إستونيا تُندّد بـ«انتهاك» روسيا مجالها الجوي... وموسكو تنفي

بولندا نشرت مقاتلات لحماية أجوائها خلال هجوم روسي على أوكرانيا

جانب من عملية صيانة لطائرة استطلاع تابعة لحلف شمال الأطلسي في بولندا يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)
جانب من عملية صيانة لطائرة استطلاع تابعة لحلف شمال الأطلسي في بولندا يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

إستونيا تُندّد بـ«انتهاك» روسيا مجالها الجوي... وموسكو تنفي

جانب من عملية صيانة لطائرة استطلاع تابعة لحلف شمال الأطلسي في بولندا يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)
جانب من عملية صيانة لطائرة استطلاع تابعة لحلف شمال الأطلسي في بولندا يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)

نفت وزارة الدفاع الروسية، مساء الجمعة، دخول 3 مقاتلات من طراز «ميغ-31» المجال الجوي الإستوني بشكل غير قانوني، بعد اعتراضها من قبل طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي وتحذيرها بضرورة الابتعاد. وقالت الوزارة، في بيان، إن مقاتلاتها كانت في «عملية تحليق مجدولة (...) وملتزمة بشكل صارم بقواعد المجال الجوي الدولي، ولم تنتهك حدود الدول الأخرى، كما أكّدت عمليات الرصد الموضوعية». وأضافت أن الطائرات لم تنحرف عن مسارها المتفق عليه، و«لم تنتهك المجال الجوي الإستوني». وأوضحت أن الطائرات حلّقت فوق «المياه المحايدة لبحر البلطيق على مسافة تزيد على 3 كيلومترات من جزيرة فايندلو» في خليج فنلندا.

انتهاك «جريء»

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان إستونيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، بخرق 3 طائرات مقاتلة روسية أجواءها، معتبرة أنه انتهاك «جريء على نحو غير مسبوق».

جانب من عملية صيانة لطائرة استطلاع تابعة لحلف شمال الأطلسي في بولندا يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)

وأعلن رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميشال، الجمعة، أن بلاده ستطلب من حلف شمال الأطلسي تفعيل المادة الرابعة التي تنص على إجراء مشاورات بين الحلفاء في حال وجود تهديد لأحد أعضائه. ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي توترات شديدة. والأسبوع الماضي، خرقت 19 مسيرة روسية أجواء بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي، والتي ردّت مع حلفائها بنشر طائرات ودفاعات جوية لمواجهة التهديد. وبعد أيام، أدانت رومانيا بدورها انتهاك مسيرة روسية مجالها الجوي.

نظام مراقبة تركي

أدى تزايد انتهاكات روسيا المزعومة للمجال الجوي للجناح الشرقي والجنوبي الشرقي لحلف «الناتو» باتجاهه نحو الاعتماد على النشر قصير المدى لنظام استطلاع تركي، وفق وكالة الأنباء الألمانية. ووفقاً للوكالة، سيتم تنظيم التدريب على النظام بمساعدة أوكرانيا. والهدف هو بدء التدريب الأولي في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

ومن المقرر تجهيز بولندا ورومانيا بنظام المراقبة الجوية التركي متعدد الأطياف واسع المدى، المعروف بـ«ميروبس»، وتدريبهما عليه. ويمكن تركيب هذا النظام على طائرات الهليكوبتر والطائرات دون طيار، وهو قادر على اكتشاف الأنظمة المعادية من خلال السحب والغبار. وقد تم الكشف عنه علناً لأول مرة في عام 2022.

بولندا تنشر مقاتلاتها

في سياق متصل، أكّدت القوات المسلحة البولندية أن طائرات بولندية وأخرى حليفة، جرى نشرها في وقت مبكر من صباح السبت، لحماية المجال الجوي البولندي بعد أن شنّت روسيا ضربات جوية على غرب أوكرانيا قرب الحدود مع بولندا، وفق وكالة «رويترز». وذكرت قيادة العمليات في منشور على «إكس» أن «الطائرات البولندية والحليفة تعمل في مجالنا الجوي، بينما وُضعت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وأنظمة الاستطلاع بالرادار في أعلى حالات التأهب».

