خطة ترمب لغزة تُحدث عاصفة سياسية في إسرائيل

«الليكود» يدعم نتنياهو... وسموتريتش ينسق مع بن غفير... والمعارضة تعد بـ«شبكة أمان»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

خطة ترمب لغزة تُحدث عاصفة سياسية في إسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)

استيقظ النظام السياسي في إسرائيل، الثلاثاء، على انقسام حاد بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطته لإنهاء الحرب في غزة، وموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عليها.

وفيما لم يكن نتنياهو قد وصل إلى إسرائيل عائداً من واشنطن بعد، هبّت عاصفة ردود قوية ومتناقضة، إذ رحب حزب «الليكود»، الذي يرأسه نتنياهو، بالخطة، في حين رفضها شركاء نتنياهو اليمينيون، محذرين من «كارثة سياسية»، ووعدته المعارضة بـ«شبكة أمان».

ودشن وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الهجوم على الخطة ونتنياهو معاً، وقال إنها «ترجمة لهروب القيادة من المسؤولية، وستنتهي بالبكاء»، معلناً أنه سيُجري مشاورات مع أعضاء حزبه لاتخاذ موقف نهائي.

وفي سلسلة منشورات على حسابه في منصة «إكس»، كتب سموتريتش أن الخطة تعني العودة إلى «تصورات أوسلو القديمة»، عادّاً أنها تُمثل «فشلاً دبلوماسياً مدوّياً، وإغفالاً عن كل دروس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

وأضاف سموتريتش: «أقدّر أن الأمر سينتهي أيضاً بالدموع، إذ سيُجبر أبناؤنا على القتال في غزة مجدداً». وأوضح أنه لا يزال يأمل أن يُسهم «رفض العدو» (حماس) أو معطيات الواقع الدولي في تصحيح المسار.

خلف الكواليس

وجاء هجوم سموتريتش سريعاً، بخلاف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي لم يعلق فوراً. وقالت «القناة 12» الإسرائيلية، إنهما (سموتريتش وبن غفير) يجريان مشاورات خلف الكواليس ويدرسان الفجوة بين ما قاله نتنياهو وما هو مُضمن في الخطة.

وأضافت: «من وجهة نظر بن غفير وسموتريتش، ثمة نقطتان إشكاليتان: حصانة القتلة، والمسار الذي يسمح بالتطلع إلى دولة فلسطينية».

النائبان الإسرائيليان من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

ونقلت القناة عن سموتريتش قوله قبل لقاء نتنياهو وترمب إنه لن يتعامل مع أي ذكر، ولا حتى تلميح، لدولة فلسطينية تُهدد وجود إسرائيل، فيما تحدّث بن غفير مع نتنياهو، وأوضح له معارضته الشديدة للعفو عن قادة وعناصر «حماس»، ومعارضته أي وجود للسلطة في قطاع غزة أو لجنة تكنوقراط.

ويتوقع أن يصعد سموتريتش وبن غفير خطواتهما إذا وافقت «حماس» على الاقتراح، ولا يزالان يأملان في أن تعطله «حماس» من طرفها.

الجناح المتشدد

وقال موقع «واي نت» التابع لـ«يديعوت» إن الجناح المتشدد في الحكومة، بقيادة سموتريتش وبن غفير، أجرى فعلاً مشاورات مكثفة لدراسة خطة ترمب وصياغة الموقف العام.

ونقل الموقع عن مسؤولين في حزبي سموتريتش وبن غفير أن أي شيء لن يحجب حقيقة أنها تتحدث عن دولة فلسطينية ولو بشكل مشروط، سواء ظهر ذلك في صياغة مسار «التعايش» أو بوصفه حق «تقرير المصير». وقال مسؤول كبير في أحد الحزبين: «من الواضح أننا لا نستطيع التعايش مع هذا».

طمأنة نتنياهو

وجاء موقف اليمين الإسرائيلي على الرغم من أن نتنياهو حاول طمأنتهم بشأن الدولة الفلسطينية. وقال نتنياهو، الثلاثاء إنه لم يوافق على إقامة دولة فلسطينية خلال محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

وصرّح نتنياهو في تسجيل مصوّر على حسابه في «تلغرام»: «لا، إطلاقاً. ولم يرد ذلك في الاتفاق. وقد أوضحنا وضوحاً تاماً أننا نعارض دولة فلسطينية بشدّة».

