«تفاؤل حذر» في نيويورك بالانعطافة الحادة لترمب من حرب أوكرانيا

زيلينسكي يحمِّل بكين المسؤولية: من دون الصين روسيا بوتين لا قيمة لها

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«تفاؤل حذر» في نيويورك بالانعطافة الحادة لترمب من حرب أوكرانيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)

شكَّلت الانعطافة الحادة والمفاجئة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، من الحرب بين روسيا وأوكرانيا مادة رئيسية في مناقشات رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين الدوليين، لا سيما الأوروبيين، المشاركين في الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذ تخلى عن إصراره السابق على ضرورة تنازل كييف عن أراضٍ بغية التوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو، معلناً أن أوكرانيا يمكنها «استعادة كل أراضيها» التي احتلتها روسيا.

وبُعيد اجتماعه مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على هامش اجتماعات نيويورك، نشر ترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن «أوكرانيا، بدعم من الاتحاد الأوروبي، في وضع يسمح لها بالقتال واستعادة كامل أراضيها إلى حدودها الأصلية»، مضيفاً أنه «مع الوقت والصبر والدعم المالي من أوروبا، خصوصاً حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن الحدود الأصلية التي بدأت منها هذه الحرب، خيار وارد للغاية».

ولم يفسر ترمب قط سبب اعتقاده الآن أن أوكرانيا، التي خسرت مساحاتٍ محدودة من الأراضي لصالح القوات الروسية على مدار العام الماضي، ستتمكن فجأة الآن من استعادتها. ولكن أحد كبار الضباط في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لاحظ في نيويورك أن أوكرانيا لم تتمكن من تحقيق مكاسب عندما كانت المساعدات الأميركية لها في ذروتها، فكيف سيتمكنون الآن من ذلك؟!

التحوّل الترمبي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، عُدّت هذه الكلمات نقطة تحوّل أرخت تفاؤلاً حذراً، بما في ذلك على اجتماع رفيع المستوى عقده مجلس الأمن بالتزامن مع هذه التصريحات وعلى مواقف كثير من المسؤولين الدوليين الموجودين في نيويورك، وعبر العواصم، علماً أن الرئيس ترمب قال بعد اجتماعه الذي استمر ثلاث ساعات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في ألاسكا منذ أكثر من شهر، إن على زيلينسكي مواجهة الواقع وتوقيع صفقة تتضمن تنازلاً عن أراضٍ لروسيا. ووجَّه انتقادات حادة ومتكررة إلى زيلينسكي بسبب إصراره على ضرورة استمرار المساعدات من الولايات المتحدة. بل إنه وبَّخه خلال اجتماع في فبراير (شباط) الماضي في المكتب البيضوي، وقال لزيلينسكي: «ليست لديك أوراق قوة».

وأدت المواقف السابقة من ترمب إلى إحباط زيلينسكي والزعماء الأوروبيين، وأثارت تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة مبادئ الأمم المتحدة للسيادة وسلامة الأراضي. وأما اليوم، فيرى مسؤولون دوليون أن موقف ترمب الجديد فوز كبير لزيلينسكي، الذي حض الرئيس الأميركي على مواصلة الضغط على نظيره الروسي لإنهاء الحرب.

وأكد زيلينسكي أن وجهة النظر الجديدة من الرئيس الأميركي لساحة المعركة تتوافق الآن أكثر مع وجهة نظر أوكرانيا. وقال للصحافيين إن «ترمب هو من يغيِّر قواعد اللعبة بنفسه». وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «أرحب بإيمان رئيس الولايات المتحدة بقدرة أوكرانيا ليس فقط على التمسك بالمسار» بل على الانتصار.

روبيو يناقض ترمب؟

اجتماع مجلس الأمن بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك (رويترز)

وبعد ساعات من إعلان ترمب أن أوكرانيا قادرة على «الانتصار»، وربما حتى الاستيلاء على أراضٍ خارج حدودها، ناقضه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي لدى البيت الأبيض، الذي قال إن الحرب في أوكرانيا «لا يمكن أن تنتهي عسكرياً»، متوقعاً أن «تنتهي على طاولة المفاوضات»، فيما يعكس إلى حد بعيد المواقف السابقة لترمب. ولم يشر روبيو إلى المناقشات مع الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة حول إنشاء قوة أمنية لما بعد اتفاق السلام، بما يشمل دعماً جوياً أميركياً لحماية «منطقة حظر طيران» فوق أوكرانيا.

