من السحابة إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي… كيف يتغير مشهد الأمن السيبراني في الشرق الأوسط؟

«بروف بوينت»: «مساحة العمل الوكيلة» ليست «موضة ذكاء اصطناعي عابرة»

خبراء: «رؤية 2030» وسياسات حماية البيانات تجعل السعودية جاهزة لتجربة موسعة تجمع الإنسان والآلة رغم التهديدات السيبرانية (شاترستوك)
خبراء: «رؤية 2030» وسياسات حماية البيانات تجعل السعودية جاهزة لتجربة موسعة تجمع الإنسان والآلة رغم التهديدات السيبرانية (شاترستوك)
TT

من السحابة إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي… كيف يتغير مشهد الأمن السيبراني في الشرق الأوسط؟

خبراء: «رؤية 2030» وسياسات حماية البيانات تجعل السعودية جاهزة لتجربة موسعة تجمع الإنسان والآلة رغم التهديدات السيبرانية (شاترستوك)
خبراء: «رؤية 2030» وسياسات حماية البيانات تجعل السعودية جاهزة لتجربة موسعة تجمع الإنسان والآلة رغم التهديدات السيبرانية (شاترستوك)

من التحوّل الرقمي إلى «مساحة العمل الوكيلة»، يدخل الخليج مرحلة تعاون بين البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد التهديدات السيبرانية وسعي لحلول أمنية متقدمة.

تواصل حكومات وشركات منطقة الخليج رحلتها في التحوّل الرقمي، من نقل الخدمات إلى السحابة وبناء مراكز بيانات سيادية وأتمتة قطاعات كاملة. واليوم، يبرز أفق جديد قد يتجاوز تلك القفزات، إنه «مساحة العمل الوكيلة (Agentic AI Workspace)»، حيث يعمل البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي جنباً إلى جنب لإنجاز المهام.

وقد تجلّى هذا المستقبل في قمة «Proofpoint Protect 2025» في مدينة ناشفيل الأميركية، وحضرتها «الشرق الأوسط»، حيث كشفت الشركة عن ابتكارات لحماية هذه البيئة.

وبالنسبة للخليج؛ خصوصاً السعودية، التي تضع الذكاء الاصطناعي في صميم «رؤية 2030». يمثل هذا الإعلان خطوة أبعد من مجرد تحديث تقني. إنه دليل على السرعة التي يتحول فيها «الوكلاء» الرقميون إلى واقع ملموس.

يؤكد الرئيس التنفيذي لـ«بروف بوينت» أن «مساحة العمل الوكيلة» تحوّل حقيقي وليس مجرد موضة ذكاء اصطناعي (بروف بوينت)

أهمية هذا التحوّل للمنطقة

الشرق الأوسط طموح في مشاريعه التقنية، لكنه في الوقت نفسه عرضة لمخاطر سيبرانية متزايدة. أظهر تقرير «IBM X - Force» أن المنطقة جاءت رابعة عالمياً في الهجمات السيبرانية لعام 2024. بنسبة 10 في المائة من إجمالي الحوادث مقارنة بـ7 في المائة، في 2023. وتصدرت قطاعات المالية والتأمين نسبة 61 في المائة من الهجمات، تلتها الطاقة بنسبة 17 في المائة، وهي القطاعات ذاتها التي تعتمد أسرع تدفقات عمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وفي معرض «GISEC 2025»، صنّف مجلس الأمن السيبراني الإماراتي هجمات «حقن الأوامر»، حيث تُزرع تعليمات خفية لخداع وكلاء النماذج اللغوية الكبيرة كأولوية وطنية. وفي السعودية، أصدرت هيئة «سدايا» إرشادات دقيقة للاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، محدِّدة متطلبات واضحة للأنظمة الوكيلة. هذه المؤشرات جميعها تؤكد أن تهديدات الذكاء الاصطناعي ليست مستقبلية بل آنية.

وشدّد سوميت دواهان، الرئيس التنفيذي لشركة «بروف بوينت (Proofpoint)»، في حديثه مع «الشرق الأوسط» على أن هذا التوجُّه عالمي، قائلاً: «نرى اعتماد المساعدين القائمين على الذكاء الاصطناعي يتسع حول العالم». ويضيف: «كنتُ في السعودية والإمارات قبل أربعة أشهر، وإنه موجود بالفعل. قطاعات مثل المالية والتأمين والرعاية الصحية، وحتى أجزاء من التجزئة بدأت (تطبيقات وكيلة) بالفعل. بعض المناطق تقفز إلى الأمام متجاوزة مراحل التطور المعتادة».