جنود أوكرانيون على الجبهة في منطقة زابوريجيا (إ.ب.أ)

وفجر السبت، كانت أوكرانيا بأكملها تقريباً في حالة إنذار بغارات جوية بعد تحذيرات القوات الجوية الأوكرانية من هجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيرة. وقالت قيادة الجيش البولندي إنه بعد الساعة الخامسة صباحاً بتوقيت غرينتش بقليل، أنهت القوات الجوية البولندية والقوات الحليفة العملية، مع توقف الضربات الجوية الروسية ضد أوكرانيا، مضيفة أن الإجراءات كانت «وقائية وتهدف إلى تأمين المجال الجوي في المناطق المجاورة للمنطقة المهددة».

وكثّفت روسيا ضرباتها على أوكرانيا، حيث أطلقت مئات المسيّرات والصواريخ ليل الجمعة إلى السبت. وأطلقت 40 صاروخاً ونحو 580 مسيّرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات، وفقاً للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقبل ذلك بوقت قليل، أفادت السلطات في منطقة دنيبروبيتروفسك في وسط شرق أوكرانيا، عن هجوم روسي كبير بصواريخ ومسيّرات، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 26 آخرين. وندّد زيلينسكي بـ«استراتيجية متعمّدة من قبل روسيا تهدف إلى إرهاب المدنيين وتدمير البنى التحتية» في أوكرانيا.

عمال إنقاذ يطفئون حريقاً سببه هجوم روسي على دنيبرو يوم 20 سبتمبر (أ.ب)

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ «ضربة ضخمة» على «المجمع الصناعي العسكري الأوكراني». وتؤكّد موسكو دائماً أنّها لا تستهدف إلا مواقع مرتبطة بالجيش الأوكراني، رغم أنّ مدناً وقرى تعرّضت لدمار كامل. وفي الخطوط الأمامية، أعلنت روسيا، السبت، السيطرة على قرية جديدة في منطقة دنيبروبيتروفسك. وأكّد الرئيس الأوكراني أنّ معارك دارت في وسط كوبيانسك التي تحمل أهمية في الشرق الأوكراني، وحيث يشهد الوضع تدهوراً، مشيراً إلى اتّخاذ إجراءات لـ«مكافحة التخريب» وإلى «عمليات تطهير».

نيران تتصاعد من سيارات هجوم روسي على ضواحي كييف يوم 20 سبتمبر (رويترز)

وفي روسيا، أكدت السلطات «اعتراض وإسقاط» 149 مسيّرة أوكرانية. وقال حاكم منطقة سامارا الروسية إنّه تمّ استهداف «بنى تحتية تابعة لمجمع الطاقة والنفط»، مشيراً إلى مقتل أربعة أشخاص.

لقاء مرتقب بين زيلينسكي وترمب

أعلن زيلينسكي أنّه سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت وصلت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا إلى طريق مسدود.

الرئيسان ترمب وزيلينسكي خلال اجتماع في المكتب البيضاوي يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

وكان ترمب قد أصدر إنذارات لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، مهدّداً بفرض المزيد من العقوبات على موسكو، بهدف دفعه إلى إبرام تسوية. ورغم أنّ بوتين لم يقدم أي تنازلات، لم ينفّذ ترمب تهديداته. وكشف زيلينسكي لمجموعة من الصحافيين عن أنه سيعقد «اجتماعاً مع رئيس الولايات المتحدة» خلال زيارته إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أنّه سيناقش العقوبات التي تطالب كييف واشنطن بفرضها على موسكو. وقال: «أعتقد أنّنا نضيّع الكثير من الوقت إذا انتظرنا ولم نفرض عقوبات، أو لم نتخذ إجراءات». وأعلن ترمب استعداده لفرض عقوبات جديدة على موسكو، لكنّ شرط أن يتوقف الأوروبيون عن شراء الوقود الروسي الذي تشكّل مبيعاته أحد مصادر التمويل الرئيسية لآلة الحرب الروسية على أوكرانيا. ويرى زيلينسكي أنّ بوتين «لا يريد السلام»، ولن يقبل به «إلا إذا أُجبر على ذلك».

