موقف الاتحاد الأوروبي منقسم رغم اعتراف مزيد من الدول بدولة فلسطين

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر تقنية مؤتمرات الفيديو خلال الجلسة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك - الولايات المتحدة 25 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر تقنية مؤتمرات الفيديو خلال الجلسة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك - الولايات المتحدة 25 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

موقف الاتحاد الأوروبي منقسم رغم اعتراف مزيد من الدول بدولة فلسطين

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر تقنية مؤتمرات الفيديو خلال الجلسة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك - الولايات المتحدة 25 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر تقنية مؤتمرات الفيديو خلال الجلسة العامة للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك - الولايات المتحدة 25 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

على مدار الأسابيع الأخيرة، وبصفة خاصة خلال اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، هذا الأسبوع، كشفت دول عديدة مواقفها بشأن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.

وفي ما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، قال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، في وقت سابق هذا الأسبوع، إن غالبية الدول الأعضاء في التكتل تعترف الآن بدولة فلسطين.

وأضاف كوستا عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «هناك سبيل واحد للمضي قدماً - حل الدولتين. دولة إسرائيل، آمنة ومعترَف بها، ودولة فلسطين مستقلة، وديمقراطية، وقابلة للحياة، تعيشان جنباً إلى جنب».

لكن الاتحاد الأوروبي لا يزال منقسماً في هذا الشأن؛ فقد انضمت فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ والبرتغال ومالطا مؤخراً إلى قائمة الدول أعضاء التكتل التي اعترفت بدولة فلسطين، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

واعتمدت 16 دولة من أصل الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد هذا الموقف على عدة مراحل: بولندا والمجر ورومانيا وبلغاريا وقبرص خلال ثمانينات القرن الماضي.

وكذلك تشيكوسلوفاكيا - جمهورية التشيك وسلوفاكيا اليوم - ولكن الحكومات التشيكية التي أتت في أعقاب الحقبة السوفياتية لم تعترف بدولة فلسطين.

أما السويد، فقد اعترفت بدولة فلسطين عام 2014، وتلتها سلوفينيا وإسبانيا وآيرلندا في عام 2024.

وهذا الأسبوع، اعترفت أستراليا والمملكة المتحدة وكندا بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، مما عزَّز الضغط على إسرائيل - وعلى داعمها الرئيسي، الولايات المتحدة - في الوقت الذي تكثف فيه تل أبيب حربها على غزة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «حان وقت السلام... أمامنا لحظات فقط قبل أن نفقد القدرة على اغتنامه».

وجاء اعتراف البرتغال بفلسطين بعد أسابيع من المشاورات بين الحكومة والأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، وكذلك مع رئيس البلاد. وقال وزير الخارجية باولو رانجيل: «إن الأوان، وأكثر من ذلك، لاتخاذ الخطوات اللازمة نحو السلام».

أما بولندا، فتمسكت بموقفها الثابت إزاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، مؤكدة حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم. واعترفت وارسو بفلسطين في أواخر ثمانينات القرن الماضي، ولطالما دافعت عن حل الدولتين.

وأكد وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي مراراً أنه «لا يجب أن يحدث أمر دون مشاركة الفلسطينيين أنفسهم»، وشدد على أن استقرار المنطقة يتطلب انخراطهم على نحو كامل في العملية السياسية.

حالات خاصة في حقبة ما بعد السوفيات

يُشار إلى أن بعض دول وسط وشرق أوروبا، التي كانت اعترفت بدولة فلسطين في ثمانينات القرن الماضي عندما كانت ضمن الكتلة السوفياتية، صارت اليوم أقرب إلى مواقف حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مثل المجر.

أما تشيكوسلوفاكيا السابقة، فقد اعترفت بفلسطين أثناء الحقبة السوفياتية، لكن الحكومة التشيكية الحالية ترى الأمور بعين مختلفة.

