الحزب المؤيد للاتحاد الأوروبي يفوز بانتخابات مولدوفا

أغلبية «هشة» وسط اتهامات لروسيا بالتدخل

الرئيسة مايا ساندو تتحدث للصحافيين بعد إعلان نتائج الانتخابات في العاصمة كيشيناو الاثنين (رويترز)
الرئيسة مايا ساندو تتحدث للصحافيين بعد إعلان نتائج الانتخابات في العاصمة كيشيناو الاثنين (رويترز)
TT

الحزب المؤيد للاتحاد الأوروبي يفوز بانتخابات مولدوفا

الرئيسة مايا ساندو تتحدث للصحافيين بعد إعلان نتائج الانتخابات في العاصمة كيشيناو الاثنين (رويترز)
الرئيسة مايا ساندو تتحدث للصحافيين بعد إعلان نتائج الانتخابات في العاصمة كيشيناو الاثنين (رويترز)

أشاد الحزب الحاكم في مولدوفا، المؤيد للاتحاد الأوروبي، بالفوز الذي حققه في الانتخابات التشريعية التي خيّمت عليها اتهامات بالتدخل الروسي، متحدِّثاً عن «معركة صعبة بشكل استثنائي» لنيل أغلبية برلمانية ضئيلة.

وكثيراً ما ساد الانقسام في الدولة الصغيرة، المرشَّحة لعضوية الاتحاد الأوروبي والمحاذية لأوكرانيا، والتي تضم منطقة انفصالية مؤيدة لروسيا، بشأن ما إذا كان عليها التقارب مع بروكسل أو المحافظة على علاقاتها التاريخية مع موسكو.

وعدت الانتخابات، التي أُجريت الأحد، غاية في الأهمية بالنسبة إلى الدولة السوفياتية السابقة للمحافظة على زخم مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتي بدأت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.

الرئيسة مايا ساندو تعقد مؤتمراً صحافياً بعد إعلان نتائج الانتخابات في العاصمة كيشيناو الاثنين (رويترز)

وأظهر فرز أكثر من 99.91 في المائة من الأصوات أن «حزب العمل والتضامن» (باس) بزعامة الرئيسة مايا ساندو، حصل على 50 في المائة من الأصوات لانتخاب أعضاء في البرلمان المكوَّن من 101 مقعد. في المقابل، حصد «التكتل الوطني» المؤيد لروسيا على 24.19 في المائة من الأصوات، بحسب النتائج التي نشرها موقع مفوضية الانتخابات.

وجاءت نسب التأييد لـ«باس» أقل من نسبة 52.8 في المائة التي فاز فيها عام 2021.

وقالت الرئيسة ساندو، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين: «إن تصويت أمس يمثل تفويضاً قوياً لعملية انضمام مولدوفا إلى الاتحاد الأوروبي»، و«لقد أظهرنا للعالم أننا شجعان، ولا نسمح بأن يتم ترهيبنا» في إشارة إلى اتهامات بتدخل روسي في الانتخابات.

وأفاد زعيم «حزب العمل والتضامن» (باس) إيغور غروسو في مؤتمر صحافي بأن «روسيا ألقت بكل قذارتها في المعركة (الانتخابية)... لم يكن (باس) وحده الذي فاز في الاقتراع، بل فاز الشعب».

لكنّ محللين حذّروا من أن انتصار الحزب الحاكم يعد «هشاً»، ومن أن روسيا ما زالت قادرة على إحداث اضطرابات.

رجال شرطة يعتقلون رجلاً خلال مظاهرة للمعارضة قرب مقر البرلمان في العاصمة كيشيناو الاثنين (إ.ب.أ)

«المسار الصحيح»

وقالت نادير غرينكو (25 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في كيشيناو «إنه أمر جميل أن نستيقظ في مولدوفا التي اختارت المسار الصحيح: السلام والتنمية والاستقرار... أشعر بثقة أكبر... لن يكون عليَّ الانتقال إلى الخارج، كما كنت أخطط لو أن النتائج مرضية بدرجة أقل».

وأشاد قادة أوروبيون، بينهم رئيس أوكرانيا المجاورة فولوديمير زيلينسكي بالنتيجة على اعتبارها بمثابة انتصار للقارة. وقال زيلينسكي إن «روسيا فشلت في زعزعة استقرار مولدوفا بعدما خصصت موارد ضخمة جداً لتقويضها، وإفساد أي شخص يمكن إفساده».

وأفاد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بأن مولدوفا اختارت «مستقبلاً أوروبياً»، بينما أشاد بها رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، لإحباطها طموحات روسيا فيما هنّأت فرنسا المولدوفيين على خيارهم «السيادي».

في المقابل، اتهمت موسكو القيادة في مولدوفا بمنع مئات الآلاف من مواطنيها الذين يعيشون في روسيا من الادلاء بأصواتهم. واشتكى المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، من أن مولدوفا قامت بفتح مركزيْ اقتراع فقط في الأراضي الروسية. وأضاف أن سعة المركزين لم تكن كافية، حيث إن مئات الآلاف لم يتمكنوا من التصويت.