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وكان ترمب أبدى تفاؤلاً أكبر حيال بوتين، إلى حد أنّه استقبله بقدر كبير من الحفاوة في ألاسكا هذا الصيف. لكن مذاك، أظهر الرئيس الأميركي شعورا بخيبة أمل إزاء نظيره الروسي، وقال الخميس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنّه «خذله».

إلى ذلك، أكّد زيلينسكي أنّه سيناقش مع ترمب «الضمانات الأمنية» التي تطالب بها بلاده الدول الغربية في حال التوصل إلى اتفاق سلام. وبموجب هذه الضمانات، من المفترض أن تتم حماية أوكرانيا من أي هجوم روسي آخر في المستقبل. كذلك، دعا الرئيس الأوكراني إلى إنشاء نظام دفاع جوي مشترك مع بعض الدول المجاورة لبلاده لإسقاط المسيّرات الروسية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة قلقة من استخدام مسيّرات فتاكة ذاتية التشغيل في أوكرانيا

أوروبا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة قلقة من استخدام مسيّرات فتاكة ذاتية التشغيل في أوكرانيا

أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الاثنين، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بأن طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل قتلت أشخاصاً في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ما حقيقة استهداف سفينة شحن روسية بمسيَّرات من داخل ليبيا؟

التزمت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة الصمت حيال تقارير تدّعي استهداف سفينة شحن روسية في البحر المتوسط بطائرات «درونز» من الأراضي الليبية.

جمال جوهر
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو (الكرملين)

الكرملين: لا نستبعد استئناف المفاوضات مع أوكرانيا برعاية أميركية

أشار الكرملين إلى أنه لا يستبعد استئناف المحادثات مع كييف برعاية واشنطن؛ لإيجاد مخرج للحرب في أوكرانيا، وذلك إثر زيارة مبعوثَين أميركيين موسكو...

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف أمس (إ.ب.أ)

الرئاسة الأوكرانية: كوشنر وويتكوف قدّما مقترحات «أكثر جدوى» لإنهاء الحرب

قدّم الموفدان الأميركيان، اللذان أرسلهما الرئيس دونالد ترمب إلى موسكو ثم كييف، اقتراحات جديدة «أكثر جدوى» لإنهاء الحرب مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)

ويتكوف: على روسيا وأوكرانيا تقديم «تنازلات» لإنهاء الحرب

دعا المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، اليوم (الأحد)، موسكو وكييف إلى تقديم «تنازلات» لإيجاد مخرج من الصراع الذي يدور بينهما منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

«الشرق الأوسط» (كييف )

اليمين المتطرف يتلمّس طريقه للحكم محلياً في ألمانيا

أولريش سيغموند المرشح الرئيسي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي قد يصبح رئيس ولاية ساكسونيا - أنهالت (أ.ف.ب)
أولريش سيغموند المرشح الرئيسي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي قد يصبح رئيس ولاية ساكسونيا - أنهالت (أ.ف.ب)
TT

اليمين المتطرف يتلمّس طريقه للحكم محلياً في ألمانيا

أولريش سيغموند المرشح الرئيسي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي قد يصبح رئيس ولاية ساكسونيا - أنهالت (أ.ف.ب)
أولريش سيغموند المرشح الرئيسي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي قد يصبح رئيس ولاية ساكسونيا - أنهالت (أ.ف.ب)

بدت مدينة ماغدبورغ، عاصمة ولاية ساكسونيا-أنهالت، غداة فوز حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الاثنين، هادئة ساكنة، لا يربطها الكثير بالفوضى والصدمة التي تسببت بها نتائج الانتخابات المحلية التي شهدتها قبل يوم. فالولاية الصغيرة لا يتعدى عدد سكانها مليوني نسمة؛ ولكنها أصبحت أول ولاية ألمانية يفوز فيها حزب يميني متطرف منذ النازيين ويملك حظوظاً حقيقية بالحكم.

