ترمب يتفاءل بقرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة

أشاد بالسعودية والحوار القوي بين واشنطن والرياض وبقية العواصم الخليجية والأردن ومصر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتفاءل بقرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلاً كبيراً بقرب التوصل إلى اتفاق بشأن إنهاء الحرب في غزة، اعتماداً على الخطة الأميركية التي قدّمها إلى قادة وزعماء الدول العربية والإسلامية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة يوم الثلاثاء الماضي.

وقال ترمب خلال استقباله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض صباح الخميس: «إننا نريد تهدئة في غزة، لقد عقدت اجتماعاً رائعاً مع قادة المنطقة وأعتقد أننا قريبون من التوصل إلى اتفاق، ونحن نريد ذلك. نريد استعادة الرهائن، وهناك 20 رهينة على قيد الحياة وربما 38 رهينة من الموتى، وهذا أمر محزن للغاية، وأهالي هؤلاء الموتى يريدون استعادة جثثهم بشدة، كما لو كانوا أحياءً».

وكرر تفاؤله بالاقتراب من اتفاق قائلاً: «أعتقد أننا سنقترب من التوصل إلى اتفاق».

إشادة بالسعودية

وأشاد ترمب بالمملكة العربية السعودية والحوار القوي بين واشنطن والرياض وبقية العواصم الخليجية والأردن ومصر، وقال: «أعتقد أن الاجتماع كان رائعاً جداً، وأن الكثير من الأمور حُسم في ذلك الاجتماع، ويجب أن ألتقي بإسرائيل، وسوف أفعل ذلك، وهم يعرفون ما أريده، وأعتقد أننا نستطيع تحقيق ذلك (التوصل إلى اتفاق)». وأضاف: «الجميع يريد رؤية نهاية لهذه الحرب».

وقد بدا استقبال الرئيس دونالد ترمب للرئيس التركي رجب طيب إردوغان – في أول اجتماع ثنائي لهما منذ ست سنوات – لقاءً حافلاً بالمجاملات المتبادلة، حيث أشار ترمب في بداية اللقاء إلى الصداقة الطويلة الأمد التي جمعته بإردوغان، وإلى شخصيته القوية ودور أنقرة في العديد من القضايا، ومنها الحرب الروسية الأوكرانية. وأثنى ترمب على قيام تركيا بإطلاق سراح القس برنسون بعد 35 عاماً من السجن.

وأشار ترمب إلى رغبة إردوغان في إبرام صفقات عسكرية والحصول على طائرات «إف-16» و«إف-35»، وأشاد بالدور التركي في الوساطة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، مطالباً أنقرة بالتوقف عن شراء النفط من روسيا. وقال ترمب: «يجب على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنهاء هذه الحرب التي تقتل الآلاف من الأرواح، لقد فقدوا ملايين الأرواح بالفعل، وهذا أمر مخزٍ». وأضاف: «قتل 6818 شخصاً الأسبوع الماضي، معظمهم عسكريون، وهذا إهدار كبير للأرواح البشرية، ويجب أن يتوقف، ويجب على بوتين أن يتوقف».

وتفاخر الرئيس الأميركي بنجاحه في دفع دول حلف شمال الأطلسي إلى زيادة نصيبها من الإنفاق الدفاعي من 2 في المائة إلى 5 في المائة، وشراء المعدات العسكرية لأوكرانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يبدي تفاؤلاً كبيراً بقرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة (إ.ب.أ)

وأوضح ترمب أنه سيتحدث مع إردوغان حول الرسوم الجمركية الأميركية التي فُرضت على تركيا، ومناقشة الصفقات العسكرية فيما يتعلق بطائرات «إف-16»، وأيضاً ما يريده إردوغان من طائرات «إف-35» وأنظمة «باتريوت».

وأشار ترمب إلى الدور التركي في سوريا والتخلص من نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وقال: «في الواقع كان هذا إنجازاً عظيماً، وأعتقد أنه يجب أن يُنسب الفضل إليه (إلى الرئيس إردوغان)».

