فيروس «اليد والقدم والفم» يثير الذعر بمدارس مصرية

وزارتا الصحة والتعليم قالتا إنه لا يستدعي تعطيل الدراسة

بداية يوم دراسي داخل مدرسة في مصر (وزارة التربية والتعليم)
بداية يوم دراسي داخل مدرسة في مصر (وزارة التربية والتعليم)
TT

فيروس «اليد والقدم والفم» يثير الذعر بمدارس مصرية

بداية يوم دراسي داخل مدرسة في مصر (وزارة التربية والتعليم)
بداية يوم دراسي داخل مدرسة في مصر (وزارة التربية والتعليم)

أثار ظهور أعراض فيروس مرض «اليد والقدم والفم» (HFMD) على بعض طلاب مدارس بمصر حالة من الذعر بين أولياء الأمور، خوفاً من انتقال العدوى إلى أبنائهم، رغم تطمينات وزارتي الصحة والتربية والتعليم أن «الفيروس ضعيف، ولا يستدعي إغلاق المدارس، وتوقف الدراسة».

وانطلق العام الدراسي في 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، وينتظم فيه أكثر من 25 مليون طالب في المراحل التعليمية المختلفة داخل 62056 مدرسة، وفق بيانات رسمية.

وكانت مدرسة دولية في منطقة الأهرامات (جنوب العاصمة) قررت غلق فصل دراسي كامل بالصف الخامس الابتدائي بعد ظهور إصابات مؤكدة بالفيروس على الأطفال، بدءاً من الأربعاء وحتى الأحد المقبل، لحين تعقيم الفصل. وأوضحت مديرية التربية والتعليم في محافظة الجيزة، في بيان تداولته وسائل إعلام محلية أن «الحالات المصابة 4 فقط».

وبعد قرار المدرسة، سادت حالة من القلق والتساؤلات على الغروبات الخاصة بأولياء الأمور حول طبيعة هذا الفيروس، ونطاق انتشاره، ما دفع وزارتي الصحة والتربية والتعليم إلى إصدار بيان مشترك، مساء الثلاثاء، أكدتا فيه أن «المرض لا يعدو كونه حالة فيروسية شائعة وخفيفة تُشفى تلقائياً، ولا داعي مطلقاً لإغلاق المدارس، أو الفصول».

رئيس الوزراء المصري ووزير التربية والتعليم داخل أحد الفصول الدراسية في محافظة المنوفية (مجلس الوزراء)

ويظهر المرض على شكل حمى خفيفة، وتقرحات في الفم، وطفح جلدي على اليدين والقدمين، ويشفى من تلقاء نفسه خلال أيام قليلة دون الحاجة إلى علاج خاص، وفق بيان الوزارتين.

وأوضح البيان «أن الرعاية فيه تقتصر على تخفيف الأعراض باستخدام مسكنات الألم والحمى المناسبة للأطفال، مع الحرص على إعطاء الطفل كميات كافية من السوائل لمنع الجفاف الناتج عن صعوبة البلع بسبب التقرحات، وعزل الطفل المصاب فقط في المنزل. وفي معظم الحالات يمكن للطبيب تشخيص الحالة بسهولة من خلال الأعراض، دون الحاجة إلى فحوصات إضافية».

الخبيرة التربوية في مؤسسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، ترى أن «البيان الحكومي ساهم في طمأنة أولياء الأمور إلى حد كبير، واحتواء حالة القلق التي سادت مع انتشار الحديث عن الحالات المصابة».

وشددت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على«أهمية اتخاذ المدارس الإجراءات الوقائية اللازمة للحفاظ على صحة الطلاب»، وناشدت أولياء الأمور إبقاء أبنائهم في المنزل حال ظهور أي أعراض عليهم.

ووفق عدد من التعليقات التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، تكمن نقطة القلق الرئيسة من إرسال بعض الأهالي أبناءهم وهم مصابون، خوفاً من تأثير الغياب على تقييماتهم الدراسية، في ظل تشديد وزارة التعليم على منع الغياب، وربطه بـ«أعمال السنة».

ولم يتطرق بيان وزارتي الصحة والتربية والتعليم إلى طريقة تفادي تأثير الغياب على تقييمات الطلاب، أو ما إذا كان تقييم إصابة الطالب بالمرض يكفي بشهادة طبيب خاص، أم يستلزم طبيباً تابعاً للتأمين المدرسي... «الشرق الأوسط» حاولت التواصل مع وزارة التعليم حول هذا الأمر، ولم يتسنَ لها ذلك.

طلاب في طابور صباحي بإحدى المدارس المصرية (وزارة التربية والتعليم)

أحمد حواس، ولي أمر أحد الطلاب، لاحظ إصابة ابنه الذي يدرس في الصف الأول الإعدادي، بإحدى مدارس محافظة البحر الأحمر (غرب مصر) بحُمى في أول أيام العام الدراسي، وبعد أيام أخرى بدأ يظهر طفح جلدي عليه.

حواس قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «ذهب بنجله لطبيب فشخصه بالفيروس، قبل إعلان وزارة التربية والتعليم عنه، وكتب له إجازة مرضية لمدة أسبوع». ويقترب الأسبوع على نهايته بينما لا يزال نجله مريضاً، ولا يعلم ولي الأمر ماذا سيفعل بعد نهايته، أو ما إذا كانت المدرسة سوف تعترف بشهادة الطبيب الخاص، أو إذا قامت المدرسة بتعقيم فصل نجله، لمنع إصابة طلاب آخرين؟

بيان وزارتي الصحة والتربية والتعليم ذكر أن «إغلاق الفصول الدراسية أو المدارس لا يوصى به نهائياً للحد من انتشار المرض، فقط التوصية باتباع إجراءات وقائية بسيطة وفعالة، تشمل تعزيز النظافة الشخصية من خلال غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون، وتنظيف الأسطح المشتركة في المدارس والحضانات، لتقليل احتمالية انتقال العدوى».


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.