​مصادر إسرائيلية: توجه لـ«مبادئ أمنية» مع سوريا تستند إلى اتفاقية فصل القوات عام 1974

البحث عن صيغة تبقي الجيش الإسرائيلي في مواقعه بجبل الشيخ من دون المساس بالسيادة السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الجنرال السابق في الجيش الأميركي ديفيد بترايوس خلال قمة كونكورديا السنوية في نيويورك الاثنين (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الجنرال السابق في الجيش الأميركي ديفيد بترايوس خلال قمة كونكورديا السنوية في نيويورك الاثنين (أ.ب)
TT

​مصادر إسرائيلية: توجه لـ«مبادئ أمنية» مع سوريا تستند إلى اتفاقية فصل القوات عام 1974

الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الجنرال السابق في الجيش الأميركي ديفيد بترايوس خلال قمة كونكورديا السنوية في نيويورك الاثنين (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) يصافح الجنرال السابق في الجيش الأميركي ديفيد بترايوس خلال قمة كونكورديا السنوية في نيويورك الاثنين (أ.ب)

ذكرت مصادر سياسة في تل أبيب أن الاتجاه في المفاوضات الإسرائيلية السورية الرسمية، التي تديرها الولايات المتحدة، سيسفر عن «اتفاق مبادئ أمنية يستند إلى اتفاقية فصل القوات بين البلدين عام 1974»، ولكنه لن يصل إلى صيغة اتفاق كامل في المرحلة الحالية.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن «إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام كامل بين البلدين سقطت في هذه المرحلة، لأن إسرائيل تصر على أن تحتفظ بالجولان المحتل منذ عام 1967 والحكومة السورية ترفض ذلك».

وبدلاً من ذلك، سيتم وضع إعلان مبادئ يحدد التفاهمات الأمنية التالية: سوريا تقيم منطقة منزوعة السلاح في تخومها من جنوب دمشق وحتى الحدود مع الأردن ومع الجولان، بحيث يمتنع الجيش السوري عن استخدام آليات ثقيلة. وتتعهد سوريا بمكافحة أي وجود إيراني على أراضيها.

مرصد جبل الشيخ في الجولان الذي احتلته إسرائيل عام 1973 (أ.ف.ب)

في المقابل، تنسحب إسرائيل من بعض المناطق التي احتلتها منذ سقوط نظام بشار الأسد، على أن تحتفظ بمواقع حيوية لأمنها في قمة جبل الشيخ وفي الجولان الشرقي، على أن يشكل الطرفان فريقاً تنسيقاً عسكرياً بين البلدين لمواجهة التحديات الأمنية، وتتعهد إسرائيل بعدم التدخل في الشؤون الداخلية في سوريا، مع ضمان الأمن لأبناء الطائفة الدرزية في السويداء وغيرها.

صورة مركبة للوزيرين السوري أسعد الشيباني والإسرائيلي رون ديرمر (أ.ف.ب)

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأميركي يسعى إلى عقد لقاء بين الرئيس أحمد الشرع، وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتم خلاله التوقيع على اتفاق التفاهمات الأمنية. لكن الرئيس السوري لا يتحمس لذلك، بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، ويفضل التوقيع على الاتفاق بين وزير الخارجية، أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر. مع التأكيد على أن نص الاتفاق النهائي لم ينضج بعد، لذلك فإن الاتجاه هو أن يتفق على إعلان مبادئ يحتاج إلى مفاوضات تفصيلية.

وأكدت أن هناك فوارق كبيرة في المواقف بين الطرفين في كثير من القضايا حتى الآن، رغم الأنباء التي تبدو متفائلة. ويعود التفاؤل لتصريحات نتنياهو، التي قال فيها إن «أموراً مذهلة تتم بين إسرائيل وسوريا. فسوف تبادر سوريا إلى إقامة منطقة كبيرة منزوعة السلاح، وستتولى إسرائيل مسؤولية الحفاظ على الأمن في السويداء».

