شبح تصعيد التوتر يحوم في أجواء أوروبا

الكرملين يحذِّر الغرب من استهداف الطائرات الروسية و«يراقب» إمدادات «توماهوك»

جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
TT

شبح تصعيد التوتر يحوم في أجواء أوروبا

جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)

حذَّر الكرملين، اليوم (الاثنين)، من مخاطر انزلاق التوتر المتفاقم بين روسيا وبلدان «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) إلى مواجهة مباشرة. وقال مسؤولون روس إن تدهور الموقف قد يسفر عن اندلاع حرب تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة. وحمَّل الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف الغرب المسؤولية عن تفاقم الوضع، وقال إن بلاده تراقب من كثب «تطورات سلبية للغاية».

وقال بيسكوف -رداً على سؤال حول تلويح مسؤولين في حلف الأطلسي بإسقاط طائرات روسية تنتهك أجواء العواصم الأوروبية- إن روسيا «سترد كدولة ذات سيادة في حال إسقاط أي أجسام في سمائها». وزاد أن تصريحات «الناتو» حول إمكانية إسقاط الطائرات الروسية ستكون لها «عواقب خطيرة».

المدمرة الأميركية «تشافي» تطلق صواريخ «توماهوك» الجوالة (البحرية الأميركية عبر فيسبوك)

وجاء تحذير المسؤول بعد اتهام مجلس شمال الأطلسي، التابع لحلف «الناتو»، روسيا، بتعمد تصعيد الوضع، من خلال تكرار انتهاك طائرات مُسيَّرة ومقاتلات روسية أجواء بولندا وإستونيا وبلدان أوروبية أخرى. وهدد الأمين العام للحلف مارك روته، بمواجهة الاختراقات الروسية، وقال إنه يتفق مع تصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن ضرورة إسقاط الطائرات الروسية إذا دخلت المجال الجوي للحلف.

لكن بيسكوف نفى صحة هذه الاتهامات، ووصفها بأنها «هستيرية»، مؤكداً أن «لا أساس لها من الصحة». وقال إن بلاده ستتعامل مع أي تحرك غربي يستهدف القدرات الجوية الروسية.

وكان لافتاً أن التحذير من مواجهة مباشرة واندلاع حرب واسعة، تكرر على لسان أكثر من مسؤول روسي خلال اليومين الماضيين.

ووفقاً للسفير الروسي في باريس، أليكسي ميشكوف، فإن «إسقاط (الناتو) طائرة روسية يعني الحرب». وأشار إلى أن طائرات «الناتو» تنتهك المجال الجوي الروسي بشكل متكرر، ولكن لا أحد يُسقطها، بينما أكدت وزارة الدفاع الروسية مجدداً أن «جميع الطلعات الجوية العسكرية الروسية تُجرى وفقاً للقواعد الدولية الصارمة».

بدوره، حذَّر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، من أن «الصراع بين أوروبا وروسيا ينطوي على مخاطر جمة، بالتصعيد إلى حرب تُستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل».

فرقاطة دنماركية تبحر قرب ساحل كوبنهاغن ضمن الإجراءات الأمنية تحضيراً للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وكتب ميدفيديف على «تلغرام» أن روسيا لا تريد الحرب؛ لكن «مثل هذا الصراع ينطوي على خطر حقيقي بالتصعيد إلى مواجهة واسعة، تُستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل. لذلك، يجب أن نكون يقظين».

وفي تطور مرتبط، قال الكرملين إن الخبراء العسكريين الروس يراقبون من كثب الإمدادات المحتملة من صواريخ «توماهوك» الأميركية بعيدة المدى لأوكرانيا. ووصف بيسكوف التقارير التي تحدثت عن قرار أميركي بتزويد كييف بهذه الصواريخ، بأنه «تطور سلبي للغاية»؛ لكنه شدد على أن هذا القرار «لن يغير الوضع في ساحة المعركة».

وأشار الناطق الروسي إلى أن «من المهم معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة -أو أوكرانيا- ستوفر بيانات حول استخدام هذه الصواريخ».

وكانت حدة الاتهامات الأوروبية لروسيا ارتفعت خلال اليومين الماضيين، ولوَّح رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، بتحرك جدِّي بعد تكرار انتهاك أجواء بلاده، وقال إن وارسو «لم تكن تريد الحرب؛ لكنها فُرضت عليها». بينما قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسن، الاثنين، إن روسيا هي على الأرجح من أرسل المُسيَّرات التي رُصدت فوق عديد من المطارات الإسكندنافية، وذلك قبل قمة الاتحاد الأوروبي المرتقبة في كوبنهاغن.

