خطة ترمب لغزة تُحدث عاصفة سياسية في إسرائيل

«الليكود» يدعم نتنياهو... وسموتريتش ينسق مع بن غفير... والمعارضة تعد بـ«شبكة أمان»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

خطة ترمب لغزة تُحدث عاصفة سياسية في إسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)

استيقظ النظام السياسي في إسرائيل، الثلاثاء، على انقسام حاد بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطته لإنهاء الحرب في غزة، وموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عليها.

وفيما لم يكن نتنياهو قد وصل إلى إسرائيل عائداً من واشنطن بعد، هبّت عاصفة ردود قوية ومتناقضة، إذ رحب حزب «الليكود»، الذي يرأسه نتنياهو، بالخطة، في حين رفضها شركاء نتنياهو اليمينيون، محذرين من «كارثة سياسية»، ووعدته المعارضة بـ«شبكة أمان».

ودشن وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الهجوم على الخطة ونتنياهو معاً، وقال إنها «ترجمة لهروب القيادة من المسؤولية، وستنتهي بالبكاء»، معلناً أنه سيُجري مشاورات مع أعضاء حزبه لاتخاذ موقف نهائي.

وفي سلسلة منشورات على حسابه في منصة «إكس»، كتب سموتريتش أن الخطة تعني العودة إلى «تصورات أوسلو القديمة»، عادّاً أنها تُمثل «فشلاً دبلوماسياً مدوّياً، وإغفالاً عن كل دروس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

وأضاف سموتريتش: «أقدّر أن الأمر سينتهي أيضاً بالدموع، إذ سيُجبر أبناؤنا على القتال في غزة مجدداً». وأوضح أنه لا يزال يأمل أن يُسهم «رفض العدو» (حماس) أو معطيات الواقع الدولي في تصحيح المسار.

خلف الكواليس

وجاء هجوم سموتريتش سريعاً، بخلاف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي لم يعلق فوراً. وقالت «القناة 12» الإسرائيلية، إنهما (سموتريتش وبن غفير) يجريان مشاورات خلف الكواليس ويدرسان الفجوة بين ما قاله نتنياهو وما هو مُضمن في الخطة.

وأضافت: «من وجهة نظر بن غفير وسموتريتش، ثمة نقطتان إشكاليتان: حصانة القتلة، والمسار الذي يسمح بالتطلع إلى دولة فلسطينية».

النائبان الإسرائيليان من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

ونقلت القناة عن سموتريتش قوله قبل لقاء نتنياهو وترمب إنه لن يتعامل مع أي ذكر، ولا حتى تلميح، لدولة فلسطينية تُهدد وجود إسرائيل، فيما تحدّث بن غفير مع نتنياهو، وأوضح له معارضته الشديدة للعفو عن قادة وعناصر «حماس»، ومعارضته أي وجود للسلطة في قطاع غزة أو لجنة تكنوقراط.

ويتوقع أن يصعد سموتريتش وبن غفير خطواتهما إذا وافقت «حماس» على الاقتراح، ولا يزالان يأملان في أن تعطله «حماس» من طرفها.

الجناح المتشدد

وقال موقع «واي نت» التابع لـ«يديعوت» إن الجناح المتشدد في الحكومة، بقيادة سموتريتش وبن غفير، أجرى فعلاً مشاورات مكثفة لدراسة خطة ترمب وصياغة الموقف العام.

ونقل الموقع عن مسؤولين في حزبي سموتريتش وبن غفير أن أي شيء لن يحجب حقيقة أنها تتحدث عن دولة فلسطينية ولو بشكل مشروط، سواء ظهر ذلك في صياغة مسار «التعايش» أو بوصفه حق «تقرير المصير». وقال مسؤول كبير في أحد الحزبين: «من الواضح أننا لا نستطيع التعايش مع هذا».

طمأنة نتنياهو

وجاء موقف اليمين الإسرائيلي على الرغم من أن نتنياهو حاول طمأنتهم بشأن الدولة الفلسطينية. وقال نتنياهو، الثلاثاء إنه لم يوافق على إقامة دولة فلسطينية خلال محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

وصرّح نتنياهو في تسجيل مصوّر على حسابه في «تلغرام»: «لا، إطلاقاً. ولم يرد ذلك في الاتفاق. وقد أوضحنا وضوحاً تاماً أننا نعارض دولة فلسطينية بشدّة».

