مصر: تفاعل سياسي مع «رد الإجراءات الجنائية» وإطلاق سراح «عبد الفتاح»

الملف الحقوقي على طاولة النقاشات قبل أشهر من انتخابات «النواب»

جانب من مناقشة سابقة لـ«الحوار الوطني» المصري لمواد الحبس الاحتياطي (الحوار الوطني)
جانب من مناقشة سابقة لـ«الحوار الوطني» المصري لمواد الحبس الاحتياطي (الحوار الوطني)
TT

مصر: تفاعل سياسي مع «رد الإجراءات الجنائية» وإطلاق سراح «عبد الفتاح»

جانب من مناقشة سابقة لـ«الحوار الوطني» المصري لمواد الحبس الاحتياطي (الحوار الوطني)
جانب من مناقشة سابقة لـ«الحوار الوطني» المصري لمواد الحبس الاحتياطي (الحوار الوطني)

أحدثت قرارات رئاسية في مصر تتعلق بـ«ردّ قانون الإجراءات الجنائية» إلى مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، والعفو عن عدد من السجناء، بينهم الناشط علاء عبد الفتاح، تفاعلاً في الأوساط السياسية، وأعادت الملف الحقوقي للواجهة مرة أخرى، قبيل أشهر من انتخابات مجلس النواب.

وأفرجت السلطات المصرية عن عبد الفتاح، فجر الثلاثاء، بعد قرار رئاسي بالعفو عنه، وظهر في فيديو انتشر عبر منصات «التواصل الاجتماعي»، وهو يدخل إلى منزل، وهو يرقص ويغني فرحاً بإطلاق سراحه.

وجاء العفو بعد يوم فقط من قرار السيسي، بإعادة مشروع قانون «الإجراءات الجنائية» لمجلس النواب لبحث الاعتراضات على عدد من مواد القانون، وطالب «النواب» بإعادة النظر في بعض المواد المعترض عليها، بما «يعزز الضمانات المقررة لحرمة المسكن ويحمي حقوق المتهمين أمام جهات التحقيق والمحاكمة».

وبدأت أحزاب مصرية، بينها حزب «التجمع» اليساري، في استعراض القضايا الجوهرية التي يجب أن تتضمنها تعديلات مواد «الإجراءات الجنائية» مع ردّه إلى البرلمان، من بينها «ضمانات حرمة المسكن، وحماية حقوق المتهم أمام جهات التحقيق الأولى وفي جميع مراحل المحاكمة»، وفق بيان صادر مساء الاثنين عن الحزب.

وكشف عضو لجنة الشؤون التشريعية بمجلس النواب المصري، إيهاب رمزي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، عن «بدائل واقعية يمكن أن تحل محل الحبس الاحتياطي، من بينها المراقبة الإلكترونية عبر الأساور الذكية أو التطبيقات المخصصة على الهواتف».

وتأتي القرارات الأخيرة قبل أشهر من إجراء انتخابات مجلس النواب المقررة قبل نهاية العام الحالي. ويؤكد سياسيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها «تساهم في تقوية الحياة السياسية، وفي القلب منها الاستعداد للانتخابات، باعتبارها الأداة الديمقراطية التي يستخدمها الناخب لاختيار من يمثله».

جانب من مناقشة سابقة لـ«الحوار الوطني» المصري لمواد الحبس الاحتياطي (الحوار الوطني)

ورحّب «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، في بيان، الاثنين، بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي «إصدار عفو رئاسي عن باقي مدة العقوبة المقضي بها لعدد من المحكوم عليهم»، واعتبره «خطوة تعكس اتجاهاً متنامياً لتعزيز مقومات العدالة الناجزة واحترام الحقوق والحريات الأساسية».

وأكّد المجلس، الذي ناشد الرئيس المصري بالإفراج عن عبد الفتاح مطلع هذا الشهر، أن «الإفراجات تكتسب دلالة حقوقية تتمثل في إعمال مبدأ التناسب بين العقوبة والغاية الإصلاحية المرجوة منها»، وعدّها «إضافة ملموسة لمسار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ويعزز مناخ الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع».

وصدر حكم قضائي على عبد الفتاح في ديسمبر (كانون الأول) 2021 بالسجن 5 سنوات بتهمة الانضمام إلى جماعة أُنشئت على خلاف أحكام القانون، ونشر وبثّ أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها.

