سويسرا و«يو بي إس» يدرسان تسوية محتملة لتخفيف قواعد رأس المال

لتهدئة مخاوف «البنك» من فقدان التنافسية

شعار «يو بي إس» على أحد فروع البنك السويسري في لوسيرن (رويترز)
شعار «يو بي إس» على أحد فروع البنك السويسري في لوسيرن (رويترز)
TT

سويسرا و«يو بي إس» يدرسان تسوية محتملة لتخفيف قواعد رأس المال

شعار «يو بي إس» على أحد فروع البنك السويسري في لوسيرن (رويترز)
شعار «يو بي إس» على أحد فروع البنك السويسري في لوسيرن (رويترز)

أفادت مصادر مطلعة بأن سويسرا وبنك «يو بي إس» يبدوان منفتحين سراً على التوصل إلى تسوية بشأن قواعد رأس المال، في خطوة قد تُمهد الطريق أمام البرلمان لاعتماد شروط أقل صرامة ترضي كلّاً من الحكومة و«البنك».

وكان «يو بي إس» قد وجّه انتقادات حادة للقواعد الحكومية المقترحة - التي كُشف عنها في يونيو (حزيران) الماضي لتعزيز متانة القطاع المصرفي عقب انهيار «كريدي سويس» عام 2023 - إذ ستُلزمه بالاحتفاظ برأسمال إضافي يبلغ 24 مليار دولار. ويرى «البنك» أن هذه المتطلبات تضعه في موقع غير تنافسي مقارنة بنظرائه العالميين؛ مما دفع به إلى دراسة خيارات بديلة قد تصل إلى حد نقل مقره الرئيسي إلى الخارج، وفق «رويترز».

وذكر مصدر مطلع على توجهات الحكومة أن بِرن قد تُبدي استعداداً لتبني قواعد تخفض عبء رأس المال الإضافي إلى نحو 15 مليار دولار، وهو مبلغ وصفه مصدران قريبان من «يو بي إس» بأنه يمكن تحمّله. وفي رده الرسمي على مشاورة حكومية جديدة، جدّد «البنك»، الثلاثاء، معارضته المقترحات بصيغتها الحالية، واصفاً إياها بأنها «غير متناسبة» و«منفصلة عن الواقع».

وقد انعكس ذلك على أداء أسهم «البنك»؛ إذ ارتفعت بنسبة نحو واحد في المائة بحلول الساعة الـ09:55 بتوقيت غرينيتش، متجاوزة مكاسب القطاع المالي الأوروبي الأوسع البالغة 0.5 في المائة.

طريق طويلة نحو الحسم

رغم مؤشرات الانفتاح، فإن جميع المصادر شددت على أن الطريق لا تزال طويلة، ولم يُتوصل إلى أي اتفاق نهائي بعد. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الحكومة و«البنك» قد ناقشا التنازلات المحتملة بشكل مباشر. ومن المقرر أن يشارك ممثلون عن الطرفين في اجتماع للجنة برلمانية مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ومن المنتظر أن يصل مشروع القانون إلى البرلمان في العام المقبل، حيث ستكون له الكلمة الفصل بشأن القواعد النهائية.

وزارة المالية أكدت تمسكها بالمقترحات الحالية، نافية وجود نية لخفض متطلبات رأس المال الإضافي إلى 15 مليار دولار. وأضافت: «القرار النهائي سيكون بيد البرلمان، وفي حال استدعى الأمر؛ بيد الشعب عبر استفتاء».

أما «يو بي إس»، فقد أكد لـ«رويترز» استمرار معارضته ما وصفها بـ«الزيادة المفرطة» في متطلبات رأس المال، مفضلاً إصلاحات تنظيمية «مستهدفة، ومتناسبة، ومتوافقة دولياً». وأردف: «نحن متفائلون بإمكانية التوصل إلى نتيجة معقولة».

ووفق صحيفة «شفايتس آم فوخينينده»، فإن أحزاب الوسط ويمين الوسط تعمل على صياغة تسوية تقضي بمتطلبات إضافية تتراوح بين 10 مليارات و15 مليار دولار.

وقال رومان ستودر، الرئيس التنفيذي لـ«جمعية المصرفيين السويسريين»، استناداً إلى نقاشات مع البنوك وقادة الأعمال والمشرعين: «أنا مقتنع بأننا سنصل في النهاية إلى صيغة تحقق توازناً أفضل بين الاستقرار والقدرة التنافسية».

