إسرائيل قلقة من مواقف دول أوروبية لم تعترف بعد بفلسطين

باخرة التضامن مع غرة قبالة اليونان الخميس (رويترز)
باخرة التضامن مع غرة قبالة اليونان الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل قلقة من مواقف دول أوروبية لم تعترف بعد بفلسطين

باخرة التضامن مع غرة قبالة اليونان الخميس (رويترز)
باخرة التضامن مع غرة قبالة اليونان الخميس (رويترز)

في إطار التقييمات الجارية في الحكومة الإسرائيلية وزارة الخارجية حول موجة الاعترافات بالدولة الفلسطينية، عبرت مصادر رسمية عن انزعاجها أيضاً من الدول التي امتنعت حتى الآن عن الاعتراف؛ لأن موقفها لا يعدّ مناصراً بل تهدد بتغيير موقفها في حال إقدام تل أبيب على خطوات انتقامية.

ولفتت هذه المصادر إلى حقيقة أن عدة دول أوروبية لم تعترف بفلسطين، لكنها أرسلت مندوبين عنها إلى مؤتمر نيويورك، برئاسة السعودية وفرنسا، وألقوا كلمات واضحة عبروا فيها عن تأييدهم للفكرة (الاعتراف بفلسطين)، ولكنهم وضعوا شروطاً لذلك وهي شروط سهلة مقدور عليها.

مبادرة ميلوني

وأشاروا إلى مضامين خطاب رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني، التي حرصت على التوضيح بأنها لا تستبعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكنها ترى أن هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق شرطين: تحرير المخطوفين وإبعاد «حماس» عن السلطة. «هذه المبادرة»، قالت: «بالتأكيد لا تحظى بدعم (حماس)، وهي لن تحقق الدعم لها من المتطرفين الإسلاميين، لكنها يجب أن تحصل على دعم أصحاب العقل السليم».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك - 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

ثم تكلمت عن الممارسات الإسرائيلية غير المعقولة ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، مع العلم بأن ميلوني تعدّ قائدة الجناح اليميني في السياسة الإيطالية.

الدنمارك وفنلندا

ومثلها فعلت حكومتا الدنمارك وفنلندا، اللتان وقّعتا على مذكرة تطالب بوقف الحرب على غزة والسماح للمواطنين في القطاع بتلقي العلاج الطبي السليم. ووزير الخارجية الياباني، تقشي أيوايا، الذي أكد أن حل الدولتين هو الحل الوحيد للصراع الإسرائيلي – العربي، ولكن بلاده قررت تأجيل تصويتها عليه حتى تنضج الأمور في إسرائيل لإنهاء الحرب.

وكان نتنياهو قد امتنع عن تنفيذ تهديداته بالرد على الحراك الأوروبي - العربي، ووعد بأن يرد بعد عودته من اللقاء مع الرئيس دونالد ترمب في واشنطن، الأسبوع المقبل.

وبحسب عدة مصادر، نشرت وسائل الإعلام العبرية، الخميس، تقديرات تشير إلى أن نتنياهو يضع كل خُرجه وما يحتويه على طاولة ترمب، وسيحاول إقناعه بأن يصبر حقبة أخرى حتى يراه يحتل غزة بالكامل ويدمر «حماس»، ويحقق «انتصاراً أميركياً إسرائيلياً مشتركاً». وقد هاجم قادة أوروبا الحاليين، وقال إنهم سيتبدلون قريباً.

حل الدولتين

وقد عقّب الكاتب في صحيفة «هآرتس» إيتاي روم على ذلك قائلاً: «إسرائيل ستجد نفسها مشتاقة إلى (الرئيس الأميركي السابق باراك) أوباما وإيمانويل ماكرون وزعماء الغرب الآخرين الذين وقفوا رغم كل شيء وتمسكوا بنموذج حل الدولتين. هذا سيحدث عندما يصل قادة المظاهرات المؤيدون لفلسطين وأمثالهم إلى مواقع القوة في الدول الغربية. هم سيشطبون من جدول الأعمال الدولي حل تقسيم البلاد، لكن ليس بالاتجاه الذي يحلم به اليمين الإسرائيلي، بل لصالح حلمهم البديل: تحرير فلسطين من البحر إلى النهر».

لقاء ترمب بزعماء عرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

المعروف أن نتنياهو ووزراءه حاولوا التعتيم على مجريات مؤتمر نيويورك، واجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتصريحات القادة العرب، بمن فيهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فيها. لكن وسائل الإعلام العبرية اهتمت بها. وواصلت، اليوم الخميس، نشر تعليقات بشأنها احتوت على مواقف إيجابية منها.

كذبة نتنياهو

ونشرت صحيفة «هآرتس» مقالاً للأديب حاييم لفنسون، يقول فيه: «المبادرة السعودية - الفرنسية للاعتراف بالدولة الفلسطينية آخذة في التسارع. الكذبة الكبيرة التي ينشرها نتنياهو هي أسطورة أنه هو فقط يريد تصفية (حماس). وقد أظهر اجتماع الأمم المتحدة في نهاية الأسبوع الإجماع الذي كان قائماً منذ سنتين، والذي يعمل نتنياهو على إلغائه: الدول العربية والولايات المتحدة والدول الغربية، جميعها تريد إزاحة (حماس) عن السلطة واستبدالها قيادة مدنية عادية بها».

