الاتحاد الأوروبي يؤكد سريان العقوبات الأممية على إيران

طهران احتجت على غوتيريش لإبلاغه إعادة الإجراءات

عراقجي يتوسط نائبيه مجيد تخت روانتشي وكاظم غريب آبادي في محادثات مع وزراء خارجية «الترويكا الأوروبية» ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يتوسط نائبيه مجيد تخت روانتشي وكاظم غريب آبادي في محادثات مع وزراء خارجية «الترويكا الأوروبية» ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي (الخارجية الإيرانية)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد سريان العقوبات الأممية على إيران

عراقجي يتوسط نائبيه مجيد تخت روانتشي وكاظم غريب آبادي في محادثات مع وزراء خارجية «الترويكا الأوروبية» ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يتوسط نائبيه مجيد تخت روانتشي وكاظم غريب آبادي في محادثات مع وزراء خارجية «الترويكا الأوروبية» ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي (الخارجية الإيرانية)

أكد الاتحاد الأوروبي، الاثنين، إعادة فرض العقوبات على إيران، وذلك بعد خطوة مماثلة ضد طهران من جانب الأمم المتحدة.

وجاءت الخطوة غداة تأكيد مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس سريان العقوبات الأممية على إيران فوراً. وقالت رئاسة التكتل في بيان: «وافق مجلس الاتحاد الأوروبي اليوم على إعادة فرض عدد من التدابير التقييدية المتعلقة بأنشطة إيران في مجال الانتشار النووي، التي كانت قد عُلّقت مع دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ».

وأضاف بيان الاتحاد أن القرار يأتي عقب إعادة فرض العقوبات من قبل الأمم المتحدة، بعدما قرّر مجلس الأمن الدولي عدم تمديد رفع العقوبات عن إيران، مشيراً إلى تحريك القوى الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) آلية «سناب باك» للعودة التلقائية للعقوبات الأممية المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

ونوه بيان التكتل الذي يضم 27 دولة إلى أن الإجراءات تشمل تدابير صادرة عن مجلس الأمن الدولي منذ عام 2006 بموجب قرارات متتالية، تم دمجها تلقائياً في قانون الاتحاد الأوروبي، وكذلك تدابير أوروبية مستقلة تُركز على حظر السفر على الأفراد، وتجميد أصول لأفراد وكيانات، وحظر توفير الأموال والمواد الاقتصادية للمدرجين على القائمة السوداء، فضلاً عن عقوبات اقتصادية ومالية تشمل قطاعات التجارة والتمويل والنقل.

بالإضافة إلى حظر تصدير الأسلحة إلى إيران، وحظر نقل أي سلع أو مواد أو تقنيات يمكن أن تساهم في أنشطة إيران النووية المتعلقة بالتخصيب، وإعادة المعالجة أو برامج الصواريخ الباليستية، تشمل العقوبات قطاعات اقتصادية وتجارية، وحظر استيراد أو شراء أو نقل النفط الخام، والغاز الطبيعي، والمنتجات البتروكيماوية والبترولية، والخدمات ذات الصلة.

وتتضمن العقوبات حظر بيع أو توريد المعدات الرئيسية المستخدمة في قطاع الطاقة والمعدات البحرية، والذهب والمعادن الثمينة الأخرى والماس، وكذلك برمجيات محددة يحظر تصديرها لإيران.

وأكد الاتحاد الأوروبي إعادة فرض تجميد أصول البنك المركزي الإيراني وبعض البنوك التجارية الإيرانية الكبرى، إلى جانب قيود على التحويلات المالية والخدمات المصرفية.

في قطاع الشحن، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على رحلات الشحن الإيرانية من دخول المطارات الأوروبية، وتشمل الإجراءات حظر صيانة وخدمة الطائرات والسفن الإيرانية المخصصة للشحن إذا كانت تنقل مواد أو بضائع محظورة.

وأعربت كايا كالاس، الأحد، عن أسفها لأن الجهود الدبلوماسية لم تؤدِّ إلى تهيئة الظروف الملائمة لتمديد محتمل للقرار «2231»، لكنها أضافت أنه «ينبغي ألا تُعد إعادة فرض العقوبات والقيود النووية نهاية للدبلوماسية مع إيران بشأن الملف النووي، الذي لا يزال يمثل تحدياً جوهرياً للأمن سواء الإقليمي والدولي».

وشدّدت على تمسك الاتحاد الأوروبي بأن «الحل المستدام للقضية النووية الإيرانية لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التفاوض والدبلوماسية».