فرقاطة ألمانية راسية في ميناء بكوبنهاغن في إطار إجراءات الحماية للقمة الأوروبية المقبلة في العاصمة الدنماركية (أ.ف.ب)

وقال كريسترسن، في حديث لمحطة «تي في 4» التلفزيونية: «إن إمكانية أن يكون هذا الأمر متعلقاً برغبة روسيا في بعث رسالة إلى الدول التي تدعم أوكرانيا مرتفعة جداً»، ولكنه أكد أن «لا أحد يعرف فعلاً». وأضاف: «لدينا تأكيد» على أن المُسيَّرات التي دخلت المجال الجوي البولندي في وقت سابق كانت روسية. وتابع: «كل شيء يشير إلى روسيا، ولكن كل البلدان حذرة في إلقاء اللوم على دولة ما إذا لم تكن متأكدة. في بولندا، نعلم أن هذا ما حدث».

وكذلك رُصدت طائرات مُسيَّرة فوق مواقع عسكرية دنماركية ليلة السبت، لليوم الثاني على التوالي. ومن المقرر أن تستضيف كوبنهاغن قمة للاتحاد الأوروبي يومَي الأربعاء والخميس. ولضمان الأمن حول القمة، أعلنت الدنمارك، الأحد، أنها ستغلق مجالها الجوي أمام المُسيَّرات المدنية حتى الجمعة، كي لا يحصل أي سوء تقدير. كما قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن إن «هناك دولة رئيسية تشكل تهديداً لأمن أوروبا، وهي روسيا».

وفي سياق مرتبط، قال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، حليف موسكو الأساسي، إنه سيكون هناك رد فوري في حال أسقطت دول «الناتو» طائرات روسية. وأعرب عن رأيه بأن «هذه التهديدات غير المدروسة ستهدأ قريباً». وقال لوكاشينكو الذي ستكون بلاده المحاذية لبولندا ساحة لأي مواجهة محتملة، إن «مثل هذه الأفعال ستُقابَل بردٍّ قوي... قالوا إنهم سيُسقطون... حسناً، فليُحاولوا، سيُسقطون. أو سيُسقطون شيئاً روسياً فوق كالينينغراد. حسناً، لا سمح الله، بالطبع، سيتعين علينا القتال بكل ما نملك، كما يُقال في روسيا، بكل ما نملك». وأضاف: «حسناً، لنأخذ مطار بيلوفيجسكايا بوشا مثالاً. أسافر إلى هناك كثيراً. إنه على الحدود مع بولندا مباشرة. هل سيُسقطون مروحية الرئيس أو أي مروحية عسكرية مرافقة؟ سيكون الرد فورياً».

مبانٍ سكنية متضررة بشدة قُرب كييف من جرَّاء قصف روسي يوم الأحد (أ.ف.ب)

اتهام روسي لأوكرانيا

على صعيد آخر، حمَّلت موسكو الجانب الأوكراني المسؤولية عن تعثر عملية السلام، وقال بيسكوف في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إنه «لم تَرِد أي إشارات من أوكرانيا حتى الآن حول احتمال استئناف المفاوضات الثنائية». وأضاف أن أوكرانيا لم تَرُد على اقتراح روسيا بتشكيل 3 مجموعات عمل.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني قد انعقدت في إسطنبول، يوم 23 يوليو (تموز). واتفق الطرفان على مواصلة التبادل غير المحدود للجرحى والمرضى ذوي الحالات الحرجة. كما اقترحت موسكو تشكيل مجموعات عمل معنيَّة بالقضايا السياسية والإنسانية والعسكرية، تعمل من بُعد. ولكن هذا الاتفاق لم يجد طريقه إلى التنفيذ.

ولفت بيسكوف إلى أنه «لا يوجد أي تقدم في جهود استئناف المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني، وهذا ليس خطأ روسيا».

بدوره، أشار فلاديمير ميدينسكي، مساعد الرئيس الروسي، ورئيس وفد التفاوض، إلى أن الجانب الأوكراني طلب مهلة لدرس الاقتراح الروسي بتشكيل مجموعات عمل، لكنه لم يقدِّم أي رد خلال الأشهر التالية.

ميدانياً، ذكر موقع «فيستي» الروسي أن حريقاً اندلع، اليوم الاثنين، في مستودع للنفط بمدينة فيودوسيا الواقعة في شبه جزيرة القرم الخاضعة لسيطرة روسيا.

في وقت تواصلت فيه الهجمات المتبادلة ليل الأحد- الاثنين، وأعلنت السلطات الروسية صباحاً أن حريقاً اندلع نتيجة هجوم من طائرات مُسيَّرة أوكرانية أدى إلى مقتل طفل وجدَّته، في بلدة خارج موسكو خلال الليل. ومنذ بداية الحرب تُطلق روسيا طائرات مُسيَّرة على أوكرانيا في هجمات ليلية، بينما ترُدُّ كييف بهجمات انتقامية تستهدف بشكل رئيسي منشآت للطاقة.

