واشنطن تمهد لـ«شراكة أمنية» بتقليص جنودها في العراق

مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط»: نمضي نحو علاقات دفاعية مستقرة

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)
TT

واشنطن تمهد لـ«شراكة أمنية» بتقليص جنودها في العراق

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق (أرشيفية -الجيش الأميركي)

في حين تقول الحكومة العراقية إنها بصدد نقل مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى علاقات دفاعية مستقرة مع دوله، لا سيما أميركا وبريطانيا، جددت وزارة الحرب الأميركية التزامها بتقليص مهمتها العسكرية في العراق، وفقاً لاتفاق أبرمته مع بغداد العام الماضي، قائلة إن انتقال عمليات التحالف بقيادة الولايات المتحدة نتيجة لنجاحه في محاربة تنظيم «داعش».

وقالت الوزارة في بيان: «ستواصل الحكومة الأميركية التنسيق الوثيق مع الحكومة العراقية وأعضاء التحالف، لضمان انتقال جدير بالثقة» الأمر الذي يحظى بترحيب الحكومة في بغداد.

وأكد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن «هذه الخطوة (التقليص) تعكس النجاحات المشتركة في محاربة تنظيم (داعش) الإرهابي، وتمثل مرحلة جديدة نحو إقامة شراكة أمنية دائمة بين واشنطن وبغداد، تتوافق مع المصالح الوطنية الأميركية، والدستور العراقي، واتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين».

وأضاف أن «الشراكة المرتقبة ستسهم في تعزيز أمن البلدين، ودعم قدرات العراق على تحقيق النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تمكينه من لعب دور قيادي على مستوى المنطقة».

وتأتي خطوة التقليص في إطار اتفاق أبرم العام الماضي بين واشنطن وبغداد، ويقضي بانسحاب جزئي من بعض القواعد بدأ نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، ويفترض أن ينتهي في ذات الشهر من السنة المقبلة، دون أن يشمل انسحاباً كاملاً. وغالباً تتحرك القوات الأميركية من قاعدتي «عين الأسد» في محافظة الأنبار و«فيكتوريا» في بغداد باتجاه قاعدة «الحرير» في إقليم كردستان.

صورة نشرها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تظهر السوداني يجتمع مع كبار المسؤولين في القوات العراقية والتحالف الدولي (أرشيفية -أ.ف.ب)

شراكة مستدامة

تعليقاً على خطة التقليص الأميركية، قال حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الإصلاح الأمني، إن البلاد بصدد «الانتقال إلى شراكة أمنية دائمة بين العراق الولايات المتحدة، والعراق والمملكة المتحدة».

وتحدث علاوي لـ«الشرق الأوسط» عن أن هذا المسار يتماشى مع المصالح المشتركة بين العراق والتحالف الدولي، ووفقاً لأولويات الدولة العراقية في تعزيز أمنها، وحماية مصالحها الوطنية، وبناء قواتها المسلحة، وتطوير العلاقات الثنائية على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي والتعليمي، وفي مجال الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والمصارف مع واشنطن ودول التحالف الدولي».

ويضيف أن ذلك بمجمله «يرتكز في مجال العلاقات العراقية-الأميركية وفقاً لمسار اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، ومع المملكة المتحدة في ضوء اتفاقية التعاون والشراكة بين العراق والمملكة المتحدة».

واتفاقية الإطار المشار إليها وقعت بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأميركية عام 2008، وتتضمن تحديد «الأحكام والمتطلبات الرئيسة» التي تنظم الوجود المؤقت للقوات العسكرية الأميركية في العراق، وأنشطتها فيه، وانسحابها من العراق.

ويشير المستشار الحكومي إلى أن بلاده عملت على مسار تطبيق المنهاج الحكومي للحكومة العراقية «عبر بناء القوات المسلحة العراقية، وإنهاء مهام التحالف الدولي، ونقل العلاقات الأمنية مع دول التحالف الدولي إلى علاقات دفاعية ثنائية مستقرة تحكم في ضوء العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، وخصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة».

وذلك كله يسير في معنى أن «تنفيذ الاتفاق بين العراق ودول التحالف الدولي ماضٍ نحو الأمام وفقاً للبيان المشترك بين جمهورية العراق ودول التحالف الدولي الذي صدر في سبتمبر (أيلول) 2024».