آليات إسرائيلية عند الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وجاء في الخطة التي نشرها البيت الأبيض: «مع تقدّم إعادة تنمية غزة، وعندما يُنفّذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية، قد تصبح الظروف مهيّأة لمسار نحو حقّ الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وإقامة دولتهم، وهو ما ندرك أنه طموح الشعب الفلسطيني».

دعم «الليكود»

وتصريح نتنياهو كان يهدف إلى احتواء الوضع وكبح جماح اليمين في حكومته. وقد دعمه «الليكود» فوراً.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس: «لدينا فرصة لا تتكرر، وأنا متأكد من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعرف كيف يستغلها جيداً».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

ووصف وزير التراث زئيف إلكين الخطة بأنها «جيدة لإسرائيل» حتى لو تضمنت بنوداً مثيرة للتحفظ، مؤكداً أن أغلبية وزارية ستدعمها في «الكابنيت»، فيما قال وزير التعليم يوآف كيش إن الخطة تُمثل «اتفاقاً يُحقق جميع أهداف الحرب».

تعهد المعارضة

كما دعمت المعارضة الإسرائيلية الخطة، وتعهدت لنتنياهو بشبكة أمان إذا أراد المُضي قدماً وانسحب حلفاؤه من الحكومة.

وعلّق زعيم المعارضة، يائير لابيد، على الخطة الأميركية قائلاً: «إنها الأساس الصحيح لصفقة أسرى وإنهاء الحرب».

وكتب رئيس «الحزب الديمقراطي»، يائير غولان: «لا بد أن تكون كارهاً لإسرائيل تماماً لترفض خطة ترمب». وأضاف: «سنوفر شبكة أمان كاملة للخطة. لكننا لن نسعد ونحتفل إلا عندما نرى جميع الرهائن في وطننا».

وأكد زعيم حزب «أزرق أبيض»، عضو الكنيست بيني غانتس: «الآن هو وقت المبادرة. يجب ألا نضيع الفرصة مجدداً لإعادة مختطفينا والحفاظ على أمننا، وإجراء تغيير استراتيجي يُفضي لاحقاً إلى توسيع التطبيع. السياسة العابثة لا يُمكن أن تُحبط الخطة».

كما دعم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الخطة، وقال: «هذه خطوة صعبة، لكنها ضرورية».

أمل حقيقي

ولم تقف عاصفة الردود عند الحكومة والمعارضة. وقال الرئيس إسحاق هرتسوغ إن «الخطة تمنح أملاً حقيقياً بالإفراج عن المخطوفين، وضمان أمن السكان، وفتح صفحة جديدة من الشراكة الإقليمية والدولية»، داعياً إلى تطبيقها السريع دون تأخير.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (رويترز)

وتوجه غادي أيزنكوت، النائب السابق من «المعسكر الرسمي»، إلى نتنياهو مطالباً إياه بتجاهل «ابتزاز الوزراء المتطرفين الذين أفشلوا عودة المخطوفين في العامين الأخيرين»، مشدداً على أن هناك أغلبية واضحة في الكنيست لأي قرار يفضي إلى استعادة المختطفين.

إعلان تاريخي

وصرح مقر «عائلات المحتجزين» «بأن عائلات المختطفين تأمل في أن تتنفس الصعداء، في ظل الإعلان التاريخي للرئيس ترمب. والاختبار الآن هو اختبار التنفيذ الفوري للاتفاق».

أهالي المحتجزين يحتجون في مطار بن غوريون بإسرائيل يوم 24 سبتمبر قبل لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

وعلقت آنا باركسي في صحيفة «معاريف»: «تعكس ردود الفعل بوضوح الانقسامات السياسية (...) فإذا وافقت (حماس) (وهو سيناريو غير واقعي للغاية، وفقاً للتقديرات)، فمن المرجح أن يتمكن نتنياهو من حشد أغلبية، سواء من داخل الائتلاف أو بدعم من المعارضة. لن تفشل الخطة بالضرورة في الحكومة، لكنها ستُحدث بالتأكيد هزة في النظام السياسي».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.