من جانبه، أشاد إردوغان أيضاً بعلاقة الصداقة الوثيقة التي تربطه بالرئيس ترمب، وبالقدرة لدى البلدين على مواجهة التحديات الإقليمية، وقال: «أنا أومن بجهود السلام التي يقودها الرئيس ترمب، ولدي ثقة في أننا سنتمكن معاً من التغلب على التحديات في المنطقة».

وتأتي القمة الأميركية - التركية وسط أجواء من التوترات حول ملفي سوريا وغزة، مع سعي إردوغان للحفاظ على النفوذ التركي في المنطقة، ومحاولات ترمب تحقيق التوازن الدقيق للمصالح الأميركية مع إسرائيل وروسيا.

وقد عُقدت الجلسة المغلقة بين الرئيسين، التي أعقبها غداء عمل، على خلفية توتر العلاقات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتصاعد الصراعات الإقليمية، وقائمة إردوغان الطويلة لشراء الأسلحة والطاقة الأميركية بقيمة 50 مليار دولار.

عقوبات بايدن

يُمثل هذا الاجتماع الودود بين ترمب وإردوغان تحولاً سريعاً عن عهد الرئيس السابق جو بايدن، الذي عاقب أنقرة بعد شرائها نظام الصواريخ الروسي «إس-400»، وأمر باستبعاد تركيا من برنامج «إف-35» عام 2019.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يستمع في أثناء لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (غير مصور) في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة 25 سبتمبر 2025.(إ.ب.أ)

وقد استهدفت دعوة ترمب – الذي روّج مراراً لعلاقته الجيدة مع إردوغان – ذوبان جليد عملي في العلاقات. وقال عبر منصة «تروث سوشيال»: «نحن نعمل على العديد من الصفقات التجارية والعسكرية مع الرئيس إردوغان، بما في ذلك شراء طائرات بوينغ على نطاق واسع، وصفقة رئيسية لطائرات (إف-16)، واستمرار محادثات (إف-35)، التي نتوقع أن تُختتم بشكل إيجابي».

الصفقات والجهود الدبلوماسية

ويقول المحللون إن الرئيس التركي يحاول استغلال علاقته الودودة مع الرئيس ترمب لانتزاع تنازلات في مجالات الدفاع والتجارة والطاقة، حيث تسعى تركيا للانضمام إلى برنامج «إف-35» والحصول على 40 طائرة «إف-16»، تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، على الرغم من موقف الكونغرس المتشدد تجاه علاقات أنقرة مع روسيا وسجلها في مجال حقوق الإنسان.

وقد أشار إردوغان، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع، إلى المفاوضات بشأن شراء أكثر من 200 طائرة بوينغ و40 طائرة «يوروفايتر تايفون»، وهي خطوة أثارت حفيظة حلفاء الولايات المتحدة واليونان وإسرائيل. ويقول السفير التركي السابق تيمور سويلمز إن «الضوء الأخضر» الأميركي لطائرات «إف-35» ممكن إذا استطاع ترمب تجاوز معارضة الكونغرس، ما قد يؤدي إلى رفع العقوبات التي فرضها بايدن بعد شراء أنقرة لمنظومة «إس-400» الروسية.

الغاز الطبيعي

ويعرض الرئيس إردوغان فرصاً لاتفاقات في مجال التجارة والطاقة، وتوريد الغاز الطبيعي المسال، والتعاون الصناعي في مشاركة الشركات التركية مع مثيلتها الأميركية في إنتاج الطائرات. ويتطلع الرئيس ترمب إلى احتياطيات تركيا الهائلة من المعادن الأرضية النادرة في ولاية إسكي، التي تُعدّ رصيداً استراتيجياً مهماً في خضم حروب سلسلة التوريد العالمية مع الصين. قد تبلغ قيمة هذه الصفقات 50 مليار دولار، ما يعزز الصادرات الأميركية ويقوّي القوة الجوية التركية ضد التهديدات المحتملة في البحر الأسود وشرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.

