سيناريوهات الوسطاء للتعامل مع «عقبات» مبادرة ترمب بشأن غزة

قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: نرفض مطالب نتنياهو الـ5

فلسطيني يسير حاملاً حقيبة مساعدات إنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير حاملاً حقيبة مساعدات إنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

سيناريوهات الوسطاء للتعامل مع «عقبات» مبادرة ترمب بشأن غزة

فلسطيني يسير حاملاً حقيبة مساعدات إنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير حاملاً حقيبة مساعدات إنسانية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أيام قليلة عقب حديث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن مبادرة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، خلّفت ملامح غير رسمية ومطالب من أطراف؛ ظاهرها البحث عن دور أو حلول، وفي باطنها قد تشكّل «عقبات».

تلك العقبات الأولية؛ أبرزها: نزع سلاح «حماس»، وشكل إدارة قطاع غزة، وأدوار لمؤسسات دولية في «اليوم التالي»، بخلاف مطالب إسرائيل الخمسة التي أُعلنت في أغسطس (آب) الماضي، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ولن يُحسم مسار تلك العقبات -وفق الخبراء ذاتهم- إلا بعد لقاء ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المتمسك باستمرار الحرب، الاثنين، متوقعين أن يذهب الوسيطان المصري والقطري، وتركيا الداعمة لهما ولـ«حماس»، إلى ضغوط أكبر و«حلول وسط» أو مقاربات شاملة، وإعادة صياغة المختلف عليه بتفاهمات جديدة، لعدم الوقوع في فخ الشروط الأميركية-الإسرائيلية.

ملامح العقبات بدأت تتبلور، الجمعة، بعد أيام من طرح ترمب مبادرة في لقاء، الثلاثاء، ضم بعض قادة دول عربية وإسلامية، بنيويورك، التي «تضم نحو 21 بنداً»، وفق ما ذكره مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في تصريحات، الأربعاء، مضيفاً أن الخطة «تعالج هواجس إسرائيل، وكل الجيران في المنطقة، وواثقون بأننا سنتمكَّن في الأيام المقبلة من إعلان اختراق ما».

وكان أحدث عقبة محتملة ما جاء في خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، بقوله: «إذا وافقت (حماس) على مطالبنا يمكن للحرب أن تتوقف الآن»، في إشارة إلى مطالب خمسة طرحتها إسرائيل عقب انسحابها في يوليو (تموز) الماضي رفقة واشنطن من مفاوضات الدوحة لوقف إطلاق النار في غزة، وتتضمّن نزع سلاح الحركة الفلسطينية.

نتنياهو أكد أيضاً، في كلمته التي قاطعتها عشرات الوفود في قاعة المحفل الأممي، أنه «سيتم تسليم السلاح في غزة، وسيتم إنشاء سلطة مدنية ملتزمة بالسلام مع إسرائيل».

ورفضت «حماس»، الجمعة، ما جاء في كلمة نتنياهو من تفاصيل ومطالبه الخمسة، وأكد المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي للحركة، طاهر النونو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «مقاطعة خطاب نتنياهو أحد تجليات عزلة إسرائيل ونتائج حرب الإبادة، والمكان الحقيقي لنتنياهو هو السجن».

وشدد على أن «وقف الحرب وعقاب الكيان هما الموقف الأخلاقي والإنساني المطلوب من قادة العالم»، مؤكداً أن «الدولة الفلسطينية ستقوم بإرادة فلسطينية عربية دولية رغم أنف نتنياهو».

وعشية المطالب التي طرحها نتنياهو في كلمته ورفضها النونو، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في خطابه عن بعد بالأمم المتحدة، إنه «لا مستقبل لحركة (حماس)»، مطالباً إياها صراحة بـ«إلقاء السلاح»، مؤكداً أن «الإدارة الفلسطينية مستعدة لتولي مسؤولية قطاع غزة فوراً، بدلاً من (حماس)»، وترفض إسرائيل منذ أشهر تولي السلطة الفلسطينية حكم غزة.

فلسطينيون يتفقدون أضرار غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

وطرح عباس يتقاطع مع مضامين تقارير غربية، منها ما نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الجمعة، التي تشير إلى احتمال تولي البريطاني توني بلير رئاسة هيئة مؤقتة تُسمّى «السلطة الدولية الانتقالية لغزة» لمدة تصل إلى خمس سنوات، بولاية أممية، ويتفق مع ما كشفت عنه «القناة 12» الإسرائيلية، وموقع «إكسيوس» الأميركي، أو حديث نتنياهو، الجمعة، من أن البنود لا تتضمن وجوداً لـ«حماس» أو سلاحها.

