شبح تصعيد التوتر يحوم في أجواء أوروبا

الكرملين يحذِّر الغرب من استهداف الطائرات الروسية و«يراقب» إمدادات «توماهوك»

جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
TT

شبح تصعيد التوتر يحوم في أجواء أوروبا

جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)
جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)

حذَّر الكرملين، اليوم (الاثنين)، من مخاطر انزلاق التوتر المتفاقم بين روسيا وبلدان «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) إلى مواجهة مباشرة. وقال مسؤولون روس إن تدهور الموقف قد يسفر عن اندلاع حرب تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة. وحمَّل الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف الغرب المسؤولية عن تفاقم الوضع، وقال إن بلاده تراقب من كثب «تطورات سلبية للغاية».

وقال بيسكوف -رداً على سؤال حول تلويح مسؤولين في حلف الأطلسي بإسقاط طائرات روسية تنتهك أجواء العواصم الأوروبية- إن روسيا «سترد كدولة ذات سيادة في حال إسقاط أي أجسام في سمائها». وزاد أن تصريحات «الناتو» حول إمكانية إسقاط الطائرات الروسية ستكون لها «عواقب خطيرة».

المدمرة الأميركية «تشافي» تطلق صواريخ «توماهوك» الجوالة (البحرية الأميركية عبر فيسبوك)

وجاء تحذير المسؤول بعد اتهام مجلس شمال الأطلسي، التابع لحلف «الناتو»، روسيا، بتعمد تصعيد الوضع، من خلال تكرار انتهاك طائرات مُسيَّرة ومقاتلات روسية أجواء بولندا وإستونيا وبلدان أوروبية أخرى. وهدد الأمين العام للحلف مارك روته، بمواجهة الاختراقات الروسية، وقال إنه يتفق مع تصريح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن ضرورة إسقاط الطائرات الروسية إذا دخلت المجال الجوي للحلف.

لكن بيسكوف نفى صحة هذه الاتهامات، ووصفها بأنها «هستيرية»، مؤكداً أن «لا أساس لها من الصحة». وقال إن بلاده ستتعامل مع أي تحرك غربي يستهدف القدرات الجوية الروسية.

وكان لافتاً أن التحذير من مواجهة مباشرة واندلاع حرب واسعة، تكرر على لسان أكثر من مسؤول روسي خلال اليومين الماضيين.

ووفقاً للسفير الروسي في باريس، أليكسي ميشكوف، فإن «إسقاط (الناتو) طائرة روسية يعني الحرب». وأشار إلى أن طائرات «الناتو» تنتهك المجال الجوي الروسي بشكل متكرر، ولكن لا أحد يُسقطها، بينما أكدت وزارة الدفاع الروسية مجدداً أن «جميع الطلعات الجوية العسكرية الروسية تُجرى وفقاً للقواعد الدولية الصارمة».

بدوره، حذَّر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، من أن «الصراع بين أوروبا وروسيا ينطوي على مخاطر جمة، بالتصعيد إلى حرب تُستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل».

فرقاطة دنماركية تبحر قرب ساحل كوبنهاغن ضمن الإجراءات الأمنية تحضيراً للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وكتب ميدفيديف على «تلغرام» أن روسيا لا تريد الحرب؛ لكن «مثل هذا الصراع ينطوي على خطر حقيقي بالتصعيد إلى مواجهة واسعة، تُستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل. لذلك، يجب أن نكون يقظين».

وفي تطور مرتبط، قال الكرملين إن الخبراء العسكريين الروس يراقبون من كثب الإمدادات المحتملة من صواريخ «توماهوك» الأميركية بعيدة المدى لأوكرانيا. ووصف بيسكوف التقارير التي تحدثت عن قرار أميركي بتزويد كييف بهذه الصواريخ، بأنه «تطور سلبي للغاية»؛ لكنه شدد على أن هذا القرار «لن يغير الوضع في ساحة المعركة».

وأشار الناطق الروسي إلى أن «من المهم معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة -أو أوكرانيا- ستوفر بيانات حول استخدام هذه الصواريخ».

