الصحافة الفرنسية: بعد سنوات محبطة… عثمان ديمبيلي على «قمة العالم»

سلطت الضوء على مسيرة نجم باريس سان جيرمان بوصفها «حكاية تحوّل كاملة»

عثمان ديمبيلي (أ.ف.ب)
عثمان ديمبيلي (أ.ف.ب)
TT

الصحافة الفرنسية: بعد سنوات محبطة… عثمان ديمبيلي على «قمة العالم»

عثمان ديمبيلي (أ.ف.ب)
عثمان ديمبيلي (أ.ف.ب)

تحول تتويج عثمان ديمبيلي بالكرة الذهبية لعام 2025 إلى حدث وطني بارز في فرنسا؛ ليس لأنه منح بلاده فائزاً جديداً فحسب، بل لأنه مثّل لحظة اعتراف بلاعب عاش مسيرة مليئة بالتقلبات قبل أن يصل إلى القمة. في باريس، ليلة مسرح الشاتليه كانت مشهداً جامعاً لانتصارات باريس سان جيرمان، لكن التتويج الفردي لديمبيلي خطف الأضواء، وملأ الصحف الفرنسية بعناوين ومقالات تجمع بين الفخر والتأمل والتحليل. وفق صحيفة «ليكيب» الفرنسية، التي خصصت أكثر من تقرير موسع عن الحدث، فإن ما حققه ديمبيلي هو انتصار شامل للاعب أصرّ على كسر الصورة القديمة التي لاحقته طويلاً. وكان عنوانها الأبرز «الكرة الذهبية 2025: انتصار عثمان ديمبيلي، سادس فرنسي متوَّج»، في إشارة إلى أن ديمبيلي انضم إلى سلسلة ذهبية تضم ريمون كوبا وميشال بلاتيني وجان بيير بابان وزين الدين زيدان وكريم بنزيمة.

تتويج ديمبيلي لم يكن لحظة فردية فحسب بل كان جزءاً من ليلة باريسية متكاملة (أ.ف.ب)

الصحيفة ربطت فوزه بأرقامه اللافتة، 35 هدفاً و16 تمريرة حاسمة في 53 مباراة بمختلف البطولات. لكن «ليكيب» شددت أن الأمر لم يكن مجرد أرقام، بل تحول نوعي في شخصية اللاعب على أرض الملعب، من جناح استعراضي متذبذب إلى مهاجم مكتمل يجيد قتل المباريات في اللحظات الحاسمة. وأضافت أن ما منح ديمبيلي التميز كان نضجه الذهني والتكتيكي الذي انعكس على أداء باريس سان جيرمان في دوري الأبطال والدوري الفرنسي. ووفقاً لصحيفة «لو فيغارو»، فإن قصة ديمبيلي يمكن قراءتها بوصفها حكاية تحوّل. الصحيفة تحدثت عن لاعب كان يوصف بالفنان غير المكتمل، الذي يملك المهارة لكن تنقصه الفاعلية والانضباط، ليتحول اليوم إلى نجم قاتل يجمع بين الخيال الكروي والانضباط التكتيكي. وكتبت «لو فيغارو» أن ديمبيلي حقق موسم حياته، موسماً أنهى به كل الشكوك، وأكد أن الإصابات والانتقادات لم تكن سوى محطة عابرة في طريق المجد. وأشارت الصحيفة إلى أن صورته تغيّرت بالكامل من لاعب معرَّض للغياب الطويل بسبب الإصابات إلى قائد ميداني يعرف كيف يجر فريقه نحو الانتصار. ورأت أن الفوز بالكرة الذهبية هو بمثابة إغلاق لملف طويل من التساؤلات، وفتح صفحة جديدة تؤكد أنه في مصاف الكبار. أما «لو باريسيان»، فقد جاءت تغطيتها مشبعة بالفخر المحلي والبعد العاطفي. عنوانها الأبرز وصف ديمبيلي بأنه «عملاق بين العمالقة».