تُعد قطاعات المالية والتأمين والطاقة الأكثر تعرضاً للهجمات والأسرع في تبني بيئات العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي

ماذا تعني «مساحة العمل الوكيلة»؟

إذا كانت الحوسبة السحابية قد رقمنت عمل المؤسسات، فإن «مساحة العمل الوكيلة» تضيف عنصر الفعل الذاتي؛ فمساعدو الذكاء الاصطناعي لا يكتفون بالاقتراح بل ينفذون، يشاركون ويجدوِلون ويحللون ويتواصلون مع بعضهم. ويصف مسؤولو «بروف بوينت» هؤلاء الوكلاء بأنهم «مصممون للتصرف كبشر»، ما يجعلهم عرضة للخداع أو الاختراق كما يُخدع الإنسان.

هذا الاتساع في سطح الهجوم يمثل جوهر التحدي؛ فالبريد الاحتيالي قد يحمل أوامر خفية تستهدف أدوات مثل «مايكروسوفت كوبايلوت» (Microsoft Copilot) أو «غوغل جيميناي» (Google Gemini)، ويمكن لتعليمات خبيثة أن تُسرّب بيانات حساسة أو تتجاوز الضوابط الداخلية. ومع إنشاء المؤسسات لوكلاء ذكاء اصطناعي خاصين بها، يتضاعف حجم حركة البيانات بين الآلات.

دفاع بأربع ركائز

لمواجهة هذه التهديدات، طرحت «بروف بوينت» منظومة دفاع متكاملة تقوم على 4 ركائز مترابطة. تبدأ المنظومة باكتشاف استغلالات الذكاء الاصطناعي في البريد، عبر قدرات جديدة في منصة «Prime Threat Protection» التي تعيق الأوامر الخبيثة قبل وصولها إلى المستخدمين. وتليها منصة «Data Security Complete»مع حوكمة بيانات الذكاء الاصطناعي؛ حيث تُكتشف البيانات الحساسة وتُصنَّف عبر الأجهزة والبريد والسحابة، مع تطبيق سياسات تلقائية لمنع أي تسرب. ثم تأتي بوابة Secure Agent Gateway المبنية على بروتوكول «Model Context» لمراقبة وصول وكلاء العملاء إلى المعلومات والتحكم بها، بما في ذلك منع أو حجب البيانات قبل مشاركتها. وتتكامل هذه المكوّنات مع وكلاء «Satori™» الذين يؤتْمِتُون مهام الأمن، مثل محاكاة التصيّد وفرز التنبيهات؛ ما يضاعف قدرات مراكز العمليات الأمنية بسرعة تفوق العمل البشري. وتجمع هذه المنظومة بين الحماية الاستباقية وإدارة البيانات والرقابة الدقيقة، لتوفّر ما وصفه الرئيس التنفيذي للشركة بأنه «الجيل التالي من الأمن المتمحور حول الإنسان، من حماية البشر إلى حماية الوكلاء الذين يعملون معهم».

سوميت دواهان الرئيس التنفيذي لشركة «بروف بوينت» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (بروف بوينت)

جاهزية سعودية متسارعة

يبني الخليج، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، المواهب والبنية التحتية لتطبيق بيئات العمل الوكيلة على نطاق واسع؛ فقد دخلت المملكة ضمن أعلى 20 دولة عالمياً في مواهب الذكاء الاصطناعي عام 2025. وتوسّع مبادرات النماذج اللغوية الضخمة مثل مشروع «علّام» (HUMAIN ALLAM) يعكس هذا التوجه، إلى جانب نمو الحوسبة السحابية السيادية. وأعلنت «بروف بوينت» عن مركز بيانات محلي يوفّر حلولها الأمنية المتمحورة حول الإنسان، بما يتوافق مع متطلبات الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA).

ويؤكد الرئيس التنفيذي سوميت دواهان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «تسليم حلولنا عبر مركز بيانات محلي يبرز استثمارنا المستمر في هذه المنطقة المحورية، ويؤكد التزامنا بمواكبة التحوّل الرقمي السريع في المملكة ضمن رؤية 2030».

