«أزمة السبلايز»... مصريون يتندرون على «مغالاة المدارس»

في ظل ارتفاع الأسعار وازدياد متطلبات التعليم

طالبات في مدرسة «الكلية الأميركية» بالقاهرة (حساب المدرسة على «فيسبوك»)
طالبات في مدرسة «الكلية الأميركية» بالقاهرة (حساب المدرسة على «فيسبوك»)
TT

«أزمة السبلايز»... مصريون يتندرون على «مغالاة المدارس»

طالبات في مدرسة «الكلية الأميركية» بالقاهرة (حساب المدرسة على «فيسبوك»)
طالبات في مدرسة «الكلية الأميركية» بالقاهرة (حساب المدرسة على «فيسبوك»)

«والبوفتيك، لازم البوفتيك عشان ماحدّش يقول حاجة»؛ أشهر عبارات الفيلم العربي «الحفيد»، على لسان الفنانة كريمة مختار، التقطتها «السوشيال ميديا» للتعبير حديثاً عن ضرورة شراء قائمة الأدوات المدرسية للطلاب مع بداية العام الدراسي، حيث تحولت الجملة السينمائية على لسان الآباء إلى: «والسبلايز، لازم السبلايز عشان ماحدّش يقول حاجة».

مع حلول كل عام دراسي جديد، يتحول المشهد في البيوت المصرية إلى ما يشبه «معركة طريفة»، تتركز حول توفير قائمة الأدوات المدرسية، التي تُعرف حديثاً بمصطلح «السبلايز» (Supplies)، والتي أصبحت تمثل أزمة لميزانية الأسرة خصوصاً في ظل مغالاة المدارس في طلباتها.

وتضمنت قوائم «السبلايز» أدوات مدرسية أساسية، مثل الكراسات، والأقلام، والألوان، والمساطر، بالإضافة إلى لوازم أخرى مثل أدوات النظافة أو أدوات الأنشطة المحددة، التي تختلف من مدرسة إلى أخرى.

وبدأ العام الدراسي الجديد 2025-2026 في مصر مطلع الأسبوع الحالي، حيث استقبلت نحو 27 ألف مدرسة (تتنوع بين الحكومية والخاصة والدولية والتجريبية) 25 مليون طالب تقريباً في مرحلة التعليم الأساسي «قبل الجامعي»، وفق وزارة التربية والتعليم المصرية.

ولأن مصطلح «السبلايز» لا يزال غريباً على أذن جيل الآباء، فقد أصبح محط سخرية وتندٌّر واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وعبّر قطاع كبير من المصريين عن صدمتهم من قوائم الطلبات وأسعارها المتزايدة، شاهرين سلاح التهكم لمواجهة هذا العبء المتكرر.

وأصبح «السبلايز» خلال الأيام الماضية بطلاً لمئات «الكوميكسات» و«البوستات» الساخرة التي انتشرت على منصات «تيك توك» و«إكس» و«فيسبوك»، التي أصبحت بمثابة مسرح يعرض مشاهد من «موقعة السبلايز».

«هو ده سبلايز والّا جهاز عروسة؟»، سؤال طرحه كثيرون بسخرية، في مقارنة تشير إلى ضخامة الطلبات المدرسية التي تفوق تجهيزات الزواج، حيث تتجاوز الأقلام والكراسات، لتشمل أدوات نظافة ومعقمات، ومواد للأنشطة الفنية، وحتى المناديل المبللة.

بينما جاءت مقارنات أخرى لتسخر من واقع الطلاب قديماً وحالياً، حيث بساطة الحياة اليومية في الماضي وتعقيدات السبلايز حالياً، وكيف كانت الأمهات يلجأن إلى الأكياس البلاستيكية لوضع ساندويتشات المدرسة بدلاً من «اللانش بوكس».

وتركز جانب آخر من التندر على المقارنة بين الماضي والحاضر، حيث يتذكر جيل سابق كيف كانت الأدوات المدرسية تقتصر على كراسة وقلم وأستيكة (ممحاة)، وكانت بشكل اختياري، بينما أصبحت اليوم قائمة «السبلايز» تكلّف آلاف الجنيهات.

وظهرت معاناة الآباء على وجه الخصوص محوراً لكثير من مقاطع الفيديو والتدوينات، حيث يشكون بشكل ساخر من أعباء ميزانية «السبلايز»، في ظل طلب أنواع بعينها باهظة الثمن.

ولوقع كلمة «السبلايز» الغريب، أصبح نطقها بالإنجليزية ومعناها مادة خصبة للكوميديا.

