ترمب يتفاءل بقرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة

أشاد بالسعودية والحوار القوي بين واشنطن والرياض وبقية العواصم الخليجية والأردن ومصر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتفاءل بقرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلاً كبيراً بقرب التوصل إلى اتفاق بشأن إنهاء الحرب في غزة، اعتماداً على الخطة الأميركية التي قدّمها إلى قادة وزعماء الدول العربية والإسلامية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة يوم الثلاثاء الماضي.

وقال ترمب خلال استقباله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض صباح الخميس: «إننا نريد تهدئة في غزة، لقد عقدت اجتماعاً رائعاً مع قادة المنطقة وأعتقد أننا قريبون من التوصل إلى اتفاق، ونحن نريد ذلك. نريد استعادة الرهائن، وهناك 20 رهينة على قيد الحياة وربما 38 رهينة من الموتى، وهذا أمر محزن للغاية، وأهالي هؤلاء الموتى يريدون استعادة جثثهم بشدة، كما لو كانوا أحياءً».

وكرر تفاؤله بالاقتراب من اتفاق قائلاً: «أعتقد أننا سنقترب من التوصل إلى اتفاق».

إشادة بالسعودية

وأشاد ترمب بالمملكة العربية السعودية والحوار القوي بين واشنطن والرياض وبقية العواصم الخليجية والأردن ومصر، وقال: «أعتقد أن الاجتماع كان رائعاً جداً، وأن الكثير من الأمور حُسم في ذلك الاجتماع، ويجب أن ألتقي بإسرائيل، وسوف أفعل ذلك، وهم يعرفون ما أريده، وأعتقد أننا نستطيع تحقيق ذلك (التوصل إلى اتفاق)». وأضاف: «الجميع يريد رؤية نهاية لهذه الحرب».

وقد بدا استقبال الرئيس دونالد ترمب للرئيس التركي رجب طيب إردوغان – في أول اجتماع ثنائي لهما منذ ست سنوات – لقاءً حافلاً بالمجاملات المتبادلة، حيث أشار ترمب في بداية اللقاء إلى الصداقة الطويلة الأمد التي جمعته بإردوغان، وإلى شخصيته القوية ودور أنقرة في العديد من القضايا، ومنها الحرب الروسية الأوكرانية. وأثنى ترمب على قيام تركيا بإطلاق سراح القس برنسون بعد 35 عاماً من السجن.

وأشار ترمب إلى رغبة إردوغان في إبرام صفقات عسكرية والحصول على طائرات «إف-16» و«إف-35»، وأشاد بالدور التركي في الوساطة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، مطالباً أنقرة بالتوقف عن شراء النفط من روسيا. وقال ترمب: «يجب على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنهاء هذه الحرب التي تقتل الآلاف من الأرواح، لقد فقدوا ملايين الأرواح بالفعل، وهذا أمر مخزٍ». وأضاف: «قتل 6818 شخصاً الأسبوع الماضي، معظمهم عسكريون، وهذا إهدار كبير للأرواح البشرية، ويجب أن يتوقف، ويجب على بوتين أن يتوقف».

وتفاخر الرئيس الأميركي بنجاحه في دفع دول حلف شمال الأطلسي إلى زيادة نصيبها من الإنفاق الدفاعي من 2 في المائة إلى 5 في المائة، وشراء المعدات العسكرية لأوكرانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يبدي تفاؤلاً كبيراً بقرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة (إ.ب.أ)

وأوضح ترمب أنه سيتحدث مع إردوغان حول الرسوم الجمركية الأميركية التي فُرضت على تركيا، ومناقشة الصفقات العسكرية فيما يتعلق بطائرات «إف-16»، وأيضاً ما يريده إردوغان من طائرات «إف-35» وأنظمة «باتريوت».

وأشار ترمب إلى الدور التركي في سوريا والتخلص من نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وقال: «في الواقع كان هذا إنجازاً عظيماً، وأعتقد أنه يجب أن يُنسب الفضل إليه (إلى الرئيس إردوغان)».

من جانبه، أشاد إردوغان أيضاً بعلاقة الصداقة الوثيقة التي تربطه بالرئيس ترمب، وبالقدرة لدى البلدين على مواجهة التحديات الإقليمية، وقال: «أنا أومن بجهود السلام التي يقودها الرئيس ترمب، ولدي ثقة في أننا سنتمكن معاً من التغلب على التحديات في المنطقة».

وتأتي القمة الأميركية - التركية وسط أجواء من التوترات حول ملفي سوريا وغزة، مع سعي إردوغان للحفاظ على النفوذ التركي في المنطقة، ومحاولات ترمب تحقيق التوازن الدقيق للمصالح الأميركية مع إسرائيل وروسيا.