وذكرت وزارة الخارجية التشيكية إن براغ تدعم حل الدولتين، لكنها ترى أنه لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الجانبين، وهو أمر تعتقد أنه ليس ممكناً ما دام قطاع غزة يخضع لسيطرة حركة «حماس».

وأكدت الوزارة: «لم تعترف جمهورية التشيك بدولة فلسطين ولا تعتزم بذلك الآن».

ولا يزال التردد سيّد الموقف بالنسبة لبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ فحكومة بلغاريا، على سبيل المثال، لم تصدر بعد بياناً رسمياً في هذا الشأن.

من هم الرافضون؟

لا تزال 11 من الدول الأعضاء في التكتل متحفظة تجاه الاعتراف بدولة فلسطين؛ وترى أن من الضروري التوصل إلى اتفاق بشأن حل الدولتين قبل الاعتراف بها.

كما أن ألمانيا وإيطاليا ضمن أكبر المتحفظين في أوروبا في هذا الأمر؛ فحكومة برلين لا تعتزم الاعتراف بدولة فلسطين في هذه المرحلة، رغم دعمها القوي لحل الدولتين.

وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول للصحافيين في نيويورك: «يجب أن يأتي الاعتراف في نهاية عملية التوصل إلى الحل... ولكن يجب أن تبدأ هذه العملية الآن».

ووجّه انتقادات قوية للإجراءات التي تقوم بها إسرائيل في غزة، لكنه شدد على أنه لا يمكن حل هذا الصراع الممتد منذ عقود عبر «الإرهاب والدمار والموت».

أما وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، فيتمسك بموقف بلاده الرافض للاعتراف بدولة فلسطين الآن.

وقال أمام البرلمان مطلع الشهر الحالي: «الاعتراف بدولة دون إيجاد الظروف اللازمة لولادتها، لن ينجم عنه أي أثر، بل سيدفع الأمر السلام بعيداً».

كما أن كرواتيا ضمن الدول الرافضة للاعتراف بدولة فلسطين، وهناك خلاف في هذا الشأن بين رئيس البلاد وحكومتها، وهما يتقاسمان مسؤولية السياسة الخارجية.

وبحسب المكتب الرئاسي، قال الرئيس زوران ميلانوفيتش في نيويورك، يوم الاثنين الماضي، إن على كرواتيا أن تعترف بدولة فلسطين، مؤكداً أن ذلك ليس مكافأة للفلسطينيين، بل حقهم.

وقال ماكس رودنبك، مدير مشروع إسرائيل - فلسطين لدى مجموعة الأزمات الدولية: «إذا لم يكن الاعتراف بفلسطين كدولة مدعوماً بإجراءات ملموسة، فقد يتحول الأمر إلى تشتيت عن الواقع، وهو تسارع محو الحياة الفلسطينية في وطنها».

وذكر رومان لو بوف، أستاذ القانون الدولي بجامعة إيكس - مرسيليا، في جنوب فرنسا: «الاعتراف بفلسطين لا يعني أنه جرى تأسيس دولة، كما أن غياب الاعتراف لا يمنع الدولة من الوجود».

وأضاف لو بوف أن الاعتراف يحمل ثقلاً رمزياً وسياسياً إلى حد كبير، مشيراً إلى أن ثلاثة أرباع دول العالم ترى أن «فلسطين تستوفي جميع الشروط اللازمة لتكون دولة».

إلا أن الحكومة الإسرائيلية تظل العقبة الكبرى؛ فقد تعهَّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدم السماح بقيام دولة فلسطينية، كما هدد أعضاء اليمين المتطرف في حكومته بضم الضفة الغربية، وهو ما من شأنه أن يجعل الدولة الفلسطينية الحقيقية شبه مستحيلة.


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

المشرق العربي موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير بتهمة وضع مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم.

نظير مجلي (تل أبيب)
رياضة عربية فرحة لاعبي فلسطين بالتسجيل في مرمى طاجيكستان (الاتحاد الفلسطيني)

فلسطين تهزم طاجيكستان برباعية وديّاً

حقق منتخب فلسطين فوزاً كبيراً على طاجيكستان بنتيجة 4 / 2، الاثنين، ضمن منافسات دورة دولية ودية تقام في مدينة تشونغتشينغ الصينية.