السخرية لم تتوقف عند الأدوات، بل امتدت إلى المقارنات الاجتماعية، حيث كتب أحد المغردين: «من ساعة أدوات المدرسة ما أصبح اسمها سبلايز، والفستق بقى اسمه بيستاشيو، وإحنا في طريقنا للعباسية»، في إشارةٍ إلى أن هذا التناقض يؤدي إلى الجنون.

ولجأ البعض الآخر إلى عقد مقارنات ساخرة أخرى بامتداد طلبات «السبلايز» إلى العمل أو الجامعة، التي تتغير لتناسب طبيعة المكان، في إشارةٍ إلى أن كل مرحلة في الحياة باتت تتطلب تجهيزات تفوق طاقة الإنسان العادي.

وبعيداً عن السخرية، وفي ظل ارتفاع الأسعار وازدياد متطلبات التعليم، كانت «السوشيال ميديا» متنفساً أيضاً لغضب أولياء الأمور من قيمة «السبلايز».

وعبَّر أحد أولياء الأمور عن تعجبه من دفع 13 ألف جنيه لـ«السبلايز»، (الدولار يساوي 48.18 جنيه مصري).

وبدورها عبَّرت الإعلامية المصرية، إيمان عز الدين، عن انتقادها لارتفاع مصروفات المدارس وزيادتها بنحو 7 آلاف جنيه بسبب قائمة «السبلايز».

بينما تداول آخرون فيما بينهم، قوائم «السبلايز» التي تطلبها مدارس أطفالهم.

الخبيرة التربوية ومؤسس «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك استياءً شديداً بين أولياء الأمور، لا سيما مَن يدرس أبناؤهم في المدارس الخاصة، من قيام بعض المدارس بفرض مستلزمات مدرسية من ماركات معينة باهظة الثمن، مما يثقل كاهلهم في ظل ازدياد متطلبات الإنفاق على التعليم»، لافتةً إلى أن «المدارس الخاصة تحتاج إلى حوكمة لعدم استغلال أولياء الأمور بالمبالغة في طلباتها أو مصروفاتها».

كما تنتقد داليا احتواء «السبلايز» المدرسي على أشياء لا تمتّ إلى العملية التعليمية بِصلة، مثل أدوات النظافة والمعقمات، التي من الطبيعي أن تتكفل بها إدارة المدرسة، وليس ولي الأمر، كما أن الكميات المطلوبة في كثير من الأحيان تكون غير منطقية.

وفي ظل واقع اقتصادي يزداد فيه العبء على الأسر المصرية، تنصح الخبيرة التربوية أولياء الأمور بالتعامل مع أزمة «السبلايز» من خلال مراجعة الأدوات المتبقية من الأعوام السابقة وإعادة استخدامها ما دامت في حالة جيدة، إلى جانب الشراء من المعارض الحكومية أو أماكن البيع بالجملة لتوفير التكلفة، مع أهمية توعية الأبناء بالحفاظ على هذه المستلزمات.

منصات التواصل الاجتماعي في مصر امتلأت بمئات «الكوميكسات» للتعبير عن أزمة «السبلايز»... (فيسبوك)

كان وكيل شعبة الأدوات المكتبية بالغرف التجارية المصرية، محمد الصفتي، قد استبق العام الدراسي بالإشارة إلى أنَّ المستلزمات المدرسية تشكل عبئاً على أولياء الأمور، كونها تمثل أحد صنوف الأحمال على ميزانية الأسرة.

وأوضح، في تصريحات متلفزة، أنّ «المدارس التي تطلب (سبلايز) بتكلفة مرتفعة لا تمثل النسبة الكبرى، إذ لا تتجاوز 15 في المائة، في حين أن الأغلب يتبع التعليم الحكومي»، ولفت إلى أن «السبلايز» المطلوبة لكل مدرسة تكون وفقاً للفلسفة التي تعتمد عليها، مشيراً إلى أن المدارس الدولية تعتمد أكثر على تنمية مهارات الأطفال، مما يجعل هذه المستلزمات الفنية كبيرة بشكل واضح.


مقالات ذات صلة

«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

شمال افريقيا اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)

«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

في وقت تتجه فيه الحكومة المصرية نحو توسيع مساحات الرقعة الزراعية في محاولة لسد «فجوات الغذاء»، اتخذت خطوات تنفيذية نحو إنشاء أول «جامعة للغذاء».

أحمد جمال (القاهرة)
علوم الذكاء الاصطناعي في المدارس يثير مخاوف إضعاف التعليم

الذكاء الاصطناعي في المدارس يثير مخاوف إضعاف التعليم

يجب تطوير الذكاء الاصطناعي للتناغم مع النظم التعليمية؛ حيث يوفر وقت المعلمين، ويخصص تجربة التعلم للطلاب.