وكتب الحاكم المحلي أندريه فوروبيوف على «تلغرام»: «أسقط سلاح الجو الليلة الماضية 4 مُسيَّرات في فوسكريسينسك وكولومنا» الواقعتين في جنوب شرقي العاصمة الروسية. وأضاف: «مع الأسف، وقعت مأساة في فوسكريسينسك: قُتل شخصان بحريق في منزل خاص، هما امرأة تبلغ 76 عاماً وحفيدها البالغ 6 سنوات». وأشار فوروبيوف إلى أن مباني أخرى كثيرة في فوسكريسينسك الواقعة على مسافة 88 كيلومتراً جنوب شرقي موسكو، قد تضررت.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن 84 مُسيَّرة أوكرانية «اعترضتها ودمرتها أنظمة الإنذار الدفاعية الجوية خلال الليل». وأُسقطت 4 منها فوق منطقة موسكو. وفي اليوم السابق، أدى هجوم روسي ضخم بطائرات مُسيَّرة وصواريخ على أوكرانيا استمر 12 ساعة، إلى مقتل 4 أشخاص على الأقل في كييف. وقالت أوكرانيا إنها تعرَّضت لهجوم بواسطة 595 مُسيَّرة و48 صاروخاً تلك الليلة، وقد أسقطت الدفاعات الجوية معظمها.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن، 4 فبراير 2026 (أ.ب)

وزير الخارجية الأميركي: معاهدة «نيوستارت» النووية لم تعد تحقق أهدافها

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن معاهدة «نيوستارت» مع روسيا بشأن الأسلحة النووية «لم تعد تحقق الغرض منها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ضباط إنفاذ القانون وصحافيون خارج المبنى السكني الذي شهد محاولة اغتيال الجنرال الروسي فلاديمير أليكسيف في موسكو، روسيا 6 فبراير 2026 (رويترز)
p-circle 00:39

إطلاق نار على جنرال في الجيش الروسي... ولافروف يتهم أوكرانيا

تعرّض جنرال في الجيش الروسي لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، صباح الجمعة، ونُقل إلى المستشفى، حسب ما أفادت «لجنة التحقيقات الروسية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب) p-circle

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.


لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


كندا وفرنسا تفتتحان قنصليتين في غرينلاند

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)
أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)
TT

كندا وفرنسا تفتتحان قنصليتين في غرينلاند

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)
أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

تعتزم كندا وفرنسا اللتان تعارضان مسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاستحواذ على غرينلاند، افتتاح قنصليتين الجمعة في عاصمة الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بحكم ذاتي في بادرة دعم قوية للحكومة المحلية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

منذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.

وتم تشكيل فريق عمل مشترك بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند لمناقشة مخاوف واشنطن الأمنية في القطب الشمالي، لكن لم تُعلن تفاصيل عنه.

وبينما صرّحت الدنمارك وغرينلاند بأنهما تتشاركان مخاوف ترمب الأمنية، أكدتا أن السيادة والسلامة الإقليمية «خط أحمر».

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن التخطيط لفتح قنصلية خلال زيارة إلى نوك في يونيو (حزيران)، عبر خلالها عن «تضامن» أوروبا مع غرينلاند وانتقد تطلعات ترمب.

شغل القنصل الفرنسي، جان نويل بوارييه، منصب سفير فرنسا لدى فيتنام سابقاً.

وقال بوارييه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قبل مغادرته كوبنهاغن متوجهاً إلى نوك: «أول بند على جدول الأعمال هو الاستماع إلى سكان غرينلاند، وفهم وجهة نظرهم وسماع شرحهم لموقفهم بالتفصيل، ومن جانبنا نؤكد لهم دعمنا، بالقدر الذي يرغبون فيه هم والجانب الدنماركي».

بدورها، أعلنت كندا في أواخر 2024 أنها ستفتتح قنصلية في غرينلاند لتعزيز التعاون.

وقال الباحث الفرنسي والخبير في شؤون القطب الشمالي ميكا بلوجون ميريد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جاء هذا القرار في الوقت الذي اختارت فيه كندا تعزيز استراتيجيتها في القطب الشمالي مع توقع عودة ترمب».

وقال أولريك برام غاد خبير شؤون القطب الشمالي في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية للوكالة إن «افتتاح القنصليتين بمثابة رسالة إلى دونالد ترمب مفادها أن عدوانه على غرينلاند والدنمارك ليس شأناً يخص غرينلاند والدنمارك وحدهما، بل يخص الحلفاء الأوروبيين، وكندا أيضاً كحليف وصديق لغرينلاند ولأوروبا».

وتقيم غرينلاند علاقات دبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1992 ومع واشنطن منذ 2014، ومع أيسلندا منذ 2017.

وافتتحت أيسلندا قنصلية في نوك في 2013 بينما أعادت الولايات المتحدة، التي كانت لها قنصلية في عاصمة غرينلاند من عام 1940 إلى عام 1953، فتح بعثتها عام 2020.

وافتتحت المفوضية الأوروبية مكتباً لها في 2024.