إستونيا تُندّد بـ«انتهاك» روسيا مجالها الجوي... وموسكو تنفي

بولندا نشرت مقاتلات لحماية أجوائها خلال هجوم روسي على أوكرانيا

جانب من عملية صيانة لطائرة استطلاع تابعة لحلف شمال الأطلسي في بولندا يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)
جانب من عملية صيانة لطائرة استطلاع تابعة لحلف شمال الأطلسي في بولندا يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

إستونيا تُندّد بـ«انتهاك» روسيا مجالها الجوي... وموسكو تنفي

جانب من عملية صيانة لطائرة استطلاع تابعة لحلف شمال الأطلسي في بولندا يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)
جانب من عملية صيانة لطائرة استطلاع تابعة لحلف شمال الأطلسي في بولندا يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)

نفت وزارة الدفاع الروسية، مساء الجمعة، دخول 3 مقاتلات من طراز «ميغ-31» المجال الجوي الإستوني بشكل غير قانوني، بعد اعتراضها من قبل طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي وتحذيرها بضرورة الابتعاد. وقالت الوزارة، في بيان، إن مقاتلاتها كانت في «عملية تحليق مجدولة (...) وملتزمة بشكل صارم بقواعد المجال الجوي الدولي، ولم تنتهك حدود الدول الأخرى، كما أكّدت عمليات الرصد الموضوعية». وأضافت أن الطائرات لم تنحرف عن مسارها المتفق عليه، و«لم تنتهك المجال الجوي الإستوني». وأوضحت أن الطائرات حلّقت فوق «المياه المحايدة لبحر البلطيق على مسافة تزيد على 3 كيلومترات من جزيرة فايندلو» في خليج فنلندا.

انتهاك «جريء»

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان إستونيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، بخرق 3 طائرات مقاتلة روسية أجواءها، معتبرة أنه انتهاك «جريء على نحو غير مسبوق».

جانب من عملية صيانة لطائرة استطلاع تابعة لحلف شمال الأطلسي في بولندا يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)

وأعلن رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميشال، الجمعة، أن بلاده ستطلب من حلف شمال الأطلسي تفعيل المادة الرابعة التي تنص على إجراء مشاورات بين الحلفاء في حال وجود تهديد لأحد أعضائه. ويأتي الحادث في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي توترات شديدة. والأسبوع الماضي، خرقت 19 مسيرة روسية أجواء بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي، والتي ردّت مع حلفائها بنشر طائرات ودفاعات جوية لمواجهة التهديد. وبعد أيام، أدانت رومانيا بدورها انتهاك مسيرة روسية مجالها الجوي.

نظام مراقبة تركي

أدى تزايد انتهاكات روسيا المزعومة للمجال الجوي للجناح الشرقي والجنوبي الشرقي لحلف «الناتو» باتجاهه نحو الاعتماد على النشر قصير المدى لنظام استطلاع تركي، وفق وكالة الأنباء الألمانية. ووفقاً للوكالة، سيتم تنظيم التدريب على النظام بمساعدة أوكرانيا. والهدف هو بدء التدريب الأولي في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

ومن المقرر تجهيز بولندا ورومانيا بنظام المراقبة الجوية التركي متعدد الأطياف واسع المدى، المعروف بـ«ميروبس»، وتدريبهما عليه. ويمكن تركيب هذا النظام على طائرات الهليكوبتر والطائرات دون طيار، وهو قادر على اكتشاف الأنظمة المعادية من خلال السحب والغبار. وقد تم الكشف عنه علناً لأول مرة في عام 2022.

بولندا تنشر مقاتلاتها

في سياق متصل، أكّدت القوات المسلحة البولندية أن طائرات بولندية وأخرى حليفة، جرى نشرها في وقت مبكر من صباح السبت، لحماية المجال الجوي البولندي بعد أن شنّت روسيا ضربات جوية على غرب أوكرانيا قرب الحدود مع بولندا، وفق وكالة «رويترز». وذكرت قيادة العمليات في منشور على «إكس» أن «الطائرات البولندية والحليفة تعمل في مجالنا الجوي، بينما وُضعت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وأنظمة الاستطلاع بالرادار في أعلى حالات التأهب».