جندي من قوة مراقبة فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة يقف في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة بالقرب من الحدود مع الجولان المحتل (أ.ف.ب)

يُذكر أن نتنياهو عقد، الاثنين، لقاء مع فريق قيادة الحرب الذي يضم بعض الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية، تركز البحث فيه حول الموضوع السوري. ومما كُشف عنه أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، تحدثا عن السنة العبرية التي تبدأ الليلة، بوصفها سنة حرب يتم فيها القضاء على المحور الإيراني تماماً. وقد أثار هذا الحديث عن الحرب التساؤلات حول ما يعده الإسرائيليون لسوريا في هذه الحرب، خصوصاً بعدما انتقد الرئيس الشرع قيام إسرائيل بشن أكثر من ألف غارة على سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وعدّ الشرع أن الاتفاق الأمني يجب أن يضمن عدم المساس بالأجواء السورية.

لقاء الجالية السورية بالولايات المتحدة مع الرئيس أحمد الشرع في نيويورك الأحد بينهم 11 من اليهود السوريين المهاجرين (مواقع)

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن لقاء مميز جمع بين 11 شخصية يهودية أميركية من أصول سورية وبين الرئيس الشرع في نيويورك ضمن لقاء عام مع الجالية السورية هناك، وعدّتها رسالة إيجابية لإسرائيل، مع أن اسم إسرائيل لم يُذكر بتاتاً في اللقاء. فقد تحدث اليهود عن شوقهم لسوريا واعتزازهم بالانتماء إليها، واستعدادهم للمشاركة في إعادة بنائها، ورد الشرع مرحباً، وقال إن النسيج الاجتماعي في سوريا لا يفرق بين الناس على المذاهب والديانات، بل يحتضن كل سوري أياً كان انتماؤه.

وقال رجل الأعمال الأميركي السوري، يوسف جاجاتي، إنه وبقية الأميركيين السوريين خرجوا متأثرين من اللقاء مع الشرع لأنه طمأنهم بمستقبل مزهر للسوريين. وأعرب عن أمله في أن ينجح الرئيس ترمب في التوصل إلى اتفاق سلام وأمان بين إسرائيل وسوريا الجديدة.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يدعو إلى الحوار مع إيران لتفادي «عواقب مدمّرة»

الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يدعو إلى الحوار مع إيران لتفادي «عواقب مدمّرة»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إلى الحوار مع إيران، ولا سيما بشأن الملف النووي.

العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمةً في مقر الأمم المتحدة في مانهاتن بمدينة نيويورك 27 يناير 2026 (رويترز)

غوتيريش: مشكلات العالم لن تُحل بهيمنة دولة واحدة على مقاليد الأمور

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إن المشكلات العالمية لن تُحل بهيمنة قوة واحدة على مقاليد الأمور.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد (أ.ف.ب) play-circle

خبراء أمميون يدعو لوقف دائم لإطلاق النار في سوريا وحماية حقوق الأكراد

دعا خبراء أمميون، في بيان، اليوم الخميس، إلى وقف دائم لإطلاق النار بسوريا ولحماية المدنيين وحقوق الأكراد، بعد العمليات العسكرية بشمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ترحيب إيراني بجهود مصرية لخفض التصعيد في المنطقة

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأربعاء، 4 اتصالات هاتفية مع مسؤولين من إيران وقطر وعمان والولايات المتحدة.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي دورية للجيش الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: عنف المستوطنين الإسرائيليين يتسبب في تهجير قسري بالضفة الغربية

قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء، إن عنف المستوطنين في مختلف أنحاء الضفة يتسبب في تهجير قسري يقوض الوجود الفلسطيني في المواقع الاستراتيجية تدريجيا

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مصادر: إيران تحتجز الآلاف في حملة اعتقالات بعد قمع الاضطرابات

قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة (إ.ب.أ)
قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة (إ.ب.أ)
TT

مصادر: إيران تحتجز الآلاف في حملة اعتقالات بعد قمع الاضطرابات

قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة (إ.ب.أ)
قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة (إ.ب.أ)

قالت مصادر لـ«رويترز» إن قوات أمن إيرانية ترتدي ملابس مدنية ألقت القبض على آلاف الأشخاص في حملة اعتقالات جماعية وترهيب لمنع خروج المزيد من الاحتجاجات بعد قمعها أعنف الاضطرابات منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وبدأت الاحتجاجات على نطاق محدود الشهر الماضي في سوق بازار طهران الكبير بعد أن أطلقت صعوبات اقتصادية العنان للتعبير عن مظالم أوسع نطاقاً كانت مكبوتة لفترة طويلة، وسرعان ما تصاعدت إلى أخطر تهديد وجودي للمؤسسة الشيعية الحاكمة في إيران ​منذ ما يقرب من خمسة عقود، مع مطالبة المحتجين بتنحي رجال الدين عن السلطة.