وكانت حدة الاتهامات الأوروبية لروسيا ارتفعت خلال اليومين الماضيين، ولوَّح رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، بتحرك جدِّي بعد تكرار انتهاك أجواء بلاده، وقال إن وارسو «لم تكن تريد الحرب؛ لكنها فُرضت عليها». بينما قال رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسن، الاثنين، إن روسيا هي على الأرجح من أرسل المُسيَّرات التي رُصدت فوق عديد من المطارات الإسكندنافية، وذلك قبل قمة الاتحاد الأوروبي المرتقبة في كوبنهاغن.

فرقاطة ألمانية راسية في ميناء بكوبنهاغن في إطار إجراءات الحماية للقمة الأوروبية المقبلة في العاصمة الدنماركية (أ.ف.ب)

وقال كريسترسن، في حديث لمحطة «تي في 4» التلفزيونية: «إن إمكانية أن يكون هذا الأمر متعلقاً برغبة روسيا في بعث رسالة إلى الدول التي تدعم أوكرانيا مرتفعة جداً»، ولكنه أكد أن «لا أحد يعرف فعلاً». وأضاف: «لدينا تأكيد» على أن المُسيَّرات التي دخلت المجال الجوي البولندي في وقت سابق كانت روسية. وتابع: «كل شيء يشير إلى روسيا، ولكن كل البلدان حذرة في إلقاء اللوم على دولة ما إذا لم تكن متأكدة. في بولندا، نعلم أن هذا ما حدث».

وكذلك رُصدت طائرات مُسيَّرة فوق مواقع عسكرية دنماركية ليلة السبت، لليوم الثاني على التوالي. ومن المقرر أن تستضيف كوبنهاغن قمة للاتحاد الأوروبي يومَي الأربعاء والخميس. ولضمان الأمن حول القمة، أعلنت الدنمارك، الأحد، أنها ستغلق مجالها الجوي أمام المُسيَّرات المدنية حتى الجمعة، كي لا يحصل أي سوء تقدير. كما قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن إن «هناك دولة رئيسية تشكل تهديداً لأمن أوروبا، وهي روسيا».

وفي سياق مرتبط، قال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، حليف موسكو الأساسي، إنه سيكون هناك رد فوري في حال أسقطت دول «الناتو» طائرات روسية. وأعرب عن رأيه بأن «هذه التهديدات غير المدروسة ستهدأ قريباً». وقال لوكاشينكو الذي ستكون بلاده المحاذية لبولندا ساحة لأي مواجهة محتملة، إن «مثل هذه الأفعال ستُقابَل بردٍّ قوي... قالوا إنهم سيُسقطون... حسناً، فليُحاولوا، سيُسقطون. أو سيُسقطون شيئاً روسياً فوق كالينينغراد. حسناً، لا سمح الله، بالطبع، سيتعين علينا القتال بكل ما نملك، كما يُقال في روسيا، بكل ما نملك». وأضاف: «حسناً، لنأخذ مطار بيلوفيجسكايا بوشا مثالاً. أسافر إلى هناك كثيراً. إنه على الحدود مع بولندا مباشرة. هل سيُسقطون مروحية الرئيس أو أي مروحية عسكرية مرافقة؟ سيكون الرد فورياً».

مبانٍ سكنية متضررة بشدة قُرب كييف من جرَّاء قصف روسي يوم الأحد (أ.ف.ب)

اتهام روسي لأوكرانيا

على صعيد آخر، حمَّلت موسكو الجانب الأوكراني المسؤولية عن تعثر عملية السلام، وقال بيسكوف في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إنه «لم تَرِد أي إشارات من أوكرانيا حتى الآن حول احتمال استئناف المفاوضات الثنائية». وأضاف أن أوكرانيا لم تَرُد على اقتراح روسيا بتشكيل 3 مجموعات عمل.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني قد انعقدت في إسطنبول، يوم 23 يوليو (تموز). واتفق الطرفان على مواصلة التبادل غير المحدود للجرحى والمرضى ذوي الحالات الحرجة. كما اقترحت موسكو تشكيل مجموعات عمل معنيَّة بالقضايا السياسية والإنسانية والعسكرية، تعمل من بُعد. ولكن هذا الاتفاق لم يجد طريقه إلى التنفيذ.