وأفادت «حماس»، في بيان، الخميس، بأن «تأكيد عباس أن حركة (حماس) لن يكون لها دور تعدٍّ على حق شعبنا الفلسطيني الأصيل»، مضيفة: «نؤكد أنه لا يمكن المساس بسلاح المقاومة ما دام الاحتلال جاثماً على أرضنا، ونستنكر المطالبة بتسليمه».

ورغم حظر إسرائيل ورفض الولايات المتحدة الأميركية لها، تمسّك مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بدور للوكالة في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أوضح أن المبادرة ليست هناك تفاصيل رسمية بشأنها، لكن الأمور ستتضح بعد لقاء نتنياهو وترمب، الاثنين، ووقتها ستتضح أكثر العقبات والمسار المتوقع. ولفت إلى أن التسريبات المتداولة بشأن تولي بلير، هيئة لإدارة غزة، عقبة كبرى، ولن تُقبل عربياً، خصوصاً أنه شخص أجنبي وكأن إسرائيل في وجوده هي من تدير، وهذا يثير أزمة.

ونبه إلى أن سلاح «حماس» بعد مطالبة محمود عباس بتسليمه ورفض الحركة سيكون عقبة في أي اتفاق، خصوصاً أن الموقف الأميركي الرسمي يتمسّك بعدم وجود أي دور للحركة في المستقبل.

بينما يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أنه من أهم العقبات التي يمكن أن تواجه خطة ترمب هي انعدام الثقة بين الأطراف، بخلاف الانقسام الداخلي الفلسطيني برفض «حماس» بعضاً من خطاب أبو مازن بشأن نزع سلاح الحركة، بجانب شكل الإدارة في غزة بـ«اليوم التالي». ونبه إلى أن العقبة التي لم تخطر على بال أحد أن يكون هناك قتلى أكبر بين صفوف الرهائن الأحياء، وهذه ربما تغير الخطة ومسارها إجمالاً.

فلسطينية تنعى جثمان زوجها المغطى الذي قُتل في غارة إسرائيلية قرب مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وبينما لم تصدر «حماس» أو إسرائيل رداً مباشراً، جاءت ردود فعل الوسطاء والمقربين منهم «إيجابية»، إذ رحّب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في بيان للرئاسة، الخميس، بمبادرة ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة، معرباً عن تطلعه إلى تنفيذها في أقرب وقت ممكن.

وعقب لقاء ترمب، وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الاجتماع بأنه «مثمر»، وذلك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، ووجه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حديثه إلى الرئيس الأميركي خلال الاجتماع معه، قائلاً: «نعول عليك من أجل وقف الحرب».

بينما قال نتنياهو، الخميس، إنه سيجتمع مع الرئيس الأميركي، الاثنين، «لاستكمال أهداف الحرب»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتساءل هريدي حول إمكانية الحديث عن إنهاء الحرب دون وقف فوري لإطلاق النار، في ظل تصريحات إسرائيلية رسمية تقول إن الحرب في غزة ستستمر أشهراً. وأشار إلى أن دور الوسطاء الذي تريده واشنطن يتمثّل في الإفراج عن الرهائن أولاً ضمن صفقة شاملة تتضمّن زيادة مساعدات، وهذا لن يُقبل، وستكون هناك مساعٍ للوصول إلى تفاهمات وتوافقات وصياغات جديدة لتجاوز أي فخ أميركي-إسرائيلي مستقبلاً.

ويعتقد مطاوع أن سيناريوهات الوسطاء للتعامل مع هذه العقبات ستكون ببحث التوازي والتدرج في تنفيذ الاتفاق بين الإفراج عن الرهائن والأسرى، وإدخال المساعدات وانتشار قوات دولية بقرار من مجلس الأمن مع ترتيبات لوضع خطط الإعمار حيز التنفيذ. ويُتوقع أنه ليس أمام الوسطاء، سواء قطر ومصر ومعهما تركيا، أي عقبة إلا الضغط بشكل أكبر والذهاب لصيغة وسط لا سيما نزع سلاح «حماس»، بما يحفظ ماء وجه الحركة سواء بتجميد السلام أو تخزينه أو أي صيغة أخرى.


مقالات ذات صلة

رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تنتخب اليوم... والمنطقة تترقب

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنتخب اليوم... والمنطقة تترقب

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

يتجه أكثر من 7 ملايين ناخب إسرائيلي إلى صناديق الاقتراع، اليوم (الثلاثاء)، لانتخاب 120 نائباً في البرلمان (الكنيست) في واحدة من أكثر المنافسات حدة، ووسط ترقب واسع إقليمياً ودولياً.

وتتنافس على عضوية البرلمان 37 قائمة انتخابية تمثل أحزاباً وتحالفات مختلفة، غير أن المعركة الرئيسية تكاد تنحصر بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق، غادي آيزنكوت، بينما لم تحسم الاستطلاعات السابقة الأغلبية (60 مقعداً + واحد) لأي منهما. ويُنظر إلى نتائج الانتخابات باهتمام واسع، خصوصاً ما يتعلق بتداعياتها على جبهات الحروب والهجمات التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، في غزة والضفة ولبنان وسوريا والعراق وإيران.