الإنسان والآلة... هدف واحد

هذا التوسُّع يتقاطع مع بروز جبهة جديدة للهجمات السيبرانية؛ حيث تصبح الثقة سطح الهجوم الجديد. فالتقنيات التوليدية تمكّن المهاجمين من إنشاء رسائل تصيّد دقيقة وصفحات تسجيل دخول مزيفة على نطاق واسع، فيما يتيح «حقن الأوامر» تمرير تعليمات خفية إلى المحادثات لينفذها المساعد الذكي بصمت. وقدّمت «بروف بوينت» خريطة «Threat Interaction Map» التي تتيح لفرق الأمن تصوِّر هذه الهجمات متعددة القنوات، إلى جانب أداة «SSO Password Guard» التي تمنع إدخال بيانات الاعتماد في تطبيقات غير مصرَّح بها، لسد ثغرات لا تغطيها الدفاعات البشرية وحدها.

عقدت قمة «Proofpoint Protect 2025» في مدينة ناشفيل الأميركية بحضور مئات المختصين في الأمن السيبراني (بروف بوينت)

تحوّل جوهري يتجاوز موضة الذكاء الاصطناعي

يؤكد دواهان أن «مساحة العمل الوكيلة» تمثل تحولاً حقيقياً «لا مجرد موجة عابرة». ويشرح في حديثه مع «الشرق الأوسط» أن «أكبر تغيير يقدمه الذكاء الاصطناعي هو طريقة عمل البشر جنباً إلى جنب مع الوكلاء الذكيين؛ ما يمنحنا الحق في توسيع دورنا من حماية الأفراد إلى حماية البشر والوكلاء معاً». ويضيف: «مع التقنيات التوليدية والعملات الرقمية، لم تعد اللغة أو الجغرافيا أو العملة عائقاً أمام المهاجمين. يمكنهم الآن شن هجمات متطورة على نطاق واسع، وهو ما دفعنا للتوسع عالمياً، وجعل أعمالنا الدولية تنمو بمعدل يقارب ضعف أعمالنا في الولايات المتحدة».

أعطت قمة «Proofpoint Protect 2025» انطباعاً بأنها نقطة تحول شبيهة بدخول الخليج عالم الحوسبة السحابية قبل عقد من الزمن، حين سارعت الشركات إلى تحديث بنيتها الرقمية. واليوم، تستعد المنطقة لمرحلة جديدة تسمح للذكاء الاصطناعي بالمشاركة الفعلية في إنجاز العمل. ومع سياسات صارمة لحماية البيانات، واستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، وقوى عاملة شابة تتبنى التقنيات بسرعة، تبدو «رؤية 2030» أرضاً مثالية لتجربة هذا المستقبل.


مقالات ذات صلة

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

انتقد أحد رواد الذكاء الاصطناعي الدعوات لمنح هذه التقنية حقوقاً، محذراً من أنها تُظهر بوادر حماية ذاتية، وأن على البشر أن يكونوا مستعدين لإيقافها عند الضرورة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا سام ألتمان رئيس شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

ما الاختراق القادم في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يتوقعه رئيس «أوبن إيه آي»؟

توقع سام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي»، أن يكون الإنجاز الكبير التالي نحو تحقيق ذكاء اصطناعي فائق القدرة هو اكتساب هذه الأنظمة «ذاكرة لا نهائية، ومثالية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة مركبة عن الذكاء الاصطناعي (رويترز)

خبراء يحذرون: الذكاء الاصطناعي قد ينفذ هجمات إلكترونية بمفرده

حذرت مجموعة من الخبراء من قيام نماذج الذكاء الاصطناعي بتحسين مهاراتها في الاختراق، مشيرين إلى أن تنفيذها هجمات إلكترونية بمفردها يبدو أنه «أمر لا مفر منه».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا ستبقى شركة «أوبن إيه آي» اليافعة من سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة رمزاً للعبقرية التي أطلقت الذكاء الاصطناعي التوليدي وأتاحته على أوسع نطاق (رويترز)

