اغتيال مسؤولة حكومية في تعز يهز الشارع اليمني

اتهامات شعبية لشبكات فساد برعاية الانفلات الأمني

مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)
مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)
TT

اغتيال مسؤولة حكومية في تعز يهز الشارع اليمني

مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)
مظاهرات حاشدة تشهدها مدينة تعز ضد الانفلات الأمني بعد اغتيال مسؤولة حكومية (إكس)

شهدت مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، مظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة النطاق، امتدت إلى عددٍ من المناطق الريفية المحيطة بالمدينة رداً على اغتيال مديرة صندوق النظافة والتحسين في المدينة، افتهان المشهري، الخميس الماضي، وتنديداً بالانفلات الأمني الذي تشهده المدينة المحاصرة منذ سنوات.

وتعرضت المشهري لوابل من النيران أطلقه مسلحون كانوا على متن دراجة نارية وهي في سيارتها، صباح الخميس الماضي، متوجهة إلى مقر عملها، وأسفرت العملية عن وفاتها في الحال بعد إصابتها بأكثر من 18 رصاصة.

وعقب الواقعة تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً صوتياً للمشهري في محادثة على تطبيق «واتساب» تشتكي فيه من تهديدات بالقتل، وتعرض مبنى صندوق النظافة للاقتحام والإغلاق من قبل مسلحين.

وكشف التسجيل المنسوب إلى المشهري عن أحد الأشخاص الذين تحيط بهم الشبهات في واقعة اغتيال المسؤولة الحكومية، والذي ذكرت فيه أنه كان يحتل المبنى بالقوة، قبل أن تتوصل معه إلى اتفاق ودي يقضي بأن يتولى حراسة المنشأة مقابل السكن في الطابق الأرضي منها.

المشهري رفضت إملاءات النافذين وشبكات الفساد بحسب شهادات السكان عنها (إكس)

إلا أن هذا المسلح استقدم مسلحين آخرين اقتحموا المبنى وأغلقوه بالقوة، وهددوا أمين صندوق النظافة والتحسين بالقتل، وهو ما اضطر المشهري إلى تقديم شكوى إلى النيابة العامة في أغسطس (آب) الماضي، إلا أن الأجهزة الأمنية لم تتدخل في حينه.

وأبدت المشهري، في التسجيل المنسوب لها، استغرابها من عدم جدية أجهزة الأمن في التعامل مع الشكاوى، وعدم ضبط المسلحين الذين يُزعم انتماؤهم إلى وحدات عسكرية في المدينة.

اهتمام رسمي

رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة اليمني، أولى اهتماماً بواقعة اغتيال المشهري، ووجه بمحاكمة مرتكبي الجريمة، مشدّداً على ضرورة قيام الأجهزة الأمنية بالكشف عن الجناة، وتقديمهم للعدالة بسرعة، وعلى أهمية تحويل هذه الجريمة إلى نقطة إجماع وطني لرفض الفوضى والعنف والإرهاب، وضمان المساءلة القانونية وعدم الإفلات من العقاب.

ونعى نبيل شمسان، محافظ محافظة تعز، افتهان المشهري، المدير التنفيذي لصندوق النظافة والتحسين في المحافظة، التي اغتيلت وسط المدينة، ووصف الحادثة بالجريمة الآثمة.

وقال شمسان «إن تعز فقدت برحيل المشهري امرأة مخلصة عُرفت بتفانيها في خدمة المحافظة وأبنائها»، مشيراً إلى أنه أصدر توجيهات صارمة إلى الأجهزة الأمنية والشرطة العسكرية بسرعة القبض على المتهمين المنتمين إلى أحد الألوية التابعة لوزارة الدفاع، وتقديمهم للعدالة، وأنه وجّه سابقاً بحماية المشهري بعد تلقيها تهديدات، وإغلاق مكتبها.

وحمّل المقصّرين والمتهاونين في تنفيذ تلك التوجيهات المسؤولية الكاملة، متوعداً بمحاسبتهم دون استثناء.

واستغرب مصدر قضائي في تعز خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» من مرور أيام على وقوع الجريمة دون أن تباشر النيابة التحقيقات فيها، والسماح بتداول المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي في ظل انعدام الثقة بإجراءات وتحقيقات أجهزة الأمن، خصوصاً أن التسجيل المنسوب للمشهري يكشف عن وجود فشل أو تواطؤ أمني.

اختلالات أمنية وقضائية

ويوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم امتلاكه صلاحيات الحديث لوسائل الإعلام أن القانون اليمني يقضي بتولي القضاء التحقيق المباشر في القضايا الجسيمة مثل هذه الجريمة، وأرجع مخالفة ذلك إلى حالة الانفلات الأمني، وعدم تمكين الجهات القضائية من أداء دورها بالكامل.