جنود أوكرانيون على الجبهة في منطقة زابوريجيا (إ.ب.أ)

وفجر السبت، كانت أوكرانيا بأكملها تقريباً في حالة إنذار بغارات جوية بعد تحذيرات القوات الجوية الأوكرانية من هجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيرة. وقالت قيادة الجيش البولندي إنه بعد الساعة الخامسة صباحاً بتوقيت غرينتش بقليل، أنهت القوات الجوية البولندية والقوات الحليفة العملية، مع توقف الضربات الجوية الروسية ضد أوكرانيا، مضيفة أن الإجراءات كانت «وقائية وتهدف إلى تأمين المجال الجوي في المناطق المجاورة للمنطقة المهددة».

وكثّفت روسيا ضرباتها على أوكرانيا، حيث أطلقت مئات المسيّرات والصواريخ ليل الجمعة إلى السبت. وأطلقت 40 صاروخاً ونحو 580 مسيّرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات، وفقاً للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقبل ذلك بوقت قليل، أفادت السلطات في منطقة دنيبروبيتروفسك في وسط شرق أوكرانيا، عن هجوم روسي كبير بصواريخ ومسيّرات، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 26 آخرين. وندّد زيلينسكي بـ«استراتيجية متعمّدة من قبل روسيا تهدف إلى إرهاب المدنيين وتدمير البنى التحتية» في أوكرانيا.

عمال إنقاذ يطفئون حريقاً سببه هجوم روسي على دنيبرو يوم 20 سبتمبر (أ.ب)

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ «ضربة ضخمة» على «المجمع الصناعي العسكري الأوكراني». وتؤكّد موسكو دائماً أنّها لا تستهدف إلا مواقع مرتبطة بالجيش الأوكراني، رغم أنّ مدناً وقرى تعرّضت لدمار كامل. وفي الخطوط الأمامية، أعلنت روسيا، السبت، السيطرة على قرية جديدة في منطقة دنيبروبيتروفسك. وأكّد الرئيس الأوكراني أنّ معارك دارت في وسط كوبيانسك التي تحمل أهمية في الشرق الأوكراني، وحيث يشهد الوضع تدهوراً، مشيراً إلى اتّخاذ إجراءات لـ«مكافحة التخريب» وإلى «عمليات تطهير».

نيران تتصاعد من سيارات هجوم روسي على ضواحي كييف يوم 20 سبتمبر (رويترز)

وفي روسيا، أكدت السلطات «اعتراض وإسقاط» 149 مسيّرة أوكرانية. وقال حاكم منطقة سامارا الروسية إنّه تمّ استهداف «بنى تحتية تابعة لمجمع الطاقة والنفط»، مشيراً إلى مقتل أربعة أشخاص.

لقاء مرتقب بين زيلينسكي وترمب

أعلن زيلينسكي أنّه سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت وصلت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا إلى طريق مسدود.

الرئيسان ترمب وزيلينسكي خلال اجتماع في المكتب البيضاوي يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

وكان ترمب قد أصدر إنذارات لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، مهدّداً بفرض المزيد من العقوبات على موسكو، بهدف دفعه إلى إبرام تسوية. ورغم أنّ بوتين لم يقدم أي تنازلات، لم ينفّذ ترمب تهديداته. وكشف زيلينسكي لمجموعة من الصحافيين عن أنه سيعقد «اجتماعاً مع رئيس الولايات المتحدة» خلال زيارته إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أنّه سيناقش العقوبات التي تطالب كييف واشنطن بفرضها على موسكو. وقال: «أعتقد أنّنا نضيّع الكثير من الوقت إذا انتظرنا ولم نفرض عقوبات، أو لم نتخذ إجراءات». وأعلن ترمب استعداده لفرض عقوبات جديدة على موسكو، لكنّ شرط أن يتوقف الأوروبيون عن شراء الوقود الروسي الذي تشكّل مبيعاته أحد مصادر التمويل الرئيسية لآلة الحرب الروسية على أوكرانيا. ويرى زيلينسكي أنّ بوتين «لا يريد السلام»، ولن يقبل به «إلا إذا أُجبر على ذلك».

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وكان ترمب أبدى تفاؤلاً أكبر حيال بوتين، إلى حد أنّه استقبله بقدر كبير من الحفاوة في ألاسكا هذا الصيف. لكن مذاك، أظهر الرئيس الأميركي شعورا بخيبة أمل إزاء نظيره الروسي، وقال الخميس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنّه «خذله».

إلى ذلك، أكّد زيلينسكي أنّه سيناقش مع ترمب «الضمانات الأمنية» التي تطالب بها بلاده الدول الغربية في حال التوصل إلى اتفاق سلام. وبموجب هذه الضمانات، من المفترض أن تتم حماية أوكرانيا من أي هجوم روسي آخر في المستقبل. كذلك، دعا الرئيس الأوكراني إلى إنشاء نظام دفاع جوي مشترك مع بعض الدول المجاورة لبلاده لإسقاط المسيّرات الروسية.