صورة نشرها الجيش الأميركي من زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله إلى قاعدة «عين الأسد» في أغسطس 2024

مرحلة جديدة

توصل العراق العام الماضي إلى اتفاق مع دول التحالف الدولي يقضي بانتهاء مهمة التحالف وفق سقف زمني معلن يبدأ من سبتمبر 2025، وينتهي عام 2026، ثم ينتقل بعد ذلك إلى مرحلة جديدة من التعاون الأمني المشترك في «مجال المشورة، وبناء القدرات للقوات الأمنية العراقية، والتسليح والتدريب المشترك».

وتشير تقديرات عسكرية إلى وجود نحو 2500 جندي أميركي في العراق، بينما تؤكد مصادر عراقية أن العدد يتجاوز 3000 جندي، في حين تحتفظ واشنطن بنحو 700 جندي في سوريا.

ويقول المستشار علاوي إن «الحكومة تعمل على علاقة مستدامة تشمل جميع المجالات، ومن ضمنها المجال الأمني، وهو ما جرى العمل عليه عبر مجموعة أسس منهجية ابتدأت باللجنة العسكرية التي ناقشت مهمة التحالف وتنفيذ إنهاء المهام بعد خضوع العلاقات للمناقشة في الحوارات الجارية لتنفيذ الاتفاق، واستدامة الشراكة الثنائية».

وأشار إلى أن الحكومة أكدت «التزامها بتنفيذ الاتفاق حول إنهاء مهام التحالف الدولي، ونقل العلاقات نحو علاقات ثنائية، للعودة بالعلاقات العراقية-الأميركية والعلاقات العراقية-البريطانية والعلاقات مع دول التحالف الدولي إلى علاقات طبيعية لمرحلة ما قبل سقوط الموصل على يد (داعش)، واستقرار العلاقات بين البلدان تحت مسار الاتفاقيات الاستراتيجية».

وخلص المستشار علاوي إلى أن «مرحلة إنهاء المهام للتحالف الدولي الثانية في العراق ستكون في سبتمبر 2026، على أن تستمر العلاقات العراقية-الأميركية والعراقية-البريطانية والعراقية مع دول التحالف الدولي نحو علاقات مستدامة، ومساراتها الشاملة».

وعمدت واشنطن إلى تأسيس وقيادة التحالف الدولي بعد سيطرة «داعش» على أجزاء واسعة من العراق وسوريا عام 2014، قبل أن تتمكن القوات العراقية وبدعم وإسناد التحالف الدولي من هزيمة التنظيم نهاية عام 2017.

التحالف الحاكم يرحب

ورحبت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية التي شكلت حكومة السوداني بخطوة التقليص الأميركية. وقال العضو عن التحالف عدي الخدران، في تصريحات صحافية: «إننا نرحب بإعلان البنتاغون تخفيض التواجد العسكري في العراق، والانتقال إلى مرحلة شراكة استراتيجية، فهذه خطوة مهمة تصب في مصلحة العراق وسيادته».

وأضاف أن القرار يمثل «تحولاً مهماً في طبيعة العلاقة بين العراق والولايات المتحدة، من علاقة عسكرية ميدانية إلى علاقة شراكة تقوم على التعاون الاستراتيجي في المجالات الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، بما يعزز قدرات العراق، ويحفظ سيادته الوطنية».

وأشار الخدران إلى أن قوى «الإطار التنسيقي» تشدد على أن «وجود القوات الأجنبية في العراق يجب أن يكون محكوماً بقرارات الدولة العراقية، وبما ينسجم مع الدستور، والإرادة الوطنية».

وتعد خطوة انسحاب القوات الأميركية والدولية من العراق من بين أهم المطالبات التي تتبناها بعض الفصائل المسلحة المنضوية ضمن مظلة «الإطار التنسيقي».


