احتدام المعارك بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

«القوة المشتركة» تتحدث عن اختراق كبير في محور «أم صميمة»

دمار لحق بـ«مستشفى الفاشر» إثر معارك سابقة (من صفحة حاكم إقليم دارفور على «فيسبوك»)
دمار لحق بـ«مستشفى الفاشر» إثر معارك سابقة (من صفحة حاكم إقليم دارفور على «فيسبوك»)
TT

احتدام المعارك بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

دمار لحق بـ«مستشفى الفاشر» إثر معارك سابقة (من صفحة حاكم إقليم دارفور على «فيسبوك»)
دمار لحق بـ«مستشفى الفاشر» إثر معارك سابقة (من صفحة حاكم إقليم دارفور على «فيسبوك»)

تجددت اشتباكات عنيفة، يوم الجمعة، بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في جبهات عدة بولاية شمال كردفان، بعد أن شهدت الأيام الماضية انخفاضاً في وتيرة المواجهات. وفي حين تقول «القوة المشتركة»، التي تقاتل في صفوف الجيش، إنها أحرزت تقدماً كبيراً في منطقة أم صميمة، تنفي «قوات الدعم السريع» تلك المزاعم.

وفاجأ الجيش والقوات المساندة له، في وقت باكر من صباح الجمعة، «قوات الدعم السريع» بهجوم واسع على منطقتي العيارة وأم صميمة، غرب مدينة الأُبيّض، أكبر مدن إقليم كردفان، وتمكن خلاله من إحراز بعض التقدم في تلك المحاور لأول مرة منذ أسابيع.

وتُعد بلدة أم صميمة أحد أبرز أهداف الجيش في هذا القطاع من جبهة كردفان، وبوابة للتوغل لاستعادة مدينة الخوي.

وقالت القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش، في بيان على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، «إن العمليات العسكرية الجارية في محور كردفان تسير وفقاً للخطط الموضوعة، وإن الميدان يشهد تنفيذاً دقيقاً لما تم التحضير له بعزيمة وإصرار».

وتعتمد المعارك التي تدور حالياً بين الجانبين في أكثر من جبهة بالإقليم على عمليات الكر والفر.

وتخضع الخوي، كبرى بلدات غرب كردفان، منذ أشهر لسيطرة «قوات الدعم السريع»، في حين يخوض الجيش معارك عنيفة لاستعادتها وفتح الطريق نحو شمال إقليم دارفور، بهدف فك الحصار عن مدينة الفاشر.

وبينما تركز قوات الجيش على استعادة المناطق التي خسرتها في شمال كردفان، تحاول «قوات الدعم السريع» فتح جبهة مدينة الأُبيّض، وهو ما يجبر الجيش على التراجع وتحريك قواته لحماية المدينة من السقوط.

ولم يعلن الجيش رسمياً توغل قواته التي تحظى بدعم كبير من تحالف الفصائل المسلحة الدارفورية، في منطقة أم صميمة.

صورة جوية تُظهر تصاعد الدخان من مخيم زمزم قرب مدينة الفاشر بدارفور أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وعلى صعيد تلك التطورات الميدانية، قال حاكم إقليم دارفور، رئيس «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي: «إن الجيش والقوات المساندة له سطروا ملحمة جديدة في محور كردفان». وأضاف في تدوينة على «فيسبوك»: «إن السودان بشعبه وجيشه ومقاومته قادر على دحر الميليشيات ومرتزقتها واستعادة سيادته وعزته».

كما نشرت منصات إعلامية تابعة للقوة المشتركة مقاطع فيديو، قالت إنها لقواتها أثناء التقدم في منطقة أم صميمة.

وتظهر التسجيلات المصورة عربات قتالية وأسلحة تابعة لــ«قوات الدعم السريع» تم الاستيلاء عليها عقب المواجهات التي جرت هناك.

وبعد أشهر من التراجع على جبهة كردفان، وخسارة مناطق شاسعة، أطلق الجيش عمليات عسكرية واسعة النطاق، وتمكن من استرداد مدينة بارا في شمال الولاية من قبضة «قوات الدعم السريع» التي سيطرت عليها أكثر من عامين، في أكبر تقدم يحرزه الجيش بالإقليم الواقع في وسط غربي البلاد، منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023.

