جمهورية «ماسبيرو» الإعلامية

تضم 40 ألف موظف.. وأرهقتها الديون

مبنى «ماسبيرو» على كورنيش القاهرة (صورة أرشيفية)
مبنى «ماسبيرو» على كورنيش القاهرة (صورة أرشيفية)
TT

جمهورية «ماسبيرو» الإعلامية

مبنى «ماسبيرو» على كورنيش القاهرة (صورة أرشيفية)
مبنى «ماسبيرو» على كورنيش القاهرة (صورة أرشيفية)

عشرات الممرات الدائرية تمشي فيها بلا دليل، تؤدي بك إلى ممرات دائرية جديدة، من طابق إلى طابق، حتى تشعر بالإرهاق وتبحث عن مرشد. أنت الآن في مبنى ماسبيرو. من الصعب على الموظف الجديد أو الضيف الوصول إلى نهاية في متاهة شبه معتمة دون مساعدة.
جرى تأسيس المبنى على هيئة أسطوانية من الخارج والداخل عام 1959. يشرف على كورنيش نيل القاهرة، وله أبواب ضخمة موزعة على الاتجاهات الأربعة، ومجموعة من المصاعد في كل جانب تقريبا. يقول المثل القديم إن من يتحكم في ماسبيرو يتولى السلطة في أكبر بلدان منطقة الشرق الأوسط سكانا. أحاطت به الدبابات والمدرعات في أيام الحروب وأيام الثورات وأيام الفوضى.
وبينما الزمن يجري ويتغير مثل جريان النهر، ظل ماسبيرو، بجيوش الموظفين فيه، واقفا في ثبات، حتى أدركه سيل إعلام القطاع الخاص والفضائيات التلفزيونية والمحطات الإذاعية العابرة للحدود، إضافة للإنترنت. واليوم، وبينما يستعد أول برلمان منتخب في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتعديل القوانين المنظمة للعمل الإعلامي، بدأ المبنى ينفض غبار السنين عن نفسه ويبحث عن طريق مغاير في عالم مختلف.
يقدر عدد العاملين في ماسبيرو بنحو 40 ألفا. لهذا أغلب الموظفين في الداخل بلا مكاتب. يتبادلون الوقوف في الممرات لشرب الشاي والتدخين. أما في الشوارع المجاورة، وفي الجراجات الثلاثة القريبة، فإنك لا تجد مكانا لصف السيارة، لدرجة أن البعض يطلق على المبنى «جمهورية ماسبيرو الإعلامية». يبلغ عدد القنوات التلفزيونية التي يديرها ويبثها نحو عشرين قناة، والمحطات الإذاعية نحو عشرين محطة. ومع ذلك يعاني ضعف القدرة على المنافسة، ومن ديون بمئات الملايين من الدولارات.
«الزحام فيه أصبح يخنق الإبداع».. هكذا تقول سكينة فؤاد، وهي عضو في لجنة حاولت إصلاح أوضاع ماسبيرو في مرحلة ما بعد مبارك. كما أنها مستشارة سابقة للرئاسة المصرية. وتضيف: «يجب إعادة الهيكلة وتكوين المؤسسات المعنية بالإعلام التي نص عليها الدستور». وتحتفظ السيدة فؤاد بذكريات كثيرة عن المبنى الذي عملت فيه كإعلامية ورئيسة تحرير لعقود من الزمن: «آن الأوان لكي يشترك الجميع في رسم خريطة لمستقبل ماسبيرو».
الاسم الحقيقي والرسمي لهذا الصرح الذي يصل ارتفاعه اليوم لنحو ثلاثين طابقا، هو «اتحاد الإذاعة والتلفزيون». استمد شهرته من شارع يحمل اسم العالم الفرنسي، جاستون ماسبيرو، الذي كان يشغل قبل 130 سنة منصب مدير مصلحة الآثار المصرية. وبالقرب من منطقة بولاق أبو العلا الفقيرة، وقصور الباشاوات المهجورة، والمتحف المصري ذي اللون الأحمر، جرى وضع أولى لبنات المبنى ليكون، منذ بداية ستينات القرن الماضي، علامة على مرحلة جديدة في عمر المصريين، ولتخرج منه، وتنتقل عبر الأثير، خطب عبد الناصر والسادات ومبارك، وبيانات الثورة والتحرير والحرب والهزيمة والتنحي. واليوم تبدو الأضواء عبر الممرات خافتة وكابية.