مقالات ذات صلة

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما بأحد مرافقها (الشركة)

السعودية تدين استهداف خط «شرق - غرب»... والعراق يقيل مسؤولاً أمنياً

أدانت السعودية بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» بعدة مسيّرات قادمة من العراق، نتجت عنه إصابات بشرية، وأضرار تجري معالجتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

جددت فصائل في العراق شرطها شمول قوات البيشمركة في إقليم كردستان بخطة «حصر السلاح»، وفق قانون جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)

العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن تنفيذ خطة «حصر السلاح» ستبدأ بعد اكتمال انسحاب التحالف الدولي نهاية الشهر الحالي.

حمزة مصطفى (بغداد)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية وعشرات الدعاوى التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، فجّر المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، مفاجأة من العيار الثقيل، عبر المطالعة بالأساس التي أعدها، وحمّل فيها رئيس الجمهورية السابق ميشال عون مسؤولية جزائية، انطلاقاً من علمه المسبق بوجود نترات الأمونيوم وخطورتها، والسؤال عمّا إذا كان قد قام بما يفرضه عليه موقعه لإبعاد الخطر قبل وقوع الكارثة.

عون في صلب المطالعة

وكان القاضي صعب، وقّع ظهر الثلاثاء على المطالعة بالأساس بصيغتها النهائية، ومن انتقل إلى مكتب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، حيث عقد معه اجتماعاً استغرق ساعة كاملة، سلّمه خلالها الملف بعد إنجاز مهمته، وناقشا مضمونها والمطالب التي خلصت إليها. وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المطالعة، الواقعة في 260 صفحة فولسكاب «أوردت أسماء الشخصيات التي كانت على علم بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ، وفي مقدمها عون، الذي كان قد تسلّم تقريراً مفصلاً بشأن وجود هذه المواد وخطورتها وإمكان انفجارها، من دون أن يعرض القضية على مجلس الدفاع الأعلى، رغم انعقاد جلساته في القصر الجمهوري برئاسته».

ولم تتضح بعد طبيعة الإجراء الذي طلب صعب اتخاذه بحق عون وما إذا كان ادعى عليه مباشرة، إلا أن المصادر رجّحت أن يكون «حمّله مسؤولية جزائية، وطلب ملاحقته بالجرائم نفسها التي يلاحق بها رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب وعدد من السياسيين والقادة الأمنيين والعسكريين والقضائيين».

نقاش قانوني ودستوري

وتفتح هذه المسألة باباً على النقاش القانوني والدستوري، حول آلية ملاحقة رئيس الجمهورية. وأشارت المصادر إلى أن الحصانة المرتبطة بموقع رئيس الجمهورية «لا تحول دون مساءلته عن الجرائم الجزائية، على أن تطرح مسألة الجهة المختصة بالمحاكمة والإجراءات الواجب اتباعها أمام الجهات القضائية والدستورية المعنية». وشددت على أن النيابة العام «طلبت من المحقق العدلي توجيه الاتهام إلى الرئيس عون، بالمسؤولية عمّا حصل في الرابع من آب، خصوصاً أنه علم مسبقاً بوجود النترات والتحذير من خطر انفجارها قبل أسبوعين من وقوع الكارثة، ومسؤوليته لا تقلّ عن مسؤولية رئيس الحكومة (السابق) حسان دياب والمدعى عليهم الآخرين».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

73 مدعى عليهم

إنجاز المطالعة يشكّل المحطة الأبرز قبل صدور القرار الاتهامي، المتوقع قبل نهاية العام الحالي. ويعكف البيطار حالياً على درسها، علماً بأنه غير ملزم بمطالب النيابة العامة، وله أن يأخذ بها كاملة أو جزئياً أو يخالفها. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن المطالعة «حدّدت المسؤوليات بالنسبة إلى 73 مدعى عليهم، بينهم أشخاص معنويون من شركات، كما عالجت اختصاص الملاحقات بالنسبة إلى القضاة والنواب والوزراء والأمنيين والعسكريين، وصنّفت الأفعال والمسؤوليات وفق مواقع المعنيين ودور كل منهم».

أسئلة حول أسباب الانفجار

لكن المطالعة لم تتوقف عند المسؤوليات الإدارية والسياسية والقضائية، بل ذهبت إلى طرح الأسئلة الاستفسارات التي سبقت وقوع الكارثة في 4 أغسطس (آب) 2020 ورافقتها وتلتها.

