العراق: محافظ واسط المستقيل يتهم السوداني بتصفية حسابات انتخابية معه

بعد مصادقة رئيس الوزراء على نتائج تحقيق «حريق الكوت»

الدفاع المدني العراقي يحاول إخماد حريق الكوت وإنقاذ المواطنين المحاصرين (أرشيفية - وكالة الأنباء العراقية)
الدفاع المدني العراقي يحاول إخماد حريق الكوت وإنقاذ المواطنين المحاصرين (أرشيفية - وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق: محافظ واسط المستقيل يتهم السوداني بتصفية حسابات انتخابية معه

الدفاع المدني العراقي يحاول إخماد حريق الكوت وإنقاذ المواطنين المحاصرين (أرشيفية - وكالة الأنباء العراقية)
الدفاع المدني العراقي يحاول إخماد حريق الكوت وإنقاذ المواطنين المحاصرين (أرشيفية - وكالة الأنباء العراقية)

بعد ساعات من مصادقة رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، على نتائج اللجنة التحقيقية الخاصة بحادث الحريق الذي وقع بمدينة الكوت خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، فتح محافظ واسط المستقيل المحال إلى القضاء، محمد جميل المياحي، النار على السوداني، عادّاً أن مصادقته على قرارات اللجنة التحقيقية، التي أحالته مع نحو 17 مسؤولاً إدارياً في المحافظة إلى التحقيق، جاءت بعد رفضه (أي المحافظ) عرضاً للتحالف في الانتخابات المقبلة.

وبينما يفسر كل شيء في العراق الآن على أنه جزء من ترتيبات الاستعداد للحملة الانتخابية التي تنطلق رسمياً بعد شهر من الآن، فإن مصادقة السوداني جاءت، مثلما يرى مقرب منه، «روتينية؛ لأن اللجنة التحقيقية التي كلفت متابعة أمر الحريق الذي أدى إلى وفاة أكثر من 60 شخصاً وجرح المئات، هي التي قررت (إحالة) مسؤولين كبار في المحافظة يتقدمهم المحافظ».

وأضاف المقرب من السوداني لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه، أنه «من غير المقبول تفسير أي إجراء يتخذه رئيس الوزراء؛ انطلاقاً من مسؤوليته الدستورية والسياسية ومحافظته على المال العام، على أن له علاقة بالانتخابات؛ مما يعني أن الدولة يجب أن تعزل خلال السنة الانتخابية».

وأوضح أن «السوداني لا يريد تسوية القضايا أياً كانت، ومهما كانت الخسائر الناتجة عنها، كي يداري هذا الطرف أو ذاك، وبالتالي فهو مع حسم نتائج أي لجنة تحقيقية، أياً كان المقصرون؛ سواء أكانوا قريبين منه أم لا».

وكان المكتب الإعلامي للسوداني أعلن الأحد أنه «صادق على نتائج اللجنة التحقيقية الخاصة بحادث الحريق الذي وقع في مدينة الكوت؛ مركز محافظة واسط، منتصف تموز (يوليو) الماضي».

وأضاف البيان أن «اللجنة التحقيقية ثبت لديها تقصير عدد من المسؤولين والموظفين في أداء واجباتهم، والسماح لمالك المشروع بالبناء دون الحصول على إجازة بناء، وربط الكهرباء للبناية رغم عدم وجود الموافقات الأصولية، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المطلوبة للحد من الخسائر وحماية أرواح المواطنين... وبناء على ذلك، قرر رئيس الوزراء إحالة كل من: محافظ واسط السابق، ومدير الدفاع المدني في المحافظة، ومديرَي بلدية الكوت السابق والحالي، ومدير توزيع كهرباء واسط، وجميع الموظفين المسؤولين عن رصد التجاوزات وترويج موافقة تزويد البناية بالتيار الكهربائي، إلى القضاء». كما أُوعزَ، وفق البيان، للوزارات المعنية بتشكيل مجالس ولجان تحقيقية وفرض العقوبات الانضباطية بحق المسؤولين المخالفين.

المياحي يفتح النار

وكان اندلع حريق هائل في 16 يوليو 2025 ببناية «هايبر ماركت» في الكوت؛ ما أسفر عن وفاة وإصابة عشرات المواطنين، وأثار موجة من الغضب في الأوساط السياسية والشعبية أجبرت المحافظ، بعد أيام، على تقديم استقالته إلى مجلس المحافظة الذي قبلها وكلف محافظاً آخر بصفة مؤقتة.

محافظ واسط المستقيل محمد جميل المياحي (إكس)

وبشأن استقالته، قال محافظ واسط، محمد جميل المياحي، إنه «إكراماً لدماء الشهداء... ووفاء لهم ولأهالي هذه المحافظة التي خدمتها بعيوني وعرق جبيني، ولم أدخر جهداً بأي لحظة من خدمتي، وبكل فخر، أعلن تقديم استقالتي لمجلس محافظة واسط، وأنه تم قبولها من قبل مجلس المحافظة الموقر».