آليات إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وجاء في الخطة التي نشرها البيت الأبيض: «مع تقدّم إعادة تنمية غزة، وعندما يُنفّذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية، قد تصبح الظروف مهيّأة لمسار نحو حقّ الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وإقامة دولتهم، وهو ما ندرك أنه طموح الشعب الفلسطيني».

دعم «الليكود»

وتصريح نتنياهو كان يهدف إلى احتواء الوضع وكبح جماح اليمين في حكومته. وقد دعمه «الليكود» فوراً.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس: «لدينا فرصة لا تتكرر، وأنا متأكد من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعرف كيف يستغلها جيداً».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

ووصف وزير التراث زئيف إلكين الخطة بأنها «جيدة لإسرائيل» حتى لو تضمنت بنوداً مثيرة للتحفظ، مؤكداً أن أغلبية وزارية ستدعمها في «الكابنيت»، فيما قال وزير التعليم يوآف كيش إن الخطة تُمثل «اتفاقاً يُحقق جميع أهداف الحرب».

تعهد المعارضة

كما دعمت المعارضة الإسرائيلية الخطة، وتعهدت لنتنياهو بشبكة أمان إذا أراد المُضي قدماً وانسحب حلفاؤه من الحكومة.

وعلّق زعيم المعارضة، يائير لابيد، على الخطة الأميركية قائلاً: «إنها الأساس الصحيح لصفقة أسرى وإنهاء الحرب».

وكتب رئيس «الحزب الديمقراطي»، يائير غولان: «لا بد أن تكون كارهاً لإسرائيل تماماً لترفض خطة ترمب». وأضاف: «سنوفر شبكة أمان كاملة للخطة. لكننا لن نسعد ونحتفل إلا عندما نرى جميع الرهائن في وطننا».

وأكد زعيم حزب «أزرق أبيض»، عضو الكنيست بيني غانتس: «الآن هو وقت المبادرة. يجب ألا نضيع الفرصة مجدداً لإعادة مختطفينا والحفاظ على أمننا، وإجراء تغيير استراتيجي يُفضي لاحقاً إلى توسيع التطبيع. السياسة العابثة لا يُمكن أن تُحبط الخطة».

كما دعم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الخطة، وقال: «هذه خطوة صعبة، لكنها ضرورية».

أمل حقيقي

ولم تقف عاصفة الردود عند الحكومة والمعارضة. وقال الرئيس إسحاق هرتسوغ إن «الخطة تمنح أملاً حقيقياً بالإفراج عن المخطوفين، وضمان أمن السكان، وفتح صفحة جديدة من الشراكة الإقليمية والدولية»، داعياً إلى تطبيقها السريع دون تأخير.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (رويترز)

وتوجه غادي أيزنكوت، النائب السابق من «المعسكر الرسمي»، إلى نتنياهو مطالباً إياه بتجاهل «ابتزاز الوزراء المتطرفين الذين أفشلوا عودة المخطوفين في العامين الأخيرين»، مشدداً على أن هناك أغلبية واضحة في الكنيست لأي قرار يفضي إلى استعادة المختطفين.

إعلان تاريخي

وصرح مقر «عائلات المحتجزين» «بأن عائلات المختطفين تأمل في أن تتنفس الصعداء، في ظل الإعلان التاريخي للرئيس ترمب. والاختبار الآن هو اختبار التنفيذ الفوري للاتفاق».

أهالي المحتجزين يحتجون في مطار بن غوريون بإسرائيل يوم 24 سبتمبر قبل لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

وعلقت آنا باركسي في صحيفة «معاريف»: «تعكس ردود الفعل بوضوح الانقسامات السياسية (...) فإذا وافقت (حماس) (وهو سيناريو غير واقعي للغاية، وفقاً للتقديرات)، فمن المرجح أن يتمكن نتنياهو من حشد أغلبية، سواء من داخل الائتلاف أو بدعم من المعارضة. لن تفشل الخطة بالضرورة في الحكومة، لكنها ستُحدث بالتأكيد هزة في النظام السياسي».


