الصادرات الزراعية في بؤرة مباحثات صينية - أميركية

بكين تشتري فول الصويا الأرجنتيني بعد خفض الضرائب

محصول فول الصويا خلال الحصاد في إحدى المزارع على تخوم العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (رويترز)
محصول فول الصويا خلال الحصاد في إحدى المزارع على تخوم العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (رويترز)
TT

الصادرات الزراعية في بؤرة مباحثات صينية - أميركية

محصول فول الصويا خلال الحصاد في إحدى المزارع على تخوم العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (رويترز)
محصول فول الصويا خلال الحصاد في إحدى المزارع على تخوم العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الصينية يوم الثلاثاء، أن كبير المفاوضين التجاريين الصينيين، لي تشنغ قانغ، التقى قادة سياسيين ورجال أعمال من منطقة الغرب الأوسط الأميركية، حيث توقع محللون أن تكون صادرات المنطقة الغذائية أساسية لأي اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين.

وأضافت الوزارة في بيان لها أن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين كانت محور محادثات يوم الاثنين، دون الخوض في تفاصيل.

وقال تجار إن الصين، أكبر مشترٍ لفول الصويا في العالم، لم تشترِ بعد أي شحنات من فول الصويا الأميركية من محصول الخريف، ومعظمها من الغرب الأوسط.

ويتوقع محللون تجاريون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطلب من الصين الالتزام بشراء المزيد من السلع الزراعية الأميركية وطائرات «بوينغ» النفاثة، من بين سلع أخرى، كجزء من أي اتفاق لإنهاء حرب الرسوم الجمركية الحالية بين أكبر اقتصادين في العالم.

لكن عقود فول الصويا الآجلة في شيكاغو، التي تقترب بالفعل من أدنى مستوياتها في خمس سنوات، واصلت انخفاضها يوم الجمعة، بعدما لم يُعلِن أيٌّ من الجانبين عن أي مستجدات بشأن الزراعة، عقب مكالمة ترمب الهاتفية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

«بوينغ» في الصورة

ويوم الثلاثاء، صرّح السفير الأميركي لدى الصين، ديفيد بيردو، للصحافيين، بأنه يعتقد أن مفاوضات شراء الصين المزيد من طائرات «بوينغ» قد دخلت أيامها أو أسابيعها الأخيرة... مضيفاً أن الصفقة «مهمة جداً للرئيس».

وأفادت «بلومبرغ» الشهر الماضي، بأن «بوينغ» تُجري محادثات لبيع ما يصل إلى 500 طائرة للصين. وسيمثل ذلك إنجازاً كبيراً للشركة في ثاني أكبر سوق طيران في العالم، حيث توقفت الطلبات وسط التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وصرح النائب الديمقراطي آدم سميث، الذي يقود وفداً حزبياً إلى الصين، عندما سُئل عن الصفقة: «لقد مر وقت طويل منذ أن بِيعَت طائرات (بوينغ) هنا في الصين. نود إتمام هذه الصفقة». وأضاف: «إنها شركة جيدة ومنتج جيد، ونأمل أن تعودوا إلى بيع الطائرات في الصين».

وتُعد «بوينغ» من أكبر المُصدّرين الأميركيين، وقد أرسلت تاريخياً نحو ربع طائراتها إلى الصين، على الرغم من أنها لم تُبرم أي صفقة شراء صينية كبيرة منذ ولاية ترمب الأولى. وصرح بيردو بأنه زار مصنع «بوينغ» في تيانجين الأسبوع الماضي، وهي مدينة تبعد 150 كيلومتراً (95 ميلاً) جنوب شرقي العاصمة الصينية.

الأرجنتين على خط فول الصويا

وفيما يتعلق بالصادرات الزراعية الأميركية إلى الصين، فيبدو أنها تواجه عثرة حالياً مع اتجاه التجار إلى أميركا اللاتينية.

وقال ثلاثة تجار يوم الثلاثاء، إن المشترين الصينيين حجزوا ما لا يقل عن 10 شحنات من فول الصويا الأرجنتيني بعد أن ألغت بوينس آيرس، يوم الاثنين، ضرائب تصدير الحبوب، مما يمثل انتكاسة أخرى للمزارعين الأميركيين الذين أُقصوا بالفعل من سوقهم الرئيسية وتضرروا من انخفاض الأسعار.