من جهته، أعلن مجلس محافظة واسط في بيان له أنه جرى «عقد جلسة طارئة بحضور المحافظ لمناقشة تداعيات الحريق المؤلم، وقدّم محمد جميل المياحي استقالته احتراماً لدماء الشهداء، وحرصاً على استقرار المحافظة، وتم قبولها بالأغلبية».

وأضاف: «ولعدم إدخال واسط في فراغ إداري، تم انتخاب هادي مجيد كزار محافظاً بالأغلبية أيضاً».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (إعلام حكومي)

ورد المياحي على نتائج لجنة التحقيق، مؤكداً أن رئيس الحكومة «ساومه» من أجل الدخول في قائمته الانتخابية، وقال في بيان له إن «‏مسيرتنا مع رئيس الوزراء بدأت بالترغيب ومن ثم الترهيب. قدم ما قدم من أجل أن نتحالف ونشارك بقائمته الانتخابية. وبعد أن قررنا ألا ندخل معه، استغل حادثة الحريق في الكوت لتصفية الحسابات، وابتعد كل البعد عن مهنيته».

ودعا المياحي «القضاء العراقي المهني الى أن يتعمق بالتحقيق ويبين المسؤولية المباشرة عن الحادث، ويحاسب المقصر أشد محاسبة، وألا يسمح لأحد بأن يستغل هذا الحادث الجنائي سياسياً وانتخابياً، ويستغل سلطته لتصفية الحسابات».

مبنى المجمع التجاري في الكوت بعد الحريق (متداولة)

وأشار إلى أن «نتائج التحقيق التي أعلنت تمت مصادقتها في 3/ 9 (سبتمبر/ أيلول) من هذا الشهر، وأحيلت للقضاء في وقتها، والآن تنشر مع قرب الانتخابات، وقد مثلنا أمام القضاء وقدمنا كل الأدلة والإجراءات القانونية المتبعة من المحافظة، وقدمنا أجوبة عن إشارة اللجنة أعلاه أن المحافظ يتحمل مسؤولية عدم تجهيز مديرية الدفاع المدني بالآليات والمستلزمات، حيث قامت المحافظة بتجهيز الدفاع المدني بآليات تخصيصية حديثة، وبتوجيه (من) رئيس الوزراء أرسلت إلى سوريا قبل الحادث بيومين؛ ما أدى إلى عدم قدرة الدفاع المدني على السيطرة على الحريق... ومديرية الدفاع المدني، بصفتها مؤسسة أمنية، تتبع القائد العام للقوات المسلحة مباشرة».


مقالات ذات صلة

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رغم تأكيد القوى العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش حالة «انسداد سياسي» من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تتهيأ العاصمة القطرية لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يوم 15 من الشهر الحالي بحضور الدول الخمس الراعية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر) ودول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية... والغرض منه تحضير الأرضية وتنسيق المواقف والاطلاع من كثب على حاجات الجيش اللبناني وتطوير آليات الدعم المالية والعسكرية الخاصة به، بغية توفير كل شروط نجاح المؤتمر الذي يلتئم في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة ما يقارب خمسين دولة وعشر منظمات. وبالنظر لما يمثله الجيش اللبناني وللمهمات الثقيلة التي يتولاها راهناً ودوره في تثبيت السيادة اللبنانية، فإن الاجتماع التحضيري وكذلك المؤتمر نفسه سيوفران دعماً سياسياً رئيسياً له. وأفادت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون سيفتتحانه وأن أعماله ستجرى في يوم واحد.

المنتظر من اجتماع الدوحة

تلعب باريس دوراً محورياً في التحضير للاجتماع والمؤتمر. وكان التحضير لهذين الاستحقاقين أحد الملفات الرئيسية التي تناولها جان نويل بارو، وزير الخارجية في في زيارته التي قام بها إلى بيروت واستمرت يومين نهاية الأسبوع الماضي. وتزامنت مع بدء تحضير قيادة الجيش للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح التي ينتظرها المجتمع الدولي والتي تشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، شمال مدينة صيدا، عاصمة الجنوب. ويفيد أكثر من مصدر غربي في باريس، معني بالملف المذكور، أن التجاوب مع حاجات الجيش مرهون إلى حدٍ كبير بالخطة التي سيعرضها والمفترض أن يقدمها في الأسابيع القادمة وقبل حلول موعد المؤتمر إلى مجلس الوزراء اللبناني حتى يقرها. وتتوقف باريس عند تحديين: الأول، ضرورة مواصلة عملية حصر السلاح المنوطة بالجيش ووفق القرار الدولي رقم 1701. والثاني، حاجة المؤتمرين للتعرف بدقة على حاجات الجيش اللبناني من أجل أن يصار إلى الاستجابة لها عن طريق التنسيق بين الأطراف الدولية الراغبة في دعمه وإيجاد «آلية» دولية لهذا الغرض.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من قصر الإليزيه مع وزيرة الثقافة رشيدة داتي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وترفض باريس الخوض في تحديد رقم معين للمساعدات التي يفترض أن يعلن عنها بمناسبة المؤتمر انطلاقاً من أن الدعم سيكون متعدد الأشكال وليس محصوراً فقط بالدعم المالي، إذ يدخل في حسابه تعزيز القدرات العسكرية (أنظمة الأسلحة) والوسائل اللوجيستية والتدريب. وتقدر باريس حاجات الجيش اللبناني السنوية بما يزيد على مليار دولار، غير أنها تعتبر أن توفيرها ليس مقصوراً على المساعدات الخارجية، بل إن جانباً منها يجب أن يلحظ في موازنة الدولة اللبنانية. وتبدو فرنسا مرتاحة لما أبلغها إياه قائد الجيش العماد رودولف هيكل لجهة حصوله على تطمينات في واشنطن تفيد أن الولايات المتحدة مواظبة على توفير الدعم للجيش اللبناني رغم الاجتماع العاصف الذي جمع هيكل بعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام.