ناتاشا سينغر (نيويورك)
الاقتصاد متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

اختتم تضخم أسعار المستهلكين السنوي بتركيا عام 2025 بتراجع طفيف إلى 30.89 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بينما ارتفع المعدل الشهري إلى 0.89 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)

مصر لتطوير منظومة رعاية الطلاب الوافدين وتيسير إجراءات قبولهم بالجامعات

أكدت الحكومة المصرية على «متابعة تطوير منظومة جذب ورعاية الطلاب الوافدين من خلال تحسين جودة الخدمات التعليمية وتيسير إجراءات القبول».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا ضبط منظومة الامتحانات أولوية حكومية في مصر مع تعدد أساليب الغش المبتكرة (وزارة التربية والتعليم)

«التعليم المصرية» تستنفر مبكراً للحد من أساليب غش مبتكرة بـ«الثانوية العامة»

قبل ما يقرب من 6 أشهر على انطلاق امتحانات «الثانوية العامة» في مصر (شهادة البكالوريا) تعددت اللقاءات على مستويات تنفيذية عليا استعداداً لها

أحمد جمال (القاهرة)

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

مع تكرار لجوء وزارات وهيئات في الحكومة المصرية للاستعانة بمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها، أو للمساعدة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو للتعريف بقيمة التسهيلات والخطط الحكومية في بعض المجالات، مثل الضرائب والسياحة، إلى جانب اعتماد قطاع الخدمات الصحية على منظومة رقمية متطورة لتنشيط السياحة العلاجية، يثور تساؤل حول ما إذا كانت هناك ضوابط تحكم حضور ودور مؤثري «السوشيال ميديا» في الترويج للعمل الحكومي.

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد عقد لقاء مع مؤثرين بـ«السوشيال ميديا»، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم الحوار المجتمعي حول «التسهيلات الضريبية» التي تقدمها الوزرة، مشيرا إلى أن «المالية» تضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، موضحاً العمل على الاستثمار بقوة فى كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» خالد البرماوي أن الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر. وتساءل البرماوي عمّا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تحكم هذا الاستخدام، ليجيب بالنفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن الأمر لا يعدو كونه جهوداً فردية، ومن ثم يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تتعلق بكيفية الاستعانة بالمؤثرين، ومعايير اختيارهم، وما إذا كانوا متخصصين ولديهم قاعدة جماهيرية في مجال بعينه، أم مجرد مؤثرين بشكل عام».

ولفت إلى أن الاستعانة بالمؤثرين تُستخدم في دول كثيرة، لكنها تراجعت مع مرور الوقت نتيجة الالتزام بضوابط واضحة تُحدد آليات التعامل معهم وطبيعة تفاعل متابعيهم. موضحاً: «قد يمتلك المؤثر عدداً كبيراً من المتابعين، لكن ردود أفعالهم تكون سلبية». ووصف هذا التوجه بأنه مهم، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة وآليات دقيقة لقياس النتائج.

وفي وقت سابق، التقى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عدداً من المؤثرين على «السوشيال ميديا» للتعريف بحملات الترويج السياحي التي تُطلقها الوزارة، وهم، وفق بيان للوزارة، من أصحاب المحتوى الرقمي الهادف والراقي، الذين يتمتعون بقاعدة متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لبحث سبل التعاون المشترك للترويج للمقصد السياحي المصري والمشاركة في حملة «إحنا مصر»، للتركيز على إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر من منتجات وأنماط سياحية متعددة، تحت شعار: «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وزير السياحة في لقاء سابق مع مؤثرين (وزارة السياحة المصرية)

وهي رسائل من المفترض توصيلها لمتابعي «السوشيال ميديا» عبر المؤثرين المختلفين، وهو التوجه الذي عدّه خبير «السوشيال ميديا» محمد فتحي «يهدف إلى الوصول لشرائح أوسع من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بلغة مبسطة وسريعة الانتشار، في ظل تراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية مقارنة بمنصات مثل (فيسبوك) و(إنستغرام) و(تيك توك)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لجوء الحكومة إلى المؤثرين يعكس تحولاً في استراتيجيات الاتصال الرسمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلّق باختيار المؤثر المناسب، وضمان المصداقية، وعدم تحويل الرسائل الحكومية إلى محتوى دعائي قد يأتي بنتائج عكسية».

وحول الاختلافات بين الخطاب الحكومي الرسمي والدعاية «السوشيالية»، يوضح فتحي أن «البيان الحكومي الكلاسيكي يعتمد على لغة رسمية، وطويلة، ومحايدة، في حين يعتمد المؤثرون على السرد القصصي، واللغة اليومية، والتفاعل المباشر، والثقة المتراكمة مع المتابعين، وهنا أدركت الحكومة أن الرسالة لا تكفي وحدها، بل مَن يحملها هو الأهم».

ولم يقتصر الأمر على الاستعانة بالمؤثرين، بل امتد ليشمل المنصات الرقمية نفسها بوصفها أداة لإبراز بعض الخدمات والمشروعات الحكومية. ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية قبل يومين، في سياق ترويجها للسياحة العلاجية في مصر، فإن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، ودعم الترويج المنظم للسياحة العلاجية المصرية.


الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر، إذ بلغت إيرادات «إن غاب القط» أكثر من 20 مليون جنيه منذ بداية طرحه قبل 10 أيام، بينما تجاوزت إيرادات فيلم «طلقني»، منذ طرحه يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 25 مليون جنيه.

فيلم «إن غاب القط» من تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، وأسماء جلال، ومحمد شاهين، وسماح أنور، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم هشام ماجد. وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي حول طبيب بيطري وتوأمه اللصّ، وما يتعرَّض له الأول من مطاردات ومفارقات ومواقف بسبب الثاني.

كما تدور أحداث فيلم «طلقني»، الذي يتصدَّر المرتبة الثانية في قائمة الإيرادات، ويجمع بين كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني للمرة الثانية سينمائياً بعد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، في إطار كوميدي حول زوجين وقع بينهما الطلاق بعد سنوات من الزواج. وفي حين تقيم الزوجة في الفيلا التي يتشاركان ملكيتها، يقع طليقها في أزمة مالية تضطره إلى بيع نصيبه فيها، لتتوالى الأحداث بينهما في الفيلم، الذي شهد مشاركة ضيوف شرف مثل باسم سمرة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج خالد مرعي.

الملصق الترويجي لفيلم «طلقني» (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على تصدّر «الكوميديا» خلال موسم «رأس السنة»، رأت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أنّ «جمهور السينما في مصر اعتاد مشاهدة الأفلام الخفيفة، والإحجام أحياناً عن الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي لا تحظى باهتمامهم، وخصوصاً في موسم (رأس السنة)، نظراً لتقلّبات الطقس والأجواء الباردة التي تحدّ أحياناً من الخروج للتنزّه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه العادة ليست محلّية فقط، وإنما عالمية. ففي أميركا على سبيل المثال تتفوَّق أفلام (الأكشن) ذات الطابع الخفيف في هذه المدّة على غيرها من الأفلام الأخرى».

وأوضحت ماجدة خير الله أنّ عرض الأفلام الجادة في موسم «رأس السنة» لا يُعدّ مجازفة من الصنّاع، رغم المعرفة المُسبقة بعدم تحقيقها إيرادات لافتة، لأنّ دورة رأس المال لا بدّ أن تكتمل، مشيرة إلى أنّ «المكاسب لا تتوقَّف على إيرادات السينما فقط، وإنما هناك وسائط أخرى محلية ودولية للعرض».

وبجانب تصدُّر الكوميديا في فيلمَي «إن غاب القط» و«طلقني»، دخل فيلم «جوازة ولا جنازة»، من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، الذي طُرح للعرض قبل أيام في مصر، على خطّ المنافسة الكوميدية، إذ جاء في المرتبة الثالثة، مُحققاً إيرادات قاربت 4 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض.

الملصق الترويجي لفيلم «جوازة ولا جنازة» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، تصدَّر «جوازة ولا جنازة»، الذي شاركت في بطولته مجموعة من الفنانين من بينهم لبلبة وانتصار، «الترند» في مصر، السبت، على موقع «إكس»، إذ أشاد به عدد كبير من المتابعين، ووصفوا أحداثه بأنها خفيفة ولطيفة ومبهجة، وتحتوي كوميديا لافتة.

من جانبه، عزا الناقد الفني المصري طارق الشناوي سبب تصدّر أفلام الكوميديا هذا الموسم إلى «ضعف الأفلام المنافسة»، موضحاً أنّ ترتيب قائمة شباك التذاكر وتصدُّر «إن غاب القط» و«طلقني» أمر منطقي.

ولفت إلى أن «الأعمال الكوميدية صعبة، وليس شرطاً أن تكون دائماً تميمة النجاح أو في المقدّمة»، مؤكداً أنّ كثيراً من هذه النوعية «سقط سقوطاً مدوّياً» لأسباب عدّة.