وقطعت السلطات خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة، قالت منظمات حقوقية إنها أسقطت آلاف القتلى.

وتُحمّل طهران مسؤولية أعمال العنف لـ«إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال خمسة نشطاء تحدثوا من داخل إيران شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن قوات أمن بملابس مدنية شنت في غضون أيام حملة اعتقالات واسعة النطاق مصحوبة بوجود أمني مكثف في الشوارع يتركز حول نقاط تفتيش.

وأضاف الناشطون أن المحتجزين نُقلوا إلى سجون سرية.

وقال ناشط: «هم يعتقلون الجميع... لا أحد يعرف إلى أين يُقتادون أو أين يُحتجزون. يحاولون بث الرعب في المجتمع من خلال هذه الاعتقالات والتهديدات».

وقدم محامون وأطباء وشهود ومسؤولان إيرانيان روايات مماثلة لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لتجنب تعرضهم للخطر من أجهزة الأمن.

وقالوا إن إلقاء القبض على الناس يهدف على ما يبدو إلى منع أي خروج جديد للاحتجاجات من خلال نشر الخوف في الوقت الذي تواجه فيه المؤسسة الدينية ضغوطاً خارجية متزايدة.

وتستمر حالة عدم اليقين بشأن ‌احتمال شن عمل عسكري ‌ضد إيران منذ أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي إن «أسطولاً» يتجه نحوها، لكنه يأمل ‌ألا ⁠يضطر إلى ​استخدامه.

غير أنه ‌زاد من تهديداته الأربعاء بمطالبة إيران بالتفاوض على فرض قيود على برنامجها النووي، محذراً من أن أي هجوم أميركي في المستقبل سيكون «أسوأ بكثير» من الغارات الجوية التي تعرضت لها ثلاثة مواقع نووية في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت مصادر غربية وشرق أوسطية متعددة لـ«رويترز» هذا الأسبوع إن ترمب يدرس خيارات ضد إيران تتضمن هجمات تستهدف قوات الأمن وقادة بحيث تكون مصدر إلهام للمحتجين، رغم أن مسؤولين إسرائيليين وعرباً قالوا إن القوة الجوية وحدها لن تُسقط الحكام من رجال الدين.

محتجزون بسبب احتجاجات في سنوات سابقة

قال ناشط إن قوات الأمن لا تلقي القبض على متهمين بالتورط في أحدث اضطرابات فحسب، بل أيضاً على الذين سبق أن ألقت القبض عليهم خلال احتجاجات السنوات السابقة «حتى لو لم يشاركوا هذه المرة، بالإضافة إلى أفراد من أسرهم».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن أحدث عدد للقتلى بلغ ⁠6373، منهم 5993 محتجاً، و214 من أفراد الأمن، و113 دون سن 18 عاماً، و53 من المارة. وأضافت أن عدد المحتجزين بلغ 42486.

وحذر مسؤولون قضائيون من أن «مَن يرتكبون أعمال تخريب وإضرام النيران في ممتلكات عامة ‌ويشاركون في اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن» ربما يواجهون عقوبة الإعدام.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لـ«رويترز» الخميس إنه على علم بأن عدد المعتقلين مرتفع للغاية، وأنهم معرضون لخطر التعذيب والمحاكمات الجائرة.

وقالت ماي سوتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، إن من بين آلاف المعتقلين أطباء وعاملين في مجال الرعاية الصحية.

الآلاف في مراكز احتجاز غير رسمية

قال مسؤولان إيرانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتَيهما، لـ«رويترز»، إن قوات الأمن ألقت القبض على الآلاف في الأيام القليلة الماضية. وأضافا أن الكثيرين منهم في مراكز احتجاز غير رسمية «ومنها مستودعات ومواقع مؤقتة أخرى»، وأن القضاء يتحرك سريعاً للنظر في القضايا.