ويعزز الإجراء الضريبي المؤقت الذي اتخذته الأرجنتين القدرة التنافسية لفول الصويا، مما يدفع التجار إلى تأمين شحنات لمخزونات الربع الأخير في الصين، وهي فترة عادةً ما تهيمن عليها الشحنات الأميركية، لكنها الآن مُحاطة بظلالها بسبب الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

وصرح تاجران مطلعان على الأمر بأن شحنات «باناماكس»، والبالغة 65 ألف طن متري لكل شحنة، مُقرر شحنها في نوفمبر (تشرين الثاني)، مع إضافة أسعار التكلفة والشحن بعلاوة تتراوح بين 2.15 و2.30 دولار للبوشل فوق عقد فول الصويا لشهر نوفمبر في بورصة شيكاغو التجارية.

ضربة جديدة للمزارعين الأميركيين

وأوضح أحد التجار أن المشترين الصينيين حجزوا 15 شحنة. وصرح تجار ومحللون بأن هذه الصفقات تُمثل ضربة جديدة للمزارعين الأميركيين، الذين يفقدون مليارات الدولارات من مبيعات فول الصويا إلى الصين في منتصف موسمهم التسويقي الرئيسي، حيث تُجمّد محادثات التجارة العالقة الصادرات، ويتدخل مُورّدون منافسون من أميركا الجنوبية بقيادة البرازيل لسد الفجوة.

وقال أحد التجار، رافضاً الكشف عن هويته لأنه غير مخوَّل له بالتحدث إلى وسائل الإعلام: «أُبرمت هذه الصفقات الليلة الماضية بعد قرار الأرجنتين بشأن ضريبة التصدير». وأضاف: «هذا يعني بوضوح أن الصين لا تحتاج إلى فول الصويا الأميركي».

وأفاد التجار بأن الصين، أكبر مشترٍ لفول الصويا في العالم، لم تشترِ بعد أي شحنات فول صويا أميركية من محصولها الخريفي.

ويوم الجمعة، أجرى الرئيسان ترمب وشي، مكالمة هاتفية، لكن لم يُعلن أيٌّ من الجانبين أي مستجدات بشأن الزراعة، مما زاد من الضغط على عقود فول الصويا الآجلة في شيكاغو، التي تقترب بالفعل من أدنى مستوياتها في خمس سنوات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت «رويترز» بأن الصين قد أكملت تقريباً مشتريات فول الصويا لشحن أكتوبر (تشرين الأول)، وحجزت نحو 15 في المائة من احتياجاتها من نوفمبر، وجميعها من أميركا الجنوبية.


مقالات ذات صلة

ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

الاقتصاد ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)

ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني سجَّل ركوداً غير متوقَّع في يناير، مع نموّ ضعيف فقط خلال الأشهر السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

أكدت شركة «توتال إنرجيز» أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

يقول خبير اقتصادي إن تأثير رفع أسعار المحروقات في مصر يطول كل الطبقات الاجتماعية، من خلال زيادة معدلات التضخم.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز) p-circle

حرب إيران تهز الاقتصاد العالمي... من المستفيد ومن الخاسر؟

أحدثت الحرب على إيران موجات صدمة اقتصادية امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، مع ارتفاع أسعار الطاقة وازدياد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

«الشرق الأوسط» (طهران)

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)

قال وزير الطاقة الباكستاني، عويس لغاري، إن زيادة اعتماد باكستان على الطاقة المحلية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والفحم والطاقة الكهرومائية، ساهمت في تقليل تعرض البلاد لتأثير انقطاعات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتهدد الحرب في الشرق الأوسط شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، ثاني أكبر منتج عالمي بعد الولايات المتحدة، التي تزود باكستان بمعظم وارداتها؛ إذ يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.

