دور أشرف مروان في «الخداع»... جدل إسرائيلي يتجدد مع ذكرى «حرب 73»

عقب حديث إعلام عبري عن صهر عبد الناصر أثار اهتماماً بمصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2017 (رويترز)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2017 (رويترز)
TT

دور أشرف مروان في «الخداع»... جدل إسرائيلي يتجدد مع ذكرى «حرب 73»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2017 (رويترز)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2017 (رويترز)

تجدد الجدل الإسرائيلي حول دور أشرف مروان، صهر الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، في خطة «الخداع» التي سبقت حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، وذلك قبل أيام من الذكرى الـ«52» لاندلاع الحرب.

وهذه المرة أثارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» جدلاً في الأوساط الإسرائيلية عبر تحقيق موسع كشف أن مروان لم يكن «الجاسوس الأسطوري».

ودائماً ما درجت وسائل إعلام وأجهزة إسرائيلية على كشف معلومات جديدة بشأن دور مروان في حرب أكتوبر بالتزامن مع ذكراها، وصبت أغلبها في خانة كونه «جاسوساً يعمل لصالحها»، وهو ما يثير في المقابل جدلاً في أوساط مصرية مع طرح تساؤلات حول طبيعة دوره، واقتصر الموقف الرسمي على التأكيد على أنه «كان يخدم بلاده».

في الذكرى السنوية الـ«50» لحرب أكتوبر، نشر جهاز المخابرات الخارجية في إسرائيل (الموساد) كتاباً بعنوان «ذات يوم... حين يكون الحديث مسموحاً»، تضمن آلاف الوثائق الجديدة، بينها ما يشير إلى أن الجهاز «حصل من مروان على معلومات مهمة ودقيقة عن نية مصر وسوريا إعلان حرب على إسرائيل».

وقبل أيام من ذكرى حرب أكتوبر في عام 2018 تم بث فيلم «الملاك» الذي قدمته شبكة «نتفليكس»، ويروي قصة أشرف مروان من وجهة نظر إسرائيلية، وفي عام 2016 قدم الكاتب الإسرائيلي، يوري بار جوزيف، رواية «الملاك... الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل».

وحمل مروان، وهو أيضاً سكرتير الرئيس الأسبق أنور السادات، في إسرائيل لقب «الملاك»، وينظر «الموساد» إليه حتى اليوم على أنه «أبرز مصادره البشرية»، وارتبط اسمه بالتحذير الشهير الذي نقله لرئيس «الموساد»، تسفي زامير، عشية الحرب.

تقرير «يديعوت أحرونوت» أثار الجدل حول دور أشرف مروان قبل أيام من ذكرى حرب أكتوبر

لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقريرها الأخير، الخميس، قالت إن «مواد استخباراتية لم يُكشف عنها من قبل»، كشفت أن «مروان كان اللاعب الرئيسي في الخطة المصرية التي استهدفت تضليل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي قبل حرب أكتوبر 1973 وأثناءها».

وأورد التحقيق أن مروان شارك أواخر أغسطس (آب) 1973 في اجتماعات رفيعة المستوى بين الرئيسين المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد، جرى خلالها الاتفاق على خطة الحرب وتحديد موعد الهجوم في السادس من أكتوبر. لكن بدلاً من نقل هذه المعلومة الفاصلة إلى مشغّليه في «الموساد»، قدّم مروان سلسلة من الإنذارات المضللة حول مواعيد مختلفة، ترافقها تقديرات بأن الحرب «لن تندلع على الأرجح».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، أستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية، أحمد فؤاد أنور، قال إن «الثأر الإسرائيلي من مروان طيلة العقود الماضية كان مُركباً؛ لأن أجهزة الاستخبارات هناك عملت على تشويه أسرة عبد الناصر، والتشكيك في حجم الانتصار الذي حققه الجيش المصري في حرب أكتوبر».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما ذكرته الصحيفة الإسرائيلية أخيراً هدم 50 عاماً من الروايات المضللة، ورفضت مصر الانجراف إليها مع تأكيد رسمي مستمر أن مروان كان له دور وطني»، مشيراً إلى أن «(خداع مروان) تسبب في أن تفشل إسرائيل في حشد قوات الاحتياط قبل وقت كافٍ من اندلاع الحرب».

مصر أكدت في وقت سابق أن مروان كان له دور وطني (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أيضاً ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الخميس، أنه «تم التأكيد في مقابلات مع ضباط مخابرات كبار، على أن مروان لم يكن مجرد عميل يقوده (الموساد)، بل إنه في الواقع شارك في اللعب على أكثر من سطر، وقدم معلومات مضللة في أوقات محددة لتحقيق أهداف استراتيجية مصرية».

عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، اللواء يحيى كدواني، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن الفصل بين التسريبات الحالية قبل أيام من ذكرى حرب أكتوبر، والأوضاع الراهنة في المنطقة، وهي تأتي في سياق جو مشحون تلعب فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية دوراً في إثارة الرأي العام هناك ضد مصر».

وحضر وسم «#أشرف_مروان» ضمن هاشتاغات الأكثر بحثاً على منصة «إكس»، منذ مساء الخميس، وعدّ مصريون أن التقرير الإسرائيلي الأخير يكشف أنه «ساعد بلاده للوصول إلى نصر أكتوبر»، ووصفه آخرون بأنه «العبقري الخفي في لعبة الخداع الاستراتيجي».

الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، سارة شريف، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه «في شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام يُعاد الحديث في إسرائيل عن حرب أكتوبر والفشل الاستخباراتي الذي قاد لهزيمتهم، ودائماً ما يكون أشرف مروان بطلاً لكثير من الروايات منذ أن جرى الكشف عن دوره في الحرب».

ووفق رأي شريف، فإن في إسرائيل رأيين متعارضين بشأن دور مروان؛ الأول يدعمه «الموساد» الذي يرى أنه كان «جاسوساً يعمل لصالح إسرائيل»، والآخر رأي «جهاز الاستخبارات العسكرية» الذي يثق في أنه كان «عميلاً مزدوجاً»، والخلاف يرجع إلى عقود مع تشكيل لجنة لدراسة أسباب هزيمة حرب أكتوبر داخل إسرائيل؛ إذ «يرجع (جهاز الاستخبارات) جزءاً من هذا الفشل إلى خداع مروان لـ(الموساد)».

ورفض «الموساد» من جانبه ما جاء في تحقيق الصحيفة الإسرائيلية الأخير، واصفاً ما ورد فيه بأنه «مزاعم لا أساس لها، وتشويه للواقع التاريخي».


مقالات ذات صلة

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الجديد، وبدء جلساته الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.