وبحسب القوة المشتركة، فإن قواتها حققت تقدماً ملحوظاً في عمق محاور المواجهات الدائرة حالياً في عدة مواقع من كردفان، بهدف تشتيت مواقع العدو وإلحاق أكبر قدر من الخسائر ونقل الحرب إلى دارفور.

وفي الفاشر، أعلنت «الفرقة السادسة مشاة» التابعة للجيش أن قواتها وفصائل متحالفة معها صدّت هجوماً شنّته «قوات الدعم السريع» على المدينة عبر محورين، مستخدمة قوات المشاة والمركبات القتالية.

وأضافت، في بيان على موقع «فيسبوك»، أن «قواتنا ردّت بعنف، وتكبّدت القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري، وتدمير عدد من مركباتهم القتالية». وأشارت الفرقة إلى أن «قوات الدعم السريع» اعترضت عشرات من الأسر النازحة من الفاشر في طريقها إلى إحدى البلدات الآمنة في شمال الولاية.

ومنذ أيام، تواصل «قوات الدعم السريع» تقدمها في عدة محاور بالمدينة، وتتحدث عن سيطرتها على عدة مواقع عسكرية مهمة بالقرب من مقر الفرقة.

وتكثّف «قوات الدعم السريع» هجماتها بالمسيّرات والقصف المدفعي لاختراق الدفاعات حول المدينة، في الوقت نفسه تحرك قوات كبيرة على الأرض بهدف إسقاط القاعدة العسكرية الرئيسية الواقعة في وسط المدينة.

ومع استمرار القصف المدفعي والقتال العنيف في أطراف ووسط الفاشر، تتواصل موجات نزوح المواطنين إلى مناطق في منطقة «طويلة» شمال الولاية، في حين تقول «الدعم السريع» إنها توفر ممرات آمنة للفارين، وإعانتهم بالمواد الغذائية.


مقالات ذات صلة

السودان: الحياة تولد تحت رماد الحرب والدمار

خاص جانب من سوق أم درمان الشعبية العريقة (الشرق الأوسط)

السودان: الحياة تولد تحت رماد الحرب والدمار

يحاول تجار سوق مدينة أم درمان العريقة النهوض مرة أخرى من تحت أنقاض وركام الحرب. ينهضون بأيدٍ عارية وجيوب خاوية وقلوب مثقلة بالأمل، تتشبث بمستقبل زاهر ومشرق.

بهرام عبد المنعم (أم درمان)
شمال افريقيا مصر تراقب إيراد نهر النيل لحظياً بالأقمار الاصطناعية (وزارة الري المصرية)

«المنافسة» بين مصر وإثيوبيا تنتقل من الماء إلى الرياضة

ظهر تنافس رياضي بين القاهرة وأديس أبابا حول بطولة «أمم أفريقيا 2028» مع إعلان إثيوبيا «التقدم بطلب لاستضافة البطولة»، بعد أيام من إعلان القاهرة جاهزية ملاعبها

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» يتنازعان السلطة بعد سنوات من التفاهم (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مخاوف الانقسام تتصاعد في السودان مع ترسيخ واقع حكومتين

مع مطلع عام 2026، وبينما يحتفل السودانيون – نظرياً – بمرور سبعين عاماً على الاستقلال، تبدو «فكرة الدولة» نفسها موضوعة أمام اختبار وجودي قاسٍ.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية) play-circle 00:34

البرهان في ذكرى الاستقلال: النصر آتٍ

أكد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الخميس، أن «النصر قادم» وأن «النصر سيكون حليف الشعب السوداني».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري تخريج دفعات جديدة من مقاتلي «حركة تحرير الشرق» (فيسبوك)

تحليل إخباري شرق السودان... خمس حركات مسلحة تختار الحياد

وقعت 5 فصائل مسلحة ذات ثقل اجتماعي مؤثر على ميثاق تحالف «شرق السودان» في محاولة لتشكيل قوة جديدة واستراتيجية تعيد صياغة العلاقة مع السلطة المركزية على أسس جديدة