وأحجمت السلطات الإيرانية عن إعلان عدد المحتجزين، أو الإفصاح عن مكان احتجازهم. وقالت السلطات في 21 يناير (كانون الثاني) إن 3117 شخصاً قُتلوا في الاضطرابات، بينهم 2427 من المدنيين وقوات الأمن.

وقالت منظمة العفو الدولية في 23 يناير الحالي: «السلطات ​في إيران فرضت حالة عسكرة خانقة في أعقاب مجازر الاحتجاجات، تخللتها اعتقالات تعسفية واسعة النطاق، وحالات اختفاء قسري، وحظر للتجمعات، وهجمات لإسكات عائلات الضحايا».

وقال شهود وناشطون إن الاعتقالات مستمرة في جميع أنحاء إيران، من المدن الصغيرة إلى العاصمة.

وقال ساكن من شمال ⁠غربي إيران، طالباً عدم الكشف عن اسمه: «ألقوا القبض على أخي وابن عمي قبل بضعة أيام».

وأضاف: «اقتحموا منزلنا بملابس مدنية، وفتشوا المنزل بأكمله، وأخذوا جميع أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة. وحذرونا من أنهم سيعتقلوننا جميعاً إذا تحدثنا على الملأ عما فعلوه».

اختفاء الشبان يثير ذعر أسرهم

يبلغ عدد سكان إيران 92 مليون نسمة، أكثر من 60 بالمائة منهم دون 30 عاماً. ويقول ناشطون حقوقيون إنه على الرغم من كبح قوات الأمن أحدث الاحتجاجات، ربما يواجه حكم رجال الدين في نهاية المطاف مزيداً من المظاهرات إذا استمر القمع الشديد. وقال ثلاثة محامين إيرانيين لـ«رويترز» إن عشرات الأسر تواصلت معهم خلال الأيام الماضية طلباً للمساعدة في معرفة مصير ذويهم الذين ألقت السلطات القبض عليهم.

وقال محامٍ: «يأتي إلينا الكثير من الأسر طلباً للمساعدة القانونية لأبنائهم المحتجزين، وبعضهم دون 18 عاماً من الفتيان والفتيات».

وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان منذ فترة طويلة إن أجهزة الأمن الإيرانية تستخدم مواقع احتجاز غير رسمية خلال فترات الاضطرابات الخطيرة، وتحتجز المعتقلين دون السماح لهم بالاتصال بمحامين أو أفراد أسرهم لفترات طويلة.

وقال خمسة أطباء لـ«رويترز» إن قوات أمن أخرجت مصابين خلال الاحتجاجات من المستشفيات، وإن السلطات استدعت عشرات الأطباء أو حذرتهم من مساعدة المحتجين المصابين.

ونفت سلطات السجون احتجاز أي محتجين جرحى.

وقال طبيب: «ألقوا القبض على كثير من الأطباء وأطقم التمريض الذين ساعدوا المحتجين الجرحى... إنهم يعتقلون الجميع».

وقالت عائلات خمسة محتجزين لـ«رويترز» إن عدم وجود معلومات عن مكان وجودهم أصبح في حد ذاته ‌أحد أشكال العقاب.

وقال إيراني ألقت السلطات القبض على ابنته: «لا نعرف أين هم، وما إذا كانوا لا يزالون على قيد الحياة، أو متى سنراهم».

وأضاف: «أخذوا طفلتي كما لو كانوا يعتقلون إرهابية. طفلتي احتجت لأن جميع الشبان لا يريدون سوى حياة أفضل. ابنتي شابة، كل (جرمها) أنها شاركت في الاحتجاجات».

تأثّر طواقم صحية ومراكز طبية

من جانبه، أعلن مدير منظمة الصحة العالمية الخميس أن المنظمة الأممية تحقّقت من هجمات طالت مؤخراً مستشفى في إيران، في حين تعرّضت عدّة مراكز صحية لأضرار خلال موجة الاحتجاجات، ما أسفر عن إصابة العشرات من المساعدين الطبيين.