«الشرق الأوسط» (تشونغتشينغ (الصين))
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)

«التحالف العالمي»: حل قضية فلسطين أساس للسلام والتكامل الإقليميين

أكد «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين» أن حل قضية فلسطين يشكّل أساساً للسلام والتكامل الإقليميين، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وانسحاب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بين الديزل و«ستارشيلد»... خلاف ترمب-زيلينسكي يختبر حدود الدعم الأميركي

زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

بين الديزل و«ستارشيلد»... خلاف ترمب-زيلينسكي يختبر حدود الدعم الأميركي

زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنطونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

دخل الخلاف بين واشنطن وكييف مرحلة تتجاوز التراشق السياسي عبر الإعلام إلى التساؤل عن استمرار أدوات الدعم التي تعتمد عليها أوكرانيا في إدارة الحرب والدفاع عن مُدنها. فمع استئناف ضرب المصافي الروسية، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من انتقاداته للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في حين أثارت القيود المفاجئة على منظومة الاتصالات الفضائية «ستارشيلد» تحركاً من أعضاء في الكونغرس لطلب التحقيق بشأن استخدام المساعدة الأميركية للضغط على كييف. وبرز اقتراح تحدثت عنه صحيفة أميركية عرض على زيلينسكي لمقايضة وقف ضربات منشآت الطاقة بتوسيع القدرات العسكرية الأوكرانية لتمكينها من استهداف مرابض إطلاق الصواريخ والمُسيّرات الروسية.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

الوقود قبل التسوية

في مقابلة مع قناة «نيوزماكس» اليمينية، مساء الخميس، عدَّ ترمب استئناف الضربات الأوكرانية «عاراً»، وأنها ترفع أسعار النفط العالمية. وربط اعتراضه بحاجة الولايات المتحدة والعالم إلى الديزل، في تعبير مباشر عن موقع إمدادات الوقود في مقاربته للحرب. كما أعاد التشكيك في استعداد زيلينسكي للتسوية، وطرح احتمال التوصل إليها دونه.

وقال ترمب، في المقابلة: «كل ما يفعله هو رفع أسعار النفط العالمية. حسناً، أعتقد أن هذا عار». وأضاف ترمب: «هناك كثير من الأهداف التي يمكنك استهدافها، لكن عندما تطلق النار على المصافي حيث ينتَج وقود الديزل، ونحن بحاجة إليه والعالم بحاجة إليه، فإنه لا يقدم خدمة جيدة للعالم».

ووصف الرئيس الأميركي زيلينسكي بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوراً إياه كعقبة أمام إنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال ترمب: «إنهم لا يريدون التسوية. هو يقول إنه يريد التسوية لكنه لا يفعل. لا، أنا لستُ من كبار المشجعين لزيلينسكي»، مضيفاً أنه يتوقع أن تنتهي الحرب قريباً.

وفي موقف لافت ضِمن هذا السجال، قال المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف إنه من المستحيل مناقشة الأمور دون القيادة الأوكرانية الحالية، مع موافقته على اتهام زيلينسكي بعدم الرغبة في السلام، على حد قوله. وهو موقف لا يُعد تقارباً مع كييف بقدر ما هو إقرار بأن تجاوز قيادتها لا يوفر وحده طريقاً لإنهاء الحرب.

وتعود خلفية التصعيد إلى قرار ترمب تخفيف العقوبات على الديزل الروسي للحد من تأثيره على الانتخابات النصفية، لكن وسائل الإعلام؛ وبينها «نيويورك تايمز»، أشارت إلى أن ثمرة هذا القرار لم تظهر بعدُ عند المضخات، حيث بلغ متوسط سعر غالون الديزل نحو 6.32 دولار، الخميس، مقابل 6.29 قبل أسبوع. كما أن أزمة الإمدادات ترتبط أساساً بالحرب مع إيران، وإن أسهمت ضربات المصافي الروسية فيها. وهنا تكمن المشكلة، حيث تراهن واشنطن على تخفيف ضغط اقتصادي انتخابي، في حين تخشى كييف خسارة وسيلة ضغط عسكرية دون التزام روسي.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وضاعف اضطراب «ستارشيلد» خطورة الخلاف، حيث نقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين ومسؤول غربي أن أمر تقييد الخدمة جاء من البيت الأبيض، دون تحديد صاحبه.