المرشح الأبرز لحزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند (يسار) يتحدث في برلين الاثنين غداة فوز حزبه في الانتخابات المحلية في ساكسونيا - أنهالت (إ.ب.أ)

ورغم الفوز الكبير للحزب الذي ناهزت نسبة الأصوات التي حظي بها الـ44 في المائة، فإن طريقه إلى الحكم لن يكون سهلاً، ذلك أن كل الأحزاب الأخرى تعهدت بعدم التحالف معه. ولكن تلميح حزب صغير جديد من أقصى اليسار هو «حزب فاغنكناشت»، بأنه لن يعرقل وصول «البديل من أجل ألمانيا» إلى السلطة، قد يكون مفتاح الحزب المتطرف الذي يتلمّس طريقه ويتطلع لقيادة الولاية. ويتعين الآن على البرلمان أن ينعقد خلال 30 يوماً من الانتخابات والتصويت لرئيس حكومة الولاية. وقال نجم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي قاد الحزب لهذا النصر، أولريش زيغموند، إنه سيتواصل مع كل الأحزاب ويدعوها للتحالف لتشكيل حكومة، رغم معرفته المسبقة بأن الجواب سيكون سلبياً.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً في برلين الاثنين غداة خسارة حزبه في ولاية ساكسونيا-أنهالت (د.ب.أ)

انقسامات وتحالفات

ويمكن في المقابل للأحزاب الأخرى مجتمعة أن تشكل حكومة، ولكن ذلك قد يكون صعباً بسبب رفض الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يرأسه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، التحالف مع حزب «دي لينكا» من أقصى اليسار. كما أن تحالفاً شبيهاً قد يؤدي إلى تمرد داخل الحزب وانقسامات كبيرة. ويرفض كثيرون من حزب ميرتس أن يرأس حزب حكومة وهو لم يحظَ بأكثر من 17 في المائة من الأصوات.

أما زيغموند الشاب (35 عاماً) الذي حقق لـ«البديل من أجل ألمانيا» أكبر فوز له حتى الآن، فهو يصر على عدم ترؤس حكومة أقلية. ويقول إنه يريد قيادة حكومة مستقرة تحظى بالأغلبية حتى ولو تطلب ذلك إعادة الانتخابات. وبحسب القانون، يتعين على البرلمان التصويت لاختيار رئيس حكومة يجب أن ينجح بالأغلبية في التصويتين الأول والثاني ولكن في التصويت الثالث يفوز من يحصل على أكبر عدد من الأصوات. وفي حال امتنع «حزب فاغنكناشت» عن التصويت كما قالت زعيمته، فيمكن حينها أن يفوز زيغموند برئاسة الحكومة ويشكل حكومة أقلية. ولكن عملها سيكون صعباً، إذ سيتعين عليها جمع الأكثرية قبل تمرير أي قانون.

برلمان ساكسونيا - أنهالت المحلي في مدينة ماغدبورغ (أ.ف.ب)

وتتطابق خطط الحزب اليميني المتطرف مع خطط «حزب فاغنكناشت» الشعبوي في الكثير من المجالات، مثل الهجرة وتأييد إعادة العلاقات مع روسيا. ولكن من غير الواضح إلى أي مدى قد يحظى حزب البديل بتأييد في سياساته الأكثر تطرفاً، مثل فصل طلاب المدارس الأجانب ومن أصول مهاجرة عن الطلاب الألمان وإقامة صفوف خاصة.