وقالت: «تماشياً مع قرارات مجلس الأمن التي أُعيد تفعيلها، الأحد، سأواصل الانخراط مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك إيران، دعماً للجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حل تفاوضي».

وحثت كالاس إيران على استئناف تعاونها الكامل والفوري مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يتماشى مع التزاماتها القانونية بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، واتفاق الضمانات الشاملة الملزِم.

وكانت الأمم المتحدة قد أعادت فرض حظر على الأسلحة وعقوبات أخرى على إيران بسبب برنامجها النووي في أعقاب عملية أطلقتها القوى الأوروبية، وحذرت طهران من أنها ستقابل برد قاس. وبادرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بإطلاق آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، التي تتيح إعادة فرض العقوبات على إيران في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بسبب اتهامات بأنها انتهكت الاتفاق الذي أبرم عام 2015 بهدف منعها من تطوير قنبلة نووية. وتنفي طهران سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن رسالة إيرانية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن القرار «2231» لم يمنح أي صلاحية للأمين العام للإبلاغ عن إعادة تطبيق القرارات المنتهية.

وقال السفير الإيراني سعيد إيرواني في الرسالة إن «الأمانة العامة تجاوزت حدود صلاحياتها، ودخلت في المجال الاختصاصي لمجلس الأمن». وأضاف: «الأمانة العامة انحازت عملياً لصالح الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، وهو ما يمثل انتهاكاً جسيماً للمادة 100 من ميثاق الأمم المتحدة»، وطالب بإصلاح ما وصفه بـ«الانتهاك» فوراً.

وأعلنت الأمم المتحدة، مساء الأحد، إعادة تفعيل ستة قرارات بشأن إيران، وذلك استناداً إلى آلية «سناب باك» المنصوص عليها في القرار «2231» الصادر في يوليو (تموز) 2015.

وقالت مذكرة للأمم المتحدة إن القرار دخل حيز التنفيذ في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة يوم 27 سبتمبر (أيلول)، لتُعاد بموجبه جميع أحكام قرارات مجلس الأمن التالية إلى التطبيق كما كانت عليه قبل تبني القرار «2231»، وهي القرار «1696» (2006)، والقرار «1737» (2006)، والقرار «1747» (2007)، والقرار «1803» (2008)، والقرار «1835» (2008)، والقرار «1929» (2010).

وأدانت طهران إعادة فرض العقوبات الأممية التي رأت فيها خطوة «غير مبررة». ورغم إعادة فرض العقوبات، شدّد القادة الغربيون على أن قنوات الحوار ما زالت مفتوحة.


مقالات ذات صلة

خامنئي: هناك من يعدنا «رابع قوة عظمى»

شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران، الأحد (رويترز)

خامنئي: هناك من يعدنا «رابع قوة عظمى»

نفى مصدر إيراني، أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )

دول «الاتحاد الأوروبي» تقر 5 مشروعات دفاعية كبرى في أنحاء القارة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

دول «الاتحاد الأوروبي» تقر 5 مشروعات دفاعية كبرى في أنحاء القارة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

وافقت ‌الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، على خطط بشأن 5 مشروعات دفاعية شاملة في القارة ​تغطي تدابير الدفاع الجوي والبحري وضد الطائرات المسيرة، لتصبح مؤهلة للحصول على تمويل من «الاتحاد».

وقال «مجلس الاتحاد الأوروبي»، في بيان أعلن فيه الموافقة على هذه المشروعات: «مشروعات الدفاع الأوروبية ذات الفائدة المشتركة تتيح للدول الأوروبية التعاون في مبادرات دفاعية كبرى قد تكون أكبر من أن تتولاها دولة واحدة عضو في (الاتحاد) أو أعقد من أن تتمكن من تطويرها بمفردها».

جانب من مناورات «حلف شمال الأطلسي» في ألمانيا خلال سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

وفيما يلي أهم التفاصيل:

تركز المشروعات الـ5، التي نالت الموافقة على تمويلها، على تطوير الحرب باستخدام الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا التصدي لها، فضلاً عن حماية الجناح الشرقي لأوروبا.

كانت «المفوضية الأوروبية» اقترحت هذه المشروعات في الأصل خلال يوليو (تموز) الماضي، وتشمل أيضاً مشروعاً متكاملاً للدفاع البحري ومواجهة التهديدات تحت سطح البحر، بالإضافة إلى آخر للدفاع الجوي والصاروخي والإنذار المبكر، ومشروع دفاعي فضائي.