وقال المحلل أندري كورارارو من مركز «ووتدشدوغ. مد» للأبحاث في كيشيناو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إحصائياً، ضمن (باس) أغلبية هشّة»، لكنه حذَّر من أن «الخطر» لم ينته بعد؛ إذ «يصعب تشكيل حكومة فاعلة». أضاف أن «الكرملين موَّل عملية أكبر كثيراً من أن يتراجع عنها، وقد يلجأ إلى الاحتجاجات وعرض رشاوى على نواب (باس) وغيرها من التكتيكات لتعطيل تشكيل حكومة مستقرة مؤيدة للاتحاد الأوروبي».

مناصرو «التكتل الوطني» المؤيد لروسيا يتظاهرون احتجاجاً على نتائج الانتخابات في العاصمة كيشيناو الاثنين (د.ب.أ)

وخيَّمت على الاقتراع مخاوف من شراء الأصوات والاضطرابات و«حملة تضليل غير مسبوقة» من روسيا، بحسب الاتحاد الأوروبي، لكن موسكو نفت الاتهامات.

ودعا الرئيس السابق وأحد قادة «التكتل الوطني» إيغور دودون إلى «مظاهرات سلمية»، الاثنين، متّهماً «باس» بسرقة الأصوات.

وقال دودون، الأحد: «إذا كانت هناك عمليات تزوير خلال الليل، فسنطلب إعادة الانتخابات».

وعبَّر الناخبون في البلد الذي يعد 2.4 مليون نسمة، ويعد من بين الأفقر في أوروبا عن امتعاضهم حيال الصعوبات الاقتصادية، وشككوا في مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت ليوبا بريبيشوفسكي (75 عاماً) إن النتيجة «سلبية» بالنسبة إليها، معربة عن خيبة أملها حيال الاتحاد الأوروبي، وأضافت: «أثبتوا هذا التدخل!».

واتّهمت الحكومة الكرملين بإنفاق مئات الملايين كـ«أموال قذرة» للتدخل في الحملة.

وقبيل الانتخابات، نفَّذت النيابة العامة مئات عمليات التفتيش المرتبطة بما قالت الحكومة إنه «فساد انتخابي» و«محاولات لزعزعة الاستقرار»، بينما تم توقيف عشرات الأشخاص.

وبلغت نسبة المشاركة 52 في المائة، وهي نسبة مشابهة لتلك المسجلة في انتخابات عام 2021 التشريعية.


مقالات ذات صلة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)

زيلينسكي يعلن تدمير 4 مقاتلات في مطار عسكري روسي

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن ضربة صاروخية أوكرانية دمّرت 4 طائرات مقاتلة في مطار عسكري بغرب روسيا، ليل الأربعاء - الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
أوروبا مبانٍ سكنية تعرَّضت لدمار جزئي جراء قصف روسي استهدف منطقة سكنية في مدينة كراماتورسك (إ.ب.أ)

بريطانيا تعتزم تمويل إصلاحات في محطة تشيرنوبل بعد قصف روسي

تعتزم بريطانيا تمويل الإصلاحات الضرورية لمحطة تشيرنوبل للطاقة التي قُصفت في هجوم بمسيّرة روسية في حين يسعى رئيس الوزراء أندي بيرنهام لتعزيز الدعم لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

19 جريحاً في تصادم بين حافلة وعربة قطار في نفق المانش

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
TT

19 جريحاً في تصادم بين حافلة وعربة قطار في نفق المانش

الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)
الشرطة البحرية الفرنسية تساعد في إنقاذ مهاجرين غرق قاربهم في أثناء محاولته عبور المانش (الشرطة البحرية الفرنسية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات في شمال فرنسا أن حافلة صغيرة اصطدمت، مساء الخميس، بعربة قطار كانت متوقفة على رصيف تحميل المركبات على الجانب الفرنسي من نفق المانش، ما أسفر عن إصابة 19 شخصاً.

وكانت الحافلة تنقل سائقي شاحنات ثقيلة. وأفادت محافظة با دو كاليه، في بيان، أن «الحادث لم يسفر عن أي وفيات، كما أن أياً من المصابين لا يواجه خطراً على حياته».

وأضافت أن فرق الإنقاذ هرعت إلى المكان، بما في ذلك مروحية تابعة لوحدة الطوارئ والإنعاش المتنقلة، إضافة إلى عناصر من شرطة الحدود.


النرويج قد تسمح لصندوقها السيادي بالاستثمار في شركات تصنّع أسلحة نووية

ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
TT

النرويج قد تسمح لصندوقها السيادي بالاستثمار في شركات تصنّع أسلحة نووية

ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

قد يُسمح مجدداً لصندوق الثروة السيادي النرويجي الذي يعد الأكبر في العالم بأصول تتجاوز 2.2 تريليون دولار، بالاستثمار في الشركات المصنّعة للأسلحة النووية، وذلك بموجب مقترح قُدّم الخميس.