وتعوِّل باريس ومعها الأطراف الأربعة الآخرون على اجتماع الدوحة لتعرض قيادة الجيش تفاصيل ما تحتاج إليه علماً أنها ليست المرة الأولى التي تعقد اجتماعات مخصصة لدعم الجيش اللبناني. والجديد فيها اليوم أنها مرتبطة باستحقاق محدد، وهو حصر السلاح بما يثيره من جدل داخلي نظراً لاعتبار حزب الله أنه «أوفى» بواجباته جنوب الليطاني وأنه «لم يعد لديه شيء يعطيه شماله».

الحدود والنازحون السوريون

لا تخفي باريس ارتياحها للنتائج التي عاد بها بارو من بيروت لجهة علاقة لبنان بجواره، وخصوصاً بسوريا. ذلك أنها تعتبر أن اتفاق ترحيل أعداد من السجناء السوريين في لبنان إلى بلادهم سينعكس إيجاباً على ملفين آخرين: الأول، ترسيم الحدود البرية بين البلدين وتوفير الأمن على جانبيها. وتعرض فرنسا مساعدتها في ترسيم الحدود البرية بالنظر لما تمتلكه من خرائط تعود لفترة الانتداب على البلدين. والثاني، عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، الأمر الذي يعد ذا أهمية استراتيجية للبنان على مستويات عدة. بالمقابل، تعي باريس الصعوبات التي يواجهها لبنان مع إسرائيل، إن بسبب مواصلة عملياتها العسكرية بشكل شبه يومي أو برفضها، حتى اليوم، الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية...

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوم 6 فبراير (إ.ب.أ)

لكن باريس، في سياق آخر، ترحب بالمحادثات غير المباشرة التي جرت في إطار لجنة «الميكانيزم» بين مدنيين من الطرفين وتؤكد أن بارو يشجعها. كذلك، تقف باريس إلى جانب لبنان بتمسكها بـ«الميكانيزم» رغم أن تأثيرها الميداني، منذ قيامها، يبدو محدوداً جداً. غير أنها تلفت النظر إلى أن التصريحات العلنية الإسرائيلية لجهة ما حققه الجيش اللبناني تختلف عما يقوله مسؤولوها في الغرف المغلقة وهي ترى أن غرض تل أبيب هدفه المحافظة على حرية الحركة العسكرية في لبنان وتبريرها. ومن جملة ما يقوله الطرف الإسرائيلي أن تهديد «حزب الله» جنوب الليطاني تراجع بشكل كبير. أما التحدي الذي يمثله شمال الليطاني فما زال على حاله. وفي أي حال، فإن النصيحة التي نقلت إلى لبنان عبر كثير من القنوات تحثه على أمرين: مواصلة عملية حصر السلاح من جهة، ومن جهة ثانية البقاء بعيداً عن أي حرب قادمة قد تحصل في المنطقة، أكانت ثنائية، أي بين الولايات المتحدة وإيران أم بمشاركة إسرائيلية.

تبقى مسألة أخيرة كانت في لب محادثات بارو وتتناول الجوانب المالية ــ الاقتصادية وعنوانها مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أقره مجلس الوزراء ونقل إلى مجلس النواب. وفي هذا السياق، تؤكد باريس أن بارو شدَّد خلال اجتماعاته على ضرورة أن يتم التصويت عليه في مجلس النواب قبل انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي. وبرأي فرنسا أن إنجازاً كهذا من شأنه أن يوفر إشارة إيجابية لجهة جدية السلطات اللبنانية في تناول هذا الملف رغم الجدل الذي يدور داخلياً حول مشروع القانون. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن إقراره في البرلمان سيكون له تأثير مباشر على مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني والذي أكدت فرنسا الاستعداد لاستضافته.


فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.