وبجانب أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، تتنافس أفلام أخرى حالياً على إيرادات شباك التذاكر في مصر، مثل «الملحد»، و«لنا في الخيال حب»، و«الست»، و«كولونيا»، و«السلم والثعبان 2»، و«السادة الأفاضل»، و«خريطة رأس السنة».


فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
TT

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

المشهد نفسه، ولكن الحرقة مضاعفة... عادت السيدة فيروز إلى كنيسة «رقاد السيدة» في المحيدثة بمنطقة بكفيا، بعد 6 أشهر فقط من وداع ابنها زياد الرحباني، لنراها في الموقف الأليم نفسه مع مطلع العام الجديد، وهي تودِّع هذه المرة ولدها الأصغر والأقرب إليها، هلي.

وصلت بصحبة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، كما المرة السابقة. جلست في الزاوية نفسها، وإلى جانبها ابنتها ريما، لتقبُّل التعازي. الوجه الحزين الرصين هو ذاته، والتماسك عينه، والدمعة التي تحاول ألا تدعها تتسرَّب وتفضحها قبل أن تجرح خدَّها.

الأقرباء حولها، والمحبُّون في عزائها. توالت الوجوه: زوجة رئيس الجمهورية السيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس مجلس الوزراء سحر بعاصيري سلام، فنانون من بينهم مادونا والمصمم الشهير إيلي صعب، وزراء، نواب، سفراء، ومتيَّمون.

السيدة الأولى نعمت عون تعزِّي فيروز (خاص الشرق الأوسط)

المجد كلُّه يصبح رماداً منثوراً في حضرة قلب أم جريحة، لم تملك في نهاية المطاف لابنها سوى أن تهديه إكليل ورد يُزيِّن نعشه، كُتب عليه: «إلى ابني حبيبي». أيُّ عجز أمام الموت! أيُّ قدر يحرم أُمّاً أولادها ويفجعها بأصغرهم في تسعينها. مع غياب زياد العام الماضي، فقدت عبقرياً، ولكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة.

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها. كان رفيقاً دائماً، لم يتركها، لم يختلف معها، لم يغادرها، لم يخالفها. كان في حضنها، وقلبها، وبيتها، واهتمامها، وعطفها. هذا الفراق قاسٍ، ويترك فراغاً مهولاً لشخص كان حاضراً أبداً في حياة السيدة، وإن غاب عن الإعلام، وكان الأقل شهرة وظهوراً. هو الحاضر المقيم في حياة فيروز الذي ربما كانت تخشى أن تمضي قبله، ولا تتخيَّل أنه هو مَن سيغادرها، ويترك وراءه هذا الخواء الرهيب.

فيروز تقبَّلت التعازي بصمت، قبل أن تنتقل للصلاة على روح ابنها هلي، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتغادر مع ريما إلى وحدتها الجديدة، لتكتشف بألم لا يهدأ أنَّ هلي الصامت، المُقعد، كان يملأ البيت، ويشغل جانباً كبيراً من حياتها، وأنَّ الفراغ بات مدوِّياً، والحزن بلا قاع.

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

شاء القدر أن تُصاب السيدة التي أسعدت العرب أجمعين بأفجع ما يمكن أن يحرق قلب امرأة، ألا وهو الثكل بأولادها، وأن تدفنهم قبل رحيلها: من ليال التي توفيت عام 1988 بعد عامين من رحيل والدها عاصي الرحباني، إلى زياد العام الماضي 2025، إلى هلي مع إطلالة 2026. ريما التي انتُقدت كثيراً واختلف معها كثيرون، هي اليوم وحيدة مع والدتها في واجهة المشهد. الأخت المكلومة تحمل مع أمها فيروز آلامها وأحزانها، ودَّعت معها إخوتها، وتنظر في عينيها خلال العزاء وهي تكفكف دموعها، نظرة عجز وأسى ولوعة.

لبنان حزين، وحزين جداً، لهذا الألم الكبير الذي لا مردَّ له، وهو يقع ثقيلاً على كاهلي فيروز الصغيرين وجسدها النحيل، وهي تحمله وتسير به بكِبَر وكبرياء رغم المرارة. المرأة التي منحت اللبنانيين صباحاتهم الرومانسية، ولوَّنت أيامهم بصوتها العذب، وأغرقتهم في أحلام اليقظة، لا يملكون لها اليوم سوى كلمات التضامن والحبِّ. ليت هذا يفي شيئاً من الفرح الكبير الذي أغدقَته عليهم.