ومع ذلك، تعكس تصريحات ترمب شعوره بالإحباط من بوتين، الذي أحرجه بعدم إجرائه مفاوضات السلام التي جرى الاتفاق عليها، فكتب منشوراً مطولاً عن الصعوبات الاقتصادية والاستراتيجية التي تواجهها روسيا. وقال مستخدماً أسلوبه المميز في استخدام الأحرف الكبيرة إن «روسيا تخوض بلا هدف منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، حرباً كان يفترض أن تتطلب قوة عسكرية حقيقية لأقل من أسبوع للفوز بها». وأضاف أن «هذا لا يميز روسيا». وأضاف أن القوات الروسية مجرد «نمر من ورق». وأشار إلى طوابير محطات الوقود والمبالغ الطائلة التي تنفقها روسيا على الحرب. ورأى أن «بوتين وروسيا يواجهان مشكلة اقتصادية كبيرة».

وفي خطابه أمام الجمعية العامة، قال ترمب إن الحرب في أوكرانيا تُسيء إلى صورة روسيا لأنها «كان من المفترض أن تكون مناوشة صغيرة وسريعة». وأضاف أنها «تُظهر لكم ماهية القيادة، وما يمكن أن تُلحقه القيادة السيئة ببلد ما». ورأى أن «السؤال الوحيد الآن هو: كم من الأرواح ستُزهق بلا داعٍ من كلا الجانبين؟».

مواقف أوروبا وروسيا

نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة ديميتري بوليانسكي يلقي كلمة خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

وخلال اجتماع مجلس الأمن والاجتماعات الجانبية، حض القادة الأوروبيون الرئيس الأميركي على تشديد العقوبات على روسيا. وقال ترمب إنه «في حال لم تكن روسيا مستعدة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، فإن الولايات المتحدة مستعدة تماماً لفرض جولة قوية للغاية من الرسوم الجمركية، التي أعتقد أنها ستوقف إراقة الدماء بسرعة كبيرة».

وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قبل اجتماعها مع ترمب في نيويورك، بأن أوروبا ستفرض مزيداً من العقوبات والرسوم الجمركية على روسيا، وأن الاتحاد الأوروبي سيواصل خفض وارداته من الطاقة الروسية. كما دعا زيلينسكي، متحدثاً في جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي بشأن أوكرانيا، إلى ممارسة ضغط أقوى من الولايات المتحدة على روسيا. وقال زيلينسكي إن «موسكو تخشى أميركا وتوليها اهتماماً دائماً».

قال الرئيس الأوكراني في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتّحدة إن بإمكان الصين، في حال رغبت، إجبار روسيا على إنهاء الحرب في أوكرانيا، مضيفاً: «من دون الصين، روسيا بوتين لا قيمة لها. ومع ذلك، غالباً ما تلتزم الصين الصمت وتنأى بنفسها بدل العمل من أجل السلام».

وقال نائب مندوب الصين لدى الأمم المتحدة غينغ شوانغ، إنه «منذ اليوم الأول للأزمة، حافظت الصين على موقف موضوعي وغير منحاز، داعيةً إلى وقف الأعمال القتالية ومدافعةً عن محادثات السلام بهدف التوصل إلى حل سياسي». وأشاد زيلينسكي بالدعم الأميركي لبلاده، مؤكداً أن كييف «وافقت على جميع مقترحات الرئيس الأميركي لوقف إطلاق النار وإجراء محادثات مع روسيا لإرساء السلام».

وأضاف: «نعتمد على تحركات أميركا لدفع روسيا نحو السلام. موسكو تخشى أميركا وتنصت إلى ما تقوله».

ووصفت روسيا اجتماع مجلس الأمن بأنه مجرد محطة في نيويورك ضمن جولة عالمية لـ«ممثل سابق»، في إشارة إلى زيلينسكي. وقال نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي، إنه «لا قيمة مضافة لاجتماع لإحلال السلام في أوكرانيا. سيصبح هذا مجرد حلقة أخرى مخزية في سوق النفاق».