وكتب تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في منشور على «إكس»: «أشعر بقلق عميق إزاء التقارير المتعدّدة حول تأثّر طواقم صحية ومراكز طبية في إيران بالاضطرابات الأخيرة، ما حال دون توفيرها الخدمات الأساسية لمن هم بحاجة إلى رعاية»، مشدّداً على «الضرورة المطلقة لحماية المنشآت الصحية كي تتمكّن من توفير خدماتها الصحية الأساسية بلا عوائق».


طهران: إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب «خطأ استراتيجي»

عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران: إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب «خطأ استراتيجي»

عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)

ندد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، بقرار الاتحاد الأوروبي تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، واصفاً الخطوة بـ«خطأ استراتيجي كبير». وحذرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية من أن تبعات هذا القرار «العدائي والاستفزازي» ستقع مباشرة على عاتق صانعي القرار في أوروبا.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن دولاً عدة «تحاول حالياً تفادي اندلاع حرب شاملة في المنطقة»، متهماً أوروبا بالانشغال بـ«تأجيج التصعيد بدلاً من احتوائه».

وأضاف عراقجي أن أوروبا «ترتكب خطأً استراتيجياً كبيراً جديداً» بعد سعيها، بطلب من الولايات المتحدة، إلى تفعيل آلية «سناب باك»، وصولاً إلى تصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابية، واصفاً الخطوة بأنها «حملة علاقات عامة» أكثر منها قراراً قائماً على حسابات واقعية.

وأعرب عن اعتقاده بأن التوجه يعكس «نفاقاً صارخاً وازدواجية معايير»، لافتاً إلى أن أوروبا «لم تتخذ أي إجراء إزاء ما وصفه بالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، في حين تسارع إلى الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران».

ورأى أن الخطوة الأوروبية «تهدف أساساً إلى إخفاء حقيقة أن أوروبا باتت طرفاً يشهد تراجعاً حاداً في التأثير».

وحذّر عراقجي من أن القارة الأوروبية ستكون «من بين الأكثر تضرراً» في حال اندلاع حرب شاملة في المنطقة، ولا سيما بسبب التداعيات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، معتبراً أن «الموقف الحالي للاتحاد الأوروبي يضر بشكل بالغ بمصالحه هو نفسه»، ومضيفاً أن «الأوروبيين يستحقون أفضل مما تقدمه لهم حكوماتهم».

بالتوازي، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان، أن «التبعات الخطرة للقرار العدائي والاستفزازي» للخطوة «ستقع مباشرة على عاتق الساسة الأوروبيين».

ووصفت الخطوة بأنها «غير منطقية وغير مسؤولة»، وجاءت «في سياق الانصياع للسياسات الأميركية والإسرائيلية»، معتبرةً أنها تشكل «انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة ومبدأ احترام سيادة الدول».

وقالت الهيئة إن «الحرس الثوري» تعد «مؤسسة قانونية وقوية لعبت دوراً محورياً في مواجهة التنظيمات الإرهابية في المنطقة»، مشيرةً إلى أن استهدافه «يخدم عملياً مسار شرعنة الإرهاب وتقويض الأمن الإقليمي». كما رأت أن القرار الأوروبي يطرح «سؤالاً جوهرياً» حول دوافعه وتوقيته، في ظل تصاعد التوترات والحديث المتزايد عن مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وشدد البيان على أن «الحرس الثوري» سيواصل عمله «بإرادة أقوى من السابق» في حماية الأمن القومي، محذراً من أن تحميل أوروبا نفسها كلفة هذا المسار «سيكون نتيجة مباشرة لخياراتها السياسية الحالية».

ووافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، على إدراج «الحرس الثوري» على قائمة التكتل للمنظمات الإرهابية، ما يضعه في فئة مماثلة لتنظيمي «داعش» و«القاعدة»، ​ويمثل تحولاً في نهج أوروبا تجاه السلطات الإيرانية.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا يمكن السكوت عن القمع». وأضافت: «أي نظام يقتل الآلاف من شعبه يسعى إلى إسقاط نفسه».