ونفى مسؤول أميركي كبير أن يكون الرئيس طلب ذلك، لكن البيت الأبيض لم يُجب عن احتمال صدور الطلب عن مسؤولين آخرين، ما يعني أن النفي بهذه الصيغة لا يحسم مصدر القرار.

و«ستارشيلد» هي الخدمة الموجهة للاستخدامات الحكومية والأمنية، وتعتمد على بنية «ستارلينك». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن بعض الوحدات الأوكرانية استعادت اتصالها الطبيعي، بحلول الخميس، بعد اضطراب تسبَّب في فقدان مُسيّرات وتعطيل مهمات. لكن عودة الخدمة لا تزيل القلق من تكرار تقييدها في لحظة عسكرية حرجة.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين هذه القيود والوقف الشامل لتبادل المعلومات الاستخباراتية. فالمسؤولون يؤكدون استمرار التعاون. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي في أوكرانيا أنه لا يوجد دليل على أن مشكلات الإنذار المبكر ناجمة عن قرار متعمَّد بحجب المعلومات. القضية إذن تتعلق باضطرابات موثقة ومسؤوليات لم تُحسم، وليست دليلاً مكتمل الأركان على قطع الدعم كله.

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي

وشدّد الاتحاد الأوروبي، الجمعة، في بروكسل على أن «الوقت ليس مناسباً» للكفّ عن مساعدة كييف ورفع العقوبات عن موسكو، في موقف يشكّل دعماً للرئيس الأوكراني بينما يتصاعد التوتر بينه وبين واشنطن.

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، لوسائل الإعلام، وإلى جانبه زيلينسكي، لدى وصولهما إلى قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا، وزيادة ضغطنا». وأضاف: «يمكنكم الاعتماد علينا»، في حين قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «ثمة أمر واضح تماماً وهو أننا لن نرفع أي عقوبة ما دامت روسيا لم تُوقف الحرب».

أما مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس فأقرّت، الجمعة، بأن أوروبا لا تملك القدرة على إيجاد بديل في المستقبل القريب لنظام «ستارلينك» الذي تستخدمه أوكرانيا للدفاع عن نفسها في مواجهة روسيا.

وقالت كالاس: «ستارلينك ضروري للغاية لأوكرانيا، وللأسف لا تستطيع أوروبا تعويض هذه القدرة على المدى القصير»، بعدما أعلنت كييف فرض قيود على استخدامها نظام الإنترنت الفضائي الأميركي، خلال الأيام الأخيرة.

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

رقابة بلا تأثيرات

هذا الغموض دفع 9 سيناتورات جمهوريين وديمقراطيين إلى مطالبة المفتش العام للبنتاغون بالتحقيق. وقاد التحرك السيناتور جين شاهين، أرفع الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، بمشاركة أسماء جمهورية؛ بينها سوزان كولينز وتوم تيليس وليزا موركوفسكي وجون كورنين.