وحدات «يو بي إس» الأجنبية في قلب النقاش

يتمحور جزء كبير من الجدل حول مطلب حكومي بزيادة رسملة فروع «يو بي إس» الأجنبية إلى 100 في المائة بدلاً من 60 في المائة حالياً، وهو اقتراح سيُعرض على البرلمان بعد انتهاء المشاورات العامة.

وأشار أحد المشرعين، المطالبين بتشديد القواعد، إلى احتمال اعتماد البرلمان حلاً وسطاً بخفض الحد الأدنى إلى 80 في المائة، وهو مستوى قد يكون مقبولاً لدى برن، وفق مصادر مطلعة.

ووفقاً لمحللين، فسيؤدي هذا التعديل إلى خفض رأس المال الإضافي المطلوب إلى نحو 15 مليار دولار. وهناك مقترح آخر يتيح للبنك تغطية جزء من المتطلبات باستخدام «ديون الشريحة الأولى الإضافية (AT1)» بدلاً من «أسهم رأس المال الأساسي (CET1)». ويبلغ رصيد ديون «يو بي إس» من الشريحة الأولى نحو 19 مليار دولار بنهاية يونيو؛ مما قد يخفف العبء إلى مستوى يُعد مقبولاً.

وقال ستودر: «يجب السماح باستخدام أدوات الشريحة الأولى الإضافية ضماناً، وأعتقد أن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن ممكن».

لكن العملية التشريعية تعني أن الصورة النهائية لمتطلبات رأس المال لن تتضح قبل العام المقبل على أقل تقدير. ويواجه «يو بي إس» ضغوطاً متصاعدة من المستثمرين لإيجاد حل وسط؛ إذ - رغم ارتفاع أسهمه في الأشهر الماضية - إنه لا يزال متأخراً عن أداء نظرائه خلال العام.

وكان صندوق «سيفيان»، الناشط وأحد كبار المساهمين، قد حذر هذا الشهر بأن القواعد المقترحة ستُفقد «البنك» قدرته التنافسية حتى لو جرى تخفيفها، داعياً «يو بي إس» إلى تعزيز توسعه الخارجي.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية

صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُلياً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مدعومة بضعف الدولار وزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، إلا أنها تتجه لتسجيل خسارتها الأسبوعية الرابعة على التوالي، في ظل تصاعد المخاوف من التضخم وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية عالمياً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 2 في المائة إلى 4466.38 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:37 بتوقيت غرينتش، رغم تراجعه بنحو 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.9 في المائة إلى 4461 دولاراً، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع في ظل تراجع الدولار، ما يجعل الذهب المقوم به أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى.

ورغم مكاسب اليوم، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 16 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، متأثراً بارتفاع الدولار الذي سجل مكاسب تتجاوز 2 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم ترايد»: «خلال الأسابيع الماضية، كان يُنظر إلى الذهب كأصل سيولة يُباع لتغطية تقلبات الأسواق ومتطلبات الهامش، لكن عند المستويات الحالية، يبدو أنه عاد ليشكل فرصة استثمارية جذابة، وهو ما يفسر انتعاشه اليوم».

وأضاف: «مع ذلك، فإن تشدد البنوك المركزية، في ظل مخاوف استمرار التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط، يحدّ من زخم صعود الذهب ويكبح مكاسبه».

واستقر سعر خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، ما عزز المخاوف التضخمية، في ظل تعطل شبه كامل للشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تكاليف النقل والتصنيع، ما يعمّق الضغوط التضخمية. وبينما يعزز التضخم عادة جاذبية الذهب كملاذ تحوطي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من الإقبال عليه كونه أصلاً لا يدر عائداً.

ولا يتوقع المتداولون أي خفض لأسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، بينما تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 35 في المائة لرفعها بحلول نهاية العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين قبل اندلاع الصراع.

وفي السياق الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد تعليق الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية حتى أبريل، مشيراً إلى أن المحادثات مع طهران «تسير بشكل جيد للغاية»، في حين رفض مسؤول إيراني المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، واصفاً إياه بأنه «أحادي الجانب وغير عادل».

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 70.10 دولار للأونصة، كما صعد البلاتين بنسبة 3.5 في المائة إلى 1891.02 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3.3 في المائة إلى 1398.30 دولار.


الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.