«وسط تبادل للشتائم»... نتنياهو ينجو بحكومته أسبوعين آخرين

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
TT

«وسط تبادل للشتائم»... نتنياهو ينجو بحكومته أسبوعين آخرين

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)
نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست يونيو 2023 (رويترز)

صادقت الهيئة العامة للكنيست (البرلمان) الإسرائيلي بشكل مبدئي، على مشروع قانون موازنة الدولة لعام 2026 في قراءة أولى، لكن أحداً لم يحتفل بهذا الإنجاز، فقد تم هذا التصويت بصعوبة بالغة وسط «تبادل للشتائم» وفقط بعد أن تمكن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من تفسيخ صفوف حلفائه من الأحزاب الدينية (الحريديم)، والمساس بقسم من قيادتهم الدينية.

وجاءت المصادقة على الموازنة بأغلبية 62 عضو كنيست مقابل 55 معارضاً (إجمالي الأعضاء 120) في اللحظة الأخيرة التي يسمح فيها القانون بذلك.

لكن الإقرار المبدئي، يمنح نتنياهو مهلة لأسبوعين فقط؛ وإذا لم يحل مشكلة قانون التجنيد الذي يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية، فإنه لن يستطيع مواصلة إقرار الموازنة، وسيضطر إلى حل الكنيست، والتوجه إلى انتخابات جديدة مبكرة.

وتعهد نتنياهو لأحزاب المتدينين بإقرار قانون التجنيد خلال أسبوعين، وفي غضون المهلة نفسها سيبدأ مسار القراءة النهائية للموازنة في اللجان البرلمانية، والتي ستستغرق شهراً على الأقل.

إسرائيلي من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس خلال احتجاج ضد تجنيد المتشددين (رويترز)

ويلزم القانون الإسرائيلي بحل الكنيست، إذا لم يتم إقرار قانون الموازنة بشكل نهائي حتى شهر مارس (آذار) من كل سنة، ولكي تنجح في ذلك، يجب إقرار الموازنة بالقراءة الأولى قبل شهرين، أي في نهاية هذا الشهر الحالي.

ونظراً لموافقة نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي ليوم السبت، وتحديد عمل الهيئة العامة للكنيست في ثلاثة أيام (من الاثنين إلى الأربعاء)؛ كان يجب إقرارها بالقراءة الأولى حتى منتصف ليلة الأربعاء.

أسافين في صفوف الحريديم

وحاول نتنياهو طيلة الشهور الأخيرة إنهاء الخلافات داخل ائتلافه الحكومي قبل الوصول إلى هذا الموعد، لكنه فشل. وقبل أسبوعين قرر نتنياهو تفعيل أسلحته الثقيلة، فراح يدق الأسافين داخل صفوف الحريديم.

ويمثل الأحزاب الدينية 18 نائباً، 11 من حزب اليهود الشرقيين الحريديم «شاس» وهؤلاء ضمنهم نتنياهو منذ بداية المعركة، وهناك 7 نواب من اليهود الحريديم الأشكناز (يشكلون يهدوت هتوراة)، تمكن من تفسيخهم إلى نصفين: حزب «ديغل هتوراه» بقيادة عضو الكنيست موشيه غفني، الذي وافق على إعطاء نتنياهو مهلة أسبوعين آخرين، وحزب «أغودات يسرائيل» الذي صوَّت نوابه الثلاثة ضد الحكومة، وهم يتسحاق غولدكنوبف، يعقوب تيسلر، ومئير بوروش، وهم يرفضون التنازل، ويصرّون على أن يتم إقرار قانون الإعفاء من الجيش قبل تمرير الموازنة.

وتعمل الأحزاب الدينية الحريدية وفق أوامر رجال الدين، ولكل منها يوجد مجلس حكماء التوراة الخاص به، وقد دس نتنياهو بين مجلسي الحزبين الأشكنازيين، وراح رجال الدين من كل جهة يشتمون الجهة الأخرى.

وقرر أحدهما، الذي يضم «أغودات يسرائيل» أن يصوت ضد الحكومة. وقال رئيسه، النائب يتسحاق غولدكنوبف، إنه صوت ضد الميزانية احتجاجاً. وأضاف: «أنا هنا اليوم موفد عن آلاف الشبان وطلاب المعاهد الدينية، الذين تحولت دراستهم للتوراة ذريعةً لتهديدهم بالاعتقال والسجن، وأصبحوا في ظل القانون هدفاً لعقوبات شخصية».