وطلبت شاهين، في رسالة وُقّعت من الأعضاء، تحديد ما إذا كانت الإدارة أو المتعاقدون مسؤولين عن الاضطرابات، وما إذا كانت وزارة الحرب وافقت عليها أو علمت بها مسبقاً، وهل تصرفت «سبيس إكس» منفردة بما قد يخالف التزاماتها التعاقدية. كما طالبت بحفظ المراسلات والسجلات، وتقديم إحاطة أولية، بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي ببروكسل (أ.ف.ب)

وتكتسب الخطوة حساسية إضافية لأنها تتناول سلامة الأميركيين أيضاً، إذ حذّر أعضاء الكونغرس من أن اضطراب الإنذار المبكر حالَ دون وصول موظفين دبلوماسيين وعسكريين وأمنيين إلى الملاجئ في الوقت المناسب. لكن أهمية التحقيق لا تعني قدرته على تغيير المعادلة. فالرسالة إجراء رقابي، وليست قراراً مُلزماً يعيد خدمة أو يفرض سياسة مختلفة تجاه موسكو. وقد ترفع الكلفة السياسية للقيود وتكشف المسؤوليات، لكن أثرها الفوري يبقى محدوداً ما لم تتبعه إجراءات تشريعية أو تمويلية قابلة للتنفيذ. كما أن اعتراض عدد من الجمهوريين لا يكفي وحده لإثبات وجود كتلة مستعدة لمواجهة الرئيس بشأن إدارة الحرب.

مقايضة 100 يوم

في موازاة التحقيق، تحدثت «وول ستريت جورنال» عن اقتراح طُرح خلال زيارة وفد جمهوري إلى كييف، يوم الجمعة الماضي، ضمَّ السيناتورين روجر ويكر وكيفن كريمر ونائبين. ويقضي بوقف أوكرانيا ضرب منشآت الطاقة الروسية مقابل توسيع تغطية «ستارلينك» إلى نحو 300 كيلومتر داخل روسيا، بما يساعد على استهداف مواقع إطلاق الصواريخ والمُسيرات. وذكرت الصحيفة أن زيلينسكي أبدى استعداده لوقف تلك الضربات 100 يوم، ضِمن هذه المقايضة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)

وجوهر الاقتراح أنه يقدم لكييف مقابلاً عسكرياً يمكن أن يعوّض جزئياً تخلّيها المؤقت عن ورقة المصافي، فهو ينقل النقاش من مطالبتها بضبط النفس إلى تمكينها من ضرب مصادر الهجمات قبل وصولها إلى المدن، لكنه يظل اقتراحاً دون إعلان تبنّيه من الإدارة أو ضمان تنفيذه.

وبين هذا المسار المحدود واستمرار السِّجال، تتكشف أزمة أوسع في تعريف أهداف الدعم الأميركي، وستبقى الضغوط على أوكرانيا أسرع أثراً من الحوافز المقدَّمة لموسكو، وسيظل تحرك الكونغرس عاملاً رقابياً، لا قوة قادرة بذاتها على تغيير اتجاه السياسة.


قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)
TT

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

بحث قادة الاتحاد الأوروبي، الجمعة، سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدام كييف له.

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن أوروبا لا تملك بديلاً جاهزاً للتكنولوجيا التي تتحكم بها شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، وذلك لدى وصولها إلى قمة أوروبية يُتوقع أن تتصدر هذه المسألة جدول أعمالها.

وقالت كالاس، قبيل المحادثات التي يشارك فيها أيضاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن «ستارلينك ضروري للغاية لأوكرانيا، وللأسف لا تستطيع أوروبا تعويض هذه القدرة على المدى القصير»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعتمد أوكرانيا على نظام «ستارشيلد»، النسخة العسكرية من ستارلينك، في اتصالاتها الميدانية وتنفيذ ضربات متوسطة المدى على الأراضي التي تحتلها روسيا، فضلاً عن تشغيل المسيّرات الاعتراضية.

كما تستخدم شبكة «ستارلينك» المدنية التابعة لشركة «سبايس إكس»، ولكن ليس في العمليات الهجومية. وغيّر ماسك موقفه من أوكرانيا مرات عدة منذ بدء الغزو الروسي عام 2022.

وأعلنت كييف، هذا الأسبوع، فرض قيود على استخدامها نظام ستارلينك، في حين أكد ماسك أن أي اضطراب في الخدمة تتحمل مسؤوليته الحكومة الأميركية وليس شركته «سبايس إكس».

