إسرائيل قلقة من مواقف دول أوروبية لم تعترف بعد بفلسطين

باخرة التضامن مع غرة قبالة اليونان الخميس (رويترز)
باخرة التضامن مع غرة قبالة اليونان الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل قلقة من مواقف دول أوروبية لم تعترف بعد بفلسطين

باخرة التضامن مع غرة قبالة اليونان الخميس (رويترز)
باخرة التضامن مع غرة قبالة اليونان الخميس (رويترز)

في إطار التقييمات الجارية في الحكومة الإسرائيلية وزارة الخارجية حول موجة الاعترافات بالدولة الفلسطينية، عبرت مصادر رسمية عن انزعاجها أيضاً من الدول التي امتنعت حتى الآن عن الاعتراف؛ لأن موقفها لا يعدّ مناصراً بل تهدد بتغيير موقفها في حال إقدام تل أبيب على خطوات انتقامية.

ولفتت هذه المصادر إلى حقيقة أن عدة دول أوروبية لم تعترف بفلسطين، لكنها أرسلت مندوبين عنها إلى مؤتمر نيويورك، برئاسة السعودية وفرنسا، وألقوا كلمات واضحة عبروا فيها عن تأييدهم للفكرة (الاعتراف بفلسطين)، ولكنهم وضعوا شروطاً لذلك وهي شروط سهلة مقدور عليها.

مبادرة ميلوني

وأشاروا إلى مضامين خطاب رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني، التي حرصت على التوضيح بأنها لا تستبعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكنها ترى أن هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق شرطين: تحرير المخطوفين وإبعاد «حماس» عن السلطة. «هذه المبادرة»، قالت: «بالتأكيد لا تحظى بدعم (حماس)، وهي لن تحقق الدعم لها من المتطرفين الإسلاميين، لكنها يجب أن تحصل على دعم أصحاب العقل السليم».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك - 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

ثم تكلمت عن الممارسات الإسرائيلية غير المعقولة ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، مع العلم بأن ميلوني تعدّ قائدة الجناح اليميني في السياسة الإيطالية.

الدنمارك وفنلندا

ومثلها فعلت حكومتا الدنمارك وفنلندا، اللتان وقّعتا على مذكرة تطالب بوقف الحرب على غزة والسماح للمواطنين في القطاع بتلقي العلاج الطبي السليم. ووزير الخارجية الياباني، تقشي أيوايا، الذي أكد أن حل الدولتين هو الحل الوحيد للصراع الإسرائيلي – العربي، ولكن بلاده قررت تأجيل تصويتها عليه حتى تنضج الأمور في إسرائيل لإنهاء الحرب.

وكان نتنياهو قد امتنع عن تنفيذ تهديداته بالرد على الحراك الأوروبي - العربي، ووعد بأن يرد بعد عودته من اللقاء مع الرئيس دونالد ترمب في واشنطن، الأسبوع المقبل.

وبحسب عدة مصادر، نشرت وسائل الإعلام العبرية، الخميس، تقديرات تشير إلى أن نتنياهو يضع كل خُرجه وما يحتويه على طاولة ترمب، وسيحاول إقناعه بأن يصبر حقبة أخرى حتى يراه يحتل غزة بالكامل ويدمر «حماس»، ويحقق «انتصاراً أميركياً إسرائيلياً مشتركاً». وقد هاجم قادة أوروبا الحاليين، وقال إنهم سيتبدلون قريباً.

حل الدولتين

وقد عقّب الكاتب في صحيفة «هآرتس» إيتاي روم على ذلك قائلاً: «إسرائيل ستجد نفسها مشتاقة إلى (الرئيس الأميركي السابق باراك) أوباما وإيمانويل ماكرون وزعماء الغرب الآخرين الذين وقفوا رغم كل شيء وتمسكوا بنموذج حل الدولتين. هذا سيحدث عندما يصل قادة المظاهرات المؤيدون لفلسطين وأمثالهم إلى مواقع القوة في الدول الغربية. هم سيشطبون من جدول الأعمال الدولي حل تقسيم البلاد، لكن ليس بالاتجاه الذي يحلم به اليمين الإسرائيلي، بل لصالح حلمهم البديل: تحرير فلسطين من البحر إلى النهر».

لقاء ترمب بزعماء عرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

المعروف أن نتنياهو ووزراءه حاولوا التعتيم على مجريات مؤتمر نيويورك، واجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتصريحات القادة العرب، بمن فيهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فيها. لكن وسائل الإعلام العبرية اهتمت بها. وواصلت، اليوم الخميس، نشر تعليقات بشأنها احتوت على مواقف إيجابية منها.