وأعربت حركة «حماس» في رسالة وجهتها إلى وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكشف عنها مصدران لـ«الشرق الأوسط»، عن تعويل على نتائج تصويت تُحرك الاتفاق الذي تماطل إسرائيل في تنفيذ بنوده.


أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
TT

أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس عام 2023، والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

في ما يأتي أبرز الملفات التي تشكّل محور الانتخابات البرلمانية:

المساءلة عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)

طالب العديد من الإسرائيليين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة للنظر في أسباب الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 غير المسبوق من غزة على جنوب إسرائيل.

وتسبّب الهجوم، وهو الأكثر حصدا للضحايا في تاريخ إسرائيل (1221 قتيلا)، بصدمة وطنية عميقة لا تزال تداعياتها ظاهرة على الحياة السياسية والمجتمع والوعي الجماعي في البلاد. وتقول أحزاب المعارضة إنها ستجعل من تشكيل هذه اللجنة أولويتها القصوى حال وصولها الى السلطة، مشيرة الى أن إسرائيل اعتمدت من قَبل لجان تحقيق مماثلة عقب أزمات وطنية سابقة.

لكن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ترفض هذا المقترح، وتحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاق في منع الهجوم.

واقترحت بدلا من ذلك تشكيل لجنة تحقيق مشتركة يعيّن السياسيون أعضاءها. ورأى زعيم المعارضة يائير لابيد أن الهدف من اللجنة المقترحة «تبرئة (المسؤولين) ومنع إجراء تحقيق حقيقي في أكبر كارثة تعرّض لها الشعب اليهودي منذ المحرقة».

الاستراتيجية الأمنية

على مدى عقود، استندت العقيدة الأمنية الإسرائيلية إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: قوة الاستخبارات، والردع، وخوض حروب قصيرة. لكن ذلك تغيّر بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ودخلت الحكومة في حملات عسكرية طويلة الأمد، فهي لا تزال تحتلّ أجزاء واسعة من قطاع غزة بعد أكثر من سنتين على بدء الحرب التي تسبّب بها هجوم حماس، ورغم إعلان وقف لإطلاق النار يبقى هشّا.

وتحتلّ أجزاء واسعة من جنوب لبنان، بعد حربين متتاليتين خاضتهما فيه ضد «حزب الل»ه، على خلفية الحرب في قطاع غزة والحرب ضد إيران. كما تقدّمت الى مناطق في سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد، وأعلنت نيتها البقاء فيها.

وتنفّذ عمليات عسكرية متتالية في الضفة الغربية المحتلة. ولا تزال في حرب مع إيران الى جانب الولايات المتحدة، رغم عدم مشاركتها في الأعمال القتالية منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان). وتشنّ ضربات ضد الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن.

في الداخل الإسرائيلي، تثير هذه العقيدة الجديدة تساؤلات حول قدرة الدولة على الإبقاء على قواتها العسكرية في حالة تعبئة على جبهات عدّة في الوقت نفسه. ومنذ عام 2023، تمّ استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مرّات عدّة، غالبا بتكاليف عائلية ومهنية كبيرة، في حين يواصل القادة العسكريون التحذير من وجود نقص في عدد أفراد الجيش.

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عوفر شيلاح لوكالة الصحافة الفرنسية «انتقلنا من سياسة تقوم على الردع والازدهار في الفترات بين الحروب، إلى مجتمع يعيش في حالة حرب واستنفار دائمين».

وأثّرت هذه الحملات سلبا على سمعة إسرائيل، إذ تجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 73800. وقتل الآلاف في لبنان وإيران.

وتكثّف إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة. واتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل الاثنين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة، من بينها «الإبادة».

وحذّرت المنظمة الدولية من أن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في مدينة الخليل في الضفة حاليا تثير مخاوف جدية من «تطهير عرقي».

الدين والهوية والتجنيد الإجباري

في ظلّ ما يعانيه الجيش الإسرائيلي من نقص في عديده، تطوّر الجدل حول إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية ليصبح نقاشا أوسع بشأن هوية إسرائيل وطبيعة الدولة.

وتسعى الأحزاب المتشدّدة دينيا إلى الإبقاء على الإعفاءات التي تسمح لطلاب المعاهد الدينية بعدم أداء الخدمة العسكرية، وتحظى بذلك بدعم حزب الليكود بزعامة نتانياهو، إلى جانب شركائه في الائتلاف من أحزاب اليمين المتطرف. في المقابل، تؤيد معظم أحزاب المعارضة وضع حدّ لهذه الإعفاءات، وأعلنت أنها سترفض المشاركة في أي حكومة تضمّ أحزابا حريدية.