قلق وسط المهاجرين

وتثير خطط حزب «البديل من أجل ألمانيا» للولاية قلقاً كبيراً بين المهاجرين الذين بات يفكر عدد كبير منهم في ترك الولاية. ويقول طارق رجب، رئيس قسم إعادة تأهيل أمراض عصبية في عيادة خاصة في ماغدبورغ، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه يفكر جدياً في الانتقال إلى ولاية أخرى بسبب المخاوف من المستقبل الغامض. ويقر بأنه يبحث عن «مكان آمن» يمكنه أن يقدم فيه الخدمات والكفاءات المطلوبة «من دون مخاوف». وأكثر ما يخيف طارق الذي وصل لاجئاً من سوريا قبل 10 سنوات، وحصل على الجنسية الألمانية، هو مستقبل ولديه اللذين يبلغان من العمر عامين و3 أعوام وما زالا في الروضة. ويقول إنه شعر بالصدمة عندما اطلع على برنامج حزب «البديل من أجل ألمانيا» حول المهاجرين وخططه لفصل الأطفال من أصول مهاجرة «لأنهم سيضعونهم في صفوف منفصلة يشرف عليها مدرسون أجانب تمهيداً للترحيل».

ويشكو لاجئ سوري آخر من مخاوف بشأن تعرض زوجته المحجبة لمضايقات بعد فوز «البديل» بسبب تزايد مشاعر الكراهية ضد المسلمين والأجانب. ويقول هو أيضاً إنه يفكر في مغادرة الولاية مع زوجته وأولاده. ومقابل مخاوف المهاجرين، تبدو الصدمة واضحة كذلك على مناصري الأحزاب الأخرى الذين لم يتوقعوا أن يحقق الحزب المتطرف النجاح الذي حققه. وقد عبّر عن ذلك المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي مُني حزبه بخسارة تاريخية وانخفضت أصواته إلى النصف في الولاية بنسبة لم تتعدَّ الـ17 في المائة. وقد اعترف ميرتس في كلمة ألقاها غداة الانتخابات بـ«خسارة هي الأقسى» التي يمنى بها حزبه منذ سنوات، قائلاً: «لم نتوقع» أن تأتي النتائج على هذا الشكل.

وكان ميرتس قد تعهد خلال حملته الانتخابية قبل عامين بأن يقلص تأييد حزب «البديل من أجل ألمانيا» إلى النصف، ولكن العكس هو الذي حصل، على الأقل في ولاية ساكسونيا أنهالت. وأضاف أنه ستكون هناك ارتدادات لخسارة حزبه الذي حكم الولاية الشرقية لـ28 عاماً، وأنه «لا يمكن المضي قدماً وكأن شيئاً لم يحصل».

وبنى حزب «البديل من أجل ألمانيا» الكثير من شعبيته في ولاية ساكسونيا-أنهالت بانتقاد حكومة برلين ودعمها لأوكرانيا و«إهدارها أموال دافعي الضرائب» على دعم أوكرانيا بدلاً من استثمارها في الولاية. وتعاني الولايات الشرقية من حرمان مقارنة بالولايات الغربية وتبدو بشكل واضح أفقر منها. كما أن معدل مستوى المرتبات فيها أقل من المرتبات في الولايات الغربية.

ويبدي الكثير من سكان الولاية استياءهم من ذلك، وقال هانو، أحد السكان وهو في السبعينات من العمر، ورفض التصويت، إنه لم يجد أن أياً من الأحزاب تطرق إلى أساس مشكلة الولاية، وهي غياب التنمية وانخفاض المرتبات مقارنة بالولايات الغربية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يقدم أي حلول في هذه المجالات وأنه لا يعطيه أي أمل. ولكن الكثير ممن هم في عمر الشباب يرون العكس؛ وقد أظهرت استطلاعات أن شعبية الحزب مرتفعة بين الشبان الذين هم بين 18 و24 عاماً. وينشط الحزب بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، ولدى زيغموند مثلاً نحو مليوني متابع على «إنستغرام» و«تيك توك» و«فيسبوك».