كذبة نتنياهو

ونشرت صحيفة «هآرتس» مقالاً للأديب حاييم لفنسون، يقول فيه: «المبادرة السعودية - الفرنسية للاعتراف بالدولة الفلسطينية آخذة في التسارع. الكذبة الكبيرة التي ينشرها نتنياهو هي أسطورة أنه هو فقط يريد تصفية (حماس). وقد أظهر اجتماع الأمم المتحدة في نهاية الأسبوع الإجماع الذي كان قائماً منذ سنتين، والذي يعمل نتنياهو على إلغائه: الدول العربية والولايات المتحدة والدول الغربية، جميعها تريد إزاحة (حماس) عن السلطة واستبدالها قيادة مدنية عادية بها».

خسارة الفرصة

وقال الكاتب آفي شيلون في «يديعوت أحرونوت»، إن «7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لم يكن مجرد كارثة - هو كان أيضاً فرصة. ولشدة الأسف، انتصرنا في الحرب لكننا نخسر الفرصة لتغيير حقيقي لوجه الشرق الأوسط».

وأضاف: «رئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن، خطب أمام كل العالم، وتعهد بألا تكون (حماس) شريكاً في الحكم، وأن تكون فلسطين بلا جيش، وتعيش إلى جانب إسرائيل بسلام، شجب 7 أكتوبر وطلب إعادة المخطوفين. كما أن أغلبية دول العالم التي اعترفت بدولة فلسطينية اشترطت تأييدها في أن تجتاز السلطة إصلاحات، بما في ذلك في جهاز التعليم، والدولة لن تقوم دون استجابة لمطالب إسرائيل الأمنية. عملياً، ما حصل في الأسبوع الأخير في الساحة الدبلوماسية هو النصر المطلق. قدرت بأن هكذا سيكون؛ لأن التاريخ أثبت أنه في حالات عديدة تتحقق المصالحة بعد أن يكون الطرفان ضُربا وضَربا. لشدة الأسف، فإن القيادة الإسرائيلية - بكل أطيافها، وليس فقط نتنياهو - ترفض أن تتحدث إليها بصدق، وتتناول خطاب أبو مازن بوصفه موقفاً ابتدائياً يطرح للمفاوضات».

«كف عن الكذب»

ونشرت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً اليوم بعنوان: «يا نتنياهو، كف عن الكذب»، فنّدت فيه ادعاءاته بأن الدولة الفلسطينية ستكون دولة إرهاب.

بنيامين نتنياهو (أ.ب)

وقالت: «نتنياهو يكذب. عندما تسلم محمود عباس مهام منصبه رئيساً للسلطة الفلسطينية، في 2006، أعلن صراحة بأن طريقه ستكون سياسية فقط. منذئذ تتعاون السلطة مع أجهزة الأمن الإسرائيلية كي تمنع الإرهاب. هي ليست ولم تكن (دولة إرهاب) هذا كذب يخدم نتنياهو. حين كانت (حماس) تسيطر في غزة ونتنياهو عاد لرئاسة الوزراء، في 2009، اختار أن يقاطع عباس، ويرعى الانشقاق الفلسطيني، ويعزز حكم الإرهاب لـ(حماس) كورقة تين لرفضه السياسي. على مسافة أقل من ساعة سفر يعيش زعيمان كل واحد مسؤول عن مصير الملايين، ونتنياهو لم يبادر حتى ولا إلى لقاء واحد مع عباس. السبب واضح: نتنياهو لم يرغب في الانشغال بالموضوع المركزي الذي يشغل بال عباس - تقسيم البلاد وإقامة دولة فلسطينية. نعم، يوجد إرهاب فلسطيني، جريمة ليس لها مبرر. لكن مصدره ليس السلطة، ولا يمكن قطعه عن الواقع الوحشي للاحتلال والأبرتهايد».

وأضافت: «المستقبل، وليس الماضي، هو الاختبار. على إسرائيل أن تنصت لعباس ولمعظم دول العالم، أن تنضم إلى الإجماع الدولي وأن تعلن عن الاستعداد لإقامة دولة فلسطينية في أراضي 1967. عليها أن تبني تعاوناً أمنياً، اقتصادياً واجتماعياً. خطوة كهذه ستغير من الأساس وضع إسرائيل: كلما رأى الفلسطينيون أفقاً حقيقياً، هكذا يقل الدافع للإرهاب. واضح أيضاً أن إخراج (حماس) من المعادلة السياسية ونزع سلاحها شرط مُسلَّم به لكل الدول التي انضمت إلى الخطوة. هو عنصر ضروري في مثل هذه التسوية».