ولفت بيسكوف إلى أنه «لا يوجد أي تقدم في جهود استئناف المحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني، وهذا ليس خطأ روسيا».

بدوره، أشار فلاديمير ميدينسكي، مساعد الرئيس الروسي، ورئيس وفد التفاوض، إلى أن الجانب الأوكراني طلب مهلة لدرس الاقتراح الروسي بتشكيل مجموعات عمل، لكنه لم يقدِّم أي رد خلال الأشهر التالية.

ميدانياً، ذكر موقع «فيستي» الروسي أن حريقاً اندلع، اليوم الاثنين، في مستودع للنفط بمدينة فيودوسيا الواقعة في شبه جزيرة القرم الخاضعة لسيطرة روسيا.

في وقت تواصلت فيه الهجمات المتبادلة ليل الأحد- الاثنين، وأعلنت السلطات الروسية صباحاً أن حريقاً اندلع نتيجة هجوم من طائرات مُسيَّرة أوكرانية أدى إلى مقتل طفل وجدَّته، في بلدة خارج موسكو خلال الليل. ومنذ بداية الحرب تُطلق روسيا طائرات مُسيَّرة على أوكرانيا في هجمات ليلية، بينما ترُدُّ كييف بهجمات انتقامية تستهدف بشكل رئيسي منشآت للطاقة.

وكتب الحاكم المحلي أندريه فوروبيوف على «تلغرام»: «أسقط سلاح الجو الليلة الماضية 4 مُسيَّرات في فوسكريسينسك وكولومنا» الواقعتين في جنوب شرقي العاصمة الروسية. وأضاف: «مع الأسف، وقعت مأساة في فوسكريسينسك: قُتل شخصان بحريق في منزل خاص، هما امرأة تبلغ 76 عاماً وحفيدها البالغ 6 سنوات». وأشار فوروبيوف إلى أن مباني أخرى كثيرة في فوسكريسينسك الواقعة على مسافة 88 كيلومتراً جنوب شرقي موسكو، قد تضررت.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن 84 مُسيَّرة أوكرانية «اعترضتها ودمرتها أنظمة الإنذار الدفاعية الجوية خلال الليل». وأُسقطت 4 منها فوق منطقة موسكو. وفي اليوم السابق، أدى هجوم روسي ضخم بطائرات مُسيَّرة وصواريخ على أوكرانيا استمر 12 ساعة، إلى مقتل 4 أشخاص على الأقل في كييف. وقالت أوكرانيا إنها تعرَّضت لهجوم بواسطة 595 مُسيَّرة و48 صاروخاً تلك الليلة، وقد أسقطت الدفاعات الجوية معظمها.


مقالات ذات صلة

حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

أوروبا أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

تم إعلان حزب روسيا الموحدة المدعوم من الكرملين فائزاً في الانتخابات البرلمانية الروسية، بعدما حصل على 57.5 في المائة من الأصوات.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف (رويترز)

مدفيديف: العقوبات الأميركية تستدعي «ردعاً عسكرياً» من روسيا

قال الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف، السبت، إن الرد الروسي على العقوبات الأميركية الجديدة يجب أن يتضمن «ردعاً عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق دونالد ترمب جونيور وزوجته بيتينا أندرسون (رويترز)

ملياردير روسي موّل جانباً من زفاف نجل ترمب... والرئيس الأميركي يؤكد سداد الأموال

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن نجله الأكبر دونالد ترمب جونيور سيسدد الأموال التي دفعها الملياردير الروسي عمر كريمليف لتمويل جانب من تكاليف حفل زفافه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى السفارة في موسكو... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تحتج على تسليح بريطانيا لأوكرانيا... وتصادر أصول شركات غربية

استدعت روسيا القائمة بالأعمال البريطانية؛ احتجاجاً على تسليح أوكرانيا، وصادرت أصول شركة «نستله» و3 مجموعات فرنسية في أحدث إجراءاتها ضد شركات غربية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
TT

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)

تعهد زعيما فرنسا وكندا، اليوم (الأحد)، بتوثيق العلاقات بين البلدين لمواجهة التوتر الجيوسياسي المتصاعد وتغير المناخ وتآكل القيم الديمقراطية، وذلك عقب اجتماعهما في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي الواقع قبالة الساحل الأطلسي لكندا.