وبعد ثورة 2011 جاء للحكم المجلس العسكري، ثم محمد مرسي، ومن بعده الرئيس المؤقت عدلي منصور، إلى أن تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة منتصف العام الماضي. وخلال السنوات الأربع الأخيرة انخفض عدد العاملين في ماسبيرو بمقدار يتراوح بين خمسة آلاف وتسعة آلاف، لسببين؛ الأول تقليص تعيين موظفين جدد، والثاني خروج القدامى للتقاعد. ويقول مسؤول حكومي إنه إذا استمرت الخطة (أي وقف التعيينات) فقد ينخفض العدد ألوفا أخرى.
من ثنايا اللغط الدائر هذه الأيام حول ماسبيرو ومستقبله تستطيع أن تدرك أن قنواته ومحطاته، رغم الفقر، ما زالت المعبِّر الرسمي عن الدولة، لكن الدكتور أحمد كامل، مستشار الإعلام السياسي بالعاصمة المصرية، يقول إنه وعلى عكس الصحف والإذاعات الرسمية، فقد التلفزيون، وهو جزء من ماسبيرو، قدرته على أن يكون مؤثرا على الجمهور في الداخل والخارج.
«رغم كل شيء ما زال في ماسبيرو ما يرمز للسلطة.. إنه أحد مصادر القوة والبريق التي لم تخفت بعد»، يقول الدكتور ياسر عبد العزيز، الذي عمل في السابق مستشارا لدى هيئة الإذاعة البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويضيف موضحا أن مشكلة ماسبيرو اليوم هي «نتيجة لعقود من التوظيف الدعائي لأدوات الدولة الإعلامية وهيمنة السلطة التنفيذية على تلك الأدوات»، إلى جانب «التوظيف على أسس اجتماعية، أي بالواسطة والمحسوبية والولاء».
منذ غياب مبارك تغيرت أشياء كثيرة، من بينها انفتاح المجال على مصراعيه لقنوات التلفزيون الخاصة، ومنها، وهو الأهم، إلغاء وزارة الإعلام التي ظلت من الوزارات المهمة وذات الحساسية لأنها تشرف على لسان الدولة في الداخل والخارج. وبدلا من ذلك، نصت المادة 213 من الدستور الذي جرى إقراره العام الماضي، على تكوين «هيئة مستقلة تقوم على إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة، وتطويرها، وتنمية أصولها، وضمان استقلالها وحيادها، والتزامها بأداء مهني، وإداري، واقتصادي رشيد».
وتحتاج المادة الدستورية إلى قانون يحولها إلى واقع. ومن المنتظر أن يقوم البرلمان بهذه المهمة. ومثل ألوف العاملين في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، يخشى معد البرامج، محمود، البالغ من العمر 42 عاما، من الإحالة للتقاعد أو النقل إلى وظائف أخرى تابعة للدولة أيضا. وتتضمن تقارير جرى إعدادها من قبل لجان مكلفة من الحكومة ببحث مشكلة ماسبيرو اقتراحات عديدة من بينها المقترح الأصعب، وهو «تخفيض العمالة». لكن موظفين كبارا في المبنى لديهم حلول بسيطة ومعروفة؛ أي «العمل بنفس طريقة القنوات المنافسة».
كما أن التلفزيون والإذاعة كانا قبل 30 سنة يبتكران كل شيء.. المسلسلات، فوازير رمضان، حفلات أضواء المدينة، البرامج الثقافية والسياسية والدينية، فقرات الأطفال التي كان ينتظرها الصغار والكبار.. الخ. ويضيف محمود: «انظر كيف تغير الزمن، بينما أنت تعمل بنفس الآليات القديمة. مثلا حين تتحدث عن انخفاض مستوى ضيوف عدة قنوات تلفزيونية رسمية، يقال لك إن قنوات ماسبيرو لا تعطي مقابل استضافة متحدث سواء كان سياسيا أو معلقا على الأحداث أو خبيرا، بينما القنوات المنافسة، من القطاع الخاص المحلي أو القنوات العربية والأجنبية، تدفع للضيف».