وقال لغاري لوكالة «رويترز»: «تعتمد باكستان بشكل متزايد على مصادر الطاقة المحلية، ويأتي نحو 74 في المائة من إنتاج الكهرباء حالياً من مصادر محلية»، مضيفاً أن الحكومة تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى أكثر من 96 في المائة بحلول عام 2034. وهذه الأرقام لم تُنشر سابقاً.

وأضاف: «لقد ساهمت ثورة الطاقة الشمسية التي يقودها المواطنون، والاستثمارات السابقة في الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والفحم المحلي، في تعزيز الاكتفاء الذاتي للطاقة في باكستان».

ولطالما عانت باكستان من نقص الكهرباء، مع ساعات انقطاع متكررة يومياً خلال الصيف. ويمتلك البلد الآن فائضاً في قدرة التوليد بعد إضافة محطات الفحم والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية، بينما تباطأ نمو الطلب، وزاد استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المنازل بشكل كبير، حتى تجاوز أحياناً الطلب على الشبكة في بعض المناطق.

ولا تزال الانقطاعات تحدث في أجزاء من البلاد بسبب السرقة وفقدان الطاقة في الخطوط والقيود المالية، وليس بسبب نقص الطاقة.

وفي أسوأ السيناريوهات، قال لغاري إن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال لعدة أشهر قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعة إلى ساعتين خلال ساعات الذروة في الصيف، مؤكداً أن ذلك سيؤثر على بعض المناطق الحضرية والريفية، وليس على الصناعة أو الزراعة، مشيراً إلى جهود باكستان لتطوير أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لنقل فائض الطاقة الشمسية النهارية إلى ساعات الذروة المسائية.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال حالياً نحو 10 في المائة من إنتاج الكهرباء في باكستان، ويُستخدم بشكل رئيسي لتلبية ذروة الطلب المسائية واستقرار الشبكة.

وقد ألغت باكستان 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة لعامي 2026 - 2027 بموجب اتفاق طويل الأجل مع شركة «إيني» الإيطالية، نتيجة انخفاض الطلب بسبب نمو الطاقة المحلية والطاقة الشمسية.

وقال لغاري: «لن تستثمر باكستان في أي مصدر طاقة قد يعرّض أمنها الطاقي للخطر»، مشيراً إلى أن الخطط الحكومية للسنوات الست إلى الثماني المقبلة تركز على الطاقة النظيفة المحلية. وأضاف أن نحو 55 في المائة من توليد الكهرباء يأتي حالياً من مصادر نظيفة، مع هدف الوصول إلى أكثر من 90 في المائة بحلول عام 2034.

ويُنتج القطاع الكهرومائي نحو 40 تيراواط/ ساعة سنوياً، والطاقة النووية نحو 22 تيراواط/ ساعة، والفحم المحلي نحو 12 تيراواط/ ساعة، ما يشكل حصة كبيرة من الإمدادات دون الاعتماد على الوقود المستورد.

وأشار الوزير إلى أن تركيب الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وصل إلى أكثر من 20 غيغاواط في جميع أنحاء باكستان، مع قدرة تقديرية لما بعد العداد تتراوح بين 12 و14 غيغاواط، وربما تصل إلى 18 غيغاواط؛ ما يقلل الطلب على الشبكة خلال النهار. كما يرتفع إنتاج الطاقة الكهرومائية في الصيف مع زيادة تدفق الأنهار، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 7000 ميغاواط، ويسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.


سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط؛ ما دفع العائدات للارتفاع.

كما ارتفعت أسعار النفط، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة أسبوعية تقارب 10 في المائة رغم الجهود المبذولة للتخفيف من صدمة إمدادات الطاقة، وفق «رويترز».

وأصدرت الولايات المتحدة إعفاءً لمدة 30 يوماً لبعض الدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات والموجودة حالياً في البحر، وذلك بعد أيام من موافقة وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من مخزونها النفطي.

ومع ذلك، تجاهل المستثمرون هذه الإجراءات إلى حد كبير، متوقعين أنها لن تكون كافية لتخفيف أثر الاضطرابات في مضيق هرمز.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.4 نقاط أساس ليصل إلى 2.9776 في المائة مع انخفاض الأسعار، في حين ارتفع عائد السندات الحساسة لأسعار الفائدة لأجل سنتين بمقدار 1.7 نقطة أساس ليصل إلى 2.4215 في المائة.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس ليصل إلى 3.8134 في المائة.