وجاءت زيارة الزعيمين إلى الأرخبيل، وهي الأولى لرئيس فرنسي منذ 2014، والأولى لرئيس وزراء كندي، بعد أسابيع قليلة من نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صورة تظهر الجزر، بالإضافة إلى كندا بأكملها ودول أخرى في أميركا الشمالية، مغطاة بعلم الولايات المتحدة.

ماكرون يلتقط صورة سيلفي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بعد إلقاء كلمة في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي (ا.ب)

وتسعى أوتاوا إلى توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في خضم حرب تجارية تتزايد حدتها مع ‌الولايات المتحدة.

وقال رئيس ‌الوزراء الكندي مارك كارني: «مجتمعاتنا تتعرض ​لهزات بسبب ‌عواصف ⁠جديدة: الاضطرابات ​الناجمة ⁠عن تغير المناخ، وتآكل المعايير الديمقراطية، والتهديدات الجديدة لسيادتنا. حان الوقت لتعزيز علاقاتنا».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحليفين اتفقا على توثيق العلاقات في قطاعات تتراوح بين الفضاء والمناخ والطاقة.

وتابع «نؤمن معا بالديمقراطية وسيادة القانون واحترام القانون الدولي واحترام التجارة الحرة والنزيهة والاعتماد على العلم كأساس لقراراتنا، والاستقلالية الاستراتيجية التي ندافع عنها»

وقال دبلوماسيون إن زيارة ⁠ماكرون، التي أجراها في أثناء توجهه إلى نيويورك ‌لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت ‌أهمية رمزية في أعقاب منشور ترمب على ​وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت صورة ‌نشرها ترمب العلم الأميركي ملفوفا حول خريطة تضم الولايات المتحدة وكندا ‌وغرينلاند وأيسلندا والمكسيك وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، وعليها عبارة «الولايات المتحدة الأميركية». وشملت الصورة سانت بيير وميكلون والأقاليم الفرنسية في منطقة البحر الكاريبي.

وردا على أسئلة حول منشور ترمب، رفض ماكرون فكرة أن تكون هذه الأقاليم غير ‌فرنسية، وقال إنه ليس بحاجة إلى إعادة تأكيد هذه النقطة كل يوم لمجرد أن «الناس لديهم ⁠أفكار غريبة ⁠أو يقولون أشياء غريبة».

وقال ماكرون، الذي تتزايد الضغوط على حكومته بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إنه يود أن تزيد كندا من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال لأوروبا بدلا من توجيه الجانب الأكبر منها إلى آسيا.

كما ناقش الزعيمان علاقة كندا بالاتحاد الأوروبي بعد أن فتح التكتل الباب أمام أوتاوا لتصبح أول عضو منتسب فيه، وهو أمر قال ماكرون إن فرنسا تدعمه.

لكن أي خطوة من هذا القبيل ستواجه عقبات على الأرجح. فبعد مرور أكثر من 10 سنوات على إبرام اتفاقية التجارة والاقتصاد الشاملة بين الاتحاد ​الأوروبي وكندا، وتسع سنوات ​على دخولها حيز التطبيق المؤقت، ما زالت دول أوروبية عدة، بينها فرنسا، تحجم عن المصادقة عليها.


شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)
TT

شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)

‌قال تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، إن الأمير هاري وزوجته ميغان ينبغي أن يحصلا على حماية أمنية رسمية، معتبراً أن وسائل الإعلام ​تتعامل معهما حالياً بالطريقة نفسها التي كانت تتعامل بها مع شقيقته الراحلة في السنوات التي سبقت وفاتها.

وتوفيت ديانا عن 36 عاماً في حادث سير بباريس عام 1997، وقع لدى مطاردة مصورين على دراجات نارية السيارةَ التي تقلّها، ما أثار موجة من الحزن وتساؤلات عما إذا كانت وسائل الإعلام تتحمل قدراً من المسؤولية عن وفاتها بعد ‌أن نشرت ‌على مدى سنوات تفاصيل حياتها ​على الصفحات ‌الأولى.

