الحوثيون يضعون سكان صنعاء تحت سطوة القبضة الأمنية

الاعتقالات توسعت إلى مناطق الموالاة للجماعة

عناصر حوثيون يُحيون في صنعاء ذكرى مقتل حسن نصر الله زعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون يُحيون في صنعاء ذكرى مقتل حسن نصر الله زعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يضعون سكان صنعاء تحت سطوة القبضة الأمنية

عناصر حوثيون يُحيون في صنعاء ذكرى مقتل حسن نصر الله زعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون يُحيون في صنعاء ذكرى مقتل حسن نصر الله زعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق (أ.ف.ب)

مع تأكيد الولايات المتحدة اعتقال الحوثيين أكثر من 600 مدني على خلفية احتفالهم بالذكرى السنوية للإطاحة بنظام حكم الإمامة في شمال اليمن، توسعت حملة الاعتقالات إلى مناطق كانت توصف بأنها مناطق الموالاة للجماعة ومخازن بشرية لمقاتليها مثل محافظتي حجة وذمار.

يأتي هذا مع تأكيد مصادر محلية أن العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تعيش حالة طوارئ غير مسبوقة أصبح خلالها سكان المدينة رهائن للقبضة المخابراتية خشية انتفاضة شعبية.

السفارة الأميركية لدى اليمن أصدرت بياناً أدانت فيه وبشدة «الاعتقالات غير القانونية» التي نفَّذتها جماعة الحوثي «الإرهابية» بحق أكثر من 600 يمني هذا العام بسبب إحيائهم ذكرى ثورة «26 سبتمبر» وهي المناسبة الوطنية التي يُحتفل بها منذ 63 عاماً. وقالت إن هذه الأفعال تمثل استخفافاً صارخاً بالحريات الأساسية وحقوق الشعب اليمني في تكريم تاريخه وتقاليده.

هذا الموقف تزامن مع تأكيد مصادر محلية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين أن سكان العاصمة المختطفة يعيشون تحت سيطرة قبضة مخابراتية غير مسبوقة فُرضت على مختلف الأحياء، حيث تعيش الجماعة مرحلة غير مسبوقة من الرعب خشية انتفاضة شعبية داخلية بعد وصول الأوضاع الاقتصادية في تلك المناطق إلى أسوأ مراحلها.

طفل اعتقله الحوثيون بتهمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بأسلافهم (إعلام محلي)

المصادر ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين نشروا عناصر مخابراتهم من الجنسين في أحياء صنعاء وأقاموا حواجز تفتيش في مداخل الحارات، وأخضعوا السكان للتفتيش والتأكد من الهويات بحضور مسؤولي تلك الأحياء للتعريف بهم، ومنعوا أي شخص غريب من الدخول أو حتى المرور في الشوارع العامة في تلك الحارات إلا بمعرّف.

ترويع وتفتيش

وفق هذه المصادر فإن الحوثيين قاموا قبل ثلاثة أيام بنشر عناصر الشرطة النسائية المعروفات باسم «الزينبيات» بعد أن خضعن لدورات مكثفة في كيفية قمع أي تجمعات نسائية أو أي مقاومة لعمليات التفتيش، حيث زُوّدن بهراوات صاعقة لتجنب أي عراك أمام السكان قد يؤدي إلى ردة فعل غاضبة تجاه أي اعتداء.

ووفق هذه الرواية فإن الحوثيين خصصوا منازل داخل الأحياء لهذه العناصر يتمركزن فيها، وتحولت إلى مواقع ميدانية للقيادة يتم من خلالها توزيع تلك العناصر على ورديات العمل طوال اليوم.

وطبقاً لهذه الإفادات فإن هذه الحواجز، وبالذات في الأحياء التي تُصنَّف مناطق غير موالية، تُخضِع السكان لتفتيش دقيق بما فيه الهواتف الشخصية.