ولا يقتصر الخلاف على قضية الخدمة العسكرية. فقبل أيام قليلة من حلّ الكنيست، طرحت الحكومة المنتهية ولايتها إجراءات تُشجّع على الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن العامة، كما أقرّت تشريعا يؤكد أهمية دراسة التوراة.

ويرى مؤيدو هذه السياسات أنها تعزز الطابع اليهودي لإسرائيل. أما منتقدوها فيعتبرون أنها تدفع البلاد نحو تعزيز النفوذ الديني في الحياة العامة، ولا تعكس آراء غالبية السكان.

ارتفاع تكاليف المعيشة

يشكّل الاقتصاد مصدر قلق رئيسيا لكثير من الناخبين. ورغم النمو الاقتصادي القوي، إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل أكثر من مرتين منذ العام 2000، مع بقاء معدّل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخيا، فإن الإسرائيليين ما زالوا يواجهون واحدة من أعلى تكاليف المعيشة في العالم.

ووفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُعد إسرائيل من بين أغلى ثلاث دول من حيث كلفة الحاجات الأساسية اليومية، لا سيما الغذاء والسكن. في الوقت نفسه، لا يزال متوسط الأجور أقل من متوسط دول المنظمة، ما يزيد الضغوط المعيشية على الأسر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الأسعار يعود إلى مشكلات هيكلية مزمنة، من بينها نقص المساكن، والقيود التجارية، وضعف المنافسة في قطاعات رئيسية. كما أضافت الحروب تحديا جديدا. فمنذ عام 2023، تضاعفت ميزانية الدفاع الإسرائيلية، ما زاد الضغوط على المالية العامة، وجعل تحقيق التوازن بين الإنفاق الأمني والحاجات الداخلية تحدّيا حقيقيا.


ماذا سيحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا سيحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجري إسرائيل انتخابات برلمانية اليوم الثلاثاء هي الأولى منذ هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي هز إسرائيل وأغرق الشرق الأوسط في اضطرابات.

وتتوقف قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على البقاء في السلطة على نتيجة الانتخابات إذ يتعهد منافسوه من تيار الوسط ببدء حقبة جديدة، إلا أن حسم النتائج قد يتأخر.

* متى سنعرف الأحزاب الفائزة؟

من المرجح أن يتضح ذلك في غضون ساعات قليلة من إغلاق مراكز الاقتراع، لكن الأمر قد يستغرق أياما أو حتى أسابيع حتى تتضح الصورة كاملة.

يبدأ التصويت في الساعة السابعة صباحا (05:00 بتوقيت غرينتش) وينتهي في العاشرة مساء (20:00 بتوقيت غرينتش)، حين تبث القنوات التلفزيونية الإسرائيلية استطلاعات رأي الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، التي تقدم المؤشرات الأولى للنتيجة. ثم تبدأ نتائج الانتخابات في الظهور.

وقد تتضح الصورة بسرعة، لكن إذا لم يحظ أي حزب أو قائمة حزبية بأغلبية برلمانية واضحة، فقد يستغرق الأمر وقتا أطول بكثير. ومن المتوقع الإعلان عن العدد النهائي للأصوات بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُنشر نتائج الانتخابات رسميا بعد أسبوع من الاقتراع أي في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).

* لماذا الأمر معقد إلى هذا الحد؟

تجرى انتخابات الكنيست المؤلف من 120 مقعدا كل أربع سنوات، لكن الدعوة إلى انتخابات مبكرة تكررت كثيرا.

توزع مقاعد الكنيست على القوائم الحزبية وفق نظام التمثيل النسبي، ويتعين على الأحزاب تجاوز عتبة 3.25 بالمئة من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بمقاعد.

ويُعتقد على نطاق واسع أن نحو 12 حزبا لديهم فرصة لتجاوز العتبة، لذا فإن الكشف عن عدد الأصوات النهائي وتوزيع المقاعد سيستغرق وقتا.

* ماذا يحدث بعد نشر النتائج؟

بعد معرفة العدد النهائي للأصوات ونشر النتائج، يتشاور الرئيس إسحق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم لرئاسة الحكومة، ثم يمنح مهمة تشكيل الحكومة للشخص الذي يرى أن فرصه هي الأقوى. ويُمنح هذا المرشح مهلة تصل إلى 42 يوما لتشكيل حكومة.

ولم يفز أي حزب منفرد في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، لذا تتشكل الحكومات من ائتلاف حزبي، وغالبا ما تستغرق المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسابيع. ولكل مقعد في الكنيست أهميته، ويمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دورا حاسما في ترجيح كفة تشكيل الحكومة.

وإذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، فقد تتاح لآخرين فرصة للمحاولة. وإذا لم تتشكل حكومة، تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة الحالية مهمة تصريف الأعمال.