بكين تشدد على سياسة نقدية مرنة وتدابير لجذب رؤوس الأموال العالمية

تثبيت أسعار الفائدة للشهر الرابع وسط تحسن العلاقات مع أميركا

متسوقة في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقة في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

بكين تشدد على سياسة نقدية مرنة وتدابير لجذب رؤوس الأموال العالمية

متسوقة في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقة في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات المالية والنقدية في الصين، يوم الاثنين، حزمة من المؤشرات والإجراءات التي تعكس استقرار النظام المالي، وسط مساعٍ لتعزيز الثقة وتحقيق نمو اقتصادي عالي الجودة.

وفي مؤتمر صحافي موسَّع لقادة الهيئات المالية، قال محافظ بنك الشعب الصيني (المركزي) بان غونغشنغ، إنه «لن يتطرق إلى أي تعديلات قصيرة الأجل في السياسة»، مشدداً على أن الأولوية هي دعم النمو الاقتصادي عالي الجودة.

وأضاف بان أن ديون مركبات تمويل الحكومات المحلية انخفضت بأكثر من 50 مقارنة بعام 2023، مؤكداً أن البنك سيعزز أنظمة الرصد والإنذار المبكر للمخاطر المالية، إلى جانب تشديد الرقابة على مكافحة الفساد المالي.

كما أكد محافظ البنك المركزي الصيني أن السياسة النقدية ستبقى قائمة على البيانات وتركّز على القضايا المحلية، في إشارة إلى أن بكين لن تتبع بالضرورة خطوات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بعد قرار خفض الفائدة.

وأوضح بان أن السياسة النقدية في الصين «داعمة ومرنة بالقدر المناسب»، وأن السلطات «ستستخدم أدوات متنوعة تبعاً للوضع الاقتصادي»، وأضاف أن الهدف هو خفض تكاليف التمويل الاجتماعي وتعزيز القدرة التنافسية للأسواق المحلية، مع الإبقاء على الاستقرار المالي.

كما كشف عن أن حيازات الأجانب من الأسهم والسندات والودائع الصينية تجاوزت 10 تريليونات يوان حتى نهاية يوليو (تموز)، في دلالة على استمرار تدفقات رأس المال الخارجي. وأشار أيضاً إلى توقيع الصين اتفاقيات مبادلة عملات ثنائية مع 32 دولة وإقليماً، مؤكداً دعم بلاده لإنشاء مركز إقليمي لصندوق النقد الدولي في شنغهاي.

وأشار بان إلى أن بكين ستواصل الترويج لتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية على المستوى العالمي، في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي من تباطؤ النمو إلى تقلبات الأسواق المالية.

الحد من المخاطر وزيادة الثقة

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة الوطنية للرقابة المالية أن جهود الحد من المخاطر «حققت نتائج مهمة»، حيث انخفض عدد المؤسسات والأصول عالية المخاطر بشكل ملحوظ منذ ذروتها، مؤكداً أن هذا العدد سيواصل التراجع. كما أشار إلى أن المخاطر الناجمة عن البنوك الصغيرة أصبحت تحت السيطرة، مع استمرار دعم معالجة ديون الحكومات المحلية.

وفي موازاة ذلك، قال رئيس هيئة الأوراق المالية الصينية إن بكين ستعمل على تحسين آليات الإدراج في البورصات وصفقات الاندماج والاستحواذ، مع تشديد الرقابة على الأسواق المالية لمنع التجاوزات. وأضاف أن الهيئة تسعى إلى رفع جودة الشركات المدرجة وتعزيز الإفصاح المالي، بما يزيد من ثقة المستثمرين ويجعل السوق أكثر شفافية. وأوضح رئيس هيئة الأوراق المالية أن ثقة المستثمرين وتوقعاتهم تحسنت بشكل كبير، كاشفاً عن أن حيازات الأجانب من الأسهم الصينية وصلت إلى 3.4 تريليون يوان. كما أكد أن الهدف الاستراتيجي للمرحلة المقبلة هو جذب مزيد من رؤوس الأموال العالمية إلى الأسواق الصينية، من خلال إصلاحات هيكلية وتحسين بيئة الاستثمار.

