موقف الاتحاد الأوروبي منقسم رغم اعتراف مزيد من الدول بدولة فلسطين

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر تقنية مؤتمرات الفيديو خلال الجلسة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك - الولايات المتحدة 25 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر تقنية مؤتمرات الفيديو خلال الجلسة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك - الولايات المتحدة 25 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

موقف الاتحاد الأوروبي منقسم رغم اعتراف مزيد من الدول بدولة فلسطين

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر تقنية مؤتمرات الفيديو خلال الجلسة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك - الولايات المتحدة 25 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر تقنية مؤتمرات الفيديو خلال الجلسة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك - الولايات المتحدة 25 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

على مدار الأسابيع الأخيرة، وبصفة خاصة خلال اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، هذا الأسبوع، كشفت دول عديدة مواقفها بشأن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفي ما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، قال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، في وقت سابق هذا الأسبوع، إن غالبية الدول الأعضاء في التكتل تعترف الآن بدولة فلسطين.

وأضاف كوستا عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «هناك سبيل واحد للمضي قدماً - حل الدولتين. دولة إسرائيل، آمنة ومعترَف بها، ودولة فلسطين مستقلة، وديمقراطية، وقابلة للحياة، تعيشان جنباً إلى جنب».

لكن الاتحاد الأوروبي لا يزال منقسماً في هذا الشأن؛ فقد انضمت فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ والبرتغال ومالطا مؤخراً إلى قائمة الدول أعضاء التكتل التي اعترفت بدولة فلسطين، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

واعتمدت 16 دولة من أصل الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد هذا الموقف على عدة مراحل: بولندا والمجر ورومانيا وبلغاريا وقبرص خلال ثمانينات القرن الماضي.

وكذلك تشيكوسلوفاكيا - جمهورية التشيك وسلوفاكيا اليوم - ولكن الحكومات التشيكية التي أتت في أعقاب الحقبة السوفياتية لم تعترف بدولة فلسطين.

أما السويد، فقد اعترفت بدولة فلسطين عام 2014، وتلتها سلوفينيا وإسبانيا وآيرلندا في عام 2024.

وهذا الأسبوع، اعترفت أستراليا والمملكة المتحدة وكندا بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، مما عزَّز الضغط على إسرائيل - وعلى داعمها الرئيسي، الولايات المتحدة - في الوقت الذي تكثف فيه تل أبيب حربها على غزة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «حان وقت السلام... أمامنا لحظات فقط قبل أن نفقد القدرة على اغتنامه».

وجاء اعتراف البرتغال بفلسطين بعد أسابيع من المشاورات بين الحكومة والأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، وكذلك مع رئيس البلاد. وقال وزير الخارجية باولو رانجيل: «إن الأوان، وأكثر من ذلك، لاتخاذ الخطوات اللازمة نحو السلام».

أما بولندا، فتمسكت بموقفها الثابت إزاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، مؤكدة حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم. واعترفت وارسو بفلسطين في أواخر ثمانينات القرن الماضي، ولطالما دافعت عن حل الدولتين.

وأكد وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي مراراً أنه «لا يجب أن يحدث أمر دون مشاركة الفلسطينيين أنفسهم»، وشدد على أن استقرار المنطقة يتطلب انخراطهم على نحو كامل في العملية السياسية.

حالات خاصة في حقبة ما بعد السوفيات

يُشار إلى أن بعض دول وسط وشرق أوروبا، التي كانت اعترفت بدولة فلسطين في ثمانينات القرن الماضي عندما كانت ضمن الكتلة السوفياتية، صارت اليوم أقرب إلى مواقف حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مثل المجر.

أما تشيكوسلوفاكيا السابقة، فقد اعترفت بفلسطين أثناء الحقبة السوفياتية، لكن الحكومة التشيكية الحالية ترى الأمور بعين مختلفة.

وذكرت وزارة الخارجية التشيكية إن براغ تدعم حل الدولتين، لكنها ترى أنه لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الجانبين، وهو أمر تعتقد أنه ليس ممكناً ما دام قطاع غزة يخضع لسيطرة حركة «حماس».

وأكدت الوزارة: «لم تعترف جمهورية التشيك بدولة فلسطين ولا تعتزم بذلك الآن».

ولا يزال التردد سيّد الموقف بالنسبة لبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ فحكومة بلغاريا، على سبيل المثال، لم تصدر بعد بياناً رسمياً في هذا الشأن.

من هم الرافضون؟

لا تزال 11 من الدول الأعضاء في التكتل متحفظة تجاه الاعتراف بدولة فلسطين؛ وترى أن من الضروري التوصل إلى اتفاق بشأن حل الدولتين قبل الاعتراف بها.