ووفق المصدر «طرحت أسئلة جوهرية: هل ما حصل انفجار أم تفجير؟ هل نجم عن خطأ أم عن عمل إرهابي؟ هل انفجرت كامل كمية نترات الأمونيوم التي وصلت إلى المرفأ والمقدّرة بـ2750 طناً؟ هل توجد جهات لبنانية مرتبطة باستيراد الشحنة من جورجيا أو بما حدث لاحقاً؟ وهل تعرّض المرفأ لاستهداف إسرائيلي؟».

وتناولت المطالعة وفق المصدر أسماء شخصيات أثيرت حولها شبهات في الإعلام من دون الادعاء عليها أو الاستماع إلى إفادتها، وبحثت في «مدى جدية هذه الشبهات»، واضعة معايير لتحديد المسؤولية امتدت من إدارة المرفأ والقضاة إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية والمستويات السياسية العليا.

ومع انتهاء المطالعة وعودة الملف إلى عهد القاضي طارق البيطار، تنتقل قضية المرفأ إلى أكثر مراحلها حساسية: من تحقيق استمر سنوات واصطدم بعوائق سياسية وقضائية متلاحقة، إلى مرحلة تسمية المسؤوليات ورسم حدودها. وإذا كان القرار الاتهامي يبقى بيد البيطار، فإن مطالعة النيابة العامة وضعت أمامه خريطة قانونية واسعة، قد تجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد من يتحمل، قضائياً، مسؤولية كارثة الرابع من أغسطس.


العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
TT

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار. وشدد رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، على أن «التحقيقات مستمرة للوصول إلى منفذي» الاعتداءات ضد الأراضي السعودية.

وكان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، قد أعفى قائد عمليات محافظة ميسان (جنوب)، وأقال قائد الشرطة فيها إلى جانب مسؤولي أمن آخرين، بعد ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي استهدفت السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة.

ونقلت الوكالة الرسمية عن رئيس هيئة الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أن «لجنة استخبارية اكتشفت المنصة التي تم الانطلاق منها بالطائرات المسيرة داخل الأراضي العراقية»، وتابع: «التحقيق جارٍ ومستمر، مع الاستعانة بالجهد الاستخباري والفني والأدلة الجنائية، وكذلك ما يخص البصمات وغيرها من التفاصيل المتعلقة بإكمال التحقيق للوصول إلى من قام بارتكاب هذا الفعل».

وأكد معن أن «التركيز منصب على من ارتكب الفعل، وهناك رؤية جديدة وخط جديد، الغاية منه الإصرار على عدم إعطاء أي فرصة لمن يحاول خلط الأوراق أو جر العراق إلى ما لا نريده».

وشدد المسؤول الأمني على أن العراق لا يسمح بأي اعتداء على دول المنطقة، مبيناً أنه «يسعى لأن يكون نقطة التقاء إيجابية في الشرق الأوسط والعالم أجمع». ولفت إلى أنه «جرى التواصل مع الجانب السعودي، لتوضيح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة».

وكانت إيران دخلت على الخط بعدما طلبت من العراق رسمياً المشاركة في التحقيق، وهو ما وافق عليه الزيدي، وفق المتحدث العسكري باسم الحكومة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً بافل طالباني في طهران الثلاثاء (إعلام الاتحاد الوطني)

مباحثات طالباني - عراقجي

سياسياً، أجري زعيم حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، سلسلة اجتماعات مع القادة الإيرانيين خلال زيارة قام بها، الثلاثاء، إلى طهران، ابتدأها بلقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن زيارة طالباني إلى طهران تأتي بدعوة من وزير الخارجية الإيراني، وفي إطار المشاورات المستمرة التي تجريها إيران مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق، بهدف توسيع العلاقات الثنائية وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والتعاون الاقتصادي وأمن الحدود.

وجاءت زيارة المسؤول الكردي لطهران بعد يوم من تعرض مناطق مختلفة في السليمانية، معقل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إلى هجوم بخمسة صواريخ يعتقد أنها إيرانية، ما يدفع مصادر ومراقبين إلى ترجيح أن تركز الزيارة على الملف الأمني.

وقال بيان لحزب «الاتحاد الوطني» إن الاجتماع بين طالباني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، «ناقش آخر المتغيرات السياسية والتطورات العسكرية في المنطقة، وأن جلال طالباني أكد على أن المشكلات تحتاج إلى حل سلمي وحوار مستمر».