وقالت كالاس إن وكالة الدفاع الأوروبية حددت جميع «القدرات الحيوية» التي تفتقر إليها أوروبا وتحتاج إلى تطويرها، مشددة على ضرورة سد هذه الثغرات «في أسرع وقت ممكن».

وأكد قادة أوروبيون آخرون الحاجة الملحة إلى تعزيز قدرات القارة في هذا المجال.

وقال رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبرغس، للصحافيين، إن «ستارلينك أساسي لأوكرانيا لكي تتمكن من القتال أو الرد على الهجمات».

وأضاف: «نحتاج إلى وقت لامتلاك القدرات نفسها. لدينا بعض هذه القدرات، لكنها غير كافية. لذا فإن هذه مسألة استراتيجية علينا مناقشتها اليوم».

ويشارك زيلينسكي في محادثات القادة الأوروبيين التي تتناول أوكرانيا، فضلاً عن قضايا الأمن والدفاع الأوروبيين.

وفيما يتعلق بستارلينك أيضاً، قال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إنه ناقش، الخميس، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «كيف يمكننا نحن الأوروبيين توفير المزيد من هذه الخدمات في المستقبل غير البعيد».

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تباطأت سرعة النظام، الأربعاء، ما أثر على الاتصالات، فيما أشار بعضهم إلى احتمال وقوف واشنطن وراء انخفاض السرعة المسجل في بعض أجهزة استقبال الإنترنت عبر ستارلينك.

وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إنه ناقش بدوره مسألة ستارلينك، الخميس، مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث.

وأضاف في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، الجمعة: «لم يتضح لنا بعد في المملكة المتحدة ما الذي حدث، ولماذا وقع انقطاع الخدمة. لكنني اطمأننت، وقد أكد لي الوزير هيغسيث شخصياً أن الخدمة استُعيدت».

قادة أوروبا يجددون دعمهم لزيلينسكي

وجدّد قادة أوروبيون، الجمعة، دعمهم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ظل تدهور العلاقات بين كييف والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتزايد المخاوف من انحياز الأخير إلى روسيا.

وتدهورت العلاقات بين كييف وواشنطن منذ الأسبوع الماضي، بعدما خفف ترمب العقوبات المفروضة على روسيا مقابل ضخ موسكو كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية.

وأثار زيلينسكي غضب ترمب مجدداً بإصداره أوامر للقوات الأوكرانية باستئناف ضرباتها على مصافي النفط الروسية، في تحد لمطالب واشنطن.

وفي الوقت نفسه، تصاعد الغضب في أوكرانيا بسبب اضطرابات في عمل نظام أميركي حيوي للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، أعاقت قدرة الجيش الأوكراني على التصدي للقصف الروسي المكثف مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، لوسائل الإعلام وإلى جانبه زيلينسكي لدى وصولهما إلى قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «ليس هذا وقت سحب الدعم لأوكرانيا. ليس هذا وقت تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا. إنه الوقت المناسب لزيادة دعمنا، وزيادة ضغطنا».

ورحب الرئيس الأوكراني بدعم «القادة الحقيقيين» في أوروبا، مؤكداً عدم وجود أي مؤشرات إلى استعداد موسكو «لإنهاء هذه الحرب».

وقال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن إن «الوضع في أوكرانيا بالغ الخطورة حالياً، مع استمرار الهجمات الروسية العديدة وتوتر العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة».

وأضاف: «من الضروري أن نظهر نحن الأوروبيين دعمنا غير المشروط لهم اليوم، وأن نبحث الخطوات الإضافية التي يمكننا اتخاذها».

تقلبات حادة

وشهدت علاقة زيلينسكي بترمب تقلبات حادة منذ عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض العام الماضي، بعدما تعهد بتقليص دعم واشنطن لكييف.

ووصف ترمب، الخميس، الهجمات الأوكرانية المتجددة على البنية التحتية النفطية الروسية بأنها «مخزية»، متهماً كييف بالتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وقال الرئيس الأميركي، في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس»: «أعتقد أن التعامل مع زيلينسكي أصعب من التعامل مع بوتين».