غزة وسوريا

وقد هيمنت التوترات الإقليمية على اللقاء، ومنها حرب غزة، التي تقترب الآن من ذكراها الثانية. ويحاول إردوغان استغلال اللقاء الذي عقده ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر (أيلول) مع القادة العرب والمسلمين، لحث إدارة ترمب على ممارسة الضغوط على إسرائيل، خاصة قبل زيارة نتنياهو للبيت الأبيض في 29 سبتمبر.

وتشهد سوريا أيضاً جدلاً كبيراً من النقاشات، حيث أفادت التقارير بأن ترمب منح تركيا «حرية التصرف» تجاه المسلحين الأكراد (وحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني)، كما تطفو على السطح التوترات بين أوكرانيا وروسيا، بما في ذلك دور تركيا في تصدير الحبوب إلى البحر الأسود.

وفي غزة، يحاول إردوغان اختبار مدى سعي ترمب لتحقيق توازن في منطقة الشرق الأوسط، وإبراز قدرة وساطة أنقرة التي تتوسط بالفعل في المحادثات الروسية - الأوكرانية، كما تستضيف قادة «حماس». لكن الفشل في الحصول على نتائج ملموسة من الجانب الأميركي قد يدفع إردوغان إلى تعميق علاقاته مع موسكو، وقد يزيد من مستويات التوترات التركية مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا جيفري إبستين خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

هل انتهت «قصة الغرام» بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني؟ هل انتهى موسم تبادل الغزل السياسي الذي ساد العلاقة بينهما منذ…

شوقي الريس (روما)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين: سأدعم كوبا «بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث لقناة «إيه بي سي نيوز» يوم الثلاثاء، إعجابه برئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار الذي هزم القومي فيكتور أوربان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» في مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة، وإن شي رد قائلا إنه «في الأساس، لا يفعل ذلك».

وأشار الرئيس ​الأميركي، الأربعاء، إلى أن الصين والولايات المتحدة تعملان معا، ‌وإن بكين ‌ترحّب ​بجهوده ‌الرامية ⁠لفتح ​مضيق هرمز ⁠بشكل دائم.وأضاف ترمب في منشور على منصة ⁠«تروث سوشيال»: «الصين ‌سعيدة ‌جدا لأنني ​أعمل ‌على فتح ‌مضيق هرمز بشكل دائم. أفعل ذلك من ‌أجلهم، ومن أجل العالم أيضا. ⁠لن يتكرر ⁠هذا الوضع أبدا. لقد وافقوا على عدم إرسال أسلحة إلى إيران».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نشرت تقريراً يوم الجمعة الماضي أشار إلى أن هناك معلومات استخباراتية أميركية تكشف أن الصين تستعد لتسليم إيران منظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ونقلت الشبكة عن 3 أشخاص مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي.

وقالت المصادر إن الأنظمة التي تستعد الصين لنقلها هي صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم «مانباد».

وأضاف التقرير أن هذه المعلومات تشير إلى أن طهران قد تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تزويد بعض أنظمة أسلحتها بدعم من شركاء خارجيين.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ المحمولة على الكتف شكَّلت خلال الحرب تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تعود لتُشكِّل التهديد نفسه إذا انهار وقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قوله إن الصين «لم تقدِّم قط أسلحةً لأي طرف في النزاع»، وإنِّ هذه المعلومات «غير صحيحة».

وأضاف أن بكين، بوصفها «دولة كبرى مسؤولة»، تفي بالتزاماتها الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى تجنب «اتهامات لا أساس لها... والتهويل».