رواتب الإعلاميين والفنيين الزهيدة تدفعهم للعمل مع قنوات أخرى منافسة. «راتبي لا يكفي نفقات المعيشة»، يقول محمود، الذي يعمل بعد دوامه الرسمي، مثل كثيرين من زملائه، لصالح قنوات خاصة تبث برامج دردشة مسائية. ولا يوجد في لوائح ماسبيرو ما يمنع ذلك.
ومن الاقتراحات الأخرى التي تجري دراستها منع موظفي ماسبيرو، من مصورين ومعدين ومخرجين، من التعاقد مع قنوات خاصة طالما هم متعاقدون مع اتحاد الإذاعة والتلفزيون. وتقول السيدة فؤاد إن إحدى مهام المجلس النيابي الجديد «تفعيل القوانين الخاصة بالإعلام.. أتصور أنه يجب النظر أولا في أحوال العاملين، بحيث لا يمكن أن يكون كل من دخل من باب المبنى قد تحول إلى مقدم برامج ومذيع. يجب النظر بحيادية ومهنية بما يحفظ حقوق العاملين والمشاهدين في إعلام حقيقي».
لا أحد ينكر أن ماسبيرو فيه كفاءات كثيرة. بكل بساطة يقال لك إن غالبية المذيعين والعاملين في عشرات القنوات المملوكة للقطاع الخاص هم أبناء ماسبيرو أساسا. وتعلق سكينة فؤاد قائلة: «أرى أن ماسبيرو يمتلئ بالكفاءات، والإعلام الخاص كله أخذ من ماسبيرو، لكن المشكلة تكمن في تنظيم العمل الداخلي.. لا بد من إعادة توزيع العمالة على أسس موضوعية». وتقول: «أثق في وجود القدرة على إعادة الهيكلة وترتيب الأوضاع داخل هذا البيت الضخم».
في الوقت الراهن توجد لجنة وطنية مشكلة من أساتذة وخبراء في الإعلام ومن أبناء المهنة، تقوم بوضع دراسات بشأن ماسبيرو.. «ويجب احترام رأيهم والأخذ به». ومثل كثيرين يرفضون العصف بحقوق العاملين فيه، تقول سكينة فؤاد إن المطلوب ليس المساس بهؤلاء، لكن المشكلة أن كل من يدخل من باب المبنى بصفة وظيفية يتركها ويحمل صفة أخرى.. «هذا أدى لاختلاط الأمور بشدة». وتضيف أن «ما نحتاجه هو أن تتاح فرصة لكل مذيع ولكل مقدم برامج. الزحام يخنق الجميع ويخنق الإبداع. هل هذا يعني العصف بحقوق العاملين؟ لا، لكنْ، مطلوب ترتيب البيت من الداخل بعدالة ومهنية دون واسطة، وألا يكون هناك تمييز إلا بالكفاءة».
من أعلى كوبري السادس من أكتوبر في وسط القاهرة، ومن الكورنيش القريب من مقر وزارة الخارجية المصرية، يمكن أن ترى الهوائي الضخم والأطباق اللاقطة لأجهزة إرسال اتحاد الإذاعة والتلفزيون. وتوجد في مصر ثلاثة أذرع إعلامية رئيسية تعد بمثابة صوت الدولة.. الذراع الأولى تتمثل في «ماسبيرو»، والثانية «وكالة أنباء الشرق الأوسط»، والثالثة «الهيئة العامة للاستعلامات».
وتقدر رواتب العاملين في ماسبيرو فقط بنحو ربع مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 8 جنيهات). ويقول الدكتور عبد العزيز إن «ماسبيرو رغم ما فيه من إشكاليات كبيرة فإنه ما زال لديه عدد من مصادر البريق، مثل التعبير عن صوت الدولة وسياستها وقراراتها، لأن ما يقال عبر التلفزيون العام هو يمثل العموم ويخاطب العموم، وهذا الأمر موجود في كل الدول، سواء كانت دولا متقدمة أو غير متقدمة. والمصدر الآخر من مصادر البريق أن ماسبيرو يمتلك ثروة من المصنفات التي تعود لعقود سابقة، وتتميز بالكثير من الأهمية، ولها أبعاد وجدانية ووطنية».