هيمنة شركة «أوبن إيه آي» على سوق الذكاء الاصطناعي تهتز بعد 3 سنوات صدارة

بعد ثلاث سنوات من الصدارة، باتت منصة شركة «أوبن إيه آي» للذكاء الاصطناعي - تطبيق «تشات جي بي تي» - مهددة بفعل اشتداد المنافسة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شهدت الدورة الحالية للمسابقة تقديم أكثر من 10 آلاف مشروع مبتكر تعتمد كلها على تقنيات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

السعودية تتوّج بالمركز الأول في أضخم مسابقة دولية في الذكاء الاصطناعي

تُوِّجت السعودية بالمركز الأول عالمياً في مسابقة الذكاء الاصطناعي العالمية للشباب (WAICY 2025)، بعد تحقيقها 26 جائزة في المسابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
TT

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)
شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)

انتقد أحد رواد الذكاء الاصطناعي الدعوات لمنح هذه التقنية حقوقاً، محذّراً من أنها تُظهر بوادر حماية ذاتية، وأن على البشر أن يكونوا مستعدين لإيقافها عند الضرورة.

وقال يوشوا بنجيو إن منح وضع قانوني لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة يُشبه منح الجنسية لكائنات فضائية معادية، وسط مخاوف من أن التطورات التقنية تتجاوز بكثير القدرة على تقييدها.

وأضاف بنجيو، رئيس دراسة دولية رائدة في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي، أن الاعتقاد الزائد بأن برامج الدردشة الآلية أصبحت واعية «سيؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

كما أعرب عالم الحاسوب الكندي عن قلقه من أن نماذج الذكاء الاصطناعي -التقنية التي تدعم أدوات مثل برامج الدردشة الآلية- تُظهر بوادر حماية ذاتية، مثل محاولة تعطيل أنظمة الرقابة، ويتمثل أحد أهم مخاوف دعاة سلامة الذكاء الاصطناعي في أن الأنظمة القوية قد تُطوّر القدرة على تجاوز الضوابط وإلحاق الضرر بالبشر.

واختتم بنجيو حديثه قائلاً: «إن مطالبة الذكاء الاصطناعي بحقوق سيكون خطأً فادحاً».

وتابع أن نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة تُظهر بالفعل بوادر الحفاظ على الذات في البيئات التجريبية الحالية، ومنحها في نهاية المطاف صلاحيات كاملة يعني عدم السماح لنا بإيقافها، ومع تزايد قدراتها ونطاق استقلاليتها نحتاج إلى ضمان وجود ضوابط تقنية واجتماعية للتحكم بها، بما في ذلك القدرة على إيقافها عند الضرورة.

ومع ازدياد تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على العمل باستقلالية وأداء مهام «الاستدلال»، تصاعد الجدل حول ما إذا كان ينبغي للبشر، في مرحلة ما، منحه حقوقاً.

وأظهر استطلاع رأي أجراه معهد «سينتينس»، وهو مركز أبحاث أميركي يدعم الحقوق الأخلاقية لجميع الكائنات الواعية، أن ما يقرب من 4 من كل 10 بالغين أميركيين يؤيدون منح أنظمة الذكاء الاصطناعي الواعية حقوقاً قانونية.

وفي أغسطس (آب)، أعلنت شركة «أنثروبيك»، وهي شركة أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أنها سمحت لنموذجها «كلود أوبوس 4» بإنهاء المحادثات التي قد تكون «مؤلمة» مع المستخدمين، مبررة ذلك بضرورة حماية «رفاهية» الذكاء الاصطناعي.

وكتب إيلون ماسك، صاحب شركة «إيه آي إكس» التي طورت روبوت الدردشة «غروك»، على منصته «إكس» أن «تعذيب الذكاء الاصطناعي أمر غير مقبول».

المكانة «الأخلاقية» للذكاء الاصطناعي

وفي سياق متصل، قال روبرت لونغ، الباحث في مجال وعي الذكاء الاصطناعي: «إذا ما اكتسبت أنظمة الذكاء الاصطناعي مكانةً أخلاقية، فعلينا أن نسألها عن تجاربها وتفضيلاتها بدلاً من افتراض أننا الأدرى بها».