خسارة الفرصة

وقال الكاتب آفي شيلون في «يديعوت أحرونوت»، إن «7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لم يكن مجرد كارثة - هو كان أيضاً فرصة. ولشدة الأسف، انتصرنا في الحرب لكننا نخسر الفرصة لتغيير حقيقي لوجه الشرق الأوسط».

وأضاف: «رئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن، خطب أمام كل العالم، وتعهد بألا تكون (حماس) شريكاً في الحكم، وأن تكون فلسطين بلا جيش، وتعيش إلى جانب إسرائيل بسلام، شجب 7 أكتوبر وطلب إعادة المخطوفين. كما أن أغلبية دول العالم التي اعترفت بدولة فلسطينية اشترطت تأييدها في أن تجتاز السلطة إصلاحات، بما في ذلك في جهاز التعليم، والدولة لن تقوم دون استجابة لمطالب إسرائيل الأمنية. عملياً، ما حصل في الأسبوع الأخير في الساحة الدبلوماسية هو النصر المطلق. قدرت بأن هكذا سيكون؛ لأن التاريخ أثبت أنه في حالات عديدة تتحقق المصالحة بعد أن يكون الطرفان ضُربا وضَربا. لشدة الأسف، فإن القيادة الإسرائيلية - بكل أطيافها، وليس فقط نتنياهو - ترفض أن تتحدث إليها بصدق، وتتناول خطاب أبو مازن بوصفه موقفاً ابتدائياً يطرح للمفاوضات».

«كف عن الكذب»

ونشرت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً اليوم بعنوان: «يا نتنياهو، كف عن الكذب»، فنّدت فيه ادعاءاته بأن الدولة الفلسطينية ستكون دولة إرهاب.

بنيامين نتنياهو (أ.ب)

وقالت: «نتنياهو يكذب. عندما تسلم محمود عباس مهام منصبه رئيساً للسلطة الفلسطينية، في 2006، أعلن صراحة بأن طريقه ستكون سياسية فقط. منذئذ تتعاون السلطة مع أجهزة الأمن الإسرائيلية كي تمنع الإرهاب. هي ليست ولم تكن (دولة إرهاب) هذا كذب يخدم نتنياهو. حين كانت (حماس) تسيطر في غزة ونتنياهو عاد لرئاسة الوزراء، في 2009، اختار أن يقاطع عباس، ويرعى الانشقاق الفلسطيني، ويعزز حكم الإرهاب لـ(حماس) كورقة تين لرفضه السياسي. على مسافة أقل من ساعة سفر يعيش زعيمان كل واحد مسؤول عن مصير الملايين، ونتنياهو لم يبادر حتى ولا إلى لقاء واحد مع عباس. السبب واضح: نتنياهو لم يرغب في الانشغال بالموضوع المركزي الذي يشغل بال عباس - تقسيم البلاد وإقامة دولة فلسطينية. نعم، يوجد إرهاب فلسطيني، جريمة ليس لها مبرر. لكن مصدره ليس السلطة، ولا يمكن قطعه عن الواقع الوحشي للاحتلال والأبرتهايد».

وأضافت: «المستقبل، وليس الماضي، هو الاختبار. على إسرائيل أن تنصت لعباس ولمعظم دول العالم، أن تنضم إلى الإجماع الدولي وأن تعلن عن الاستعداد لإقامة دولة فلسطينية في أراضي 1967. عليها أن تبني تعاوناً أمنياً، اقتصادياً واجتماعياً. خطوة كهذه ستغير من الأساس وضع إسرائيل: كلما رأى الفلسطينيون أفقاً حقيقياً، هكذا يقل الدافع للإرهاب. واضح أيضاً أن إخراج (حماس) من المعادلة السياسية ونزع سلاحها شرط مُسلَّم به لكل الدول التي انضمت إلى الخطوة. هو عنصر ضروري في مثل هذه التسوية».

التحلي بالسذاجة

وتابعت: «محظور علينا التحلي بالسذاجة: متطرفون من الجانبين سيواصلون المحاولة لتخريب كل اتفاق، مثلما حصل في أعقاب اتفاقات أوسلو في موجة عمليات الإرهاب الفلسطيني، في مذبحة (باروخ غولدشتاين)، وفي اغتيال رئيس الوزراء إسحق رابين على يد مغتال يهودي سعى لوقف السلام، ونجح. لكن هذا ليس سبباً لترك الأغلبية لمصيرها والسماح للإرهابيين بإملاء الواقع».


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

المشرق العربي موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير بتهمة وضع مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم.

نظير مجلي (تل أبيب)
رياضة عربية فرحة لاعبي فلسطين بالتسجيل في مرمى طاجيكستان (الاتحاد الفلسطيني)

فلسطين تهزم طاجيكستان برباعية وديّاً

حقق منتخب فلسطين فوزاً كبيراً على طاجيكستان بنتيجة 4 / 2، الاثنين، ضمن منافسات دورة دولية ودية تقام في مدينة تشونغتشينغ الصينية.

«الشرق الأوسط» (تشونغتشينغ (الصين))
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)

«التحالف العالمي»: حل قضية فلسطين أساس للسلام والتكامل الإقليميين

أكد «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين» أن حل قضية فلسطين يشكّل أساساً للسلام والتكامل الإقليميين، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وانسحاب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».