وطالب المصدر المسؤولين عن إدارة أمن وشرطة تعز باتباع أعلى درجات السرية عند اتخاذ القرارات، وإصدار التوجيهات بالقبض على المتهمين الخطرين والمسلحين المطلوبين أمنياً، وتغيير الطواقم الإدارية المحيطة بهم بالكامل، وانتداب كفاءات أمنية من الأكاديميات الأمنية المشهود لها بالنزاهة.

وثيقة منسوبة إلى محافظ تعز تكشف عن توجيهات سابقة له بضبط المتهمين بجريمة الاغتيال (إكس)

وأعلنت شرطة تعز، الجمعة، القبض على أحد المتهمين في الواقعة بعد متابعة، وإشراف مباشر من مدير عام شرطة تعز العميد منصور الأكحلي، مؤكدة أنها شدّدت من إجراءاتها لملاحقة بقية الجناة، وضبطهم، وتقديمهم للعدالة، في حين يتهمها المحتجون وناشطون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بالفشل والتواطؤ.

ويكشف مصدر رسمي في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم بإغلاق مبنى صندوق النظافة وتهديد مسؤوليه بالقتل تمكن من الهرب بعد تسريب معلومات له من داخل أجهزة الأمن بصدور أوامر بالقبض عليه، وهو الأمر الذي يتكرر باستمرار مع المطلوبين أمنياً، والذين تفشل الجهات الأمنية في ضبطهم، وتقديمهم للقضاء.

وأوضح المصدر الذي طلب بدوره عدم الكشف عن هويته لحساسية الموقف الأمني أن هناك جهات تتولى تمكين المطلوبين للأمن من الهروب والاختفاء، وتقديم الحماية لهم داخل مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية، ويجري التبرير لكل ذلك بأنهم شاركوا في القتال ضد الجماعة الحوثية.

سيارة المشهري تعرضت لعشرات الطلقات خلال اغتيالها (إكس)

ودعا إلى منع أفراد الحملات الأمنية من حمل الهواتف الجوالة خلال تنفيذ المهام والحملات الأمنية، واتباع إجراءات تفتيش ورقابة مشددة عليهم للتأكد من نزاهتهم، وعدم وجود صلات لهم بالمطلوبين.

فشل سياسي

ويتهم أهالي مدينة تعز شبكات الفساد بالوقوف خلف واقعة اغتيال مديرة صندوق النظافة والتحسين، وتعهدت شبكة حقوقية محلية في مدينة تعز بفضح المتورطين في الواقعة من الفاسدين الذين كان للضحية دور في مواجهة ممارساتهم، وتهديداتهم، وابتزازهم، ورفض استغلال عمال النظافة المهمشين، وسعيها لكفالة حقوقهم.

وينبه الكاتب فخر سلطان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جريمة اغتيال المشهري حلقة ضمن مسلسل طويل من جرائم الاغتيالات التي ينفذها أفراد محسوبون على وحدات عسكرية، وتصبح حديث الشارع لفترة معينة قبل أن تموت نتيجة مرور الوقت، أو نتيجة حدوث جريمة أخرى تطغى على الجريمة السابقة.

الحرب والحصار الحوثيين فرضا انفلاتاً أمنياً غير مسبوق في تعز (غيتي- أرشيفية)

ويرى أن جميع الأطراف السياسية متورطة بشكل أو بآخر من خلال وجودها في السلطة المحلية، وصمتها عن الاختلالات التي رافقت بناء المؤسسة العسكرية والأمنية، بينما يكمن الأمل الوحيد في وجود تكتل مدني يتبنى الدفاع عن الضحايا أمام القضاء حتى يتم إنصاف الضحايا، وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة.

وينوه الكاتب باسم منصور إلى أن هذه الجريمة وجهت ضربة قاسية لدور المرأة اليمنية وحقها في المشاركة في الحياة العامة، وعكست حالة الانفلات الأمني المتصاعد في مدينة تعز، وعجز السلطات المحلية والأجهزة الأمنية عن توفير الحماية للمواطنين.

ولفت في تعليقه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه بات من الواضح أن تكرار الاغتيالات والجرائم يتم في ظل تواطؤ أو حماية مباشرة من قيادات في الجيش والأمن يعملون على تهريب القتلة والمجرمين إلى مناطق تسيطر عليها الميليشيات الحوثية، ما يضاعف من خطورة الوضع الأمني، ويقوض أي أمل في العدالة والاستقرار.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.