التحلي بالسذاجة

وتابعت: «محظور علينا التحلي بالسذاجة: متطرفون من الجانبين سيواصلون المحاولة لتخريب كل اتفاق، مثلما حصل في أعقاب اتفاقات أوسلو في موجة عمليات الإرهاب الفلسطيني، في مذبحة (باروخ غولدشتاين)، وفي اغتيال رئيس الوزراء إسحق رابين على يد مغتال يهودي سعى لوقف السلام، ونجح. لكن هذا ليس سبباً لترك الأغلبية لمصيرها والسماح للإرهابيين بإملاء الواقع».


مقالات ذات صلة

إدانة عربية - إسلامية لاستمرار إسرائيل في إغلاق «الأقصى»

الخليج طالَب الوزراء إسرائيل بالتوقّف عن إغلاق أبواب المسجد فوراً (أ.ف.ب)

إدانة عربية - إسلامية لاستمرار إسرائيل في إغلاق «الأقصى»

أدان وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، في بيان مشترك، استمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والشيخ صباح الخالد أدانا الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج (الخارجية السعودية)

السعودية والكويت تؤكدان جهود التنسيق الخليجي لحفظ أمن المنطقة

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشيخ صباح خالد الحمد ولي عهد الكويت، الجهود القائمة لتعزيز التنسيق المشترك بين دول الخليج للحفاظ على أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)

الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كشف استطلاع أعدته مؤسسة غالوب انقلاباً في تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين بعد عقود من الدعم الساحق للإسرائيليين.

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
TT

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)
قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

وجَّهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته الطائرات الإسرائيلية على منطقة قريبة من مساكن خبراء روس حول منشأة بوشهر النووية الإيرانية، حيث يعمل الخبراء الروس على تشغيل المنشأة النووية المدنية لإنتاج الكهرباء.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب، وفقاً لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن التحذير جاء عبر رسالة احتجاج رسمية نقلتها السفارة الروسية في تل أبيب.

واحتجَّت روسيا على هجمات إسرائيلية على أماكن توجد قربها مساكن خبراء روس، من دون ذكر ما إذا الهجوم الإسرائيلي استهدف مساكنهم مباشرة أو ألحق أضراراً بممتلكاتهم، وإنما شدد الاحتجاج الروسي على قصف إسرائيلي بالقرب من مكان الخبراء الذين تعرف إسرائيل مَن هم وأين يسكنون.

والموقع الذي استهدفته إسرائيل في بوشهر هو محطة توليد كهرباء نووية، وهي الوحيدة من نوعها في إيران، تقع على بُعد 17 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من مدينة بوشهر. وقد تم افتتاحها سنة 2011، في احتفال رسمي أقيم بحضور وزير الخارجية الإيراني الأسبق، علي أكبر صالحي، ووزير الطاقة الروسي، سيرغي شماتكو.

وتبلغ قدرة المحطة الإنتاجية نحو ألف ميغاواط. وأضافت الصحيفة أن روسيا تنظر إلى أي عمل عسكري بالقرب من بوشهر على أنه يتعلق بمورد روسي بارز، وليس بمصلحة إيرانية فقط.

وأشارت إلى أنه، منذ شن الحرب على إيران، أصبحت مسألة أمن الخبراء الروس حساسة جداً، فضلاً عن الأخطار التي تحملها عملية تفجير في منشأة نووية. وقالت الصحيفة إن الروس حذروا من خطر تسرب إشعاعات نووية تُحدِث كارثة كبرى في المنطقة.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وكانت روسيا قد أعلنت أنها أجلت قسماً من العاملين وعائلاتهم من إيران، لكنها أوضحت أن مئات من خبرائها لا يزالون في بوشهر. وأبطأت روسيا العمل في محطة التوليد، وعلّقت قسماً منها، لكن خبراء روسيين ما زالوا موجودين في هذا الموقع.

وبعلم السلطات الإيرانية، قامت روسيا باطلاع إسرائيل على عمل خبرائها كي تتفادى المساس بهم تل أبيب طيلة أيام الحرب. ولكن، في نهاية الأسبوع الماضي، قصفت إسرائيل هذا المكان، رغم أنه محطة توليد كهرباء مدنية، وليس مشابهاً لمنشآت نووية إيرانية أخرى.

وقالت روسيا إن المحطة تعمل بواسطة وقود روسي وإشراف دولي، ومن شأن استهدافها مباشرة أن يكون له عواقب بيئية وإقليمية كبيرة. لذلك تنظر إليها روسيا، وكذلك المجتمع الدولي، على أنها منشأة حساسة للغاية.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن هذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها بوشهر إلى نقطة توتر بين إسرائيل وروسيا؛ إذ كانت روسيا قد شددت في الماضي على أهمية عدم استهداف خبرائها، وذلك في أعقاب تقارير حول عمليات عسكرية تقوم بها إسرائيل في إيران.


إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.