ديمبيلي هو اللاعب السادس من فرنسا الذي يحمل الكرة الذهبية (رويترز)

وأشارت الصحيفة إلى أن تتويج ديمبيلي لم يكن لحظة فردية فحسب، بل كان جزءاً من ليلة باريسية متكاملة شهدت فوز لويس إنريكي بجائزة أفضل مدرب، وجيانلويجي دوناروما بجائزة أفضل حارس. وكتبت «لو باريسيان» أن باريس سان جيرمان لم يعد مجرد نادٍ يشتري النجوم، بل صار مصنعاً للأبطال وصانعاً للإنجازات الفردية والجماعية. وأكدت أن موسم ديمبيلي مع النادي كان موسم النضج الحقيقي؛ إذ ظهر أكثر اتزاناً، وأكثر التزاماً، وأشد تأثيراً في اللحظات المفصلية. وبالنسبة للصحيفة، فإن ما فعله ديمبيلي أعاد رسم صورة باريس سان جيرمان بوصفه نادياً قادراً على تقديم لاعبين عالميين يتربعون على قمة الجوائز الكروية. «لو موند» من جهتها اختارت لغة أكثر رمزية في تناولها الحدث، فعنونت: «عثمان ديمبيلي على قمة العالم». وكتبت في تقريرها أن أحداً لم يكن ليتوقع قبل عامين فقط أن يقف ديمبيلي على مسرح الشاتليه وهو يرفع الكرة الذهبية، بعدما كان غارقاً في الإصابات والجدل، لكنها أوضحت أن العمل المستمر مع مدربه في باريس سان جيرمان أعاد تشكيل شخصيته الرياضية، فخرج لاعباً أكثر قوة وإصراراً.

ديمبيلي حقق موسم حياته موسماً أنهى به كل الشكوك وأكد أن الإصابات والانتقادات لم تكن سوى محطة عابرة (إ.ب.أ)

وذكرت الصحيفة أن ديمبيلي نفسه اعترف قبل الحفل بأن «الكرة الذهبية هي الكأس المقدسة»، لكنه أكد أنه لم يضع الفوز بها هدفاً أساسياً، بل جاء التتويج ثمرة طبيعية لعمل جماعي ونجاحات كبيرة مع النادي. وبالنسبة لـ«لو موند»، فإن هذه الجائزة لا تُقاس فقط بالمعنى الفردي، بل هي إعلان عن بداية مرحلة جديدة لكرة القدم الفرنسية التي تواصل إنتاج نجوم عالميين. النقاش في الصحافة لم يخلُ من الإشارة إلى الجدل حول التصويت. بعض المقالات تحدثت عن استياء في فرنسا بسبب عدد الأصوات التي حصل عليها جود بيلينغهام وفابيان رويز، لكن هذا لم يغيّر من حقيقة أن فوز ديمبيلي كان مستحقاً. الصحف اتفقت على أن موسمه الاستثنائي جعل منه الخيار الطبيعي رغم المنافسة القوية من لامين يامال وفيتينا.

تحول تتويج عثمان ديمبيلي بالكرة الذهبية لعام 2025 إلى حدث وطني بارز في فرنسا (د.ب.أ)

ومن زاوية أخرى، فإن تتويج ديمبيلي يعكس عمق المدرسة الكروية الفرنسية؛ فهو اللاعب السادس من فرنسا الذي يحمل الكرة الذهبية، ليضيف اسمه إلى أسماء أسطورية، ويجعل بلاده الدولة صاحبة الرقم الأكبر من الفائزين المختلفين. هذه الرمزية كانت محوراً أساسياً في تغطية «ليكيب»، التي كتبت أن فرنسا لم تعد فقط قوة جماعية على مستوى المنتخبات، بل هي أيضاً أرض خصبة لإنتاج نجوم فرديين يصعدون إلى قمة العالم. كما لم تغفل الصحف عن استحضار سنوات برشلونة التي عاشها ديمبيلي، والتي وُصفت بأنها مرحلة ممتلئة بالإحباطات. وكل صحيفة تناولت الحدث من زاوية مختلفة، لكنها أجمعت أن عثمان ديمبيلي اليوم بات رمزاً لقصة عودة مذهلة، وأيقونة جديدة لكرة القدم الفرنسية. تتويجه بالكرة الذهبية لم يكن مجرد لحظة فردية، بل لحظة وطنية تمسكت بها الصحافة لتؤكد أن فرنسا ما زالت على قمة المشهد الكروي العالمي.