ونقل البيان عن طالباني تأكيده على جهود حزبه لـ«ترسيخ السلام وتهدئة الأوضاع، وأن إقليم كردستان يحترم أمن وسيادة دول الجوار، ويربطنا مع الشعب الإيراني تاريخ مشترك وعريق».

رسالة إلى طهران

بدوره، يرجح مصدر كردي رفيع أن يطرح طالباني على الجانب الإيراني مجموعة كبيرة من المسائل الأمنية والسياسية والاقتصادية، بالنظر للوفد الكبير الذي يرافقه.

ولا يستبعد المصدر أن «يقوم طالباني بنقل رسالة من واشنطن إلى طهران، بالنظر للعلاقات الجيدة التي تربط طالباني وحزبه بالعاصمتين».

لكنه يتفق مع وجهة النظر التي تعطي الأولوية للملف الأمني، بالنظر لكثرة الهجمات التي شنتها إيران وفصائلها في العراق على كردستان بذريعة وجود بعض الأحزاب الكردية الإيرانية داخل الإقليم.

وطبقاً لبعض الإحصاءات والمصادر، فإن ما لا يقل عن 6 أحزاب كردية معارضة لطهران تعمل داخل العراق ضمن حدود إقليم كردستان، وضمنها «الحزب الديمقراطي» الكردستاني الإيراني وحزب «الحياة الحرة - بيجاك»، بجانب «حزب العمال الكردستاني» المعروف باسم «كومله».

واتفقت هذه الأحزاب مطلع العام الحالي على توحيد صفوفها السياسية لتشكيل تحالف مشترك يُعرف باسم «ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران» في تحرك يبدو أنه يسعى لمواكبة التطورات الإقليمية والصراع المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد ينجم عنه من نتائج.

ويرى المصدر أن «مناقشة الأوضاع الأمنية مع طهران بات يمثل أولوية للسليمانية ولكردستان بشكل عام، بالنظر لما تخلفه من مخاوف وأضرار بالأرواح والممتلكات، ولا أستبعد أن يطلب طالباني من الجانب الإيراني الضغط على فصائلها وحلفائها في الداخل العراقي تقليل الضغط والهجمات على الإقليم».

ورغم التأكيدات الإقليمية والاتحادية العراقية للجانب الإيراني بعدم السماح بمهاجمتها من داخل الأراضي العراقية، فإن إيران وفصائلها مستمرة ومنذ أشهر طويلة على استهداف الإقليم بشتى الذرائع.

ووقعت بغداد وطهران عام 2023 مذكرة تفاهم أمنية عسكرية وشاملة بهدف تأمين الحدود المشتركة بين البلدين وتحييد المعارضة الإيرانية داخل الأراضي العراقية في كردستان، وإغلاق ونقل مقارها بنحو 50 كيلومتراً بعيداً عن الحدود الإيرانية، غير أن تلك التدابير لم تمنع الجانب الإيراني من مواصلة الهجمات على كردستان.

Your Premium trial has ended


لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
TT

لبنان: النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشال عون في ملف انفجار مرفأ بيروت

الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)
الرئيس اللبناني السابق ميشال عون (رويترز)

طلبت النيابة العامة التمييزية في لبنان اتهام الرئيس السابق ميشال عون في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب ) عام 2020، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الثلاثاء.

وقال المصدر إن المحامي العام التمييزي طلب من المحقق العدلي «توجيه الاتهام مباشرة إلى (الرئيس السابق ميشال) عون» على اعتبار أنه «كان على علم مسبق بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ وبخطورتها، من دون أن يتخذ الإجراءات اللازمة أو يطرح الأمر أمام المجلس الأعلى للدفاع».

وأشار المصدر إلى أن المحامي العام التمييزي سلّم الثلاثاء مطالعته بشأن الملف للمحقق العدلي، وحدّد فيها مسؤوليات أكثر من سبعين شخصا، بينهم سياسيون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون سبق أن ادّعى عليهم الأخير.

ويبقى القرار الاتهامي من صلاحية المحقق العدلي، الذي يُتوقع أن يصدره خلال الأسابيع المقبلة.