الحوثيون يضعون سكان صنعاء تحت سطوة القبضة الأمنية

الاعتقالات توسعت إلى مناطق الموالاة للجماعة

عناصر حوثيون يُحيون في صنعاء ذكرى مقتل حسن نصر الله زعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون يُحيون في صنعاء ذكرى مقتل حسن نصر الله زعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يضعون سكان صنعاء تحت سطوة القبضة الأمنية

عناصر حوثيون يُحيون في صنعاء ذكرى مقتل حسن نصر الله زعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون يُحيون في صنعاء ذكرى مقتل حسن نصر الله زعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق (أ.ف.ب)

مع تأكيد الولايات المتحدة اعتقال الحوثيين أكثر من 600 مدني على خلفية احتفالهم بالذكرى السنوية للإطاحة بنظام حكم الإمامة في شمال اليمن، توسعت حملة الاعتقالات إلى مناطق كانت توصف بأنها مناطق الموالاة للجماعة ومخازن بشرية لمقاتليها مثل محافظتي حجة وذمار.

يأتي هذا مع تأكيد مصادر محلية أن العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تعيش حالة طوارئ غير مسبوقة أصبح خلالها سكان المدينة رهائن للقبضة المخابراتية خشية انتفاضة شعبية.

السفارة الأميركية لدى اليمن أصدرت بياناً أدانت فيه وبشدة «الاعتقالات غير القانونية» التي نفَّذتها جماعة الحوثي «الإرهابية» بحق أكثر من 600 يمني هذا العام بسبب إحيائهم ذكرى ثورة «26 سبتمبر» وهي المناسبة الوطنية التي يُحتفل بها منذ 63 عاماً. وقالت إن هذه الأفعال تمثل استخفافاً صارخاً بالحريات الأساسية وحقوق الشعب اليمني في تكريم تاريخه وتقاليده.

هذا الموقف تزامن مع تأكيد مصادر محلية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين أن سكان العاصمة المختطفة يعيشون تحت سيطرة قبضة مخابراتية غير مسبوقة فُرضت على مختلف الأحياء، حيث تعيش الجماعة مرحلة غير مسبوقة من الرعب خشية انتفاضة شعبية داخلية بعد وصول الأوضاع الاقتصادية في تلك المناطق إلى أسوأ مراحلها.

طفل اعتقله الحوثيون بتهمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بأسلافهم (إعلام محلي)

المصادر ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين نشروا عناصر مخابراتهم من الجنسين في أحياء صنعاء وأقاموا حواجز تفتيش في مداخل الحارات، وأخضعوا السكان للتفتيش والتأكد من الهويات بحضور مسؤولي تلك الأحياء للتعريف بهم، ومنعوا أي شخص غريب من الدخول أو حتى المرور في الشوارع العامة في تلك الحارات إلا بمعرّف.

ترويع وتفتيش

وفق هذه المصادر فإن الحوثيين قاموا قبل ثلاثة أيام بنشر عناصر الشرطة النسائية المعروفات باسم «الزينبيات» بعد أن خضعن لدورات مكثفة في كيفية قمع أي تجمعات نسائية أو أي مقاومة لعمليات التفتيش، حيث زُوّدن بهراوات صاعقة لتجنب أي عراك أمام السكان قد يؤدي إلى ردة فعل غاضبة تجاه أي اعتداء.

ووفق هذه الرواية فإن الحوثيين خصصوا منازل داخل الأحياء لهذه العناصر يتمركزن فيها، وتحولت إلى مواقع ميدانية للقيادة يتم من خلالها توزيع تلك العناصر على ورديات العمل طوال اليوم.

وطبقاً لهذه الإفادات فإن هذه الحواجز، وبالذات في الأحياء التي تُصنَّف مناطق غير موالية، تُخضِع السكان لتفتيش دقيق بما فيه الهواتف الشخصية.