وقد عُقدت الجلسة المغلقة بين الرئيسين، التي أعقبها غداء عمل، على خلفية توتر العلاقات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتصاعد الصراعات الإقليمية، وقائمة إردوغان الطويلة لشراء الأسلحة والطاقة الأميركية بقيمة 50 مليار دولار.

عقوبات بايدن

يُمثل هذا الاجتماع الودود بين ترمب وإردوغان تحولاً سريعاً عن عهد الرئيس السابق جو بايدن، الذي عاقب أنقرة بعد شرائها نظام الصواريخ الروسي «إس-400»، وأمر باستبعاد تركيا من برنامج «إف-35» عام 2019.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يستمع في أثناء لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (غير مصور) في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025.(إ.ب.أ)

وقد استهدفت دعوة ترمب – الذي روّج مراراً لعلاقته الجيدة مع إردوغان – ذوبان جليد عملي في العلاقات. وقال عبر منصة «تروث سوشيال»: «نحن نعمل على العديد من الصفقات التجارية والعسكرية مع الرئيس إردوغان، بما في ذلك شراء طائرات بوينغ على نطاق واسع، وصفقة رئيسية لطائرات (إف-16)، واستمرار محادثات (إف-35)، التي نتوقع أن تُختتم بشكل إيجابي».

الصفقات والجهود الدبلوماسية

ويقول المحللون إن الرئيس التركي يحاول استغلال علاقته الودودة مع الرئيس ترمب لانتزاع تنازلات في مجالات الدفاع والتجارة والطاقة، حيث تسعى تركيا للانضمام إلى برنامج «إف-35» والحصول على 40 طائرة «إف-16»، تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، على الرغم من موقف الكونغرس المتشدد تجاه علاقات أنقرة مع روسيا وسجلها في مجال حقوق الإنسان.

وقد أشار إردوغان، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع، إلى المفاوضات بشأن شراء أكثر من 200 طائرة بوينغ و40 طائرة «يوروفايتر تايفون»، وهي خطوة أثارت حفيظة حلفاء الولايات المتحدة واليونان وإسرائيل. ويقول السفير التركي السابق تيمور سويلمز إن «الضوء الأخضر» الأميركي لطائرات «إف-35» ممكن إذا استطاع ترمب تجاوز معارضة الكونغرس، ما قد يؤدي إلى رفع العقوبات التي فرضها بايدن بعد شراء أنقرة لمنظومة «إس-400» الروسية.

الغاز الطبيعي

ويعرض الرئيس إردوغان فرصاً لاتفاقات في مجال التجارة والطاقة، وتوريد الغاز الطبيعي المسال، والتعاون الصناعي في مشاركة الشركات التركية مع مثيلتها الأميركية في إنتاج الطائرات. ويتطلع الرئيس ترمب إلى احتياطيات تركيا الهائلة من المعادن الأرضية النادرة في ولاية إسكي، التي تُعدّ رصيداً استراتيجياً مهماً في خضم حروب سلسلة التوريد العالمية مع الصين. قد تبلغ قيمة هذه الصفقات 50 مليار دولار، ما يعزز الصادرات الأميركية ويقوّي القوة الجوية التركية ضد التهديدات المحتملة في البحر الأسود وشرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.

غزة وسوريا

وقد هيمنت التوترات الإقليمية على اللقاء، ومنها حرب غزة، التي تقترب الآن من ذكراها الثانية. ويحاول إردوغان استغلال اللقاء الذي عقده ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر (أيلول) مع القادة العرب والمسلمين، لحث إدارة ترمب على ممارسة الضغوط على إسرائيل، خاصة قبل زيارة نتنياهو للبيت الأبيض في 29 سبتمبر.

وتشهد سوريا أيضاً جدلاً كبيراً من النقاشات، حيث أفادت التقارير بأن ترمب منح تركيا «حرية التصرف» تجاه المسلحين الأكراد (وحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني)، كما تطفو على السطح التوترات بين أوكرانيا وروسيا، بما في ذلك دور تركيا في تصدير الحبوب إلى البحر الأسود.

وفي غزة، يحاول إردوغان اختبار مدى سعي ترمب لتحقيق توازن في منطقة الشرق الأوسط، وإبراز قدرة وساطة أنقرة التي تتوسط بالفعل في المحادثات الروسية - الأوكرانية، كما تستضيف قادة «حماس». لكن الفشل في الحصول على نتائج ملموسة من الجانب الأميركي قد يدفع إردوغان إلى تعميق علاقاته مع موسكو، وقد يزيد من مستويات التوترات التركية مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

أحبطت هيئة محلفين فيدرالية كبرى مسعى وزارة العدل الأميركية لتوجيه تهم لـ6 مشرعين ديمقراطيين بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه العسكريين لرفض الأوامر غير القانونية

علي بردى (واشنطن)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.


مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».