كما أن ألمانيا وإيطاليا ضمن أكبر المتحفظين في أوروبا في هذا الأمر؛ فحكومة برلين لا تعتزم الاعتراف بدولة فلسطين في هذه المرحلة، رغم دعمها القوي لحل الدولتين.

وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول للصحافيين في نيويورك: «يجب أن يأتي الاعتراف في نهاية عملية التوصل إلى الحل... ولكن يجب أن تبدأ هذه العملية الآن».

ووجّه انتقادات قوية للإجراءات التي تقوم بها إسرائيل في غزة، لكنه شدد على أنه لا يمكن حل هذا الصراع الممتد منذ عقود عبر «الإرهاب والدمار والموت».

أما وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، فيتمسك بموقف بلاده الرافض للاعتراف بدولة فلسطين الآن.

وقال أمام البرلمان مطلع الشهر الحالي: «الاعتراف بدولة دون إيجاد الظروف اللازمة لولادتها، لن ينجم عنه أي أثر، بل سيدفع الأمر السلام بعيداً».

كما أن كرواتيا ضمن الدول الرافضة للاعتراف بدولة فلسطين، وهناك خلاف في هذا الشأن بين رئيس البلاد وحكومتها، وهما يتقاسمان مسؤولية السياسة الخارجية.

وبحسب المكتب الرئاسي، قال الرئيس زوران ميلانوفيتش في نيويورك، يوم الاثنين الماضي، إن على كرواتيا أن تعترف بدولة فلسطين، مؤكداً أن ذلك ليس مكافأة للفلسطينيين، بل حقهم.

وقال ماكس رودنبك، مدير مشروع إسرائيل - فلسطين لدى مجموعة الأزمات الدولية: «إذا لم يكن الاعتراف بفلسطين كدولة مدعوماً بإجراءات ملموسة، فقد يتحول الأمر إلى تشتيت عن الواقع، وهو تسارع محو الحياة الفلسطينية في وطنها».

وذكر رومان لو بوف، أستاذ القانون الدولي بجامعة إيكس - مرسيليا، في جنوب فرنسا: «الاعتراف بفلسطين لا يعني أنه جرى تأسيس دولة، كما أن غياب الاعتراف لا يمنع الدولة من الوجود».

وأضاف لو بوف أن الاعتراف يحمل ثقلاً رمزياً وسياسياً إلى حد كبير، مشيراً إلى أن ثلاثة أرباع دول العالم ترى أن «فلسطين تستوفي جميع الشروط اللازمة لتكون دولة».

إلا أن الحكومة الإسرائيلية تظل العقبة الكبرى؛ فقد تعهَّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدم السماح بقيام دولة فلسطينية، كما هدد أعضاء اليمين المتطرف في حكومته بضم الضفة الغربية، وهو ما من شأنه أن يجعل الدولة الفلسطينية الحقيقية شبه مستحيلة.


مقالات ذات صلة

الشيباني يلتقي مستشار الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عباس والوفد المرافق له في العاصمة دمشق (الخارجية السورية)

الشيباني يلتقي مستشار الرئيس الفلسطيني

التقى وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، الأربعاء، مستشار الرئيس الفلسطيني، ياسر عباس، والوفد المرافق له في العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة جماعية بعد حفل توقيع في اجتماع مجموعة المانحين للشعب الفلسطيني بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب)

اجتماع المانحين يقر دعماً بنحو مليار دولار لغزة والموازنة الفلسطينية

أسفر اجتماع المانحين في بروكسل عن تعهدات تقارب مليار دولار لدعم غزة والموازنة الفلسطينية، مع تأكيد دعم الحكومة الفلسطينية والدعوة إلى وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تجهز طريقاً في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين بالضفة الغربية فبراير الماضي (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تدفع بأكبر «سلسلة استيطانية» في الضفة الغربية المحتلة

أظهرت المواقع المختارة لبناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية خطة إسرائيلية لتحويل المستوطنات القائمة والجديدة إلى أحزمة استيطانية متصلة، بهدف توسيعها.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز) p-circle

مرسوم رئاسي يحدد 28 نوفمبر موعداً للانتخابات التشريعية الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الخميس، مرسوماً رئاسياً حدد فيه يوم السبت 28 نوفمبر المقبل، موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

«التطبيع الشعبي»... حاجز مصري أمام إسرائيل لم ينكسر رغم «عقود السلام»

تأكيدات رئاسية مصرية تستبعد التطبيع الشعبي مع إسرائيل، في ظل عدم قيام دولة فلسطينية، وسط خروقات إسرائيلية متواصلة في قطاع غزة الحدودي مع مصر.

محمد محمود (القاهرة)