إلا أن «هيكل الموارد البشرية في ماسبيرو لم يتم انتقاؤه وفق أسس أو معايير مهنية»، كما يوضح عبد العزيز، مشيرا إلى أن «آليات الترقي والصعود اعتمدت لسنوات على المحسوبية والولاء. الدولة غضت الطرف عن أساليب الإنفاق الخاطئة، فتراكمت الديون حتى تجاوزت 22 مليار جنيه». وهو يرى أن الدولة أيضا لم تضمن ترقية أدوات التلفزيون العام التنافسية «فبات عاجزا عن الوفاء بدوره الأساسي، وهو أن يكون مصدر الاعتماد الرئيسي للمواطنين في ما يخص الأخبار والمعلومات والتثقيف والترفيه عبر وسائل الإعلام».
رغم كل شيء فإن ماسبيرو ما زال يمتلك دائرة صناعة إعلامية متكاملة، من معدات واستوديوهات، وإشارات البث، وحصص في بعض المشاريع الإعلامية العملاقة مثل «نايل سات»، أو كما يؤكد عبد العزيز: «ما زالت تتوافر فيه بعض مصادر القوة والأهمية، ومنها أن به عددا كبيرا من الإعلاميين المميزين، وإن كانت آليات العمل فيه لا تسمح بإطلاق قدراتهم على النحو المأمول».
و«الحل بسيط»، وفقا للدكتور عبد العزيز، وهو تفعيل المادة 213 من الدستور، لكنه يقول إن تفعيلها «لا بد أن يكون متلائما مع روح الدستور واستحقاقاته في ما يتعلق بوسائل الإعلام العامة، خاصة ما ورد في المادة 72 والتي تنص على التزام الدولة بضمان استقلال وسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها، وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مخاطبة الرأي العام». ويضيف: «من الممكن أن تكون قريبة من تجربة (بي بي سي)».
المشكلة أن ماسبيرو ليس جسما عاديا. إنه يشبه الأخطبوط بأذرعه الكثيرة، بغض النظر عن قدرته على التأثير أو الربح.. يوجد ضمن شبكة «التلفزيون المصري» كل من «القناة الأولى» و«القناة الثانية» و«الفضائية المصرية» و«الفضائية الموجهة للولايات المتحدة الأميركية». ومن كثرة الأبواب المطلة على الممرات الدائرية من الصعب أن تعرف من أين دخلت وكيف تخرج. ويقول المعد محمود: «كثيرٌ من الضيوف يتوهون. المشي داخل المبنى يحتاج خبرة». وتبث قنوات هذه الشبكة نحو 34789 ساعة في السنة وفقا للجهاز المركزي للإحصاء. وتشمل شبكة «تلفزيون النيل» عدة قنوات متخصصة هي «النيل»، و«سينما» و«الثقافية» و«المنوعات» و«الأسرة والطفل» و«الرياضة» و«التعليمية» و«البحث العلمي» و«التعليم العالي» و«كوميدي». وتبث القنوات المتخصصة في السنة 76409 ساعات وفقا للمصدر نفسه. ومن قنوات شبكة «تلفزيون المحروسة» (خاصة بالأقاليم المصرية)، قناة «القاهرة» و«الدلتا» و«الإسكندرية» و«القنال» و«الصعيد» و«طيبة». وتبث 35856 ساعة في السنة.
أما المحطات الإذاعية فأهمها «الإذاعة العامة» التي تبث من خلالها إذاعات ذات تاريخ مثل «البرنامج العام» منذ سنة 1934، و«صوت العرب»، و«القرآن الكريم» و«الشرق الأوسط» و«الأغاني» و«راديو مصر» و«البرنامج الثقافي» و«الشباب والرياضة» و«البرنامج الموسيقى» و«البرنامج الأوروبي» و«الأخبار والموسيقى»، و«التعليمية»، بالإضافة إلى إذاعات أخرى إقليمية وموجهة.



توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
TT

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)

ليست المرة الأولى التي تعرف فيها فرنسا حالةً من الغليان الذي يُترجَم في الشارع من خلال المظاهرات والمسيرات، ولكن أيضاً عبر الصدامات مع القوى الأمنية التي تواكبها، بشكل منهجي، حرائق السيارات واستهداف المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة والقبض على مئات الأشخاص وتقديمهم للعدالة.

يترافق ذلك كله بحفلات التراشق السياسي بين اليمين واليسار وما يتوسطهما. وبما أن الصحافة، أكانت مكتوبة أم مسموعة ومرئية، ليست سوى صورة لحالة المجتمع وتجاذباته، فإن ما تنتجه يعكس بطبيعة الحال، من جهة، انقساماته العميقة، ومن جهة ثانية، مصالح وطموحات القوى السياسية التي تمول وتصدر الوسائل الإعلامية.

ولعل أبرز مثال على ذلك التغطية الصحافية للأحداث التي عاشتها فرنسا في الأسبوعين الأخيرين: الأولى، مع حراك طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية الذي انطلق قبل نحو الشهر من ضاحيتين قريبتين من باريس. والثانية، مع ما صدر عنها بعد «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» اللذين تميَّزا بعنف استثنائي إن على صعيد الصدامات بين المجموعات المتطرفة والقوى الأمنية أو أعمال الشغب والسرقة والنهب والاعتداءات. وهذه ضربت المدن الفرنسية الثلاث الكبرى، باريس وليون ومرسيليا، ومدناً كثيرة غيرها مثل تولوز وبوردو وليموج ورين وليل.

ألسنة اللهب في الشوارع (أ.ف.ب)

مواقف الصحافة اليومية

لنأخذ كنقطة الانطلاق، لمقارنة توجهات الصحافة اليومية، ما صدر عنها يوم الاثنين الذي أعقب يومي «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» مع التركيز على الصحف «الوطنية» الأكثر انتشاراً، أي «لو موند»، و«ليبراسيون»، و«لوفيغارو»، و«لوبينيون»، إضافة إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش» التي تصدر مرة واحدة في الأسبوع، أي يوم الأحد، كما يدل عليها اسمها.

عمّا يقوله اليمين، البداية مع صحيفة «لو فيغارو» التي تنطق باسم اليمين المحافظ. إذ تصدَّرت صفحتها الأولى صورة حريق مبنى بلدية مدينة ليموج، بوسط فرنسا، وفوقها عنوان يقول: «بعد الفوضى... العار والغضب».

وفي الصفحة نفسها افتتاحية بالغة الشدة، تشكِّل مضبَطة اتهامات للدولة واليسار وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد والمرشح للانتخابات الرئاسية.