وجاءت ⁠تصريحات سبنسر، ​شقيق ⁠ديانا، في وقت يستعد فيه لنشر كتابه عن الأميرة الراحلة، الذي ينتقد بشدة زوجها السابق الملك تشارلز، وذلك بعد عودة هاري وميغان للعيش في بريطانيا، بعد 6 سنوات من التخلي عن المهام الملكية وانتقالهما إلى الولايات المتحدة.

وقال سبنسر لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «من الناحية الأمنية، وبصفتي أخاً شاهد أخته تموت ⁠في ظروف كان من الممكن جداً جداً تجنبها، ‌فإنني أميل إلى توفير ‌الحماية»، مشيراً إلى أن هاري هو الخامس ​في ترتيب ولاية العرش ‌البريطاني، وبصفته جندياً سابقاً.

وأضاف أن الطريقة التي تعاملت ‌بها الصحف مع كل من ديانا، وهاري وميغان، يمكن أن تكون «مزعجة للغاية»، وأنه «من واجب الناس» أن يتعلموا من تلك التجربة.

وتصدر سبنسر عناوين الأخبار في أنحاء العالم، الأسبوع الماضي، بعد نشر سلسلة عن ‌كتابه «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» أو «أغنية البجعة: ديانا... أختي»، إذ اتهم زوجها السابق، الملك تشارلز ⁠حالياً، بإدلاء ⁠تصريحات مثيرة للجدل في الساعات التي أعقبت وفاتها.

وردّ القصر بالقول إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد أحد الأشقاء يمكن أن يحجب العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على هذا الفقد».

ويشكل نشر الكتاب وعودة هاري وميغان إلى بريطانيا تحدياً آخر أمام الملك، الذي لا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

واتهمت عائلة ديانا العائلة المالكة بعدم تقديم الدعم أو الرعاية للأميرة الراحلة قبل وفاتها، ​وهي تهمة كرّرها هاري ​وميغان قبل أن يتخليا عن مهامهما الملكية في 2020 للانتقال إلى الخارج.


حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
TT

حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حقق حزب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غالبية ساحقة كما كان متوقعاً في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد في ظل هجمات إلكترونية وغارات جوية أوكرانية بطائرات مسيَّرة، وفقاً لنتائج نشرتها وسائل إعلام رسمية في وقت مبكر الاثنين.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، لم يُسمح لأي حزب معارض للحرب الأوكرانية بالمشاركة في هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022، وشملت أيضاً المناطق الأوكرانية التي احتلتها روسيا وضمتها.

وبحسب النتائج التي أوردتها وكالات الأنباء الروسية بعد فرز نحو 71 في المائة من الأصوات، حصل حزب روسيا الموحدة على 57.5 في المائة من الأصوات.

وحل بعده الحزب الشيوعي والحزب الليبرالي الديمقراطي القومي بنسبة 14 في المائة و8.7 في المائة توالياً.

أعضاء لجنة انتخابية محلية يعدّون الأصوات في اليوم الأخير من الانتخابات البرلمانية الروسية (رويترز)

وتضمن هذه النتيجة للحزب الحاكم تحقيق غالبية الثلثين في مجلس الدوما، مما يسمح له بتعديل الدستور، وفقاً لتوقعات وكالة «تاس» للأنباء.

ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية الأولى وإعلان نسبة المشاركة صباح الاثنين.

وقال مسؤولون روس إن أوكرانيا شنت هجمات بأسراب من الطائرات المسيَّرة استهدفت موسكو والمنطقة المحيطة بها في اليوم الأخير من الانتخابات، مما أسفر عن مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بالسعي إلى «إفشال التعبير الديمقراطي عن إرادة المواطنين الروس».

وأكدت أن موسكو ستواصل «تكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف».

ووصف رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، الهجوم بأنه «غير مسبوق» و«خُطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات».

وأضاف: «العدو لم ينجح»، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت أكثر من 1600 مسيَّرة، بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو».

تصاعد الدخان خلف مبنى متعدد الطوابق عقب هجوم بطائرة مسيَّرة أوكرانية في موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات. وقال: «كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جداً في منطقة موسكو الليلة الماضية»، مؤكداً استخدام نحو عشرة أنواع مختلفة من الأسلحة.