وسعى الكرملين إلى استغلال التدهور الأخير في العلاقات بين كييف وواشنطن، محملاً أوكرانيا مسؤولية تقويض جهود السلام الأميركية من خلال استئناف ضرباتها على مصافي النفط الروسية.

في المقابل، اتهمت أوكرانيا إدارة ترمب بمساعدة موسكو عملياً في خضم الخلاف الأخير، الذي يبدو أنه انعكس على قدرتها على الدفاع عن نفسها.

ورغم التوترات، يأمل القادة الأوروبيون أن تتمكن أوكرانيا من تجاوز الأزمة وإصلاح علاقاتها مع واشنطن، في ظل غياب بدائل فعلية لبعض القدرات الأميركية الأساسية في مجال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

أزمة تمويل تلوح في الأفق

وبينما ينصب اهتمام القادة الأوروبيين أساساً على تجاوز الأزمة الأخيرة مع واشنطن، يبحثون أيضاً سبل تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية ومعالجة الوضع المالي الحرج لكييف.

وقال زيلينسكي: «علينا الاستعداد للشتاء. الأمر لا يتعلق بالطاقة وحدها، بل بالدفاع الجوي والتمويل أيضاً».

ومن المقرر أن يبدأ قادة الاتحاد الأوروبي مناقشات بشأن سبل ضمان استمرار الدعم المالي لأوكرانيا العام المقبل، وسط إدراك متزايد لاحتمال نفاد الأموال المتاحة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر قرضاً لكييف بقيمة 90 مليار يورو (101 مليار دولار)، بهدف المساعدة في تغطية احتياجاتها التمويلية حتى نهاية عام 2027.

لكن السلطات الأوكرانية حذرت من حاجتها إلى عشرات المليارات الإضافية، بعدما ألحقت الضربات الروسية أضراراً جسيمة باقتصاد البلاد.

وأعادت المناقشات بشأن التمويل الجديد إحياء الدعوات إلى استخدام نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة لتمويل أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبرغس: «الأصول المجمدة موجودة، وهي ما ينبغي استخدامه لدعم أوكرانيا».

لكن فرص إحراز تقدم في هذا الملف تبدو ضئيلة، في ظل استمرار معارضة بلجيكا، حيث يُحتفظ بمعظم هذه الأصول.


فرنسا تستعد لمظاهرات حاشدة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعد لمظاهرات حاشدة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلّابية، تستعد فرنسا لمظاهرات أوسع على مستوى البلاد تندد بارتفاع تكاليف المعيشة، ما يعِد بفترة قد تكون حافلة بالتوترات والتجاذبات السياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

ويشكّل احتمال اندماج الحركتين واندلاع أعمال عنف تحدياً كبيراً للحكومة من جهة، وفرصة لمرشحي الرئاسة من اليمين واليسار المتشددين من جهة أخرى.

ودعت حركة «السترات الصفر» التي نظّمت احتجاجات واسعة قبل ثماني سنوات ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته إلى مظاهرات السبت، تجمع بين «الصفر والشباب» على قولها، وحثّت الملايين على المشاركة.

وناشدت المدرّسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلبة المشاركة، وذلك في دعوة انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي.

وقالت ماري-لو (18 عاماً)، وهي طالبة جامعية مشاركة في الاحتجاجات بمدينة ليل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لديّ إحساس بأن (السبت) سيكون بمنزلة الذروة».

وأضافت: «سينضم إلينا عمال و(السترات الصفر) الذين يتحرّكون مجدداً. هناك أمل أن تتلاقى كل حركات النضال المختلفة هذه وتصبّ في اتجاه واحد».

وأمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الجمعة، بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات. وقال الخميس إنه يخشى وقوع صدامات بعدما تحدث عن «عنف في المدن» تخلل المظاهرات الطلّابية.

ويواجه لوكورنو ضغوطاً لإقرار موازنة لخفض التكاليف في البرلمان، يتمثّل هدفها في التعامل مع الدين العام الفرنسي المتزايد عبر جمع مزيد من عائدات الضرائب وخفض النفقات.