ويستثني الصندوق حالياً 14 شركة، بينها «إيرباص» و«بي أيه إي سيستمز» و«بوينغ» و«لوكهيد مارتن» و«سافران»؛ لأنها تطوّر أو تصنّع أسلحة نووية أو مكوّناتها.

وأمرت الحكومة النرويجية بمراجعة القواعد الأخلاقية للصندوق بعد الانتقادات التي تعرّض لها على خلفية استثماراته في مجموعات اتُّهمت بأداء دور في حرب غزة.

وكشفت لجنة أُنشئت لهذا الغرض، برئاسة محافظ البنك المركزي السابق سفين ييدريم، عن توصياتها الخميس.

وذكر التقرير أنه لا يمكن للصندوق الاستثمار إلا في شركات نووية «مقرها دولة تملك الأسلحة النووية بناء على تعريف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومتحالفة مع النرويج».

وأوضح ييدريم أثناء عرضه الوثيقة الواقعة في 434 صفحة أن «ذلك يعني أنه سيتم إعادة عدة شركات بريطانية وفرنسية وأميركية لصناعة الأسلحة إلى الصندوق».

وأكدت اللجنة أن معايير الاستبعاد الأخلاقية الأخرى، مثل تصنيع بعض الأسلحة على غرار تلك البيولوجية أو الكيميائية والألغام والقنابل العنقودية، واستخراج الفحم، وإنتاج التبغ أو القنب... ستبقى على حالها من دون تغيير.

وسُلّم التقرير لوزير المالية ينس ستولتنبرغ الذي شغل سابقاً منصب الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي».

وفي ما يتعلق بمنتجي الأسلحة النووية، أشار ستولتنبرغ إلى «المفارقة» القائمة اليوم، ومفادها أن «الصندوق النرويجي لا يمكنه الاستثمار في شركات قد تكون حاسمة لأمن النرويج»، في وقت تكثّف فيه روسيا تهديداتها باستخدام السلاح النووي، وتُعزّز الصين ترسانتها.

وتوصي اللجنة أيضاً بإصلاح «مجلس الأخلاقيات»، وهي هيئة مستقلة مكلفة تقديم التوصيات إلى بنك النرويج الذي يتولى إدارة الصندوق.

وسيبقى المجلس مكلفاً مهمة تقييم مخاطر ارتكاب الشركات لانتهاكات جسيمة للمعايير الأخلاقية، لكنه سيفقد إمكان التوصية المباشرة باستبعاد هذه الشركات من المحفظة الاستثمارية، وهي صلاحية معلّقة حالياً.

وما زال يتعيّن عرض هذه التوصيات لاستشارة واسعة النطاق قبل أن تقدّم الحكومة استنتاجاتها إلى البرلمان للتصويت عليها في الربيع المقبل.

وانتقدت بعض الأحزاب، ولا سيما تلك اليسارية، التقرير؛ إذ وصفت مسؤولة في مجال البيئة التقرير بأنه «غير معقول على الإطلاق».

ويستثمر الصندوق في أكثر من 7000 شركة حول العالم، ويملك في المجموع نحو 1.5 بالمائة من جميع الشركات المدرجة في مختلف أنحاء العالم، مما يجعله أكبر مستثمر منفرد على المستوى العالمي.


البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

البابا ليو يستأنف العمل من المستشفى بعد جراحة لاستئصال سرطان

البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
البابا ليو يتحدث مع طبيبه الخاص لويجي كاربوني لدى وصوله إلى مستشفى «جيميلي» قبيل خضوعه لجراحة لاستئصال عقيدة بالرئة في العاصمة الإيطالية روما يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

التقى البابا ليو الرابع عشر، الخميس، أحدَ كبار مساعديه، واستأنف العمل من المستشفى، فيما أفاد الأطباء بأن رئته تعافت جيداً بعد خضوعه لجراحة لاستئصال عُقيدة سرطانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الفاتيكان أن البابا ليو استقبل وكيل الشؤون العامة في أمانة سر دولة الفاتيكان، أو من يُعرف بـ«البديل»، رئيس الأساقفة باولو روديلي، واستأنف العمل من المستشفى. ويتولى روديلي جانباً كبيراً من الأعمال الإدارية اليومية للكرسي الرسولي.

وأوضح التحديث الصادر عن الطبيب الشخصي للبابا ليو، الدكتور لويجي كاربوني، ورئيس قسم جراحة الصدر في مستشفى «جيميلي»، الدكتور ستيفانو مارجاريتورا، أن نتائج الفحوص التي خضع لها البابا بعد الجراحة ظلت ضمن المعدلات الطبيعية، وأن جلسة العلاج الطبيعي التي خضع لها، الخميس، شملت تمارين للحركة الكاملة، فيما كان يمارس أنشطته اليومية بصورة مستقلة.

وقال الطبيبان إن «الأشعة السينية للصدر أظهرت تعافياً جيداً للرئة التي خضعت للجراحة. وبوجه عام، يسير تعافي البابا بعد الجراحة وفق ما هو متوقع».