تهديدات إسرائيل تثير رعب الحوثيين وتدفع قادتهم للاختباء

هيئة حكومية اتهمت الجماعة باعتقال 254 منذ يونيو

اختفاء قادة الصف الأول في الجماعة الحوثية بعد مقتل رئيس حكومتهم و9 من وزرائه (إعلام حوثي)
اختفاء قادة الصف الأول في الجماعة الحوثية بعد مقتل رئيس حكومتهم و9 من وزرائه (إعلام حوثي)
TT

تهديدات إسرائيل تثير رعب الحوثيين وتدفع قادتهم للاختباء

اختفاء قادة الصف الأول في الجماعة الحوثية بعد مقتل رئيس حكومتهم و9 من وزرائه (إعلام حوثي)
اختفاء قادة الصف الأول في الجماعة الحوثية بعد مقتل رئيس حكومتهم و9 من وزرائه (إعلام حوثي)

أثارت التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باستهداف زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حالة من الذعر داخل الجماعة التي تعيش واحدة من أصعب مراحلها منذ مقتل رئيس حكومتها غير المعترف بها وتسعة من وزرائه في ضربة إسرائيلية.

ووفق مصادر محلية، غادر كبار القادة الحوثيين العاصمة المختطفة صنعاء، بينما انقطعت قيادات الصف الثاني وكثير من المسؤولين عن أعمالهم في المؤسسات الحكومية خشية المراقبة والاستهداف، حيث أقر عناصر في الجماعة بأنهم يأخذون هذه التهديدات على محمل الجد.

ونقلت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، منذ الضربة التي استهدفت اجتماعاً سرياً لحكومتها في 28 أغسطس (آب) الماضي، أعادت النظر كلياً في الإجراءات الأمنية الخاصة بقياداتها، وعلى رأسها عبد الملك الحوثي، الذي لم يظهر في أي لقاء علني منذ أكثر من عشر سنوات، إذ يكتفي بالظهور عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، كما تخضع تحركاته المحدودة لسرية مشددة لا يعرف تفاصيلها سوى الدائرة الأمنية الضيقة المحيطة به.

الغارات الإسرائيلية أثارت الرعب وسط السكان في صنعاء (إعلام محلي)

وترى هذه المصادر أن التهديد الإسرائيلي يمثل تحولاً في استراتيجية تل أبيب تجاه هجمات الحوثيين، غير أنها استبعدت في الوقت ذاته قدرة إسرائيل على تنفيذ وعيدها بسبب غياب الحضور الاستخباري الفعال لها داخل اليمن، الذي ظل بعيداً عن اهتمامها لعقود، بخلاف تجربتها الطويلة مع «حزب الله» في لبنان.

ومنذ اندلاع التمرد الحوثي في 2004 توفر التضاريس الجبلية الوعرة في محافظة صعدة - بحسب المصادر - ملاجئ حصينة لزعيم الجماعة المتحالفة مع إيران وأبرز قادتها العسكريين، فضلاً عن مخازن الأسلحة.

تشديد الإجراءات الأمنية

ذكرت المصادر أن قادة الصف الأول للجماعة الحوثية اختفوا عقب مقتل رئيس حكومتها وتسعة وزراء في الغارة الإسرائيلية، فيما شرعت أجهزة أمن الجماعة في مراجعة شاملة للإجراءات الأمنية، شملت تغيير أماكن سكن القيادات وإلزام المسؤولين بتغيير أرقام جوالاتهم، رغم ارتباطها بشبكة اتصالات داخلية خاصة، على غرار تلك التي يستخدمها «حزب الله».

كما فرضت الجماعة الحوثية عبر ما يسمى جهاز المخابرات والأمن قيوداً على كاميرات المراقبة المنزلية والتجارية، وأمرت بفصلها عن أي شبكات اتصالات خارجية خشية اختراقها واستخدامها في تتبع تحركات القادة.