لكن الحركات الطلّابية و«السترات الصفر» تطالب الحكومة بزيادة إنفاقها لتوفير الحماية من التضخم الذي تجاوزت نسبته 3 في المائة جراء حرب الشرق الأوسط، وتحسين الخدمات العامة، لا سيما التعليم.

غضب حيال الشرطة

تسود حالة من الغضب الشعبي كذلك حيال ما يُنظر إليها على أنها وحشية تعاملت بها الشرطة مع الاحتجاجات الطلّابية التي أصيب خلالها عدد من المتظاهرين المراهقين، في حين تم توقيف الآلاف.

وقال أحد شخصيات حركة «السترات الصفر»، ويُدعى فرنسوا بولو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن المجموعات المختلفة التي يُتوقع أن تشارك، السبت، لم تنسّق في ما بينها «لكن كان لدينا جميعاً رد الفعل ذاته عندما رأينا عنف الشرطة ضد الطلاب».

وتلقي الاضطرابات المتزايدة في شوارع فرنسا، في ظل نظام سياسي يعاني من الانقسامات، بظلالها على الشهور الأخيرة من ولاية ماكرون الرئاسية، قبل انتخابات أبريل (نيسان) ومايو (أيار) لاختيار خليفة له. كما باتت توفر أرضاً خصبة لأحزاب المعارضة ومرشّحيها.

ودعم زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد جان لوك ميلانشون الاحتجاجات الطلّابية، وشارك في إحدى المظاهرات الثلاثاء.

أما زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، والتي تتصدر الاستطلاعات، فأكدت أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفّ الشرطة، بما يتماشى مع خطابه الداعي إلى فرض القانون والحفاظ على النظام.

وفي الأثناء، نقلت ناطقة باسم الحكومة عن ماكرون قوله إنه يعتقد أن مطالب الطلاب المتظاهرين «المشروعة... تُستغل لأغراض سياسية».

استعداد للعنف

أنشأ منظّمو مظاهرات السبت موقعاً إلكترونياً يعرض أكثر من 600 مظاهرة مقررة في أنحاء فرنسا، إلى جانب مئات «التحرّكات» الاحتجاجية على غرار قطع الطرق أمام حركة المرور عند محطات تحصيل الرسوم أو محطات الخدمات على الطرق السريعة.

ويستعد المتظاهرون والسلطات على حد سواء لأي أعمال عنف محتملة. وحظرت شرطة باريس مسيرة كبرى كانت مقررة في قلب العاصمة السياحي والتجاري، مشيرة إلى أنه لن يكون من الممكن تنظيمها إلا في شرق المدينة.

كما أطلقت تحرّكاً قضائياً ضد مؤثّر فرنسي على منصة «تويتش» حضّ متابعيه، وعددهم مئات الآلاف، على المشاركة في المظاهرة التي وصفها بأنها ستكون «ساحة حرب».

والجمعة، قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، لقناة «فرانس 2» التلفزيونية، إنه سيكون بإمكان قوات الأمن استخدام القنابل الصوتية في حال وقوع «أعمال عنف بالغة الخطورة في المدن»، علماً بأنه سبق أن علّق استخدامها بعدما تسببت إحداها في بتر يد فتى يبلغ 15 عاماً.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بشرط عدم كشف اسمه، إن «حدوث اضطرابات أمر متوقع، لا سيما في المظاهرات في باريس وغيرها من المدن الكبرى»، مشيراً إلى خطر وقوع أعمال عنف مصدرها «حركة أقصى اليسار». وأضاف: «لن يتم التساهل مع أي تحرّكات تقوم على قطع طرق رئيسية، أو (تعطيل) منشآت كبيرة وأساسية».

من جانبهم، استحدث المتظاهرون تطبيقاً على الهواتف الذكية يوفّر معلومات فورية عن أماكن انتشار الشرطة والغاز المسيل للدموع والمروحيات.