محاكمة زعيم المعارضة تُعقّد الأزمة السياسية في جنوب السودان

نائب الرئيس المُقال يواجه اتهامات بـ«القتل والخيانة» قبل انتخابات 2026

نائب رئيس جنوب السودان السابق زعيم المعارضة رياك مشار (أ.ف.ب)
نائب رئيس جنوب السودان السابق زعيم المعارضة رياك مشار (أ.ف.ب)
TT

محاكمة زعيم المعارضة تُعقّد الأزمة السياسية في جنوب السودان

نائب رئيس جنوب السودان السابق زعيم المعارضة رياك مشار (أ.ف.ب)
نائب رئيس جنوب السودان السابق زعيم المعارضة رياك مشار (أ.ف.ب)

تشهد الأزمة السياسية في جنوب السودان مساراً جديداً مع بدء محاكمة زعيم المعارضة نائب الرئيس السابق رياك مشار، باتهامات ينفيها مؤيدوه تتعلق بـ«ارتكاب جرائم حرب»، ويدعون لتغيير النظام.

الاتهامات التي تلاحق زعيم المعارضة وأعضاء بحزبه، في جنوب السودان، يعدها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستعقّد الأزمة السياسية، وقد تقود لتوترات أكبر أو حرب أهلية مدمرة كالتي اندلعت بين عامَي 2013 و2018، قبل أن يوقفها اتفاق سلام بين الرئيس سلفا كير ورياك مشار.

وبعد أسابيع من إقالته من منصبه كنائب أول للرئيس، مثل رياك مشار و7 من أعضاء «الحركة الشعبية لتحرير السودان» المعارضة، أمام المحكمة، الاثنين، في جلسة استماع بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والخيانة، بإصدار أوامر لميليشيا عرقية بمهاجمة قاعدة عسكرية هذا العام، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن القناة العامة في البلاد.

رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه الأول سابقاً رياك مشار (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة العدل في جنوب السودان، يُتهم مشار بدعم هجوم نفذه «الجيش الأبيض» أدى إلى مقتل «أكثر من 250 جندياً»، فضلاً عن لواء من البلاد وطيار من الأمم المتحدة في 3 مارس (آذار) في مدينة ناصر (شمال شرقي)، في حين دعا مؤيدو مشار الذي قُبض عليه في وقتها ووُضع قيد الإقامة الجبرية منذ ذلك الحين، إلى تغيير النظام.

ووفقاً لـ«رويترز»، ظهر مشار خلف القضبان في المحكمة الخاصة وهو يرتدي حلة داكنة وربطة عنق زرقاء، وهي أول مرة يظهر فيها علناً منذ وضعه قيد الإقامة الجبرية، وأرجئت الجلسة بعد بضع ساعات لأسباب إجرائية، على أن تستأنف الثلاثاء.

وقال أحد محامي رياك مشار: «إذا كان من المقرر وصف الحادث الذي وقع في مقاطعة ناصر على أنّه... انتهاك لوقف إطلاق النار يشكل جريمة خطيرة بموجب القانون الدولي أو قوانين أخرى، فإنّ الأمر يقع ضمن اختصاص محكمة مختلطة تابعة للاتحاد الأفريقي نصّت عليها اتفاقات السلام المبرمة في عام 2018، وليس ضمن اختصاص محكمة خاصة في جنوب السودان».

وكان منصب مشار جزءاً من اتفاق عام 2018 مع الرئيس سلفا كير، والذي أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات، وأودت بحياة نحو 400 ألف شخص، لكن هذا الاتفاق يتداعى منذ أشهر.

ويرى إدموند ياكاني أحد شخصيات المجتمع المدني في جنوب السودان، أنّ «الجريمة ضد الإنسانية غير منصوص عليها في القانون في جنوب السودان»؛ ما يوحي بأنّ الاتهامات «ذات دوافع سياسية»، لكنها «غير مبررة قانوناً»، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى الخبير في الشؤون السودانية والأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، أنه «من المؤكد أن تقديم مشار وسبعة من قيادات حزبه إلى المحاكمة سيزيد المشهد في جنوب السودان تعقيداً، ويفتح الباب أمام اضطرابات أمنية».