وقالت وزيرة الدفاع في آيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«المجلس»، في بيان: «من خلال العمل من كثب مع شريكينا النرويج وأوكرانيا، نتخذ معاً خطوات حاسمة لحماية الفضاء ومجالنا الجوي وحدودنا البحرية والكابلات البحرية ومواطنينا الذين يعتمدون عليها».

و خصص «الاتحاد الأوروبي»؛ بموجب «برنامج صناعة الدفاع الأوروبي» التابع له، ميزانية تبلغ 325 مليون يورو (370 مليون دولار) للمشروعات الدفاعية ذات الفائدة المشتركة، مع احتمال توفير مزيد من التمويل في المستقبل.


الكرملين يؤكد استمرار «العملية الخاصة»… ويتوعد أوكرانيا

عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
TT

الكرملين يؤكد استمرار «العملية الخاصة»… ويتوعد أوكرانيا

عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)

أكد الكرملين، الاثنين، أن القوات الروسية تواصل شن عمليات واسعة النطاق في أوكرانيا، وتوعد الأوكرانيين بأنهم «سيدفعون ثمن» هجماتهم في الأشهر الأخيرة في العمق الروسي. وفي أول إشارة سياسية من الكرملين على أن الجهود التي تقوم بها واشنطن حالياً لاستئناف عملية المفاوضات، يجب أن ترتبط بوقف هجمات المسيّرات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، أكد الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أن بلاده لن توقف عملياتها العسكرية قبل ضمان الأمن الكامل والمصالح الوطنية لروسيا. وشدد في إفادة صحافية على أن القوات الروسية «تواصل عملياتها الخاصة وتشن غارات متواصلة على أهداف عسكرية».

مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم يحترق بعد غارة روسية بطائرة مسيّرة وسط كييف الاثنين (أ.ب)

غارة على «أكاديمية العلوم» في كييف

جاء هذا التصريح تزامناً مع غارة روسية استهدفت «أكاديمية العلوم» في قلب كييف، الاثنين، مما تسبب في حريق هائل. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، أشخاصاً يطلّون من النوافذ لالتقاط أنفاسهم، فيما يلفّ دخان أسود كثيف وألسنة لهب جزءاً من هذا المبنى التاريخي. ويقع المبنى في وسط كييف في حي يحظى عادة بحماية كبيرة، قرب سفارات ومبانٍ حكومية.

وشنت روسيا أيضاً غارات واسعة الأحد، استهدفت البنى التحتية للاتصالات ومواقع حيوية عدة في كييف ومدن أوكرانية اخرى. وقال بيسكوف إن كييف «بدأت تدفع ثمن محاولاتها خلال الأشهر الأخيرة لمهاجمة روسيا»، في إشارة إلى توسيع نطاق هجمات المسيّرات الأوكرانية ضد منشآت ومواقع استراتيجية في العمق الروسي. وأضاف: «بالطبع، تحدث الرئيس (فلاديمير بوتين) عن هذا الأمر أيضاً. سيتعين على أوكرانيا دفع ثمن ما حدث في الأشهر الأخيرة. وهذا ما يحدث الآن». وأشار بيسكوف إلى أن القوات «تواصل عملياتها الخاصة، وتشن غارات متواصلة على أهداف عسكرية معادية». وأضاف المتحدث باسم الكرملين أن المصالح الوطنية الروسية واضحة، «ويجب علينا ضمان الأمن والتأكد من عدم تجرؤ أي جهة على إعلان خطط لتوجيه ضربة قاضية لبلادنا». كما وصف بيان بوتين بشأن موقف موسكو من مقترحات حل النزاع، بأنه «شامل وواضح للغاية».

وكان بوتين أكد قبل أيام، أن روسيا مستعدة لاستئناف المفاوضات مع أوكرانيا بعد انتخابات مجلس «الدوما»، لكن ربط ذلك مباشرة بوقف الهجمات الأوكرانية، وقال إن القوات المسلحة الأوكرانية حاولت شن هجوم واسع النطاق على موسكو خلال أيام الاقتراع. وأضاف بوتين أن بلاده «تتخذ قراراتها المتعلقة بالتسوية السلمية بناءً على مصالحها».

أكرانيون يحاولون مساعدة رجل على إخلاء مبنى إداري تعرض لغارة روسية في كييف الاثنين (رويترز)

وجاء إعلان الكرملين بعد يوم شهد تصعيداً عنيفاً ضد البنى التحتية الأوكرانية، خصوصاً في قطاع الاتصالات. وبعد هجوم ضخم على أكبر مزود بخدمة الاتصالات مساء الأحد، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الاثنين، عن توجيه ضربات ليلية واسعة لمواقع الاتصالات والطاقة والبنية التحتية والموانئ في أوكرانيا، وإعطاب سفينتي شحن تحملان مؤناً عسكرية لقوات كييف في البحر الأسود.