انتشار أمني غير مسبوق في حجة حيث المخزن البشري الثاني للحوثيين (إعلام محلي)

ويركز التفتيش-حسب المصادر- على أي صور أو رسائل يتم فيها ذكر الحوثيين أو ثورة «26 سبتمبر»، وكذلك ملف الصور للبحث عن أي ملصقات تحتفي بالمناسبة أو تضم صوراً للرئيس الراحل علي عبد الله صالح تحديداً أو نجله، حيث لا يزال الرجل وحزبه يتمتعان بشعبية كبيرة خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي محافظة ذمار (جنوب صنعاء) التي كانت توصف بأنها من المخازن البشرية لرفد الحوثيين بالمقاتلين، أكدت مصادر محلية في مديرية الحدا أن الجماعة نفَّذت منذ ثلاثة أيام حملة مداهمات واعتقالات واسعة في عدد من قرى المديرية، بمشاركة أكثر من عشرين عربة عسكرية، لاحقت السكان إلى قمم الجبال حيث أشعلوا الإطارات المستعملة ابتهاجاً بذكرى الثورة.

مصادر قبلية قدّرت عدد المعتقلين بنحو 100 شخص في هذه المديرية لوحدها، كما ذكرت أن الحوثيين اعتقلوا أيضاً أكثر من 15 مدنياً من قرى متفرقة في مديرية جبل الشرق، فيما لا تزال تحتجز العشرات من أبناء مديريات مختلفة بالمحافظة.

وفي محافظة البيضاء المجاورة لذمار من جهة الشرق، اعتقلت الجماعة 20 شخصاً في مديرية السوادية، كما اعتقلت أكثر من 30 في محافظة المحويت غرباً، فيما ارتفع عدد المعتقلين في محافظة حجة (شمال غرب)، التي توصف بأنها ثاني أكبر مخزن بشري للحوثيين بعد محافظة صعدة، إلى نحو 50 شخصاً كلهم من المدنيين.

تنكيل ممنهج

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) التي أصبحت خلال السنوات الثلاث الأخيرة مركزاً للمعارضة ضد سلطة الحوثيين، واعتُقل فيها أكثر من 170 شخصاً، أوردت المصادر نماذج من التعسف الذي يُمارَس بحق السكان.

وقالت المصادر إن أحد الشبان بثَّ الأناشيد الوطنية من أعلى مرتفع جبلي في إحدى القرى، وإن الحوثيين الذين عجزوا عن تحديد هوية الشاب اعتقلوا كل الذكور في القرية بمن فيهم «عاقل القرية» إلى حين تسليم المتهم بإشعال النار احتفالاً بمناسبة ثورة «26 سبتمبر».

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

كما اختطفت الجماعة شخصاً آخر لأنه في العام الماضي رفع العلم الوطني ولم يتم اعتقاله، واعتقلوا ثالثاً بسبب قيامه بإشعال النار في مزرعته ليلاً لعمل فنجان من الشاي، إذ يعدّ الحوثيون إشعال النيران ليلاً احتفالاً بالمناسبة.

وفي مديرية همدان بضواحي العاصمة اليمنية من جهة الشمال الغربي اعتقل الحوثيون شيوخ قرى المداور ومذبل والبياضي حتى يُحضِروا من أشعلوا النيران إحياءً للمناسبة.

وعلى وقع هذه الانتهاكات أدانت «منظمة شهود لحقوق الإنسان» بأشد العبارات «الممارسات القمعية» التي تنفذها جماعة الحوثي المسلحة بحق المواطنين الذين كانوا «ينوون» الاحتفال بالذكرى الـ63 لثورة «26 سبتمبر».

وقالت المنظمة إن الجماعة منعت أي مظاهر احتفالية بالثورة، وأقدمت على اعتقال المئات بشكل تعسفي، بينهم ناشطون ومحامون وإعلاميون وموظفون وطلاب ومزارعون وأشخاص عاديون، لمجرد التعبير عن فرحتهم بالمناسبة عبر منشورات على حساباتهم في التواصل الاجتماعي، أو استخدام شعارات ورفع الأعلام الوطنية، أو إشعال النيران في مناطقهم.

مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيم الجماعة (أ.ب)

وشملت الانتهاكات -وفق المنظمة- اقتحام المنازل وترويع الأسر، ومن بينها واقعة اقتحام منزل عارف قطران في قرية الجاهلية بمديرية همدان محافظة صنعاء واعتقاله مع نجله عبد السلام واقتيادهما إلى جهة غير معلومة.

ووصفت المنظمة ما حدث بأنه سياسة قمع ممنهجة تستهدف المدنيين الذين يمارسون حقهم المشروع في التعبير عن ولائهم الوطني.

ودعت المنظمة الحقوقية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، ووقف جميع الممارسات القمعية، واحترام الحقوق والحريات، كما دعت المبعوث الأممي إلى اليمن والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التحرك فوراً لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد السلم المجتمعي.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.