انتشار أمني غير مسبوق في حجة حيث المخزن البشري الثاني للحوثيين (إعلام محلي)

ويركز التفتيش-حسب المصادر- على أي صور أو رسائل يتم فيها ذكر الحوثيين أو ثورة «26 سبتمبر»، وكذلك ملف الصور للبحث عن أي ملصقات تحتفي بالمناسبة أو تضم صوراً للرئيس الراحل علي عبد الله صالح تحديداً أو نجله، حيث لا يزال الرجل وحزبه يتمتعان بشعبية كبيرة خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي محافظة ذمار (جنوب صنعاء) التي كانت توصف بأنها من المخازن البشرية لرفد الحوثيين بالمقاتلين، أكدت مصادر محلية في مديرية الحدا أن الجماعة نفَّذت منذ ثلاثة أيام حملة مداهمات واعتقالات واسعة في عدد من قرى المديرية، بمشاركة أكثر من عشرين عربة عسكرية، لاحقت السكان إلى قمم الجبال حيث أشعلوا الإطارات المستعملة ابتهاجاً بذكرى الثورة.

مصادر قبلية قدّرت عدد المعتقلين بنحو 100 شخص في هذه المديرية لوحدها، كما ذكرت أن الحوثيين اعتقلوا أيضاً أكثر من 15 مدنياً من قرى متفرقة في مديرية جبل الشرق، فيما لا تزال تحتجز العشرات من أبناء مديريات مختلفة بالمحافظة.

وفي محافظة البيضاء المجاورة لذمار من جهة الشرق، اعتقلت الجماعة 20 شخصاً في مديرية السوادية، كما اعتقلت أكثر من 30 في محافظة المحويت غرباً، فيما ارتفع عدد المعتقلين في محافظة حجة (شمال غرب)، التي توصف بأنها ثاني أكبر مخزن بشري للحوثيين بعد محافظة صعدة، إلى نحو 50 شخصاً كلهم من المدنيين.

تنكيل ممنهج

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) التي أصبحت خلال السنوات الثلاث الأخيرة مركزاً للمعارضة ضد سلطة الحوثيين، واعتُقل فيها أكثر من 170 شخصاً، أوردت المصادر نماذج من التعسف الذي يُمارَس بحق السكان.

وقالت المصادر إن أحد الشبان بثَّ الأناشيد الوطنية من أعلى مرتفع جبلي في إحدى القرى، وإن الحوثيين الذين عجزوا عن تحديد هوية الشاب اعتقلوا كل الذكور في القرية بمن فيهم «عاقل القرية» إلى حين تسليم المتهم بإشعال النار احتفالاً بمناسبة ثورة «26 سبتمبر».

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

كما اختطفت الجماعة شخصاً آخر لأنه في العام الماضي رفع العلم الوطني ولم يتم اعتقاله، واعتقلوا ثالثاً بسبب قيامه بإشعال النار في مزرعته ليلاً لعمل فنجان من الشاي، إذ يعدّ الحوثيون إشعال النيران ليلاً احتفالاً بالمناسبة.

وفي مديرية همدان بضواحي العاصمة اليمنية من جهة الشمال الغربي اعتقل الحوثيون شيوخ قرى المداور ومذبل والبياضي حتى يُحضِروا من أشعلوا النيران إحياءً للمناسبة.

وعلى وقع هذه الانتهاكات أدانت «منظمة شهود لحقوق الإنسان» بأشد العبارات «الممارسات القمعية» التي تنفذها جماعة الحوثي المسلحة بحق المواطنين الذين كانوا «ينوون» الاحتفال بالذكرى الـ63 لثورة «26 سبتمبر».

وقالت المنظمة إن الجماعة منعت أي مظاهر احتفالية بالثورة، وأقدمت على اعتقال المئات بشكل تعسفي، بينهم ناشطون ومحامون وإعلاميون وموظفون وطلاب ومزارعون وأشخاص عاديون، لمجرد التعبير عن فرحتهم بالمناسبة عبر منشورات على حساباتهم في التواصل الاجتماعي، أو استخدام شعارات ورفع الأعلام الوطنية، أو إشعال النيران في مناطقهم.

مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيم الجماعة (أ.ب)

وشملت الانتهاكات -وفق المنظمة- اقتحام المنازل وترويع الأسر، ومن بينها واقعة اقتحام منزل عارف قطران في قرية الجاهلية بمديرية همدان محافظة صنعاء واعتقاله مع نجله عبد السلام واقتيادهما إلى جهة غير معلومة.

ووصفت المنظمة ما حدث بأنه سياسة قمع ممنهجة تستهدف المدنيين الذين يمارسون حقهم المشروع في التعبير عن ولائهم الوطني.

ودعت المنظمة الحقوقية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، ووقف جميع الممارسات القمعية، واحترام الحقوق والحريات، كما دعت المبعوث الأممي إلى اليمن والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التحرك فوراً لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد السلم المجتمعي.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.