كذلك، واصلت أسعار السندات الحكومية البريطانية انخفاضها، الجمعة، مع عودة أسعار خام برنت لتتجاوز 100 دولار. وارتفعت عوائد سندات الخزانة البريطانية لأجل خمس وعشر سنوات، والتي تتحرك عكس الأسعار، بنحو 3 إلى 4 نقاط أساس بعد فترة وجيزة من افتتاح السوق.

ولامست العائدات لأجل عشر سنوات أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) عند 4.817 في المائة.

أما العائد لأجل خمس سنوات في المملكة المتحدة، فقد ارتفع هذا الشهر بمقدار 65 نقطة أساس، مقارنة بزيادة قدرها 48 نقطة أساس لنظيره الفرنسي، و38 نقطة أساس في فرنسا، و37 نقطة أساس في الولايات المتحدة؛ ما يعني أن سندات الحكومة البريطانية (Gilts) أدت أداءً أقل بكثير مقارنة بالسندات الأخرى.

ويرى المستثمرون أن هناك فرصة تقارب 80 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة بحلول نهاية العام.


ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
TT

ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني سجَّل ركوداً غير متوقَّع في يناير (كانون الثاني)، مع نمو ضعيف فقط خلال الأشهر السابقة، مما يعزِّز مخاوف المستثمرين من تعرضه لتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد.

وتشير الأرقام إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة ظل شبه ثابت، منذ يونيو (حزيران)، حيث أنهى يناير عند نفس مستوى الأشهر الستة السابقة.

وأعلن «مكتب الإحصاء الوطني» أن الناتج المحلي الإجمالي لم يحقق أي نمو في يناير، مخالِفاً بذلك التوقعات المتوسطة في استطلاع أجرته «رويترز» أشارت فيه إلى زيادة شهرية بنسبة 0.2 في المائة.

وخلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة، مقارنةً بتوقُّعات النمو البالغة 0.3 في المائة.

وتراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بعد صدور البيانات، التي أظهرت ركود قطاع الخدمات المهيمن في يناير، في حين سجلت قطاعات التصنيع والبناء ارتفاعاً طفيفاً.

ويعتبر المستثمرون أن المملكة المتحدة أكثر عرضة من معظم الدول الغربية لصدمة أسعار الطاقة، نظراً لضغوط المالية العامة، وضعف الاقتصاد، واعتمادها الكبير على الغاز المستورد؛ ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار السندات الحكومية هذا الشهر.

وعلى الرغم من ضعف بيانات الناتج المحلي الإجمالي، التي عادةً ما تثير توقعات بخفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة، فإن السوق تتوقَّع حالياً رفع أسعار الفائدة بنسبة تقارب 86 في المائة، بحلول نهاية العام، بسبب ارتفاع مخاطر التضخُّم.

وقال فيرغوس خيمينيز - إنغلاند، الخبير الاقتصادي المساعد في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «بداية مقلقة للربع الأول؛ إذ يبدو أن التحسُّن الطفيف في ثقة قطاع الأعمال ببداية العام لن يدوم، مع استمرار الاضطرابات العالمية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمَل على الاقتصاد البريطاني».

عودة سعر النفط إلى 100 دولار

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، صباح الجمعة، إلى 100.56 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 0.1 في المائة خلال اليوم، متجهة نحو تحقيق زيادة أسبوعية تقارب 9 في المائة.

وأضاف خيمينيز - إنغلاند: «نتوقع أن يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على النمو في الربع الأول محدوداً، لكن إذا استمرت الأسعار مرتفعة لبقية العام، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2 نقطة مئوية خلال 2026».

وفي الشهر الماضي، توقع بنك إنجلترا نمو الاقتصاد بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول و0.9 في المائة على مدار العام، قبل اندلاع الصراع في إيران الذي دفع أسعار النفط للارتفاع الحاد.

وفي وقت سابق من الأسبوع، صرحت وزيرة المالية، راشيل ريفز، بأن من السابق لأوانه تحديد مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد البريطاني.