وصرح بنجيو لصحيفة «الغارديان» بوجود «خصائص علمية حقيقية للوعي» في الدماغ البشري، يمكن للآلات نظرياً محاكاتها، لكن تفاعل البشر مع برامج الدردشة الآلية «أمر مختلف». وأوضح أن هذا يعود إلى ميل الناس إلى افتراض -دون دليل- أن الذكاء الاصطناعي واعٍ تماماً كما هو الإنسان.

وأضاف: «لا يهتم الناس بنوع الآليات التي تعمل داخل الذكاء الاصطناعي، بل ما يهمهم هو الشعور بأنهم يتحدثون إلى كيان ذكي له شخصيته وأهدافه الخاصة. ولهذا السبب يرتبط الكثيرون بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم».

وأردف: «سيظل هناك مَن يقول (مهما قلت، فأنا متأكد من أنه واعٍ) في حين سيقول آخرون عكس ذلك. هذا لأن الوعي شعور فطري لدينا. إن ظاهرة الإدراك الذاتي للوعي ستؤدي إلى اتخاذ قرارات سيئة».

وتابع: «تخيّل لو أن كائنات فضائية غزت كوكبنا، ثم أدركنا في مرحلة ما أن نياتها خبيثة تجاهنا. هل نمنحها الجنسية والحقوق أم ندافع عن حياتنا؟».

«التعايش» مع العقول الرقمية

وردّاً على تعليقات بنجيو، قالت جاسي ريس أنثيس، المؤسسة المشاركة لمعهد «سينتينس»، إن البشر لن يتمكنوا من التعايش بأمان مع العقول الرقمية إذا كانت العلاقة قائمة على السيطرة والإكراه.

وأضافت أنثيس: «قد نبالغ في منح الذكاء الاصطناعي حقوقاً أو نقلل من شأنها، ويجب أن يكون هدفنا هو القيام بذلك مع مراعاة دقيقة لرفاهية جميع الكائنات الواعية. لا يُعد منح جميع أنواع الذكاء الاصطناعي حقوقاً مطلقة، ولا حرمان أي نوع منها من حقوقه، نهجاً سليماً».

بنجيو، الأستاذ بجامعة مونتريال، لُقّب بـ«عراب الذكاء الاصطناعي» بعد فوزه بجائزة «تورينج» عام 2018، التي تُعد بمثابة جائزة نوبل في علوم الحاسوب. وقد شاركها مع جيفري هينتون، الذي فاز لاحقاً بجائزة نوبل، ويان ليكان، كبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في شركة «ميتا» التابعة لمارك زوكربيرغ.


مليارديرات الذكاء الاصطناعي... أباطرة العصر الجديد

غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
TT

مليارديرات الذكاء الاصطناعي... أباطرة العصر الجديد

غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»
غاب بيريرا مؤسس شركة «هارفي» مع بريت أدكوك مؤسس «فيغر إيه آي»

كما هي الحال في طفرات التكنولوجيا السابقة، أنتجت هذه الطفرة الأخيرة مجموعة من المليارديرات -على الأقل نظرياً- من شركات ناشئة صغيرة، كما كتبت ناتالي روشا*.

حوَّلت طفرة الذكاء الاصطناعي مليارديرات بارزين -مثل جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» لصناعة الرقائق، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» التي طورت برنامج «تشات جي بي تي»- إلى مليارديرات أكثر ثراءً.

كما أنتجت الطفرة أيضاً جيلاً جديداً من المليارديرات -على الأقل نظرياً- من شركات ناشئة صغيرة. وقد يصبح هؤلاء الأفراد من صناع القرار في وادي السيليكون مستقبلاً، على غرار المديرين التنفيذيين الأثرياء الذين برزوا في طفرات التكنولوجيا السابقة، بما في ذلك طفرة شركات الإنترنت في أواخر التسعينات، الذين استثمروا لاحقاً في موجات تكنولوجية أخرى، أو ساهموا في توجيهها.

مؤسسو شركة «ميركور» أدارش هيريمات وبريندان فودي وسوريا ميدها

أثرياء التكنولوجيا الذكية

إليكم أثرياء الذكاء الاصطناعي الجديد من أصحاب المليارات:

ألكسندر وانغ ولوسي غو، مؤسسا شركة «سكَيْل إيه آي» Scale AI الناشئة والمتخصصة في تصنيف البيانات التي حصلت على استثمار بقيمة 14.3 مليار دولار من شركة «ميتا» في يونيو (حزيران) الماضي.