ومما جاء فيها: «الدولة مُهانة داخل مباني بلدياتها ومحافظاتها ومراكز شرطتها. والفرنسيون مذعورون ومستاؤون من هذا الغضب العارم الذي يشوّه بلدهم بعنفه البشع. ورجال الشرطة بلغوا أقصى طاقتهم، شجعانٌ لكنهم عاجزون عن احتواء الوضع».

وتضيف: «التجار يائسون بعد أعمال النهب. والصحافيون يتعرَّضون للتهديد والاعتداء. ومباني إذاعة (أوروبا 1) وقناة (سي نيوز) وصحيفة (لو جورنال دو ديمانش) - وكلها تتبع لرجل الأعمال فانسان بولوريه المتمترس قرب اليمين المتطرف - تتعرَّض لهجوم مباشر».

وتكمل: «في ألسنة اللهب التي اجتاحت هذا اليوم الأسود، احترق نظام كامل من القيم. وتحت الرماد تكمن عقود من الجبن والامتثال الأعمى وانعدام البصيرة. واحتقار كل سلطة تمنح الفرد شعوراً بأنه قادر على فعل كل شيء. وضغائن تاريخية واجتماعية وثقافية تغذّي النزعات الثورية. وعدالة تتساهل مع المجرم، لكنها لا ترحم المواطنين الشرفاء. وامتياز غير مفهوم تتمتع به ميليشيات اليسار المتطرف، التي تحطّم وتحرق وتقتل من دون أن تُحاسَب، وهجرة خارجة عن السيطرة، يقف جزء منها في وجه البلد الذي يستضيفه. ومدرسة جرى تفريغها من العقل والمعرفة. وحركة سياسية، من ميلونشون إلى باغايوكو، تتعمّد تأجيج الحمى الروبسبييرية» - في إشارة إلى ماكسميليان روبسبيير، رجل أحكام المقاصل إبان الثورة الفرنسية.

اتهام يميني لميلونشون

وفي الصفحات الداخلية مادة تتهم ميلونشون بـ«الغموض» في إدانة العنف، لا بل تتهمه بالمسؤولية عنه. ويتضمَّن العدد مطالبات بمزيد من التَّشدُّد البوليسي، ومقترحات اليمين، ومنها حظر حزب ميلونشون، التي أطلقها رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، وكذلك مقترح غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق الذي دعا إلى إنزال الجيش لحفظ الأمن.

وفي السياق الآيديولوجي عينه تندرج تغطية «لو جورنال دو ديمانش»، التي صدرت صفحتها الأولى بعنوان: «الفوضى: اليسار المتطرف يدير المشهد من وراء الكواليس... أعمال شغب ذات طابع تمرّدي ويوم أشبه بنهاية العالم». وفي الداخل، خصّصت الصحيفة مادةً مطوّلةً أصحبتها بصورة لميلونشون وقادة من حزبه اليساري في أثناء مشاركتهم في مظاهرة الأحد الماضي، ومن بينهم بالي باغايوكو، عمدة مدينة سان دوني (الواقعة ضمن باريس الكبرى)، الذي قال يوماً «إن العنف يمكن أن يكون مشروعاً».

ونقلت الصحيفة عن ميلونشون تحميله القوى الأمنية «مسؤولية الفوضى» بسبب استراتيجية حفظ الأمن التي تعمل بموجبها. وبشكل عام، يتهم قادة حزب «فرنسا الأبيّة» الحكومة باللعب بورقة كسب الوقت بانتظار تفكّك الحركة المطلبية، ورهانها أيضاً على تأثير الفرصة المدرسية التي تنتهي بداية الشهر المقبل على التلامذة والطلاب، وأحياناً أخرى على تساقط الأمطار الذي قد يردع الناس عن النزول إلى الشوارع للتظاهر.

ويأخذ الحزب المذكور على الحكومة أنها تهمل المطالب المرفوعة، وتمتنع عن تقديم «حلول سياسية» مفضِّلةً عليها سياسة الهراوة أو «الردود الأمنية».