وأعلن زيلينسكي أنه اتفق مع نظيره الأميركي دونالد ترمب على عقد لقاء في نيويورك، وذلك عقب محادثة هاتفية جرت بينهما الأحد.

وقال حاكم مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف إن شخصين على الأقل، هما امرأة تبلغ 44 عاماً ورجل مسن، قتلا في موقعين منفصلين.

وأضاف أنه تم إجلاء نحو 400 شخص من مبنى مكون من 21 طابقاً بعد اصطدام طائرة مسيَّرة به.

واستهدفت أوكرانيا البنية التحتية الروسية بطائرات مسيَّرة طوال فترة الحرب، وذلك رداً على القصف الروسي لبلداتها ومدنها.

قمع منهجي

وتهدف هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ بدء الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، إلى تجديد مقاعد مجلس الدوما الـ450، وهو الغرفة السفلى للبرلمان الروسي. وتُجرى كذلك في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا.

ورأى الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف الذي يترأس حزب «روسيا الموحدة»، أن حزبه يبدو أنه «حقق أداءً متميزاً».

ونقلت عنه وكالة الأنباء الحكومية «ريا» قوله: «علينا الآن وضع قرارات الرئيس موضع التنفيذ».

ولم يسُمح بالمشاركة في الانتخابات سوى لأحزاب تدعم ولو بدرجات متفاوتة بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي «الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية»، و«حزب روسيا الليبرالي الديمقراطي» القومي و«روسيا العادلة» المحافظ وحزب «أناس جدد» الليبرالي.

أما حزب «يابلَكا»، الوحيد المناهض علناً للحرب، فسُمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي.

وكان بوتين قد حضَّ الروس على المشاركة، واصفاً التصويت بأنه تعبير عن الدعم للجيش و«رد على من يريدون إضعاف روسيا».

وأُجبر كبار المعارضين السياسيين للكرملين على الذهاب إلى المنفى، في حين توفي المعارض الرئيسي لبوتين، أليكسي نافالني، في سجن بالمنطقة القطبية الشمالية عام 2024.

ودعت يوليا نافالنايا، أرملة نافالني، الروس المعارضين للحرب إلى الإدلاء بأصواتهم بشكل جماعي الأحد، وهي خطوة كانت قد استقطبت حشوداً كبيرة خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وفي برلين التي تستضيف إحدى أكبر جاليات الروس الفارين من بلادهم، تظاهر عشرات من أنصار المعارضة في المنفى مرددين «ستكون روسيا حرة!» و«لا للحرب!»، وفق ما شاهد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي لندن، تجمع نحو مائة شخص أمام السفارة الروسية. ورفع بعضهم أعلاماً أوكرانية، فيما حمل آخرون لافتات كُتب عليها «قولوا لا لبوتين».

من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بإجراء الانتخابات في مناخ من «القمع المنهجي والمؤسسي».

هجمات إلكترونية

وأعلنت لجنة الانتخابات أنها رصدت «أكثر من ألف» موجة من الهجمات الرامية إلى إغراق نظام التصويت الإلكتروني بالطلبات، إضافة إلى هجمات استهدفت «البنية التحتية للاتصالات في روسيا عموماً».

وتهدف هجمات حجب الخدمة الموزعة إلى تعطيل الأنظمة عبر إغراقها بسيل متواصل من الطلبات.

وقالت رئيسة اللجنة إيلا بامفيلوفا إن «الهجمات نفذتها مجموعات محترفة للغاية ومنسقة بشكل جيد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي»، مشيرة إلى محاولات تحمل «مؤشرات إلى تدخل أوكراني».

وكانت بامفيلوفا أعلنت السبت تعرض الأنظمة لـ«هجوم إلكتروني قوي» من دون أن يؤدي إلى تعطيلها.

ويواجه الروس عقوبات اقتصادية غربية وضربات أوكرانية متكررة ونقصاً في الوقود وقيوداً على خدمات الإنترنت في مناطق عدة.

وقال فيتالي إيفانوف، وهو موظف متقاعد في مترو موسكو يبلغ 63 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (الأحد) إنه صوّت «للشيوعيين». وأضاف: «أتقاضى معاشاً تقاعدياً صغيراً لا يكفي للعيش».