوصاً في حال كانت ملحوظاتها غير مؤثرة على صلب الخطة.

الدخان يتصاعد بعد هجوم إسرائيلي بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

كانت مصادر أميركية قد أكدت في حديث لوسائل إعلام دولية أن إدارة ترمب منفتحة على إمكانية التعامل مع بعض التعديلات التي قد تطلبها «حماس»، لكن ليس في جميع النقاط.

ووصفت مصادر من حركة «حماس» الخطة الأميركية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، بأنها «مجحفة وظالمة» وتخدم مصالح الإسرائيليين، بينما لا تحقق مطالب الفلسطينيين إلا في جزئيات بسيطة، بل ومعدومة في العديد من النقاط.

غير أن المصادر أكدت أن الحركة ستتعامل، بالرغم من ذلك، بإيجابية مطلقة مع الخطة، مشيرةً إلى أن هناك نقاطاً عديدة «فضفاضة» ولا تحمل التزامات أو ضمانات حقيقية بتنفيذ شروطها، وتترك لإسرائيل حرية العمل في القطاع، خاصةً فيما يتعلق بتنفيذ الانسحاب التدريجي.

ولفتت المصادر إلى أن الحركة قد تطرح بعض التعديلات الطفيفة فيما يتعلق بقضية إطلاق سراح الرهائن، وكذلك تسليم رفات القتلى منهم، وذلك لأسباب ميدانية للبحث عن جثثهم، خصوصاً وأن بعضها لا يزال في مناطق تحت الركام الناجم عن القصف الإسرائيلي وبحاجة للبحث عنها، كما أن عناصر الفصائل في الميدان بحاجة لتفاصيل عديدة فيما يتعلق بتجميع الرهائن ونقلهم من مكان إلى آخر.

وبينت أن مدة الـ72 ساعة «غير منطقية» في مثل هذه الظروف، وهناك حاجة لأيام أكثر.

من ناحية أخرى، أشارت المصادر إلى أن الحركة تقبل بالإفراج عن 250 أسيراً فلسطينياً من أصحاب المحكوميات المؤبدة، وتعتبره معقولاً بالنسبة لها.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».