رياح اليمين المتطرف تعصف بالشراع الأوروبي

المرشح الأبرز لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)
المرشح الأبرز لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

رياح اليمين المتطرف تعصف بالشراع الأوروبي

المرشح الأبرز لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)
المرشح الأبرز لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية ساكسونيا - أنهالت أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)

لن تسمع أحداً هنا، في مسقط رأسه النمسا، يلفظ اسمه ولو همساً. لكن طيف أدولف هتلر ماثل بقوة في الأذهان كلما ارتفع رصيد الأحزاب اليمينية المتطرفة في عدّاد الانتخابات الأوروبية، وباتت رياحها تعصف بالشراع، كما حصل نهاية الأسبوع الماضي عندما حصد حزب «البديل من أجل ألمانيا » على أكثر من 44 في المائة من الأصوات في أحد الانتخابات الإقليمية التي سجّلت فيها المشاركة رقماً قياسياً تجاوز 80 في المائة من الناخبين.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلتقط صورة مع مؤيديها خلال تجمع لحزب «إخوان إيطاليا» في مدينة باري الإيطالية 4 سبتمبر (د.ب.أ)

وبينما كان الناخبون يتوافدون إلى صناديق الاقتراع في مقاطعة ساكسونيا - أنهالت الشرقية لترسيخ صعود النازيين الجدد في ألمانيا، حيث باتت شعبيتهم تزيد على 30 في المائة على الصعيد الفيدرالي حسب الاستطلاعات الأخيرة، كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وزعيمة حزب «إخوان إيطاليا» الذي تأسس على ركام الحزب الفاشي، تحتفل بكون حكومتها أصبحت الأطول عمراً في تاريخ بلادها الحديث بعد أن مرّ على تشكيلها 1412 يوماً، وتراقب بطرف عينها كيف أن تنظيماً سياسياً جديداً يزداد عليها في التطرف، باتت شعبيته تتجاوز شعبية حلفائها في الحكومة.

سياسات فاشلة

هذا الزلزال الألماني المعلن الذي ما زالت تداعياته تتردد في أرجاء الاتحاد الأوروبي، معطوفاً على الصعود المطرد للقوى والأحزاب اليمينية المتطرفة، أثبت أن كل التدابير التي كانت والوسائل التي لجأت إليها الأحزاب التقليدية في أوروبا لكبح إعصار التطرف واحتوائه، قد باءت بالفشل أو أنها أثمرت عكس النتيجة المنشودة منها، وأنه لم يعد من مناص سوى إعادة النظر بشكل جذري في الاستراتيجيات التي اتبعتها طيلة العقود الماضية. لم ينفع مثلاً ما قامت به الأحزاب اليمينية المعتدلة عندما استنسخت برامج اليمين المتطرف، لأن الناخبين كانوا يميلون في غالبيتهم إلى تفضيل النسخة الأصلية عند الدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع. ولم ينفع تجاهل المخاوف الحقيقية أو المتخيلة التي تساور بعض السكان من ظاهرة الهجرة. كما فشل أيضاً الحجر الصحي الذي مارسته الأحزاب التقليدية ضد اليمين المتطرف وقطعت عليه طريق الوصول إلى الحكم، كما يتبيّن من صعود شعبية «البديل من أجل ألمانيا» ومارين لوبان في فرنسا.