ومن جهته، قال وزير الخزانة ‌الأميركي سكوت بيسنت إن الصين أظهرت أنها شريك عالمي غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط بسبب تكديس إمدادات النفط، وتقليص صادرات سلع معينة، تماماً مثلما فعلت بتخزين الإمدادات الطبية ​خلال جائحة «كوفيد - 19».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح بيسنت لصحافيين، أمس الثلاثاء، بأنه تحدث إلى مسؤولين صينيين عن هذا الموضوع. ولم يرد بيسنت على سؤال عما إذا كان الخلاف سيعرقل خطة الرئيس الأميركي لزيارة بكين في نهاية الشهر، لكنه قال إن ترمب ونظيره الصيني تربطهما علاقة عمل جيدة للغاية.

واستطرد قائلاً: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. شهدنا استقراراً كبيراً في العلاقات منذ الصيف الماضي... أعتقد أن التواصل هو العامل الأساسي».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب ‌الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ‌التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة ​تصل إلى ‌50 ⁠في المائة، وتسببت ​في ⁠اضطرابات بسلاسل التوريد.

وقال بيسنت: «كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ الأولى خلال جائحة (كوفيد - 19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، والثانية فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات تلك المعادن.

وأضاف أن الصين الآن تكدس مزيداً من النفط بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ⁠20 في المائة من نفط العالم قبل الحرب.

وكان لدى الصين ‌بالفعل احتياطي نفطي استراتيجي يعادل تقريباً حجم ‌الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية، ​التي تضم 32 دولة، لكنها استمرت في ‌شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد استمروا في الشراء، واحتكروا النفط، وقطعوا صادرات كثير ‌من المنتجات».

وقال ليو بنغيو المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمية يعود إلى «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف: «المهمة الملحة هي وقف العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير ‌سلباً على الاقتصاد العالمي»، مؤكداً أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنّاء».

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، فرض سيطرته على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات مطلع الأسبوع في إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب. وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على معاودة فتح المضيق قريباً.

وقال بيسنت للصحافيين في وقت سابق إن «الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق». وأصاف: «لن يتمكنوا من الحصول ​على نفطهم. يمكنهم الحصول على ​النفط، لكن ليس النفط الإيراني».

وأشار إلى أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يُشكّل نحو ثمانية في المائة من مشترياتها السنوية.


ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

ترمب: رئيس وزراء المجر المنتخب سيقوم بأداء جيّد

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث لقناة «إيه بي سي نيوز» يوم الثلاثاء، إعجابه برئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار الذي هزم القومي فيكتور أوربان، متوقعاً أن يقوم بعمل «جيّد»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُطيح بأوربان الذي حظي بدعم ترمب، وأقام علاقات وثيقة مع موسكو في انتخابات يوم الأحد، بعدما قضى 16 عاماً في السلطة؛ إذ أهدى الناخبون حزب «تيسا» فوزاً حاسماً من خلال معدلات مشاركة قياسية.

وقال ترمب لمراسل «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل، الذي نشر التصريحات على «إكس»: «أعتقد أن الرجل الجديد سيقوم بأداء جيّد. إنه رجل جيّد».

وأشار إلى أن ماجار كان في السابق عضواً في حزب أوربان، ويحمل رؤية مشابهة له بشأن الهجرة، حسب كارل.

وزار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بودابست الأسبوع الماضي للتعبير عن دعم واشنطن لأوربان، ووصفه بأنه «نموذج يُحتذى به» في أوروبا.

وذكر ترمب بأنه لا يعرف إن كان توجّهه شخصياً إلى المجر لدعم أوربان سيحدث فارقاً.

وقال لجوناثان كارل «كان متأخّراً بشكل كبير» في النتائج. وأضاف: «لم تكن لديّ أي علاقة (بالانتخابات). لكن فيكتور رجل جيّد».

يُنظر إلى هزيمة أوربان على أنها ضربة للسياسيين القوميين على مستوى العالم، ومؤشر على أن بريق الحركات الداعمة لفكر ترمب خفت في أوروبا، مما يثير تساؤلات بشأن إن كان التقارب مع الرئيس الأميركي تحوّل إلى عبء سياسي.