وأضاف: «بالفعل شاهدنا ميليشيا (الجيش الأبيض) القريبة من مشار قبلياً بسبب انتمائها لقبيلة النوير، ثاني أكبر قبائل جنوب السودان، هاجمت السبت بعض المناطق في شمال البلاد، ويمكن أن تعود البلاد إلى مربع الحرب الأهلية».

ولا يزال جنوب السودان الذي نال استقلاله عن السودان عام 2011 يعاني الفقر وانعدام الأمن مع فشل المحاولات الدولية المتكررة لضمان انتقال ديمقراطي، وتم تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) 2024، إلى عام 2026، ولم يدمج الجانبان قواتهما المسلحة بعد.

وفي 15 سبتمبر (أيلول) الجاري، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» المعارضة، في بيان على موقع «إكس»، إن «النظام الحالي... ديكتاتوري وفاسد»، واتهمته بـ«إفشال جهود السلام والاستيلاء على مؤسسات الدولة بطرق غير شرعية»، مؤكدة أنها «ستسعى إلى تغيير النظام».

وقال بال ماي دينغ، المتحدث باسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» آنذاك في رسالة إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «إرغام مشار على المثول أمام محكمة صورية وتوجيه اتهامات له، دليل واضح على أن (الحركة الشعبية لتحرير السودان) - حزب سلفا كير - فضَّلت عدم الاستقرار على السلام».

وأنهى اتفاق سلام في 2018 نزاعاً استمر قرابة سبع سنوات بين أنصار مشار وأنصار الرئيس سلفا كير، ونص على تقاسم السلطة بين الطرفين.

وأثار وضع مشار مخاوف من تجدد حرب أهلية مدمرة اندلعت بين عامَي 2013 و2018 بين قوات قبيلة النوير التي ينتمي إليها، ومقاتلي قبيلة الدينكا الموالين لخصمه الرئيس سلفا كير، بحسب «رويترز» الاثنين.

وإزاء تصاعد الأزمة السياسية في جنوب السودان، يرى أبو إدريس أهمية «الخروج سريعاً بمقاربة جديدة يقبلها كل الفرقاء؛ تعيد الثقة بينهم وتتجاوز اتفاق السلام السابق».

وأوضح أن اتفاق 2018 «لم ينجح في وضع البلاد على الطريق الصحيح، والدليل التمديد المتكرر للفترة الانتقالية، ومن ثم توترات أمنية على أثرها وُضع نائب الرئيس في الإقامة الجبرية، والآن يقدم للمحاكمة».



وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
TT

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

أغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ «جراء التعذيب على يد الشرطة».

وتظاهر طلاب الجامعات بانتظام ضد توالي تأخير سداد منحهم الدراسية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة جداً في السنغال.

وبلغت المظاهرات ذروتها، الاثنين، في حرم جامعة «الشيخ أنتا ديوب»، وهي جامعة مرموقة في غرب أفريقيا يرتادها عشرات آلاف الطلاب.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فوضى مع دخول قوات الأمن حرم الجامعة وإطلاقها الغاز المسيل للدموع على المباني، بينما رد الطلاب برمي الحجارة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة إن «أحداثاً خطرة» أدت إلى وفاة الطالب عبد الله با، دون تقديم تفاصيل بشأن ملابسات الوفاة، أو الإشارة إلى وجود قوات أمنية في الحرم الجامعي.

لكن «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان» قالت إن وفاة با جاءت «نتيجة التعذيب الذي مارسته الشرطة عليه».

طلاب يستعدون لمغادرة جامعة «الشيخ أنتا ديوب» بعد أعمال العنف (أ.ب)

وأغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، مهاجع الطلاب وقاعات الطعام بالجامعة، في قرار أثر على طلاب من مدن أخرى. لكن المحاضرات تواصلت.

وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات الطلاب متجمعين أمام البوابة الرئيسية للجامعة، وأمتعتهم مكدسة أرضاً.

وأكد كثير منهم أنهم يرغبون في العودة إلى ديارهم لكن ليس بمقدورهم تسديد تكلفة الانتقال.

وقال مودو فال، وهو طالب فنون في السنة الثالثة من مدينة تامباكوندا شرق السنغال: «لم آكل منذ أيام. أنا جائع وليس لديّ المال... كيف أعود إلى المنزل؟».

حتى ظهر الثلاثاء، كانت قوات الأمن لا تزال في محيط الجامعة، مع انتشار مركبات مدرعة على بعض الطرق.

وقالت «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان»، في بيان، إنّ عبد الله با كان طالباً في السنة الثانية بقسم جراحة الأسنان، مضيفة أنّه «لم يخرج للتظاهر، بل كان في غرفته؛ لأنّه لم يستطع مغادرة الحرم الجامعي الذي احتلّته قوات الأمن بشكل غير قانوني».

وأكدت «الرابطة» أنّ قوات الأمن «عذّبت» الشاب في غرفته، قبل «تركه مصاباً بجروح خطيرة». وأضافت أنه توفي «بعد نقله إلى قسم الخدمات الطبية في الجامعة وفقدانه كثيراً من الدم».

ودعت المتحدثة باسم الحكومة جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والتصرف بمسؤولية.


غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

غينيا: إطلاق نار كثيف وإغلاق للمداخل بالقرب من سجن كوناكري المركزي

صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
صورة لوسط مدينة كوناكري 12 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)

نشرت السلطات في غينيا قوة أمنية كبيرة بالقرب من السجن المركزي في كوناكري بعد سماع إطلاق نار كثيف من أسلحة آلية صباح الثلاثاء في كالوم، المركز الإداري للعاصمة، حيث تقع الرئاسة أيضاً، وذلك وفقاً لصحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود عيان.

ولم تُعرف أسباب إطلاق النار.

ويحكم الجنرال مامادي دومبويا غينيا الواقعة في غرب إفريقيا، بعدما وصل إلى السلطة بانقلاب في عام 2021، وانتُخب رئيساً في ديسمبر (كانون الأول)، من دون معارضة تُذكر.

وقال ثييرنو بالدي، وهو محاسب يعمل في الحيّ نفسه، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سمعت أصوات سيارات مسرعة، فهرعت إلى النافذة وسمعت دوي إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة».

وأكد كثير من السكان والشهود الذين تحدثت إليهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ إطلاق النار بدأ بعد وقت قليل من الساعة 9.00 (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش)، واستمر أكثر من نصف ساعة.

وأُغلقت الطرق المؤدية إلى كالوم بعد إطلاق النار، قبل إعادة فتحها لاحقاً.

وأفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ قوة أمنية مؤلّفة من عناصر شرطة وجنود من القوات الخاصة كانت تغلق الطريق المؤدي إلى السجن فبل ظهر الثلاثاء.

وأشار إلى خروج ثلاث سيارات إسعاف من السجن المركزي.

وأوضحت امرأة تسكن في الجوار: «وقع إطلاق نار في الداخل وحدث تدافع»، مضيفة أنّ الوضع هدأ على ما يبدو.

وكالوم الواقعة في شبه جزيرة، هي مقر الرئاسة والحكومة والمؤسسات وقيادة الجيش، كما تضم السجن المركزي.

ويقود غينيا التي حكمتها أنظمة استبدادية منذ استقلالها عن فرنسا في عام 1958، الرئيس مامادي دومبويا منذ عام 2021.

وشهد عهده تعليق عمل الكثير من الأحزاب السياسية، وقمع مظاهرات واعتقال الكثير من قادة المعارضة والمجتمع المدني، وإدانتهم أو إجبارهم على الخروج إلى المنفى. كما حُظرت المظاهرات في عام 2022.


إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.