أما الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي فأكدت أن نحو 30 في المائة من التجارة عبر الحدود للصين باتت مقوَّمة باليوان، معتبرةً أن البلاد «في وضع جيد لمواجهة المخاطر الخارجية»، بفضل الإصلاحات وتعزيز استخدام العملة الوطنية في التسويات التجارية.

وتشير هذه التصريحات مجتمعةً إلى أن بكين تتحرك في مسارين متوازيين: الأول هو تعزيز ثقة الأسواق عبر دعم الاستثمارات المحلية والأجنبية، وفي الوقت نفسه تشديد الرقابة وإصلاح الثغرات المالية التي قد تشكل مخاطر مستقبلية، بما يضمن استقرار الاقتصاد في ظل التوترات العالمية.

تثبيت الفائدة

جاءت التصريحات عقب إبقاء الصين أسعار الفائدة المرجعية على الإقراض دون تغيير في سبتمبر (أيلول)، وذلك للشهر الرابع على التوالي، في خطوة تعكس حذر السلطات النقدية رغم تباطؤ الاقتصاد المحلي، وذلك في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة انفراجاً نسبياً وارتفاعاً ملحوظاً في سوق الأسهم.

وأعلن بنك الشعب الصيني يوم الاثنين، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي على القروض لأجل عام عند 3 في المائة، والإبقاء على سعر القروض لأجل خمس سنوات عند 3.5 في المائة، بما يتماشى مع توقعات السوق. وجاء القرار بعد أن ثبّت البنك الأسبوع الماضي سعر إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام، الذي يُعد حالياً أداة السياسة النقدية الرئيسية.

ويرى محللون أن الخطوة تعكس رغبة السلطات في الحفاظ على استقرار السيولة، مع تجنّب إجراءات تيسيرية قوية في ظل التوازن بين عوامل داعمة مثل مرونة الصادرات وانتعاش الأسهم، وعوامل ضاغطة مثل تباطؤ الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة، التي سجّلت أضعف وتيرة نمو منذ العام الماضي.

ويأتي القرار أيضاً في خضم تطورات سياسية بارزة، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أحرز تقدماً مع نظيره الصيني شي جينبينغ، بشأن اتفاقية «تيك توك»، مشيراً إلى لقاء مرتقب بينهما في كوريا الجنوبية بعد ستة أسابيع، لمناقشة ملفات التجارة والمخدرات غير المشروعة وحرب أوكرانيا.

في الوقت نفسه، يواصل مؤشر «شنغهاي المركب» أداءه القوي مقترباً من أعلى مستوى له في عشر سنوات، وهو ما يمنح السلطات الصينية مساحة أكبر للتمسك بسياسة نقدية مستقرة.

توقعات المؤسسات المالية

وتنوعت التوقعات الاقتصادية من المؤسسات الكبرى؛ فحسب «باركليز» فإن «التحفيز المنتظر قد يُخيب التوقعات إذا استمرت هدنة الرسوم الجمركية، لكننا نتوقع خفضاً بمقدار 10 نقاط أساس في أسعار الفائدة و50 نقطة أساس في نسبة الاحتياطي الإلزامي خلال الربع الرابع».

من جانبها، رأت «سوسيتيه جنرال» أن «الجلسة العامة الرابعة للحزب الشيوعي المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) ستكون محطة مهمة لمراجعة مقترحات الخطة الخمسية الخامسة عشرة»، مؤكدةً في الوقت نفسه الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة والاحتياطي الإلزامي بنهاية العام.

وتكشف هذه الخطوة عن استراتيجية صينية مزدوجة تقوم على التمسك بالاستقرار المالي في الداخل، مع استثمار التقارب السياسي مع واشنطن في الخارج، فيما يترقب المستثمرون ما إذا كان بنك الشعب الصيني (المركزي) سيتجه إلى مزيد من التيسير في الربع الأخير من 2025 لمواجهة تباطؤ النمو.


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.