محمد أمين ياسين (نيروبي)

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
سودانيون فارون من الحرب ينتظرون تلقي المساعدات الإنسانية في مخيم شمال الخرطوم في 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

بينما أكّدت مصادر متطابقة مقتل أكثر من 64 مدنياً، بقصف استهدف مستشفى وسوقاً في منطقتي الزرق وغرير بولاية شمال دارفور، السبت، اتهمت «قوات الدعم السريع»، أمس (الأحد)، الجيش السوداني بالوقوف وراء الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بطائرة مسيّرة. وأدان التحالف المدني «صمود»، قصف مستشفى الزرق وسوق غرير، وطالب بإجراء تحقيق مستقل، مجدداً دعوته لهدنة إنسانية فورية.

من جهة أخرى، أكّدت شركة كهرباء السودان تعرض المحطة الحرارية في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، فجر أمس، لاعتداء بالمسيّرات، تسبب في حريق وأدى لـ«توقف الإمداد الكهربائي». وذكر شهود أن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع»، استهدفت مواقع أخرى بمدينة الأبيض، بما في ذلك مستشفى الأمل، ومطار الأبيض الدولي، بجانب محطة التوليد الحراري، التي اشتعلت النيران في مبانيها، وتعاملت معها قوات الدفاع المدني.


محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

جرت محادثات مصرية - فلسطينية بشأن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة». وأفادت قنوات تلفزيون محلية مصرية، الأحد، بأن رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، التقى مع كل من: نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج.

ووفق قناة «إكسترا نيوز» الفضائية المصرية، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية مع الجانب الفلسطيني جاء «في إطار الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الاستقرار بالأراضي الفلسطينية، وتنفيذ المرحلة الثانية من رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». ولكن القناة لم تذكر مكان اللقاء الثلاثي.

يأتي هذا في وقت شدد فيه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الأحد، على «ضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي قدماً نحو المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام». كما استعرض في اتصال هاتفي آخر مع نظيره الكويتي الشيخ عبد الله اليحيا، الأحد، الجهود المصرية لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، وضمان النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، مع التأكيد على الرفض الكامل لأي إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الفلسطينية، أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية- رويترز)

كما تطرق عبد العاطي في اتصال ثالث مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد، إلى الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته، والانتقال إلى المرحلة التالية لخطة الرئيس الأميركي، بما يشمل دعم المسار السياسي، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن «معبر رفح الحدودي من المقرر أن يُفتح قريباً في الاتجاهين». وأشارت الصحيفة إلى أن «قوات أوروبية سيكون لها دور مركزي في إدارة المعبر»، مؤكدة أن «هذه القوات وصلت بالفعل إلى إسرائيل، وهي جاهزة للانتشار في المنطقة».

كما نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، في خبر عاجل، مساء الأحد، عن إعلام إسرائيلي، أن «معبر رفح سيُفتح قريباً من الجانب الفلسطيني». والأربعاء، أفادت «هيئة البث» الإسرائيلية بأن «إسرائيل بدأت الاستعداد فعلياً لفتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين، بعد عودة بنيامين نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة، استجابة لضغوط أميركية».

جانب من خيام الفلسطينيين النازحين على طول الواجهة البحرية لمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكان فتح معبر رفح مقرراً في الأصل ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ولكن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ هذا البند في موعده، ما أدى إلى تأجيله.

وترفض القاهرة منذ مايو (أيار) 2024 احتلال الجيش الإسرائيلي للمعبر، وطالبت بانسحابه، وكررت هذا الموقف أكثر من مرة عبر منابر رسمية ومصادر مسؤولة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبدى الوسيطان المصري والقطري مع 6 دول أخرى رفضهم إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح في اتجاه واحد، للسماح حصراً بخروج سكان غزة إلى مصر، وكان ذلك حينها رداً على حديث رسمي إسرائيلي بأن معبر رفح سيُفتح للسماح بخروج سكان غزة إلى مصر.


حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
TT

حملات أمنية في طرابلس وبنغازي لضبط المهاجرين المخالفين

مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)
مئات من المهاجرين غير النظاميين قُبيل ترحيلهم من طرابلس إلى بلدانهم 20 ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة)

داهمت الأجهزة الأمنية المعنية بالهجرة غير النظامية، شرق ليبيا وغربها، أماكن لتجمعاتهم في الشوارع والأسواق، وألقت القبض على العشرات من المخالفين منهم، وبدأت في إجراءات ترحيلهم إلى بلدانهم.

وأطلق جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في بنغازي (شرق ليبيا) برئاسة اللواء صلاح الخفيفي دوريات أمنية في مناطق عدة، من بينها نطاق مدينة درنة، مشيراً إلى أنها تستهدف «ضبط ومكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية، ورصد وضبط كافة المخالفين من الجنسيات الوافدة».

مهاجرون غير نظاميين تم ضبطهم في شرق ليبيا ديسمبر الماضي (جهاز الهجرة غير المشروعة)

وأوضح الجهاز أن الدوريات «باشرت أعمالها بإقامة نقاط تفتيش في وسط درنة، ثم انتقلت لاحقاً إلى منطقة الساحل الشرقي، وأسفرت الحملة عن ضبط عدد من المخالفين المقيمين داخل المدينة»، مشيراً إلى أنه «تم اتخاذ الإجراءات القانونية كافة حيالهم».

والحملة التي أطلقتها سلطات بنغازي لملاحقة المهاجرين غير النظاميين في الأسواق والشوارع، تواكبت مع التوسع في إعادة المئات منهم إلى دولهم وفق برنامج المنظمة الدولية للهجرة لـ«العودة الطوعية»، وينتمون إلى جنسيات أفريقية عدة.

وتكثف الأجهزة في شرق ليبيا جهودها للتصدي لظاهرة الهجرة غير المشروعة في إطار ضبط الأمن، لا سيما في المناطق الحدودية، وأضاف جهاز مكافحة الهجرة أنه بإشراف مباشر من رئيس فرع البطنان اللواء إبراهيم لربد، تمكّن من ترحيل 127 مهاجراً على ثلاث مجموعات، وجميعهم من جنسيات مصرية وسودانية وصومالية وإثيوبية وإريترية ونيجيرية ويمنية.

ونوه الجهاز في بنغازي إلى أن عمليات ترحيل المهاجرين مستمرة، «في إطار تنفيذ المهام الموكلة للجهاز وتعزيز الأمن والاستقرار».

بموازاة ذلك، يعمل جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة في طرابلس على مداهمة المناطق التي يتجمع فيها المهاجرون، والقبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم بقصد ترحيلهم إلى أوطانهم براً وجواً.

ويرى الحقوقي الليبي المعني بملف المهاجرين واللاجئين طارق لملوم، أنه «لا يزال القانون يطبق على الضعيف فقط، رغم أن الجهات الأمنية تؤكد أن إجراءاتها في مكافحة الهجرة غير النظامية تستند إلى نصوص قانونية واضحة تحمّل مالك العقار مسؤولية تسكين المهاجرين».

ويرى لملوم، في تصريح صحافي، أن «الواقع يظهر عكس ذلك؛ إذ تتركز المداهمات والقبض على القُصّر من المستأجرين وحدهم، بينما لا يطال أصحاب العقارات أي مساءلة؛ رغم أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين يحملون جوازات سفر ودخلوا ليبيا عبر منافذ حدودية رسمية».

وانتهى لملوم متسائلاً: «من خالف القانون فعلياً؟ أليس مالك العقار هو من وفر السكن وتقاضى الإيجارات؟ ولماذا تُرك العقوبة على الطرف الأضعف دون غيرهم؟».

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا 2 يناير (الخارجية المصرية)

وتقول مصر إنها استعادت عام 2025 أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، بالإضافة إلى الإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، و«شحن 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».

وتأتي عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي، شرق ليبيا، إجراءات مماثلة.