وجاء في البيان أن موسكو «قطعت اتصالات الجيش الأوكراني وأغرقت سفن إمداده». ووفقاً للبيان، فإن المواقع التي استهدفتها الضربة الروسية الواسعة شملت مركز معالجة بيانات شركة «أوكرتيليكوم»؛ إحدى كبرى شركات خدمات الهاتف الثابت والمحمول والإنترنت عالي السرعة للقوات الأوكرانية، وكذلك مركز معالجة بيانات شركة «دريم لاين»؛ إحدى كبرى الشركات المقدمة لخدمات الإنترنت عالي السرعة للقوات الأوكرانية، وتخزين بيانات الاستخبارات ومواقع في البنية التحتية للوقود والطاقة.

‌وكانت وسائل إعلام محلية في أوكرانيا نقلت عن شركة «كييف ستار»، أكبر مزود لخدمات الهاتف الجوال في البلاد، قولها إن روسيا قصفت مقرها الرئيسي الأحد، في وقت واصلت فيه موسكو قصف مراكز بيانات وبنية تحتية للاتصالات. وذكرت «كييف ستار» لوكالة ‌أنباء «إنترفاكس ‌أوكرانيا»، أن مقرها الرئيسي في ‌كييف تعرض للهجوم دون وقوع إصابات.

وفيما بدا أنه استمرار للهجوم على البنى التحتية للاتصالات، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، أنها استهدفت مركز بيانات تابعاً لشركة «فودافون» أوكرانيا، ثاني أكبر مزود لشبكات الهاتف المحمول في البلاد. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ‌إن روسيا قصفت مركز بيانات ‌في كييف مرتين، صباح الاثنين، مما أسفر عن إصابة طفلين وبالغ.

واستهدفت موسكو أيضاً مراكز بيانات تابعة ‌لجهات أوكرانية تقدم خدمة الإنترنت خلال الأسبوع الماضي، مما تسبب في انقطاع الخدمة عن نحو 100 ألف أسرة في كييف والمنطقة المحيطة بها، وفقاً لوزارة الشؤون الرقمية الأوكرانية. أيضاً شملت الهجمات الروسية الأخيرة أيضاً توجيه ضربة دقيقة لمطار فاسيلكوف العسكري بمقاطعة كييف، ومركزاً لوجستياً في أوديسا كان يخزن شحنات عسكرية. وفي ميناء تشيرنومورسك، تم استهداف سفينة شحن جاف تحمل معدات عسكرية وشحنة ثنائية الاستخدام للقوات الأوكرانية، وفقاً للبيان الروسي.

وفي ميناء إسماعيل، تم ضرب البنية التحتية لمصنع «دونايسودوسيرفيس»، وهو مؤسسة لبناء وإصلاح السفن تقوم بترميم وتحديث الوسائل العائمة، والصيانة الفنية وإعادة تجهيز زوارق الدورية. كما تم استهداف نقطة الانتشار الدائم لوحدة تابعة لجهاز حرس الحدود الأوكراني في المصنع، وإعطاب سفينة شحن في البحر كانت تنقل شحنات عسكرية إلى ميناء أوديسا.

وفي سياق متصل، أفادت وزارة الدفاع بأن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 254 طائرة مسيّرة خلال الليل فوق مناطق روسية. كما أعلنت الوزارة في بيان منفصل، أن قواتها «نجحت في تحرير بلدة أولانوفو في مقاطعة سومي شمال أوكرانيا وبلدة نوفوفوديانويه في جمهورية دونيتسك شرق أوكرانيا، وتكبيد العدو أكثر من 1350 فرداً خلال 24 ساعة».

خبراء أوكرانيون يحملون محرك طائرة مسيّرة في موقع غارة روسية على مقهى في منطقة سكنية بكييف الاثنين (إ.ب.أ)

«تجنيد معارضين»

على صعيد آخر، اتهمت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية، لندن، بتنشيط عمليات تجنيد معارضين روس في أوروبا عموماً، وفي بريطانيا بشكل خاص. وقالت الهيئة الأمنية في تقرير نشر الاثنين، إنها تمتلك قوائم بـ«أسماء جميع المهاجرين الذين ربطوا مصيرهم ببريطانيا ويتمنون هزيمة روسيا». وأوضحت الهيئة أن بريطانيا كثفت جهودها لتوحيد من يسمون «المعارضة الروسية في الخارج» بعد بدء العملية العسكرية الخاصة (التسمية الرسمية للحرب)، وأن تكتلات هذه المعارضة تخضع لسيطرة مباشرة من أجهزة استخبارات أجنبية، وأن لندن تسعى إلى خلق وهم بوجود بديل سياسي يتشكل داخل الهجرة الروسية لقدرته على تغيير السلطة في موسكو.