مقالات ذات صلة

احتفاء مصري بانضمام هيثم حسن إلى سيلتك الاسكوتلندي

رياضة عربية هيثم حسن قدم أداء لافتاً في كأس العالم (صفحته على «إكس»)

احتفاء مصري بانضمام هيثم حسن إلى سيلتك الاسكوتلندي

قوبل الإعلان عن انتقال اللاعب المصري هيثم حسن إلى نادي سيلتك، أكبر أندية اسكوتلندا، قادماً من نادي ريال أوفيدو الإسباني، باحتفاء مصري لافت.

رشا أحمد (القاهرة )
خاص حاتم خيمي (نادي الوحدة)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قائمة حاتم خيمي لن تطعن ضد قرار لجنة انتخابات اتحاد القدم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن قائمة حاتم خيمي لن تتقدم بطعن إلى مركز التحكيم الرياضي السعودي ضد قرار لجنة الانتخابات في الاتحاد السعودي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية غادرت بعثة «الفيحاء» إلى مدينة تبوك لملاقاة فريق «نيوم» في أولى جولات «الدوري السعودي» (نادي الفيحاء)

ساكالا: مواجهة «نيوم» صعبة... نتطلع لانطلاقة مثالية لـ«الفيحاء»

غادرت بعثة «الفيحاء»، ظهر اليوم، إلى مدينة تبوك، لملاقاة فريق «نيوم» في أولى جولات الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، وسيكون تمرين الفريق مساء الليلة في تبوك.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية موقع «أوبتا» يكشف إحصائيات كرة القدم والبيانات في الفوز بلقب الدوري السعودي خلال الموسم المقبل (أوبتا)

توقعات «أوبتا»: الهلال بطل الدوري السعودي بـ37.3 %... ثم النصر 28.4 %

كشف موقع «أوبتا»، المتخصص في إحصائيات كرة القدم والبيانات، عن حظوظ الأندية في الفوز بلقب الدوري السعودي خلال الموسم المقبل.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة عالمية برونو غيمارايس (رويترز)

ظهور أول لغيمارايس مع آرسنال في مواجهة كومو

خاض لاعب الوسط البرازيلي الجديد برونو غيمارايس أول مباراة له بألوان آرسنال، لكن بطل الدوري الإنجليزي الممتاز اكتفى بالتعادل أمام كومو الإيطالي 1-1 الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دوكو متحمس لحقبة ماريسكا مع مانشستر سيتي ويشكر غوارديولا

البلجيكي جيريمي دوكو (رويترز)
البلجيكي جيريمي دوكو (رويترز)
TT

دوكو متحمس لحقبة ماريسكا مع مانشستر سيتي ويشكر غوارديولا

البلجيكي جيريمي دوكو (رويترز)
البلجيكي جيريمي دوكو (رويترز)

أبدى البلجيكي جيريمي دوكو حماسه للعمل تحت قيادة إنزو ماريسكا، المدير الفني الجديد لمانشستر سيتي، مؤكداً أن النهج الهجومي للمدرب الإيطالي يتناسب مع إمكاناته، خصوصاً اعتماده الكبير على لاعبي الأجنحة.

وجاءت تصريحات دوكو عقب تمديد عقده مع النادي الإنجليزي حتى عام 2031، إذ أوضح أنه تابع مباريات الفريق الودية ولاحظ أسلوباً جذاباً سبق أن شاهده مع فرق ماريسكا السابقة.

وقال دوكو إن المدرب يمنح الأجنحة دوراً أساسياً في صناعة الخطورة الهجومية، مؤكداً استعداده لتنفيذ متطلباته وتقديم أفضل ما لديه داخل الملعب.

وعن طموحاته، أشار اللاعب البلجيكي إلى رضاه عن الموسم الماضي، بعدما نافس سيتي على عدة جبهات وحقق لقبين، مؤكداً أن هدفه في المرحلة المقبلة يتمثل في المنافسة على جميع البطولات ومواصلة تطوير مستواه ومساهمته مع الفريق.

كما وجّه دوكو رسالة تقدير إلى مدربه السابق بيب غوارديولا، مشيراً إلى أنه تعلم الكثير خلال فترة العمل معه، وأن المدرب الإسباني كان له دور مهم في مسيرته مع مانشستر سيتي ووصوله إلى مرحلة توقيع عقده الجديد.