ميلونشون وحزبه في مرمى الصحافة اليمينية... وإعلام اليسار والوسط يميل لتحميل السلطات المسؤولية

الرأي الآخر

على الجانب الآيديولوجي المقابل، تتغيَّر المقاربات، الأمر الذي يبدو بارزاً في تغطية صحيفة «ليبراسيون»، المُصنَّفة يسارية، للأحداث. ففي عددها الصادر بعد يومَي الحراك، تطرح الصحيفة تساؤلات حول «استراتيجية الحفاظ على الأمن» التي تصفها بـ«غير المناسبة»، وتندِّد بعمليات التحطيم والنهب «على نطاق واسع» في حين تعبِّر عن حزنها بسبب التغطية على «آلاف الأشخاص الذين تظاهروا بطريقة سلمية».

وفي مقال مُسهب، تشرح الصحيفة تعاطي القوى الأمنية مع الحراك، الذي تعدّه «لا يتوافق» مع الوضع، لا بل يمكن اعتباره «خطيراً»، وهذا في حين وصف سيباستيان روش، العالم السوسيولوجي، ما قامت به الشرطة بـ«تعامل هواة». وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن «الأسى» إزاء ردود الطبقة السياسية على الأحداث، كونها «تفكّر أولاً بالانتخابات المقبلة وكيفية تجيير ما يحصل لصالحها»، وإزاء غياب الطروحات الجدية حول التحديات التي تواجه المجتمع الفرنسي أو التي يمكن أن تعبئ الشباب لتحقيقها.

جدية «لو موند» ووقارها

ما بين اليمين واليسار تتموضع صحيفة «لو موند» المستقلة مع ميل طفيف إلى الجهة اليسرى. واللافت في تغطية هذه الصحيفة الوقورة أنها تكرّس مواد عدة لتشريح تعاطي السلطات مع الحركة المطلبية، وتتساءل عن غياب «الأجوبة السياسية» عن المطالب المرفوعة بوجه الدولة وسلطاتها بينما يشارف عهد الرئيس إيمانويل ماكرون على نهايته؛ إذ إنه سيرحل عن قصر الإليزيه بعد أقل من 200 يوم.

ورغم تنديد الصحيفة، في أكثر من مادة وتحليل، بالعنف والاشتباكات وبالمشاغبين وبمَن «يقتنص فرص المظاهرات لزرع الفوضى واللجوء إلى النهب، إلى جانب أهداف اليسار الأكثر تطرفاً»، فإنها عدَّت في مادة تحليلية أن «العنف ثمرة نظام سياسي راديكالي وسلطة مُعدمة». ما سبق غيض من فيض وصورة مصغرة عن الانقسامات السياسية في مقاربة الأحداث الخطيرة التي تعيشها فرنسا. وهذا التجاذب يظهر بقوة على شاشات التلفزيون، وفي برامجها الحوارية حيث اللغة معلّبة والحجج المسوقة معروفة سلفاً بحيث يكفي التعرّف على هوية المتكلّم لتوقّع ما سيصدر عنه من غير عناء الاستماع إليه.


مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه، واللافت أن الشركة العملاقة أمهلت الناشرين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ليقرّروا بين قبول الشروط الجديدة أو الخروج من منصّات الشركة.

الشروط التي أعلنت عنها «ميتا» في 19 أكتوبر الحالي تتيح للشركة «استخدام أدوات آلية كالزواحف والروبوتات للوصول إلى المحتوى ونسخه وتحليله واسترجاعه من الصفحات المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها أو التي تُشارك عبر منصاتها».

كذلك تسمح هذه الشروط باستخدام هذا المحتوى في تطوير منتجاتها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، لكن الشركة حذفت لاحقاً كلمة «تدريب» من الصياغة.

