لماذا تقص «أجنحة» المدربين الإنجليز قبل أن يثبتوا جدارتهم؟

على غاري نيفيل تجنب الفخ الذي يقع فيه مواطنوه خلال تجربته مع فالنسيا

مونك منقذ سوانزي لن يستمر(أ.ف.ب)، شيروود أنقذ فيلا الموسم الماضي ثم أقيل هذا الموسم (أ.ف.ب)، غاري نيفيل بدأ مهمته مع فالنسيا (أ.ف.ب)
مونك منقذ سوانزي لن يستمر(أ.ف.ب)، شيروود أنقذ فيلا الموسم الماضي ثم أقيل هذا الموسم (أ.ف.ب)، غاري نيفيل بدأ مهمته مع فالنسيا (أ.ف.ب)
TT

لماذا تقص «أجنحة» المدربين الإنجليز قبل أن يثبتوا جدارتهم؟

مونك منقذ سوانزي لن يستمر(أ.ف.ب)، شيروود أنقذ فيلا الموسم الماضي ثم أقيل هذا الموسم (أ.ف.ب)، غاري نيفيل بدأ مهمته مع فالنسيا (أ.ف.ب)
مونك منقذ سوانزي لن يستمر(أ.ف.ب)، شيروود أنقذ فيلا الموسم الماضي ثم أقيل هذا الموسم (أ.ف.ب)، غاري نيفيل بدأ مهمته مع فالنسيا (أ.ف.ب)