وقال حزب «العدل» (معارض)، إن «خطوة العفو الأخيرة تمثل مساراً محموداً يمكن البناء عليه بالتوسع في قرارات العفو المقبلة، والاستجابة لمطالب ومقترحات (الحوار الوطني)، وصولاً إلى إنهاء ملف الحبس الاحتياطي في مصر بشكل كامل».

وجرى تفعيل عمل لجنة العفو الرئاسي في أبريل (نيسان) من عام 2021، مع إعادة تشكيلها بتوجيه رئاسي تزامناً مع دعوة الرئيس السيسي آنذاك إلى بدء «الحوار الوطني»، التي صدرت عنها قوائم بعفو رئاسي، وأخرى تشمل قرارات قضائية بإخلاء السبيل على فترات خلال السنوات الماضية.

وأوضح حزب «المصريين» أن قرارات العفو «تُقدم فرصة حقيقية للأشخاص المفرج عنهم للاندماج مجدداً في المجتمع بشكل إيجابي، ما يُعزز من مصداقية التزام الدولة تجاه الملف الحقوقي داخلياً وخارجياً».

وقال رئيس حزب «الوفد» الليبرالي، عبد السند يمامة، إن «القرارات الرئاسية الأخيرة خطوة مهمة لتحسين الملف الحقوقي وتعزيز العمل السياسي العام، وتمنح الفرصة لإطلاق سراح محبوسين آخرين على ذمة قضايا رأي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «على الناحية الأخرى، الحزب يبحث ملاحظات الرئيس على قانون الإجراءات الجنائية، وسيعقد جلسات مشاورات داخلية مع هيئته البرلمانية، قبل انعقاد جلسة البرلمان مطلع الشهر المقبل».

وأشار وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أيمن أبو العلا، إلى أن «المناقشات داخل البرلمان سوف تركز على عدد قليل من المواد لن تتجاوز 8 تتعلق بتوجيهات الرئيس لتعديلها، أبرزها مواد (الحبس الاحتياطي)، وسيتم تشكيل لجنة عامة، تنبثق منها أخرى خاصة، تقدم تقريراً مفصلاً للجنة الشؤون التشريعية قبل عرضها على اللجنة العامة لمجلس النواب للتصويت عليها».

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الأحزاب، وبينها «الإصلاح والتنمية» (معارض) الذي ينتمي إليه، ينتظر إرسال تقرير نهائي من البرلمان يتم إعداده بشأن المواد التي سيتم تعديلها».

و«تمنح القرارات الأخيرة انطباعاً إيجابياً لفتح المجال العام، ومردود ذلك على تنمية الحياة السياسية وتعزيز صمود الجبهة الداخلية أمام التحديات الحالية والمستقبلية»، وفق تصريح رئيس هيئة التحالفات الانتخابية بحزب «المحافظين» كريم عبد العاطي لـ«الشرق الأوسط».

وأضاف: «انتخابات مجلس النواب المقبلة تشكل جزءاً رئيسياً من توجهات الدولة نحو تعزيز الممارسة السياسية، فهي الأداة الديمقراطية التي يستخدمها الناخب لاختيار من يمثله، كما أن القرارات الأخيرة يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على نسب المشاركة، ما يمنح المرشحين وتحديداً من المعارضة مساحة جيدة للحركة».

بدوره، وصف المتحدث باسم «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان»، ثمين الخيطان، في بيان، الثلاثاء، القرارات الرئاسية المصرية بـ«المشجعة»، مطالباً البرلمان المصري بـ«معالجة المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان بمشروع قانون (الإجراءات الجنائية)»، مضيفاً: «مستعدون لمواصلة دعم مصر في جميع هذه القضايا».


مقالات ذات صلة

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)

«وزير الإعلام»... منصب يُربك التشكيلات الحكومية المصرية منذ 2011

منذ أحداث «25 يناير» 2011 وسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك في مصر، ومنصب «وزير الإعلام» محل جدل دائم في تشكيل الحكومات المتعاقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

وافق مجلس النواب المصري الثلاثاء على تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر، يهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي خلال حديثه بمجلس النواب الثلاثاء (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري يستهل أعماله بدعوة الأعضاء للانضباط والوقار

استهل مجلس النواب المصري (البرلمان)، أعماله، بدعوة أعضائه إلى الانضباط، والالتزام بالوقار البرلماني داخل القاعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.