وأعرب فانس، الاثنين، عن «حزنه» لهزيمة أوربان، لكنه تعهّد بأن تعمل واشنطن مع ماجار.


الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، ما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة منها عن طريق البحر، التي قال إنها تغذّي 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني.

وذكر كوبر، في منشور على «إكس»: «في أقل من 36 ساعة منذ فرض الحصار، أوقفت القوات الأميركية تماماً التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».

وفي منشور منفصل، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرات بحرية مزوّدة بصواريخ موجهة شاركت في العملية.

وأكدت أن الحصار يُطبّق بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ في إيران.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق وقطع عائداتها النفطية، على الرغم من أن ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح ترمب بأن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين عبّر نائبه جي دي فانس، الذي قاد محادثات في مطلع الأسبوع انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.

وقال ترمب لمراسل شبكة «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل: «أعتقد أنكم ستشهدون يومَين مذهلَين مقبلَين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعَين وينتهي في 21 أبريل (نيسان).

وأضاف، وفقاً لمنشور لكارل على منصة «إكس»: «قد ينتهي الأمر بأي من الطريقتَين، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الخيار الأفضل، لأنهم سيتمكنون عندئذ من إعادة البناء».

وتابع ترمب: «لديهم الآن نظام مختلف حقاً. أياً يكن، فقد قضينا على المتطرفين».

وقال مسؤولون من إسلام آباد وطهران والخليج إن فريقي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد يعودان إلى باكستان في ‌وقت لاحق من هذا ‌الأسبوع، لكن أحد المصادر الإيرانية رفيعة المستوى قال إنه لم يتم تحديد موعد بعد.

العودة إلى إسلام آباد

رجح ترمب في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، أمس الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل ‌في ذلك إلى حد بعيد «للعمل الرائع» الذي كان يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ‌خلال المحادثات.

وفي وقت لاحق أمس، خلال فعالية في جورجيا، قال فانس إن ​ترمب أراد إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن كان هناك الكثير من ‌عدم الثقة بين البلدين. وقال: «لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وساعدت بوادر الانخراط الدبلوماسي لإنهاء الصراع الذي بدأ في 28 ‌فبراير (شباط) على تهدئة أسواق النفط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون 100 دولار لليوم الثاني على التوالي اليوم الأربعاء. وارتفعت الأسهم الآسيوية في حين استقر الدولار، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، بعد انخفاضه للجلسة السابعة خلال الليل.

ومع ذلك، تواجه السوق خطر فقدان المزيد من الإمدادات؛ إذ ذكر مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء من العقوبات الممنوح للنفط الإيراني في البحر، الذي ينتهي هذا الأسبوع، وسمحت بانتهاء إعفاء مماثل على النفط الروسي ‌مطلع الأسبوع.

ودفعت الحرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط الخام والغاز، وأدت إلى خفض الشحنات من الخليج إلى المشترين العالميين، لا سيما في آسيا وأوروبا، مما ⁠دفع المستوردين إلى البحث عن مصادر ⁠بديلة.

ولقي نحو 5 آلاف شخص حتفهم في الأعمال القتالية، نحو ثلاثة آلاف في إيران، وألفَين في لبنان.

نقاط الخلاف

كانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في حين اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر القنوات الخلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدماً في سد تلك الفجوة، مما جعل الجانبين أقرب إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.

ومع ذلك، وفي تطور يمثّل تعقيداً كبيراً لآفاق السلام، واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان مستهدفة جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، في حين تصر إيران ​على أنها مشمولة بها.

وندّدت بريطانيا وكندا واليابان وسبع دول أخرى، أمس الثلاثاء، بمقتل أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، داعية إلى «إنهاء الأعمال القتالية على وجه السرعة».

ويأتي هذا البيان بعد مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين الشهر الماضي. ورحّبت الدول بوقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.