كاريك يطالب بمزيد من الصفقات لإعادة مانشستر يونايتد إلى منصة التتويج

مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)
مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)
TT

كاريك يطالب بمزيد من الصفقات لإعادة مانشستر يونايتد إلى منصة التتويج

مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)
مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)

دعا مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، إدارة ناديه إلى مواصلة التحرك في سوق الانتقالات وتعزيز صفوف الفريق، في ظل الإنفاق الكبير لمنافسيه على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأنفق يونايتد نحو 85 مليون جنيه إسترليني منذ نهاية الموسم الماضي للتعاقد مع أندريه سانتوس ويوري تيليمانس والحارس كارل دارلو، إلا أن كاريك يرى أن الفريق لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجودة والعمق، خصوصاً مع مشاركته في دوري أبطال أوروبا.

وقال كاريك: «أبرمنا صفقات جيدة جداً وتعاقدنا مع لاعبين من أعلى مستوى، ونحن سعداء بذلك، لكننا نريد دائماً التطور. نريد المزيد ونحتاج إلى المزيد».

وكان المدرب الإنجليزي قد قاد «الشياطين الحمر» إلى المركز الثالث في الدوري الموسم الماضي، بعدما تولى المهمة خلفاً للبرتغالي روبن أموريم، قبل تثبيته مدرباً دائماً للفريق.

وأقر كاريك بأنه لا يملك تفسيراً لعدم مجاراة يونايتد حجم إنفاق بعض منافسيه، مؤكداً أن الجهاز الفني سيعمل على تحقيق أقصى استفادة من العناصر المتاحة، بالتزامن مع استمرار البحث عن تدعيمات جديدة.

كما تطرق إلى مستقبل ماركوس راشفورد، العائد من فترة إعارة مع برشلونة، مؤكداً أن المهاجم الإنجليزي لا يزال جزءاً من الفريق وقادراً على تقديم إضافة مختلفة.

وعن حظوظ يونايتد في المنافسة على لقب الدوري للمرة الأولى منذ 2013، أكد كاريك أن الفريق يمتلك الإمكانات لتحقيق «شيء مميز للغاية»، مشدداً على أن المنافسة على الألقاب يجب أن تبقى هدفاً أساسياً لنادٍ بحجم مانشستر يونايتد


زيدان يستعين برجاله السابقين في ريال مدريد... وبارتيز مدرباً لحراس فرنسا

زين الدين زيدان (رويترز)
زين الدين زيدان (رويترز)
TT

زيدان يستعين برجاله السابقين في ريال مدريد... وبارتيز مدرباً لحراس فرنسا

زين الدين زيدان (رويترز)
زين الدين زيدان (رويترز)

أعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الخميس، عن جزء من الجهاز الفني للمدرب الجديد للمنتخب زين الدين زيدان، والذي يضم عدداً من الأسماء التي سبق أن عملت معه في ريال مدريد، إلى جانب الحارس الأسطوري فابيان بارتيز.

وسيتولى بارتيز، بطل العالم مع فرنسا عام 1998 وصاحب 87 مباراة دولية، مهمة تدريب حراس المرمى، بعدما سبق له العمل مستشاراً مع المنتخب خلال حقبتَي ريمون دومينيك ولوران بلان.

واستعان زيدان أيضاً بعدد من مساعديه السابقين في ريال مدريد، يتقدمهم دافيد بيتوني وحميدو مسيدي، إلى جانب غريغوري دوبون في مجال الاستراتيجية والأداء، وستيفان بلان لمراقبة وتحليل أداء المنافسين.

ومن المنتظر استكمال تشكيل الجهاز الفني بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل، قبل أول تجمع للمنتخب في عهد زيدان، والذي يسبق مواجهة تركيا في دوري الأمم الأوروبية يوم 25 من الشهر نفسه.

وعلى الصعيد الإداري، سيواصل محمد صنهاجي العمل مع المنتخب في ملفَّي اللوجستيات والأمن، في حين يشهد الجهاز الطبي تغييرات أيضاً؛ إذ يتولى هيرفي كولادو المهمة خلفاً للطبيب فرانك لوغال، الذي عمل مع المنتخب طوال حقبة ديدييه ديشان منذ عام 2012.