لا شك في أن سياسة الخطوط الحمر التي نهجتها الأحزاب التقليدية في الاتحاد، وعزل القوى المتطرفة، ومنع إقامة التحالفات معها، قد ساعد على إقصائها عن السلطة. وهي سياسة يبررها أخلاقياً حظر التحالف أو التعاون مع أحزاب ترفض المبادئ الأساسية التي قامت عليها الديمقراطيات الأوروبية في أعقاب الحرب العالمية الثانية. لكن من الواضح أن كل ذلك أثبت عدم جدواه في كل مرة كانت الأحزاب اليمينية ترسخ صعودها تحت شعارات مثل «الجميع ضدنا» أو «النخب ضد الشعب»، وتحوّل الأسلحة التي رفعت لإضعافها، إلى رافعات لشعبيتها. يضاف إلى ذلك أن الحجر الصحي الذي يفرض على حزب معيّن بهدف عزله أو إضعافه، يفقد مفعوله عندما يصبح هذا الحزب قادراً على القفز فوقه وتجاوزه كما حصل بالأمس في إيطاليا، واليوم في ألمانيا، وربما غداً في فرنسا. والمفارقة المذهلة التي يتوقف عندها الأوروبيون اليوم ويستشعرون بمرارة العبرة المستخلصة من هذه الانتخابات الألمانية، هي أنه لا يوجد بلد في العالم انكبّ على التبحّر في دراسة ماضيه الإجرامي كما فعلت ألمانيا التي بذلت جهوداً غير مسبوقة في المدارس والمجتمع المدني لفهم جذور الفكر النازي وتداعياته. وهي فعلت ذلك بوصفه واجباً أساسياً بعد نهوضها من ركام الحرب التي دمرت أوروبا، وانطلاقاً من قناعتها بأن فهم الأخطاء ودراستها وتحليلها والتكفير عنها هي الحائل دون تكرارها.

عدد من قادة حزب «البديل من أجل ألمانيا» خلال مؤتمر صحافي ببرلين الاثنين غداة فوز حزبهم بالانتخابات المحلية في ساكسونيا - أنهالت (إ.ب.أ)

مشهد جديد يتشكل

لكن المشهد السياسي الذي يتشكّل منذ سنوات في أوروبا، ويندفع نحو أقصى اليمين مدعوماً من المعسكر اليميني المتطرف في الولايات المتحدة الذي يعيش عصره الذهبي مع دونالد ترمب، وناهلاً من الأزمات المتعاقبة على الاتحاد الأوروبي، التي ليست الهجرة أعظمها شأناً، يستدعي نقلة نوعية وخطوات جريئة قبل فوات الأوان. اليمين المتطرف يُمسك بزمام الحكم في إيطاليا منذ أكثر من ثلاث سنوات، وليس ما يوحي بأن انتخابات العام المقبل ستقصيه عن السلطة، لا بل إنه قد يذهب نحو مزيد من التشدد بعد ظهور حزب جديد يقوده جنرال متقاعد ليس خطابه السياسي بعيداً عن خطاب موسوليني، وقد يكون المفاجأة الكبرى في الاستحقاق الانتخابي المقبل. في الجمهورية التشيكية يقود اليمين المتطرف الحكومة الائتلافية، مدعوماً من القوى القومية والمناهضة للمشروع الأوروبي وللهجرة والسياسات البيئية. وفي سلوفاكيا يقود الحكومة القومي روبرت فيكو، متحالفاً مع اليمين المتطرف الذي يطالب بإغلاق الحدود في وجه المهاجرين من خارج الاتحاد. رئيس الوزراء السلوفيني جانيز جانسا، لا يخفي إعجابه برئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، وبالرئيس الأميركي دونالد ترمب. وفي كرواتيا يرتفع رصيد التيار القومي الذي يشارك في الحكومة الائتلافية، ويرجح أن يكون النصر حليفه في الانتخابات المقبلة. في فنلندا، يحتل حزب «الفنلنديون الحقيقيون» المركز الثاني في الائتلاف الحاكم، حيث تمكن من فرض سياسة متشددة في موضوع الهجرة. وفي السويد يقود رئيس الوزراء أولف كريترسون تحالفاً يمينياً بدعم من اليمين المتطرف الذي يطمح إلى الفوز في انتخابات الأحد المقبل. اليمين الفرنسي المتطرف الذي تقوده مارين لوبان، أحكم قبضته على عشرات المدن في الانتخابات البلدية التي أجريت في مارس (آذار) الماضي، وقد أصبحت زعيمته أوفر المرشحين حظاً للفوز في الانتخابات الرئاسية ربيع العام المقبل.