وقال غولدكنوبف إنه ورفاقه حاولوا بكل قوتهم «تعديل موقف الحكومة لصالح أولئك الذين قرروا أن يدرسوا التوراة حتى يحموا اليهود من الشرور ويحفظوهم كأنصار الله. لكن هناك عناصر فيها مخادعة وتتصرف بفهلوية مثيرة للسخرية».

اقتحام لمقر اللجنة

وكان غولدكنويف قد عقد جلسة سرية مع رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، ومع المستشارة القضائية للجنة، لغرض التوصل إلى تفاهمات قبل ساعتين من موعد التصويت.

نائبة إسرائيلية معارضة ترفع لافتة كُتب عليها «لا تخفوا الحقيقة» في الكنيست الشهر الماضي (إ.ب.أ)

لكن نواباً من المعارضة اقتحموا مقر اللجنة المغلق، وتبين أن النائب بن باراك، من حزب يائير لبيد، يحمل مفتاح الرقم السري للمقر؛ لأنه كان ذات مرة رئيساً لهذه اللجنة، فجلب معه النواب. ونشب صخب شديد بين بيسموت ونواب المعارضة، حتى استدعى لهم حرس الكنيست.

وانتقلت هذه الفوضى إلى الهيئة العامة للكنيست؛ إذ دوى صراخ النواب وراحوا يشتمون بعضهم بعضاً وهذه المرة بكلمة «بهيم».

ما الخطوة التالية؟

المتوقع الآن، بعد إقرار قانون الموازنة في القراءة الأولى، العمل على إقرارها حتى نهاية مارس (آذار). ولكن، قبل ذلك سيكون على نتنياهو أن يفض الخلافات مع المتدينين الحريديم، والتوصل إلى قانون الإعفاء من الخدمة لأولادهم.

وهدد قادة الأحزاب الثلاثة (شاس، وديغل هتواره، أغودات يسرائيل) بالتصويت ضد الموازنة، في حال لم يمر قانون الإعفاء، وقد وعدهم نتنياهو بذلك، وأكد أنه سينهي كل الاعتراضات داخل حزبه «الليكود» على قانون العفو.

وينص قانون الموازنة على أن إجمالي حجم ميزانية الإنفاق لعام 2026 ستبلغ نحو 811.74 مليار شيقل، تتكوّن من ميزانية عادية بقيمة تقارب 580.75 مليار شيقل، إضافة إلى ميزانية بنحو 230.99 مليار شيقل لسداد الديون (الدولار يساوي 3.1 شيقل).

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

ويتضح أن ميزانية إسرائيل لعام 2026 تنطوي على زيادة معتدلة نسبياً قدرها 10 مليارات شيقل مقارنةً بميزانية 2025. إلا أن عام 2025 كان عام حرب، وفق موقع «كالكاليست»؛ ولذلك كان الإنفاق الدفاعي فيه أعلى بكثير من المبلغ المقترح لعام 2026.

وتُظهر الميزانية التي وُضعت على طاولة الكنيست تعاظم القوة السياسية لوزير الأمن القومي؛ إذ قفزت ميزانية وزارته بمقدار 4.1 مليار شيقل مقارنة بعام 2025، كما ارتفعت ميزانية مكتب رئيس الوزراء بنحو 2.3 مليار شيقل.

وأما ميزانية الدفاع في عام 2026، فتبلغ نحو 112 مليار شيقل، مقارنةً بـ135 مليار شيقل في عام 2025 ونحو 103 مليارات شيقل في عام 2024.

أما ميزانية النفقات الأمنية المختلفة، والتي تُعدّ بند تمويل الأجهزة السرية، فستبلغ نحو 22 مليار شيقل في عام 2026، مقارنةً بنحو 26 مليار شيقل في عام 2025.

كما تم تخفيض ميزانية برامج إعادة الإعمار في إسرائيل بسبب الحرب من 6.2 مليار شيقل في عام 2025 إلى 3.3 مليار شيقل في عام 2026.