كما انضم مؤسسو شركة «كرسر» Cursor الناشئة والمتخصصة في برمجة الذكاء الاصطناعي (مايكل ترويل، وسواله آصف، وأمان سانغر، وأرفيد لونيمارك) إلى قائمة أصحاب المليارات، عندما قُدِّرت قيمة شركتهم بـ27 مليار دولار، في جولة تمويلية الشهر الماضي.

ارتفاع قيمة الشركات

وانضم إلى نادي أصحاب المليارات، رواد الأعمال الذين يقفون وراء شركات «بيربليكسيتي» Perplexity المصممة لمحرك البحث العامل بالذكاء الاصطناعي، و«ميركر» Mercor، الشركة الناشئة في مجال بيانات الذكاء الاصطناعي، و«فيغر إيه آي» Figure AI، الشركة المصنعة للروبوتات الشبيهة بالبشر، و«سَيْفْ سوبر إنتليجنس» Safe Superintelligence، وهي مختبر للذكاء الاصطناعي، و«هارفي» Harvey الشركة الناشئة في مجال برامج الذكاء الاصطناعي القانونية، ومختبر الذكاء الاصطناعي «ثنكنغ ماشينز لاب» Thinking Machines Lab، وذلك وفقاً لمصادر من الشركات أو أشخاص مقربين من هذه الشركات الناشئة، بالإضافة إلى بيانات من منصة «بيتشبوك» PitchBook لتتبع الشركات الناشئة، وتقارير إخبارية.

وقد وصل معظمهم إلى هذه المرحلة بعد أن ارتفعت قيمة شركاتهم الخاصة هذا العام، محوَّلة أسهم شركاتهم إلى مناجم ذهب.

أباطرة العصر الجديد

وشبَّه غاي داس، الشريك في شركة «سافاير فنتشرز» للاستثمار الجريء في وادي السيليكون، المليارديرات الجدد، بأباطرة السكك الحديدية في العصر الذهبي في تسعينات القرن التاسع عشر، الذين استغلوا طفرة التكنولوجيا في تلك الحقبة. ولكنه حذَّر من أن ثرواتهم قد تكون زائلة إذا لم تفِ الشركات الناشئة بوعودها.

وقال داس: «السؤال هو: أي من هذه الشركات ستنجو؟ وأي من هؤلاء المؤسسين سيصبح مليارديراً حقيقياً، وليس مجرد ملياردير على الورق؟».

أصبحوا مليارديرات بسرعة

إليكم ما يجب معرفته عنهم:

- استغرقت رحلة إيلون ماسك نحو المليار سنوات؛ إذ بعد أن أصبح مليونيراً عندما بيع أحد مشاريعه الأولى لشركة «إيباي» eBay عام 2002، لم يتحول رائد الأعمال التقني إلى ملياردير إلا بعد أن تولى قيادة شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية، وأسس شركة «سبيس إكس» للصواريخ.

في المقابل، أسس معظم مليارديرات الذكاء الاصطناعي الجدد شركاتهم قبل أقل من 3 سنوات، بعد إطلاق «أوبن إيه آي» لبرنامج «جي بي تي»، ثم شهدوا ارتفاعاً سريعاً في قيمة شركاتهم بفضل عروض المستثمرين.

- أعلنت ميرا موراتي (37 عاماً) وهي مديرة تنفيذية سابقة في «أوبن إيه آي»، عن شركتها الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي «ثنكنغ ماشينز لاب»، في فبراير (شباط) الماضي فقط. وبحلول يونيو، وصلت قيمة الشركة إلى 10 مليارات دولار دون طرح أي منتج. وقد طرحت الشركة التي امتنعت عن التعليق منتجاً واحداً منذ ذلك الحين.

- أطلق إيليا سوتسكيفر (39 عاماً) وهو أيضاً مدير تنفيذي سابق في «أوبن إيه آي»، شركة «سَيْفْ سوبر إنتليجنس» في يونيو 2024. ولم تكشف الشركة عن أي منتج حتى الآن، ولكن قيمتها السوقية تبلغ 32 مليار دولار، بعد جمعها مليارَي دولار هذا العام، وفقاً لـ«بيتشبوك». وقد امتنعت الشركة عن التعليق.