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«إف بي آي»: مقتحم الكنيس اليهودي في ديترويت استوحى فكرته من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
TT

«إف بي آي»: مقتحم الكنيس اليهودي في ديترويت استوحى فكرته من «حزب الله»

قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)
قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أن الرجل الذي اقتحم بسيارته كنيساً يهودياً في ديترويت مطلع مارس (آذار) الماضي كان يخطط لتنفيذ هجوم إرهابي استوحى فكرته من «حزب الله» اللبناني، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وقالت جينيفر رونيان، رئيسة مكتب التحقيقات الفيدرالي في ديترويت، إن أيمن غزالي صوّر مقطع فيديو قبل الهجوم على معبد إسرائيل في بلدة ويست بلومفيلد، قال فيه إنه يريد «قتل أكبر عدد ممكن منهم».

وأضافت أن غزالي، البالغ من العمر 41 عاماً، جلس في موقف السيارات لبضع ساعات قبل أن يقتحم بشاحنته المكان مصيباً حارس أمن.

أشخاص يتجمعون بالقرب من «معبد إسرائيل» في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

ثم تبادل إطلاق النار مع حارس آخر وفقاً لما ذكره مكتب التحقيقات الفيدرالي آنذاك، واشتعلت النيران في شاحنة، التي كانت محملة بألعاب نارية وعبوات بنزين. وأفاد مسؤولون بأن فرق الإنقاذ أخلت المبنى بسرعة، ولم يُصب أي من الأطفال والموظفين البالغ عددهم 150 شخصاً بأذى.


مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

مواجهة قضائية بين «نيويورك تايمز» والبنتاغون بشأن اعتمادات الصحافيين لدى الوزارة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال إحاطة إعلامية في البنتاغون بالعاصمة واشنطن... 19 مارس 2026 (رويترز)

تواجهت صحيفة «نيويورك تايمز» ووزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) الاثنين أمام قاضٍ فيدرالي بشأن قانونية الشروط الجديدة التي فرضتها الوزارة على الإعلاميين المعتمدين لديها.

وسبق للقاضي بول فريدمان الذي طعنت أمامه «نيويورك تايمز» بالقواعد الجديدة التي فرضها البنتاغون في أكتوبر (تشرين الأول) على الصحافيين، أن أمر في 20 مارس (آذار) بإلغاء هذه القيود، معتبراً أنها تخالف مبادئ عدة في الدستور الأميركي، أبرزها تعديله الأول الذي يكفل حرية التعبير.

وأمر القاضي البنتاغون يومها بإعادة اعتمادات سبعة صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً، وهي اعتمادات كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعلنت الوزارة أنها ستستأنف هذا القرار. لكنها ما لبثت أن فرضت قيوداً جديدة، فأعلنت في 30 مارس إغلاق منطقة إعلامية تُعرف بـ«ممر المراسلين»، واشترطت أن يتولى «موظفون مأذون لهم من الوزارة» مرافقة أي صحافي يرغب في دخول البنتاغون.

واتهمت «نيويورك تايمز» مدعومة من رابطة الصحافيين المعتمدين لدى البنتاغون الحكومة بـ«أنها ضربت عرض الحائط» بقرار القاضي فريدمان، ودعته إلى أن يأمر باحترامه.

وقال وكيل الصحيفة المحامي ثيودور بطرس: «لقد جعلوا الاعتمادات التي كافحنا بشدة لاستردادها عديمة النفع».

وتلا القاضي خلال الجلسة شهادة خطية لأحد الصحافيين يروي فيها كيف أن قسم الإعلام في الوزارة أبلغه وزملاءه بعدما حصلوا على اعتماداتهم الجديدة، أن في استطاعتهم دخول منطقة إعلامية جديدة تقع في مكتبة البنتاغون، أي في مبنى منفصل عن المبنى الرئيسي.

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

وعند الاستفسار من قسم الإعلام عن كيفية الوصول إلى المكتبة في ظل حظر دخول الصحافيين مشياً، أجاب بأنه غير متأكد، لكنه اقترح عليهم أن يستقلوا عربة النقل الداخلي في البنتاغون.

وأضاف الصحافي في «نيويورك تايمز»: «لفتنا انتباههم إلى أن من غير المسموح لحَمَلة الاعتمادات باستخدام حافلة النقل الداخلي»، مشيراً إلى أنه علم لاحقاً بأنهم مُنِحوا هذا الإذن في نهاية المطاف.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة من دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.


روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال». وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي. وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة». وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات». وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران. وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.