«إرهابي لا قيمة له»... نائب عراقي يشن هجوماً نادراً على فصيل موالٍ لإيران

«الكتائب» اتهمت ناشطين بالعمالة لإسرائيل

رجل يلوّح بالعلم العراقي بساحة التحرير في بغداد (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بالعلم العراقي بساحة التحرير في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«إرهابي لا قيمة له»... نائب عراقي يشن هجوماً نادراً على فصيل موالٍ لإيران

رجل يلوّح بالعلم العراقي بساحة التحرير في بغداد (أ.ف.ب)
رجل يلوّح بالعلم العراقي بساحة التحرير في بغداد (أ.ف.ب)

بلهجة نادرة وغير مسبوقة، هاجم نائب مستقل في البرلمان العراقي «كتائب حزب الله» بشدة بعد حديث مسؤولها الأمني عن صلات مزعومة بين المختطفة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، و«حراك تشرين» الاحتجاجي الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، واستمر لأكثر من عام.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع قبل الماضي، عن إطلاق تسوركوف واتهم «الكتائب» بالتورط في عملية الاختطاف، وكشف تقرير لـ«الشرق الأوسط»، عن أن إطلاقها تم من دون صفقة.

ويوم الأربعاء، قال النائب سجاد سالم، وهو من أبرز الوجوه الشبابية التي شاركت في «حراك تشرين» الاحتجاجي عام 2019، في رده على «الكتائب» إنه «رداً على الإرهابي (أبو علي العسكري) المسؤول الأمني في الكتائب الإرهابية. خاصة فيما يتعلق بقضية الباحثة المختطفة تسوركوف وافتراءاته على ثورة تشرين».

وكان متحدث «الكتائب» قد هاجم «حراك تشرين»، وقال، إن المختطفة تسوكورف عملت في العراق على ثلاثة محاور، وضمنها «إدارة ما يسمى بالتشرينيين سيئي الصيت، وبعض منظمات المجتمع المدني، وإنشاء علاقات مباشرة تمكنهم من الوصول إلى مجلس النواب ومفاصل الدولة».

وحسب العسكري، فقد عملت تسوركوف على «إنشاء محافظة آمنة للتشرينيين، غير أربيل، لتأمين وجود بؤرة أخرى لإدارتها».

وخلال فترة الاحتجاج تعرض ناشطون إلى موجة قمع وملاحقة قاسية أجبرت العشرات على مغادرة منازلهم وعائلاتهم، متوزعين على مدن إقليم كردستان، ودول الجوار.

وتضمن بيان النائب سجاد سالم، رداً على مزاعم العسكري، أربع نقاط رئيسية، تحدث في أُولاها عن أن «اختطاف الباحثة من قبل (الكتائب) كان بدافع الفدية المالية (كما قضية الصيادين القطريين) فاكتشفت العصابة عرضاً، الجنسية الإسرائيلية للمختطفة، وهنا تنحت الأدوات (أي الكتائب) وتولى مشغلوهم القضية».

واتُّهمت «الكتائب» باختطاف مجموعة من الصيادين القطريين داخل الأراضي العراقية، قبل أن توافق على إطلاق سراحهم في أبريل (نيسان) 2017، مقابل صفقة مالية ضخمة، حسبما أُشيع وقتذاك.

النائب سجاد سالم (إكس)

صفقة تسوركوف

وقال سالم في النقطة الثانية من رده على مزاعم العسكري إن «المختطفة كانت تعمل في العراق لسنوات، والتقت الجميع، بمن فيهم هذا الفصيل الإرهابي (الكتائب). والتقت مع محور المقاومة أجمع. فأين القدرات الأمنية العظيمة للكتائب ورصدها وجهازها القمعي؟!».

ونفى سالم ما تردد عن عقد صفقة لإطلاق المختطفة، وقال إن الأمر لا يتجاوز حدود «تهديد ثم خنوع وتسليم. ولم تجرؤ المنظمة الإرهابية على كلمة واحدة أمام الولايات المتحدة الأميركية، ولم تسمع كافة أطراف القضية شيئاً من هذه الاشتراطات، وبعد التسليم حدث كما (يخلو الجبان بأرضٍ ... فيطلب الطعن وحده والنزالا!)».

وكان تقرير سابق لـ«الشرق الأوسط» قد كشف عن فشل الفصيل المسلح الموالي لإيران في إبرام صفقة تضمن حتى تبادل أسرى مع تسوركوف. وقال مسؤول حكومي إن أطلاقها تم «دون فدية أو تبادل».

وأشار سالم إلى أن «(الكتائب) صغار وهوامش في المعادلة الإقليمية، لا قيمة لهم، يأتمرون بأمر الخارج ويخضعون له في قرارهم. وهؤلاء مجرد أداة لتمزيق النسيج المجتمعي».

متظاهرون في ساحة التحرير وسط بغداد أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

مواجهات سابقة

سبق أن وجه سالم انتقادات لاذعة للفصائل الموالية لإيران والمنضوية تحت مظلة «الحشد الشعبي»، التي أقامت في سنوات سابقة، أكثر من دعوى قضائية ضده بتهمة «الإساءة للحشد».

وطالبت وثيقة موقعة من عناصر في الحشد قبل نحو شهرين، باستبعاد سجاد سالم من الانتخابات المقبلة، قبل أن ترفض الهيئة القضائية في مفوضية الانتخابات ذلك الطلب وتسمح بمشاركته في السباق الانتخابي المقبل.

وهاجم سالم، خلال كلمة في إحياء الذكرى الخامسة لـ«حراك تشرين» الاحتجاجي، العام الماضي، الأحزاب والفصائل المسلحة، وحمّلهم مسؤولية مقتل أكثر من 800 متظاهر وجرح أكثر من 20 ألفاً آخرين، وقال وقتذاك، إن «قتلة المحتجين هم أصحاب مواكب حسينية ومشاركون في الطقوس، وإن جرائم قتل المتظاهرين ليست أفعالاً شخصية وآنية، إنما يقف وراءها اتجاه سياسي كامل، افترى وحرّض ونفذ، وأقول وأتحمل المسؤولية الكاملة، إن الإسلام السياسي الشيعي هو من يقف وراء ذلك».

وتلقت الأوساط المدنية والجماعات المرتبطة بـ«حراك تشرين»، بيان سالم ضد «كتائب حزب الله»، بارتياح شديد، ووصف بـ«الشجاع».

وتتهم جماعات الحراك الاحتجاجي «كتائب حزب الله» بالضلوع في سلسلة أعمال قتل ممنهجة ضد المتظاهرين، وتحملها مسؤولية مقتل نحو 23 متظاهراً، وإصابة أكثر من مائة، خلال أحداث منطقي «السنك» و«الخلاني» ببغداد في ديسمبر (كانون الأول) 2019.


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية المصري محمد شريف يحتفل بهدف الزوراء في مرمى قطر (نادي الزوراء)

«أبطال الخليج»: المصري شريف يسجل... والزوراء يتعادل مع قطر

تعادل نادي قطر بصعوبة مع ضيفه الزوراء العراقي بنتيجة 1 - 1 الثلاثاء، في افتتاح مشوار الفريقين بدوري أبطال الخليج لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة بالتسجيل في مرمى إيست بنغال (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة العراقي يفوز في الهند

واصل فريق الشرطة العراقي انطلاقته القوية في دور المجموعات من بطولة دوري أبطال آسيا الثاني، ليفوز خارج ملعبه على مضيّفه الهندي إيست بنغال.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».