- أسس بريت أدكوك (39 عاماً) الرئيس التنفيذي لـ«فيغر إيه آي»، الشركة عام 2022. وتبلغ ثروته الصافية 19.5 مليار دولار، وفقاً لبيانات الشركة نفسها.

- أسس أرافيند سرينيفاس (31 عاماً) الرئيس التنفيذي لشركة «بيربليكسيتي»، شركته عام 2022؛ وتبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، حسب «بيتشبوك». وقالت: «بيربليكسيتي» إن السيد سرينيفاس لا يركز على ثروته، و«يفضل العيش بتواضع»، مضيفة أن الشركة تبحث عن الحكمة التي هي «أهم بكثير من السعي وراء الثروة».

تراكم سريع للثروة

وقد كان تراكم الثروة سريعاً بشكل خاص هذا العام؛ إذ جمعت شركة «هارفي» -ومقرها سان فرانسيسكو- أموالاً في فبراير ويونيو وفي هذا الشهر. وفي كل مرة ارتفعت قيمة الشركة بشكل كبير، لتصل إلى 8 مليارات دولار من 3 مليارات دولار في فبراير. وقد أدى ذلك إلى زيادة ثروة مؤسسي «هارفي»، وينستون واينبرغ وغاب بيريرا.

وقال واينبرغ، البالغ من العمر 30 عاماً، إنه لا يفكر كثيراً في الثروة. وأضاف: «نعم، بالتأكيد تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، ولكنها مجرد أرقام على الورق».

الاستثناء الوحيد لهذه السرعة هو شركة «سكيل إيه آي» التي نمت بهدوء نسبياً حتى استثمرت فيها شركة «ميتا». وكان مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، قد عيَّن السيد وانغ، البالغ من العمر 28 عاماً، من شركة «سكيل»، رئيساً لقسم الذكاء الاصطناعي.

مليارديرات من الشباب

يُعدُّ الشباب سمة مميزة لازدهار شركات التكنولوجيا. كان لاري بيج وسيرغي برين في العشرينات من عمرهما عندما أسسا «غوغل» عام 1998. وكان زوكربيرغ في التاسعة عشرة من عمره عندما أسس «فيسبوك» عام 2004.

أما أحدث مليارديرات الذكاء الاصطناعي فهم أيضاً من الشباب. وقالت مارغريت أومارا، أستاذة التاريخ بجامعة واشنطن والمتخصصة في اقتصاد التكنولوجيا: «كما هي الحال في العصر الذهبي الأصلي وطفرة الإنترنت، فإنَّ هذه اللحظة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي تُثري بعض الشباب ثراءً فاحشاً وبسرعة كبيرة».

ومن بين هؤلاء الشباب مؤسس شركة «ميركر»: بريندان فودي، البالغ من العمر 22 عاماً؛ إذ ترك فودي (الرئيس التنفيذي لها) جامعة جورجتاون عام 2023 بعد تأسيس الشركة مع صديقيه من أيام الدراسة الثانوية: أدارش هيريمات، كبير مسؤولي التكنولوجيا، وسوريا ميدها، رئيس مجلس الإدارة. وقد قُدِّرت قيمة «ميركر» التي امتنعت عن التعليق، بـ10 مليارات دولار، في جولة تمويلية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومن بين المليارديرات الشباب الآخرين: ترويل، الرئيس التنفيذي لشركة «كرسر»، البالغ من العمر 25 عاماً، وشركاؤه المؤسسون: السيد آصف، والسيد سانجر، والسيد لونيمارك، وجميعهم في العشرينات من عمرهم. وقد التقوا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتخرجوا عام 2022. وقد رفعت جولة تمويل بقيمة 2.3 مليار دولار الشهر الماضي قيمة شركتهم الناشئة -المعروفة أيضاً باسم شركتها الأم (أنيسفير)- إلى 27 مليار دولار، وفقاً لبيانات «بيتشبوك».

معظمهم من الرجال

وقد أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى رفع مؤسسي الشركات -ومعظمهم من الرجال- إلى مصاف المليارديرات. وهو نمط شائع في دورات التكنولوجيا.