مقالات ذات صلة

كوشنر يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث ملف غزة

المشرق العربي جاريد ​كوشنر مبعوث الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كوشنر يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث ملف غزة

نقل موقع «أكسيوس» عن خمسة مصادر ‌مطلعة قولها ‌يوم ​الخميس ‌إن ⁠جاريد ​كوشنر، يعتزم زيارة ⁠إسرائيل الأسبوع ‌المقبل لإجراء ‌محادثات بشأن ​الوضع ‌في ‌غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جاريد كوشنر (أ.ب)

تقرير: كوشنر يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث ملف غزة

نقل موقع «أكسيوس» عن ‌خمسة ‌مصادر مطلعة قولها، ‌اليوم ⁠الخميس، إن جاريد ⁠كوشنر، صهر الرئيس ⁠الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌يعتزم زيارة ‌إسرائيل، ‌الأسبوع المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ) p-circle

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
TT

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط الاقتصادي بدلاً من الدبلوماسية أو شن ضربات جديدة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري عبر الهاتف، الأحد: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء». وأضاف: «نحن لا نتفاوض معهم إلا جزئياً. نحن فقط نراقب إيران في ظل تضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال».

ومنذ ذلك الحين، كرر الملياردير أنه يبقي خيار توجيه ضربات إلى طهران مطروحاً، لكنه يفضل التشديد على الضرر الاقتصادي الذي لحق بالبلاد من خلال العقوبات الاقتصادية.

وقال ترمب، الاثنين، في المكتب البيضاوي: «إيران مفلسة، مفلسة تماماً، وهم لا يدفعون رواتب جنودهم».

وزعم مراراً، وكان أحدث ذلك في منشور على «تروث سوشيال» الأربعاء، أن البلاد تشهد تضخماً يتجاوز 300 في المائة. كما ادعى أنه لا توجد حاجة ملحة للتحرك لأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لتجارة النفط وأصبح بؤرة التوتر الجيوسياسي في الصراع.

«وضع مروع»

في الواقع، تفرض طهران قيوداً مشددة على الممر الاستراتيجي، بينما تفرض واشنطن حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية.

وقال مايكل أوهانلون، الخبير في مركز «بروكينغز» للأبحاث لوكالة الصحافة الفرنسية: «إيران في وضع اقتصادي مروع. لا تستطيع شحن النفط بأي مستوى ذي شأن. وما زالت ترزح تحت العقوبات، ولا تزال غير قادرة على الوصول إلى أصولها في الخارج».

وأضاف: «السؤال هو: هل يهتم قادتها حقاً؟ أعتقد أنهم يهتمون إلى حد ما، لكن ليس كثيراً».

وخفف الرئيس الأميركي المتقلب، في الوقت الراهن، كلاً من تهديداته بشن ضربات كارثية ووعوده باختراقات دبلوماسية وشيكة، وهي رسائل ظل يتناوب عليها منذ أن أطلق الحرب مع إسرائيل قبل أكثر من خمسة أشهر.

وفي نهاية يوليو (تموز)، أعلنت واشنطن إجراءات جديدة تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، الذراع الآيديولوجية للمؤسسة العسكرية الإيرانية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مستشاري ترمب عرضوا عليه بيانات بشأن تأثير العقوبات الأميركية، وأنه يدرس الآن، بحسب التقارير، تشديدها، بينما يفكر أيضاً في فرض قيود جديدة.

وقد يمثل ذلك تحولاً تكتيكياً بالنسبة إلى رئيس أميركي كان، حتى وقت قريب، يهدد بإطلاق أكثر الضربات تدميراً ضد إيران منذ الحرب العالمية الثانية.

مباراة شطرنج

وقد يشير هذا التحول أيضاً إلى محدودية الخيارات العسكرية المتبقية أمام الولايات المتحدة، حيث أفادت وسائل إعلام بأن مخزونات الذخائر الأميركية استُنزفت بدرجة كبيرة.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الدفع الجديد نحو العقوبات بأنه «تراجع»، مشيراً إلى أن البلاد صمدت أمام العقوبات الأميركية لعقود.

وقال بقائي في منشور على منصة «إكس» هذا الأسبوع: «كلما أثبتت واشنطن عجزها عن انتهاج الدبلوماسية، تتراجع إلى العقوبات؛ وكلما فشلت تلك العقوبات في تحقيق نتائج، فإنها ببساطة تزيد الجرعة».

وأضاف: «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى أمامهم من فرص للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة هم من صنعوها».