جانب من أثر الدمار الذي تسببت به الضربات الإسرائيلية في موقع خاضع للحوثيين بصنعاء (رويترز)

وامتدت هذه التحذيرات إلى مسؤولي الصف الثاني الذين طُلب منهم تقليص وجودهم في مكاتبهم إلى أقل من نصف ساعة يومياً، وتغيير المركبات التي يستخدمونها باستمرار، واعتماد أساليب تمويه عند التنقل.

وأكدت المصادر أن الاجتماعات الرسمية توقفت تماماً، وحلت محلها لقاءات محدودة العدد. كما أشارت إلى أن وزير الاتصالات في حكومة الانقلاب، الذي أصيب في الضربة، غادر المستشفى مؤخراً بعد تعافيه، ليكون أول مسؤول يعلن عن نجاته منذ استهداف الحكومة الانقلابية.

تصعيد القمع والاعتقالات

في موازاة هذه التطورات، صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع ضد المدنيين؛ إذ أعلنت «الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين» (حكومية) أن عدد المعتقلين الذين أوقفتهم مخابرات الحوثيين منذ منتصف العام الحالي بلغ 254 شخصاً، معظمهم في محافظتي إب وصعدة، بينهم الأمين العام لجناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة، و21 من العاملين لدى مكاتب الأمم المتحدة.

وفي بيان رسمي، وصفت الهيئة هذه الحملة بأنها «ممارسات تعكس حالة التخبط والهستيريا الأمنية داخل الجماعة»، مؤكدة أن هدفها تجاوز استهداف أفراد بعينهم لتتحول إلى عملية ممنهجة تهدف إلى خنق المجال المدني والإنساني.

الحوثيون ينفذون حملة اعتقالات سنوية تشمل المئات من المشكوك بولائهم (إعلام حكومي)

وأوضحت أن الاعتقالات نُفذت بشكل رئيسي عبر «جهاز الأمن والمخابرات» الحوثي وفروعه في المحافظات، وهو ما يثبت - بحسب البيان - أن «الانتهاكات سياسة ممنهجة وليست أعمالاً فردية».

وأشارت الهيئة إلى أن المعتقلين تعرضوا لحملات تشويه إعلامية رسمية، حيث وصفتهم الجماعة بـ«العملاء» و«المرتزقة» المتعاونين مع جهات أجنبية، في خطاب يهدف إلى تبرير القمع داخلياً، وإضفاء شرعية عليه أمام أتباعها.

إحصاءات صادمة

بحسب الإحصاءات الرسمية، تصدرت محافظة إب قائمة الانتهاكات الحوثية بـ97 معتقلاً مدنياً، تلتها صعدة بـ63، ثم الحديدة التي شهدت اختطافات جماعية تجاوزت 40 مدنياً. وفي تعز، بلغ العدد 37 معتقلاً، فيما رُصدت 10 حالات في ريمة، و6 في صنعاء، وحالة واحدة في عمران، إضافة إلى أعداد غير محددة من قيادات وأعضاء حزب «المؤتمر الشعبي»، بينهم الأمين العام غازي الأحول.

الحوثيون كثفوا حملات الاعتقال تحت مزاعم وجود جواسيس لإسرائيل (إ.ب.أ)

وأكدت الهيئة الحكومية أن هذه الأرقام تضاف إلى قوائم أخرى وثّقتها منظمات دولية لحقوق الإنسان بشأن المعتقلين من المدنيين والعاملين في المجال الإنساني. وحذّرت من أن استمرار هذه السياسات يقوّض عمل المنظمات الإنسانية ويعرض حياة المدنيين للخطر، عادّةً أنها تُمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وطالبت الهيئة بالكشف عن أماكن احتجاز المختطفين والسماح بزيارتهم من قبل محامين وأسرهم، مع الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين. كما دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية العاملين الإنسانيين، وضمان سلامة المدنيين والمقار الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين.

ويرى مراقبون أن هذه الحملة التصعيدية تكشف عن حالة من الارتباك تعيشها الجماعة بعد الضربات الإسرائيلية، وأنها تعكس هشاشة بنيتها الأمنية، ما دفعها إلى توسيع دائرة القمع ضد كل من يشتبه في ولائه أو يتواصل مع الخارج.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.