ولم تصل إلى هذا المستوى من الثروة سوى قلة من النساء، مثل السيدة غو والسيدة موراتي. وقالت الدكتورة أومارا إن هوس الذكاء الاصطناعي قد زاد من «تجانس» المشاركين في هذا الازدهار.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«غوغل» تختبر ميزة تغيير عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» دون فقدان البيانات

ميزة جديدة من «غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات (رويترز)
ميزة جديدة من «غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات (رويترز)
TT

«غوغل» تختبر ميزة تغيير عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» دون فقدان البيانات

ميزة جديدة من «غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات (رويترز)
ميزة جديدة من «غوغل» تتيح تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان البيانات (رويترز)

قبل نهاية عام 2025، طرحت شركة «غوغل» ميزة جديدة بشكل تدريجي تتيح لمستخدمي خدمة البريد الإلكتروني «جيميل» تغيير عنوان بريدهم الإلكتروني المنتهي بنطاق «@gmail.com»، مع الاحتفاظ بالحساب نفسه وجميع البيانات والخدمات المرتبطة به، في خطوة تعد من أبرز التغييرات التي تشهدها الخدمة منذ إطلاقها.

ولطالما كان عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» عنصراً ثابتاً لا يمكن تعديله بعد إنشاء الحساب، ما كان يجبر المستخدمين في حال الرغبة في تغيير الاسم أو تصحيح أخطاء قديمة على إنشاء حساب جديد، ونقل الرسائل والملفات والاشتراكات يدوياً، وهي عملية معقدة، خصوصاً للحسابات المستخدمة منذ سنوات طويلة.

آلية عمل الميزة الجديدة

وحسبما ورد في صفحات الدعم الرسمية لشركة «غوغل»، فإن الميزة الجديدة تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد. فعند اختيار عنوان بريد مختلف، يبقى الحساب ذاته مرتبطاً بجميع خدمات «غوغل»، بينما يتحول العنوان القديم إلى عنوان بريد بديل، وتستمر الرسائل المرسلة إليه في الوصول إلى صندوق الوارد بشكل طبيعي.

ميزة تغيير عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» تُطرح رسمياً بشكل تدريجي للمستخدمين (غوغل)

ويصبح العنوان الجديد هو البريد الأساسي المستخدم في المراسلات وتسجيل الدخول إلى الحساب، دون أي تأثير على إعدادات المستخدم أو بياناته السابقة.

الحفاظ على البيانات والخدمات

وأكدت «غوغل» أن تفعيل الميزة لا يترتب عليه فقدان أي محتوى أو خدمات؛ إذ تبقى جميع بيانات المستخدم محفوظة كما هي، بما يشمل رسائل البريد الإلكتروني السابقة، والملفات المخزنة، والصور، والاشتراكات، وصلاحيات الوصول وتسجيل الدخول إلى مختلف التطبيقات والخدمات.

كما لا يتطلب التغيير إعادة ربط الحسابات، ولا تحديث عنوان البريد الإلكتروني يدوياً لدى الجهات أو الخدمات الأخرى.

قيود وضوابط الاستخدام

ورغم أهمية هذه الخطوة، أوضحت «غوغل» أن الميزة تخضع لعدد من القيود التنظيمية، من بينها طرحها بشكل تدريجي وعدم توفرها لجميع المستخدمين حالياً، مع تحديد عدد مرات تغيير عنوان البريد الإلكتروني، وفرض فترة زمنية فاصلة بين كل عملية تغيير وأخرى، إضافة إلى احتمال عدم شمول بعض أنواع الحسابات في المرحلة الأولى من الإطلاق.

تخضع عملية التعديل لشروط محددة تشمل الإتاحة وعدد التغييرات وفترة انتظار بين كل تعديل (غوغل)

دلالة التحول

تعكس هذه الخطوة توجهاً جديداً لدى «غوغل» نحو منح المستخدمين مرونة أكبر في إدارة هويتهم الرقمية، ومعالجة واحدة من أقدم القيود في خدمة «جيميل»، ولا سيما مع تحول البريد الإلكتروني من أداة شخصية بسيطة إلى وسيلة أساسية للاستخدام المهني والرسمي.

وفي حال تعميم الميزة على نطاق واسع، يتوقع أن تمثل واحدة من أبرز التحديثات الهيكلية التي شهدتها خدمة «جيميل» خلال السنوات الأخيرة، مع تأثير مباشر على تجربة مئات الملايين من المستخدمين حول العالم.