ويبقى أن نرى ما إذا كان ترمب، المعروف بقلة صبره، والذي يفضل استعراض الرياضات القتالية مثل الفنون القتالية المختلطة والـ«صفقات» البراقة، سيتمكن من الالتزام باستراتيجية طويلة الأمد تقوم على الضغط الاقتصادي.

وفي مقابلته مع «أكسيوس»، شبّه ترمب الصراع مع إيران بمباراة شطرنج. وقال بقائي للصحافيين رداً على هذا التعليق: «أظهر الإيرانيون أنهم لاعبو شطرنج محترفون».


«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
TT

«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، بدء إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية، تضم الولايات المتحدة وشركاء إقليميين.

وقالت القيادة إن الوحدة الجديدة، التي تحمل اسم «قوة مهام فالكون سترايك»، ستستخدم مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب أنظمة غير مأهولة تعمل فوق سطح البحر وعليه وتحته، ويتولى تشغيلها أفراد دعم عسكري أميركيون ومن دول شريكة في المنطقة.

ويأتي إنشاء القوة بعد تسعة أشهر من إطلاق «سنتكوم» «قوة مهام سكوربيون سترايك»، أول سرب عسكري أميركي مخصص للمسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه في الشرق الأوسط.

وقالت «سنتكوم» إن «سكوربيون سترايك» حققت خلال تلك الفترة عدداً من المحطات العملياتية، من بينها أول إطلاق لمسيّرة هجومية جوية من سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضافت أن السرب استخدم أنظمة جوية غير مأهولة أحادية الاتجاه خلال «عملية الغضب الملحمي»، كما شارك في ضربات استهدفت منشآت في موانئ إيرانية خلال يوليو (تموز)، مستخدماً زوارق هجومية غير مأهولة في البحر.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن «فالكون سترايك» ستبني على تجربة «سكوربيون سترايك»، مشيراً إلى تطوير حلفاء وشركاء إقليميين قدرات جديدة في هذا المجال.

وأضاف: «إن دمج قدراتنا الجديدة ونشرها معاً سيساعداننا على الاستفادة سريعاً من الإمكانات الجديدة التي تلوح في الأفق».

وقالت القيادة إنها بدأت مشاورات مع شركاء في المنطقة، إلى جانب توجيه دعوات رسمية إليهم للانضمام إلى القوة الجديدة.

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

وبحسب البيان، ستتوسع قدرات «فالكون سترايك» مع انضمام الدول المشاركة، على أن تجمع القوة أنظمة المسيّرات الهجومية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط ضمن إطار واحد متعدد المجالات ومتعدد الجنسيات.

وقال كوبر: «للجيش الأميركي كثير من الشراكات القوية والأصدقاء في المنطقة»، مضيفاً: «نكون أقوى بصورة جماعية عندما ندمج القدرات الجديدة وننشرها معاً».

وستتولى عناصر من قيادة العمليات الخاصة الأميركية المركزية «سوك سنت»، التي أنشأت «سكوربيون سترايك»، قيادة طاقم «فالكون سترايك»، الذي سيضم ممثلين أميركيين وإقليميين.

وتتخذ «سوك سنت» من قاعدة ماكديل الجوية في تامبا بولاية فلوريدا مقراً لها، وتتولى تخطيط وتنفيذ العمليات الخاصة في نطاق مسؤولية «سنتكوم»، الممتد عبر 21 دولة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا.


طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)

واصلت طهران وواشنطن التنازع على السيطرة على مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في المسار الدبلوماسي رغم جهود الوسطاء.

وردّ مسؤولون إيرانيون على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطرة الولايات المتحدة على المضيق بالكامل بتحذيرات جديدة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء بسبب إخفاقات استخبارية، وإنها تواجه الآن «إساءة تقدير أكبر» بشأن مضيق هرمز.

من جهته، قال قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب إن المضيق «تحت إدارة وسيطرة» إيران. فيما زعم رسول سنائي راد، مسؤول المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري»، أن إيران لن تعيد فتح «هرمز» ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.

في المقابل، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى»، موضحاً أن البحرية الأميركية ستعتمد على تناوب السفن الداخلة والخارجة لمدّ الحصار.

وتُرسل واشنطن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لنكولن»، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن عملية الاستبدال خُطّط لها قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقم «أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 250 يوماً في الانتشار وشاركت في العمليات ضد إيران.