وأكدت الهيئة عزمها على «مواصلة إحباط الأنشطة الإرهابية التي تحركها لندن عبر استغلال بعض المهاجرين الروس المطلوبين أصلاً بقضايا فساد وجرائم».

وفي السياق ذاته، أعلن الأمن الفيدرالي الروسي إدراج «جمعية الديمقراطية الروسية» في المملكة المتحدة على قائمة الإرهاب بعد «ثبوت جمعها الأموال والمساعدات العينية لنظام كييف، وعمالتها لبريطانيا». وأشار الأمن الفيدرالي الروسي إلى فتح قضية جنائية ضد المواطنة كسينيا ماكسيموفا، لمشاركتها في أنشطة منظمة إرهابية، بصفتها مؤسسة وزعيمة منظمة «جمعية الديمقراطية الروسية» في المملكة المتحدة. وأوضح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن ماكسيموفا تشغل أيضاً منصب ما يُسمّى «القنصل» في المملكة المتحدة لحركة «لجنة مناهضة الحرب الروسية»، التي اعترفت المحكمة العليا الروسية بها سابقاً منظمةً إرهابية.

ووفقاً للمعطيات الروسية، فقد نجحت «جمعية الديمقراطية الروسية» في استقطاب مهاجرين روس مقيمين في المملكة المتحدة وتوحيدهم حولها، ونظّمت ماكسيموفا عمليات جمع الأموال والمعدات وغيرها من أشكال المساعدة لصالح كييف. وأضاف الأمن الفيدرالي أن ماكسيموفا أُدرجت في قوائم المطلوبين على المستويين الفيدرالي والدولي، كما أدرجتها الهيئة الفيدرالية للرقابة المالية الروسية في قائمة المنظمات والأفراد الضالعين في أنشطة متطرفة أو إرهابية.


أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
TT

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)

دعا رئيس الوزراء الأوكراني، سيرغي كوريتسكي، الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء، لتخفيف الأعباء على أجهزة الطوارئ في حال وقوع هجمات روسية جديدة.

وكانت العاصمة كييف خصوصاً قد غرقت في الظلام لأسابيع العام الماضي، جراء الضربات الروسية على قطاع الطاقة الأوكراني، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة وسط انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

جريحة تتلقى المساعدة في موقع مبنى إداري تعرض لضربة بطائرة مسيرة روسية نفاثة وذلك في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف اليوم (رويترز)

ومع اقتراب فصل الشتاء، بدأ كثير من السكان التفكير في الخيارات المتاحة أمامهم في حال استهداف منشآت الطاقة مجدداً، بما في ذلك مغادرة المدينة برفقة عائلاتهم، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يصل كوريتسكي إلى حد دعوة جميع السكان إلى مغادرة المدن خلال الشتاء، معتبراً أن ذلك سيكون «إجراءً متطرفاً»، لكنه حض الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة على التفكير في خيارات بديلة.

وقال في مقابلة مع قناة «تي إس إن» التلفزيونية بُثت مساء الأحد إنه ناقش المسألة مع رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو.

وتساءل: «لماذا لا يتولى أقارب هؤلاء الأشخاص أو الخدمات الاجتماعية في المدينة رعايتهم؟»، مضيفاً: «يمكن القيام بذلك مسبقاً، قبل حلول الشتاء».

رجل مسن أصيب خلال ضربة شنتها طائرة مسيرة روسية نفاثة وذلك في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

وتابع: «إذا كان شخص يعيش مثلاً في الطابق السادس عشر وانقطعت الكهرباء، فلماذا نُضطر في تلك اللحظة إلى الاهتمام بأشخاص يحتاجون إلى رعاية إضافية، فيما يتعين على فرق الطوارئ التركيز على معالجة تداعيات الهجمات؟».

وأضاف: «من الأفضل إيجاد مكان إقامة بديل لهؤلاء الأشخاص خلال فصل الشتاء».

مسعفون ينقلون امرأة مصابة إلى سيارة إسعاف في كييف (أ.ب)

وكثفت روسيا هجماتها على كييف خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفة العاصمة بطائرات مسيرة وصواريخ، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار على مدار الليل والنهار.

وشملت الضربات بنى تحتية مدنية، بينها شبكات النقل والمستودعات، فيما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالسعي عمداً إلى شل اقتصاد بلاده.