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة «بريس غازيت» عن مات توبيك، المحامي الأميركي المتخصص في قضايا الإعلام، قوله إن الصياغة المعدّلة ما زالت تتيح لـ«ميتا» استخدام المحتوى المجمّع لـ«تطوير» أي «منتج تجاري»، معتبراً أن كلمة «تطوير» واسعة بما يكفي لتشمل التدريب.

من جهة ثانية، نصحت الحركة الناشرين بـ«حذف حساباتهم التجارية قبل نهاية الشهر الحالي، وتعديل شروط مواقعهم، لحظر أي جمع آلي للمحتوى والنص على أنه مقابل رسوم». ويرى مراقبون أن الناشرين الذين يستخدمون خدمتي «فيسبوك» أو «إنستغرام» - التابعتين للشركة - قد يمنحون الشركة، عملياً، حقوقاً متعلقة بالذكاء الاصطناعي على محتوى منشور خارج منصّاتها وفقاً للشروط الجديدة، أو سيضطرون إلى المغادرة، وهو الأمر الذي قد يضعهم أمام أكبر خسارة في القاعدة الجماهيرية التي تكوّنت لهم عبر سنوات. ووفق إفادات صحافية، وصف الرئيس التنفيذي لرابطة الإعلام الإخباري في بريطانيا، ثيو بامبر، الخطوة بأنها «استيلاء فاضح» على المحتوى، ودعا الوزراء والجهات التنظيمية إلى التصدّي لـ«ميتا» ومنعها من ترسيخ سابقة.

أما جيمس روزويل، مدير مجموعة «حركة من أجل ويب مفتوح» البريطانية فحذّر أخيراً من أن الضرر سيكون «فورياً ولا رجعة فيه» بمجرّد أن يُمتص المحتوى داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وكشف عن إعداد طعن قانوني عبر المفوضية الأوروبية وهيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

عربياً، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، إنه ليس لدى الناشرين رفاهية مغادرة منصات «ميتا». وأردف أن «هذه المنصات أصبحت من أهم قنوات الوصول إلى الجمهور، وبالتالي، فالانسحاب منها قد يعني خسارة جزء كبير من الانتشار والإيرادات الإعلانية وفرص جذب المشتركين».

وتابع عمروش أن «حجم الخسارة يختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب اعتمادها على المنصتين (فيسبوك) و(إنستغرام)، والمفارقة أن الناشرين أصبحوا يعتمدون على منصّات تتحكّم في وصولهم إلى الجمهور، بينما تتراجع الزيارات التي تحولها تلك المنصات إلى مواقعهم». ونصح من ثم «بتجنب الانسحاب، ولكن مع تقليص الاعتماد تدريجياً على (ميتا)، والاستثمار في المواقع والتطبيقات والنشرات البريدية لبناء علاقة مباشرة مع الجمهور». وللعلم، كانت «ميتا» قد حذفت منتصف الشهر الحالي الإشارة الصريحة إلى «التدريب» من شروطها الجديدة، لكنها أبقت على صلاحيات لجمع محتوى المواقع المرتبطة بالحسابات التجارية لأغراض تطوير منتجاتها. ولذا لا تزال هناك تساؤلات قانونية مشروعة حول حدود هذه الصلاحيات.

وتعليقاً على هذه النقطة، قال عمروش: «صحيح أن ثمة تساؤلات عديدة تطرح نفسها بعد الشروط التي تفرضها (ميتا) على الناشرين، غير أن هناك حلولاً غير الانسحاب قد تكون أكثر جدوى». ثم قدم مقترحاً للمؤسسات الإعلامية، هو أنه «على المستوى التقني يجب ضبط ملف (روبوتس. تكست) لمنع برامج الزحف غير المرغوبة، مع استخدام أنظمة حماية الخوادم مثل (كلاود فلير) لمراقبة الزحف وتقييده من دون تعطيل ظهور الأخبار ومعاينة روابطها على المنصات».


«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية