حركة «طالبان» تستبعد أكثر من 600 كتاب من تأليف سيدات

بزعم أنها تتعارض مع مبادئ الشريعة

في متجر كتب بالعاصمة الأفغانية كابل عام 2017 (أ.ف.ب)
في متجر كتب بالعاصمة الأفغانية كابل عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

حركة «طالبان» تستبعد أكثر من 600 كتاب من تأليف سيدات

في متجر كتب بالعاصمة الأفغانية كابل عام 2017 (أ.ف.ب)
في متجر كتب بالعاصمة الأفغانية كابل عام 2017 (أ.ف.ب)

جرى إدراج أكثر من 600 كتاب في كابل، كثير منها من تأليف نساء، في قائمة حظر من 50 صفحة. وقد أُعلن عن التوجيه برسالة في أفغانستان، أرسلها نائب وزير التعليم العالي في حركة «طالبان» إلى الجامعات أواخر أغسطس (آب)، ونشرتها صحيفة «إندبندنت فارسي» الخميس. وجاء في الرسالة أن هذه الكتب تتعارض مع مبادئ الشريعة.

نساء أفغانيات منتقبات مع أطفالهن خارج عيادة صحية متنقلة أُقيمت عقب زلزال بقرية مزار دارا في مقاطعة نورغال بولاية كونار يوم 14 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتعكف حكومة «طالبان» على حذف الكتب التي كتبتها نساء، من نظام الجامعات المخصَّصة للذكور فقط في أفغانستان، وحظر مقررات الدراسات المعنية بالنوع الاجتماعي، في أحدث ضربة ضمن إطار حملتها ضد حقوق النساء، منذ عودة الحركة إلى السلطة قبل 4 سنوات.

وأوضح أحد أعضاء اللجنة المكلفة بمراجعة الكتب -في وقت لاحق لـ«بي بي سي أفغان»- أن «جميع الكتب التي ألَّفتها نساء غير مسموح تدريسها»، وفق تقرير لـ«نيويورك تايمز» الأحد.

وقالت رحيلة صديقي، مديرة مؤسسة «رحيلة ترست» (The Rahela Trust)، وهي منظمة مقرها بريطانيا تعمل في أفغانستان لدعم تعليم النساء والفتيات: «إن الحظر عمل إجرامي». وأضافت: «لا يؤثر هذا الأمر على النساء فقط؛ بل يؤثر كذلك على الرجال، وعلى المجتمع؛ لأن تلك الكتب لطالما كانت جزءاً من مناهج الجامعات».

وبجانب حظر الكتب، أمرت «طالبان» الجامعات بإلغاء 18 مقرراً تغطي موضوعات تتنوع ما بين حقوق الإنسان والديمقراطية، وصولاً إلى دراسات المرأة، وقالت إن أكثر من 200 مقرر آخر قيد المراجعة.

وقالت لورين أوتس، المديرة التنفيذية لمؤسسة «رايت تو ليرن أفغانستان»، وهي منظمة مقرها كندا تدعم حقوق الإنسان وتعليم الفتيات والنساء: «نعلم أنه في الربيع شُكِّلت لجنة من وزارة التعليم العالي للاضطلاع بهذه المهمة تحديداً». وأضافت: «هذا سيعطي الناس فكرة خاطئة بأن النساء لا يكتبن كتباً، أو أن أفكار النساء لا تستحق الاستشارة».

وأشارت أوتس إلى أن قائمة الكتب والمواد التي يجري حذفها تُظهر أنهم «لا يحبون العلوم السياسية ولا العلاقات الدولية». ولفتت كذلك إلى وجود تناقضات، مضيفة أن كثيراً منها يبدو نابعاً من «شكوك شخصية لأفراد أعضاء في اللجنة».

رجال داخل مكتبة في جامعة خاصة بالعاصمة الأفغانية كابل يوم 22 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وعام 2022، أصدرت لجنة التعليم العالي في أفغانستان تقريراً بعد مراجعة المناهج الدراسية، ومن بين «النواقص» التي أشار إليها: الترويج للأعراف الثقافية الأجنبية، و«النواقص الأخلاقية»، وتعزيز «العادات والممارسات غير الإسلامية، مثل الموسيقى، والتلفزيون، والديمقراطية... إلخ».

وبما أن «طالبان» قد حظرت تعليم النساء والفتيات في المرحلتين الثانوية والجامعية، فإن موجة الرقابة الأخيرة تؤثر بشكل أساسي على مناهج الطلاب الذكور. وقالت رحيلة صديقي إن هذه الخطوة تعكس نمطاً من «تقييد النساء في كل مجالات الحياة»، مضيفةً أن حذف مؤلفات النساء يمثل محاولة لـ«تدمير تاريخ حياتهن».

وتأتي هذه الخطوة في إطار عملية إعادة هيكلة أوسع للتعليم العالي، تسعى «طالبان» إلى تنفيذها منذ عودتها إلى السلطة، وتهدف إلى إعادة تشكيل المجتمع الأفغاني ليتوافق مع آيديولوجيتها المتشددة. وقد فصَلت الحركة عشرات من أساتذة الجامعات الذين تزعم أنهم يخالفون قيم الدولة، وقمعت أصوات المعارضة في الحرم الجامعي، وأعادت صياغة المناهج لتعزيز حجم التعليم الديني المطلوب من الطلاب.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، شهدت ولايات عدة في أفغانستان انقطاعاً لخدمة الإنترنت بهدف الحد من «سوء الاستخدام»، ما أثَّر فعلياً على القدرة على حضور الدروس عبر الإنترنت وتبادل المعلومات.


مقالات ذات صلة

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا شرطي يحرس كاتدرائية القديس يوحنا المركزية في بيشاور خلال قداس عيد الميلاد (د.ب.أ)

قوات الأمن الباكستانية تعلن «تحييد» 12 مسلحاً في إقليمَي خيبر وبلوشستان

أعلنت قوات الأمن الباكستانية «تحييد» 12 مسلحاً في عمليتين نفذتهما في إقليمَي خيبر بختونخوا وبلوشستان المحاذيين لأفغانستان.

«الشرق الأوسط» (راولبندي - إسلام آباد (باكستان))
آسيا يقف أحد أفراد أمن «طالبان» على ظهر مركبة بينما يصل لاجئون أفغان إلى نقطة الصفر عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو الماضي بعد ترحيلهم من إيران (أ.ف.ب)

تحقيق يكشف: أفغان يواجهون القتل والتعذيب بعد إعادتهم من إيران

كشف تحقيق صحافي عن تعرّض أفغان لعمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب واحتجاز تعسفي، عقب إعادتهم قسراً من إيران إلى بلادهم، موثقاً ما لا يقل عن 6 حالات.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل)
اليابان تقدم مساعدات إنسانية قيمتها مليونا دولار للعائدين إلى أفغانستان

اليابان تقدم مساعدات إنسانية قيمتها مليونا دولار للعائدين إلى أفغانستان

ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن اليابان قدمت مليونَي دولار كمساعدات إنسانية للعائدين إلى أفغانستان، حيث تتفاقم تحديات النزوح.

«الشرق الأوسط» (كابل )

كيم جونغ أون يشيد بجنوده الذين يقاتلون في «أرض غريبة»

كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

كيم جونغ أون يشيد بجنوده الذين يقاتلون في «أرض غريبة»

كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم يتابع رفقة ابنته فعاليات الاحتفال بالعام الجديد في بيونغ يانغ (رويترز)

أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بالجنود الذين يقاتلون في «أرض غريبة»، في رسالة إلى القوات لمناسبة رأس السنة الجديدة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الخميس.

كيم جونغ أون وابنته كيم جو اي خلال حفل بمناسبة السنة الجديدة في بيونغ يانغ (رويترز)

وخاطب كيم الجنود في ما وصفتهم وكالة الأنباء بـ«وحدات العمليات الخارجية» مهنئاً إياهم على دفاعهم «البطولي» عن شرف الأمة، وطلب منهم أن «يكونوا شجعان»، من دون ذكر أوكرانيا.

وقال كيم بحسب وكالة الأنباء الرسمية «بينما تغمر البلاد برمّتها أجواء احتفالية لمناسبة العام الجديد، أشتاق إليكم أكثر من أي وقت مضى، أنتم الذين تقاتلون بشجاعة في ساحات المعارك في الأرض الغريبة».

وأضاف: «بيونغ يانغ وموسكو تدعمانكم».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو اي خلال حفل بمناسبة السنة الجديدة في بيونغ يانغ (رويترز)

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

وأشاد كيم بالجنود لمساهمتهم في تقوية «التحالف الذي لا يقهر» مع روسيا، داعياً إياهم إلى القتال «من أجل الشعب الروسي الشقيق».


رئيس تايوان يتعهد الدفاع بحزم عن السيادة بعد المناورات الصينية

قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
TT

رئيس تايوان يتعهد الدفاع بحزم عن السيادة بعد المناورات الصينية

قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)
قوة صينية تطلق صاروخين خلال المناورات جنوب تايوان الثلاثاء (رويترز)

تعهد رئيس تايوان لاي تشينغ تي الخميس الدفاع عن سيادة الجزيرة في خطاب لمناسبة رأس السنة الجديدة، وذلك بعدما أجرت الصين مناورات عسكرية.

وقال لاي في خطاب متلفز من المكتب الرئاسي إنه سيدافع «بحزم عن السيادة الوطنية».


الصين «تُنهي بنجاح» مناوراتها حول تايوان

قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
TT

الصين «تُنهي بنجاح» مناوراتها حول تايوان

قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)
قاذفة صواريخ صينية تطلق النيران في موقع غير معلن (أ.ف.ب)

أكدت الصين، اليوم الأربعاء، أنها «أنهت بنجاح» مناوراتها العسكرية حول تايوان، التي تضمّنت تدريبات بالذخيرة الحية لمحاكاة حصار مواني رئيسية وهجمات على أهداف بحرية.

وقال الناطق باسم قيادة المنطقة الشرقية في جيش التحرير الشعبي، النقيب لي شي، في بيان، إنّ «قيادة المنطقة الشرقية لجيش التحرير الشعبي أنجزت بنجاح التدريبات التي أطلق عليها اسم (مهمة العدالة 2025)».

وأفاد بأن القوات ستواصل التدريب «من أجل إحباط محاولات الانفصاليين المطالبين باستقلال تايوان والتدخلات الخارجية بشكل حازم».

وأطلقت الصين، الاثنين والثلاثاء، صواريخ ونشرت عشرات الطائرات المقاتلة والسفن البحرية وسفن خفر السواحل حول الجزيرة في إطار مناورات عسكرية.

ودانت تايبيه المناورات التي استمرت يومين، واصفة إياها بأنها «استفزاز سافر للأمن الإقليمي والنظام الدولي».

وتعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد ضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

وأكد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، أن إعادة توحيد البلاد أمر لا مفر منه.

لقطة من فيديو صادر عن الجيش الصيني يُظهر إطلاق صواريخ في الماء بموقع غير مُعلن (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية عن جينبينغ قوله في خطابه بمناسبة رأس السنة الجديدة 2026 في بكين: «إن إعادة توحيد وطننا، التي تلوح في الأفق، أمر لا يمكن إيقافه».

وقال مساعد المدير العام لخفر السواحل، هسي شينغ شين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «السفن الحربية وسفن خفر السواحل بصدد الانسحاب، لكن بعضها لا يزال خارج خط الـ24 ميلاً بحرياً»، مضيفاً: «من المفترض أن تكون المناورات انتهت».

وأفاد هسي بأن خفر السواحل التايوانيين أبقوا على انتشار 11 سفينة في البحر إذ إن سفن خفر السواحل الصينيين «لم تغادر المنطقة بصورة كاملة إلى الآن»، مضيفاً: «لا يمكننا خفض تأهبنا».

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني (يمين) تستجيب لسفينة تابعة لخفر السواحل الصيني (يسار) في المياه الواقعة شمال غربي جزيرة هوايو (أ.ف.ب)

إدانات دولية

أثارت هذه المناورات التي أجرتها الصين قرب تايوان موجة من الإدانات.

حذرت طوكيو، الأربعاء، من أن هذه المناورات «تصعد التوتر» في المنطقة، فيما نددت وزارة الخارجية الأسترالية بالتدريبات العسكرية الصينية «المزعزعة للاستقرار» وأعربت الفلبين عن «قلق كبير».

وأعربت وزارة الدفاع الفلبينية من جهتها عن «قلقها الكبير» بشأن المناورات العسكرية، معتبرة أنها تهدد بـ«تقويض السلام والاستقرار في المنطقة».

وأثارت المناورات كذلك قلق كل من الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا، وأكدت الجهات الثلاث تمسّكها بـ«الاستقرار» الدولي.

أما بكين التي لم تُعلن رسمياً بعدُ عن إنهاء المناورات، فنددت بالدول التي انتقدت مناوراتها العسكرية باعتبارها «غير مسؤولة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إنّ «هذه الدول والمؤسسات تغض الطرف عن القوى الانفصالية في تايوان التي تسعى لتحقيق الاستقلال بوسائل عسكرية».

دورية تابعة لخفر السواحل التايواني تتحرك بينما تجري الصين مناورات عسكرية حول الجزيرة (رويترز)

وحذر الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، الجمعة، من أن هذه المناورات العسكرية الصينية «ليست حادثة معزولة»، وأنها تشكل «مخاطر جسيمة» على المنطقة.

وأفاد لاي تشينغ تي، خلال احتفال أقيم مع أفراد من القوات المسلحة في تايبيه: «يشكّل تصاعد النفوذ السلطوي للصين وتصاعد إجراءاتها القسرية خطراً كبيراً على الاستقرار الإقليمي، وله أيضاً تداعيات على النقل البحري والتجارة والسلام».

وأكدت قيادة المسرح الشرقي للجيش الصيني، في بيان، أن هذه المناورات في المياه شمال تايوان وجنوبها سمحت لهم بـ«اختبار قدرات التنسيق الجوي والبحري وقدرات الحصار والسيطرة المتكاملة».

لكن هسيه جيه شنغ، وهو مسؤول استخباراتي رفيع المستوى في وزارة الدفاع التايوانية، اعتبر المناورات فاشلة، وقال للصحافيين: «فيما يتعلق بنيتهم فرض حصار، أعتقد أن خفر السواحل لدينا قد أوضحوا أن هذا الحصار لم يحدث فعلياً».

وتأتي هذه المناورة العسكرية أيضاً عقب صفقة بيع أسلحة أميركية جديدة لتايبيه في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، هي الثانية منذ عودة دونالد ترمب إلى الرئاسة، بقيمة إجمالية بلغت 11.1 مليار دولار.