وقد أحدثت لوبان تغييراً عميقاً في عقيدة الحزب الذي أسسه والدها، فأبعدته عن الطروحات النازية، وجنحت به نحو بعض الاعتدال، لكنها أبقت على مناهضة الهجرة ومكافحتها بأشد التدابير. وفي البرتغال يسيطر اليمين المتطرف على ثاني أكبر كتلة في البرلمان، ويقود زعيمه أندريه فنتورا المعارضة الحالية بعد أن أوشك أن يفوز مؤخراً في انتخابات الرئاسة. وفي النمسا يشكّل اليمين المتطرف القوة السياسية الأولى بما يزيد على 40 في المائة من التأييد بعد أن فاز في الانتخابات الأخيرة، وعجز عن تشكيل حكومة لامتناع الأحزاب الأخرى عن التحالف معه. والسيناريو ذاته يتكرر في هولندا وبلجيكا وإسبانيا واليونان وبولندا والنرويج ورومانيا وقبرص وبلغاريا، حيث تشارك الأحزاب اليمينية في الحكومة أو تدعمها بشروط تملي بموجبها تدابيرها المتشددة.


الأمم المتحدة قلقة من استخدام مسيّرات فتاكة ذاتية التشغيل في أوكرانيا

المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة قلقة من استخدام مسيّرات فتاكة ذاتية التشغيل في أوكرانيا

المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، اليوم (الاثنين)، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بأن طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل قتلت أشخاصاً في أوكرانيا.

ودعا إلى الحظر العاجل لاستخدام الأسلحة الفتاكة بدون أي تدخل بشري، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال تورك خلال افتتاح الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، إنه يشعر ﺑ«قلق بالغ من التقارير التي تفيد بأن طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل أطلقتها روسيا الاتحادية، قتلت ثلاثة أوكرانيين الشهر الماضي» خلال الحرب الدائرة بين البلدين.

وسلّط تورك الضوء أيضاً على تقارير مفادها بأن أوكرانيا قامت «باختبار هذه الأسلحة ميدانياً».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد أوردت الشهر الماضي أن طائرة مسيّرة روسية موجّهة كلياً بواسطة نظام ذكاء اصطناعي قتلت ثلاثة مدنيين في منطقة زابوريجيا جنوب شرق أوكرانيا في 6 يوليو (تموز).

وأوضحت الصحيفة أن مشغّلين بشريين قاموا ببرمجة الطائرة المسيّرة للتوجه إلى محطة وقود محددة، لكنها اختارت هدفها الدقيق، الذي يُرجّح أنه كان خزانات بروبان، من دون تدخل بشري.

وتتصاعد ضغوط المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية من أجل تنظيم ما يسمى الأسلحة الذاتية التشغيل الفتاكة، التي يُشار إليها كثيراً باسم «الروبوتات القاتلة».

والشهر الماضي، وجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش، نداءً مشتركاً للحد من استخدام هذه الأسلحة، محذرَين من أن العالم أصبح «في شكل خطير على وشك تجاوز خط أحمر أخلاقي، يتمثل في قيام الآلات بتحديد البشر واستهدافهم بشكل مستقل».

وقال تورك الاثنين: «أضم صوتي إلى الدعوات المُطالبة بالحظر العاجل للأسلحة القادرة على إزهاق الأرواح من دون تدخل بشري».

وبعد سنوات من المناقشات، اتفقت 128 دولة في الأمم المتحدة، السبت، على تعريف للأسلحة الذاتية التشغيل، رغم اتهام منظمات غير حكومية للولايات المتحدة وروسيا، خصوصاً بالسعي إلى إضعاف النص المتفق عليه.

ومن المقرر أن تحسم الدول في نوفمبر (تشرين الثاني) مسألة إطلاق مفاوضات كاملة للتوصل إلى معاهدة تنظّم الأسلحة الذاتية التشغيل.