أنهى كل من المدربين تيم شيرود وغاري مونك الموسم الماضي محلقين في الفضاء البعيد، غير أن أيا منهما نجح في تكرار الإنجاز مع حلول الشهر الأخير من هذا العام، والآن على غاري نيفيل توخي الحذر في تجربته الأولى مع فالنسيا الإسباني قبل أن تُقص أجنحته كمدرب.
يوم السبت المقبل سوف يعاود نايغل كلاف الظهور في ملعب «بيرلي ستيديوم» وسوف يعتمد مجددا على القضبان المعدنية التي تربط بين النفق والمخبأ بينما يشاهد لاعبيه بفريق بروتون البيون وهم يسعون جاهدين للترقي لدوري الدرجة الأولى. سوف تكون تلك المباراة الأولى على ملعبه بعد العودة للنادي الذي غادره في يناير (كانون الثاني) 2009 عدما كان الفريق في المقدمة بفارق 13 نقطة عن الفريق الذي يليه في جدول مسابقة دوري الدرجة الأولى، وأصبح قاب قوسين أو أدنى من الاشتراك في الدوري الممتاز للمرة الأولى.
هذا هو النادي الذي أداره كلاف بنجاح على مدى عشر سنوات قبل أن يغادره إلى نادي ديربي كاونتي. بعد أربع سنوات قضاها في نادي ديربي، وعام ونصف في شيفيلد، استطاع المدرب تحقيق المرجو منه. وفي أيامه الأولى كمدرب، كثيرا ما تعجب كلاف بصوت عال مما إذا كان بمقدوره اختبار نفسه في المستويات الأعلى. والآن، وقبل ثلاثة شهور من بلوغه سن الخمسين، ربما عاد خطوة إلى الوراء كي يحقق تقدما.
هذه السنين تعتبر غريبة بالنسبة إلى مدربي كرة القدم الإنجليز، فهم يتعرضون للنقد بسبب طموحهم في التحليق عاليا إلى أن يأتي اليوم الذي تعجز فيه أجنحتهم عن الصمود ولا تجد تيارات الهواء الدافئ فيسقطون على الأرض. يعاني هؤلاء المدربون أيضًا من عدم الثقة في قدراتهم وفي العمل والنجاح في المستويات العليا للعبتهم، ففي حين يوكل إلى المدربين المخضرمين مثل سام الاراديس وآلان باردو مهمات الإنقاذ، أحيانا ينجحون في مهامهم وأحيانا لا يصادفون النجاح، ويناضل زملاؤهم الأصغر سنا لصقل قدراتهم في عالم سقف مطالبه ومتطلباته عال بدرجة كبيرة.
الأسبوع الماضي، استجاب غاري نيفيل لمطلب صديقه الملياردير السنغافوري بيتر ليم لتدريب فريق فالنسيا، فقلة فقط من المدربين الإنجليز في سن الأربعين مؤهلون ليصبحوا مديرين فنيين لفرق كبيرة، ولهذا فإن تولي التدريب في منتصف الموسم أمر لا يخلو من المخاطر في ضوء التجهيز لدوري الأبطال.
فبعد أكثر من 600 مباراة مع مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا، وذكاء خارق واتصالات خارجية مع عالم أوسع بصفته محلل في قنوات «سكاي سبورت»، بالإضافة إلى عدد كبير من شارات التدريب الأوروبية وخبرة كبيرة في المستوى الدولي كمساعد مدرب تحت قيادة روي هودغسون، سوف يكون نيفيل خيارا مثاليا لكثير من ملاك أندية الدوري الممتاز. بيد أنه لم يسبق له العمل في الدوري الإسباني «لا ليغا» ولا يتحدث اللغة الإسبانية. لقد بدا نيفيل متجهما بسبب خروج فالنسيا من دوري الأبطال بعد هزيمته أمام ليون بهدفين دون مقابل أمام جماهيرهم، ويأمل ألا تخرجه مغامرته الإسبانية عن مساره في إدارة كرة القدم.
في الأيام الأخيرة من الموسم الماضي بدا أنه من المنطقي التفاؤل بأداء تيم شيروود وغاري مونك، وهما المدربان الإنجليزيان اللذان أثمرت جهودهما مع فريقي أستون فيلا وسوانزي سيتي في جلب السعادة لمشجعيهم. وقد يكون هذان المدربان سببا في تغيير نظرة ملاك ورؤساء الأندية الإنجليزية ممن احتاجوا إلى إجراء إصلاحات سريعة فبادروا إلى الاتصال بمدرين من تشيلي، وهولندا، والأرجنتين، وفرنسا، وألمانيا وإسبانيا، والبرتغال. ففي فبراير (شباط) الماضي، ظهر المدرب الواثق شيروود بعد تجربة لم تخلُ من بعض الكدمات مع فريق توتنهام، حيث عزز مزاعم هاري كين وراين ماسون وآخرين بشأن توليه زمام فريق أستون فيلا الذي يعاني من اضطرابات أكثر من غيره. باختصار، كما أن شيروود أنقذ فريق فيلا من شبح الهبوط، فقد أسدى معروفا لروي هودغسون بعمله على تكوين خط وسط إنجليزي جديد يتألف من فابيان دلف، وأشلي وسيتود، وتوم كليفرلي، والمعجزة جاك غريليش.
ويعتبر هذا في حد ذاته نجاحا لشيروود، غير أن العكس حدث عندما بيع دلف إلى مانشستر سيتي في الصيف مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني، وكليفرلي الذي كان معارا من مانشستر يونايتد، ربما لم يشعر بطموح كبير في هذا النادي وسعى إلى الانتقال إلى إيفرتون عندما انتهى عقده في يوليو (تموز) الماضي. وتحطم وعد غريليش بسبب طيش الشباب، ورغم ذلك نجح شيروود في قيادة الفريق في المباريات الأخيرة للابتعاد عن الفرق الأربعة المهددة بالهبوط،، وفي نفس الوقت وصل إلى نهائي الكأس للمرة الثالثة منذ الحرب العالمية.
وبعد أن استهل الموسم الجديد بفوز، مني شيروود بست هزائم متتالية في الدوري الممتاز. وفي ضوء ملكية راندي ليرنر للنادي الذي افتقد دوما الروح، فلم يكن أمامه إلا التضحية بشيروود، وهو لا يلام على ذلك لرغبته في الحفاظ على حقوق البث التلفزوني لفريق فيلا الموسم الماضي، وليحافظ على مقدرة النادي وقدرته على اجتذاب مشترين جدد. وعلى النقيض، سوف يرشح كثيرون نادي سوانزي كأفضل فريق في الدوري الممتاز من الناحية الإدارية، بالنظر إلى الحس المجتمعي وتطور كرة القدم التي يشجعها مجلس إدارة بقيادة هاوك جينكينز الذي أعفى المدرب مونك من مسؤولياته هذا الأسبوع. وقال جينكينز إنه فعل ذلك بقلب مثقل، ولم يكن هناك شبهة نفاق معتاد في كلماته تجاه رجل خدم النادي على مدار 12 عاما. وكبديل في حالات الطوارئ للمدرب المقال مايكل لاودروب في فبراير 2014 أنقذ مونك فريق سوانزي من الهبوط من الدوري الممتاز ليتم منحه عقدا بشكل دائم. وكان الموسم المكتمل الوحيد بدأ بفوز في ملعب «أولد ترافورد» للمرة الأولى في تاريخ النادي، وانتهى بالمركز الثامن في الدوري، وهو أعلى مركز حققه الفريق في نهاية المسابقة. غير أن توقيع مونك عقدا لمدة ثلاث سنوات هذا الصيف تزامن مع انهيار كبير في الأداء وفي الروح المعنوية والنتائج، والتي عزاها البعض إلى العلاقة الفاترة بين اللاعبين ومساعدي المدرب. وكان وصف «شاحب الوجه» التعبير الوحيد الذي يمكن أن يوصف به الرجل صاحب الـ36 عاما مع نهاية مباراة الأسبوع الماضي التي انتهت بهزيمة بثلاثة أهداف مقابل لا شيء على ملعبهم أمام ليسستر سيتي متصدر الدوري.
ومن بين كل المرشحين الشباب لخلافة هودغسون في منتخب إنجلترا، سيكون إيدي هاو الخيار الأنسب حتى في حال عودة فريقه بورنموث للدرجة الثانية الموسم القادم. ففي سن الثامنة والثلاثين استطاع الرجل قيادة الفريق للصعود ثلاث مرات من خلال تطبيقه الناجح لنمط مستنير من كرة القدم نستطيع ملاحظتها في فوز فريقه على تشيلسي في «ستامفورد بريدج» السبت الماضي ثم بملعبه على يونايتد أول من أمس. ويتمنى الجميع أن يروه يطبق أفكاره في فريق يلعب في دوري أبطال أوروبا وألا يروه مستهلكا وطريدا من النادي في نهاية المطاف.
ولذلك قد يدرك نايغل كلاف ما يتحتم عليه فعله في المجال الذي استهل به حياته في الإدارة الفنية، فعندما تولى الزمام في نادي ديربي منذ ست سنوات، طلب بعض الوقت والصبر.
وكان كلاف قد أشار إلى أن الأمر «استغرق عدة سنوات في بورتون»، إلا أنه بالنسبة إلى المدربين الإنجليز الشباب الذين يرغبون في اختبار أجنحتهم في هذا الفضاء الواسع، فببساطة، لا وجود لهذه السنوات.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.