مقالات ذات صلة

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

أوروبا ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب) p-circle

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء، وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام، ووفد موسكو للمحادثات الثلاثية سيضم رئيس المخابرات العسكرية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن بياناته الشخصية نُشرت على الإنترنت ​المظلم (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا طائرات «طيران تاب» البرتغالية في مطار لشبونة (رويترز - أرشيفية)

موجة تهديدات جديدة تعطّل رحلات جوية أوروبية

صدرت موجة من ‌التهديدات بوجود قنابل، الجمعة، لاستهداف رحلات ركاب في أنحاء أوروبا للمرة الثالثة، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

تغريم كبير موظفي مكتب زيلينسكي لتحدثه باللغة الروسية خلال مهام رسمية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

تحدّث رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، كيريلو بودانوف، باللغة الروسية في أثناء أداء مهامه الرسمية، واضطر إلى دفع غرامة بسبب ذلك، وفقاً لما أعلنته مفوضة حماية اللغة الرسمية، أولينا إيفانوفسكا، عبر موقع «فيسبوك»، اليوم (السبت)، دون أن تذكر اسم بودانوف صراحة.

وكتبت أن الشخص المتهم اعترف بالمخالفة، وأنه سيدفع الغرامة في الموعد المحدد. وينص قانون اللغة الأوكرانية على فرض غرامات تتراوح بين 3400 و8500 هريفنيا (ما يعادل 75 إلى 187 دولاراً) في حالة ارتكاب المخالفة للمرة الأولى.

ولم يصدر بودانوف أي تعليق على الواقعة حتى الآن.

احتجاجات أمام سجن عسكري مؤقت

ومع ذلك، أشارت إيفانوفسكا إلى الواقعة التي تحول خلالها رئيس مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى التحدث باللغة الروسية.

ويوم الاثنين، تظاهر عدة مئات من الأشخاص أمام سجن عسكري مؤقت في إحدى ضواحي كييف، للاشتباه في أن «الحرس الوطني» يسيء معاملة الجنود المتهمين بالفرار من الخدمة العسكرية والمحتجزين هناك. وقد حظيت الواقعة باهتمام دولي.

ويحقق القضاء الأوكراني فيما إذا كان أفراد من القوات العسكرية قد تجاوزوا صلاحياتهم، كما ينظر في الشبهات المتعلقة باحتمال تعمّد التحريض على أعمال الشغب.

وكان بودانوف، وهو جنرال سابق في جهاز الاستخبارات، قد حاول تهدئة الأوضاع. ويُظهر مقطع فيديو له وهو يتحدث مع أحد المتظاهرين المصابين (14 عاماً)، مستخدماً الأوكرانية في بعض الأحيان والروسية في أحيان أخرى. كما رد باللغة الروسية على شقيقة الفتى المصاب عبر الهاتف، وأصدر تعليمات باللغة الروسية أيضاً.

ومع ذلك، فإن هذا الموقف الحواري يُعد أمراً شائعاً في كييف، حيث يتنقل كثير من السكان بين اللغتين الأوكرانية والروسية في حياتهم اليومية. وحتى داخل المؤسسة العسكرية، تُعدّ الأوكرانية لغة الأوامر الرسمية، لكن العديد من الجنود يتحدثون الروسية فيما بينهم.

وبفضل عملياته الاستخباراتية الجريئة، يتمتع بودانوف بسمعة البطل في أوكرانيا.

لكن على مواقع التواصل الاجتماعي، وُجهت إليه اتهامات بالتحدث بلغة «العدو»، أي اللغة الروسية. ولا يحظر قانون اللغة على المسؤولين الحكوميين التحدث بالروسية في حياتهم الخاصة، لكنه يُلزمهم باستخدام لغة الدولة الرسمية، وهي الأوكرانية، في أثناء أداء مهامهم الرسمية.


مظاهرات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة لكنها بمشاركة أقل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات جديدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة لكنها بمشاركة أقل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مترئساً اجتماعاً في قصر الإليزيه يوم 18 أكتوبر (أ.ف.ب)

بدأت مظاهرات جديدة في فرنسا، السبت، «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب»، بمشاركة أقل مقارنةً بالأسابيع الثلاثة السابقة، وسط تدابير أمنية مشددة، ولا سيما في باريس.

وتسعى السلطات إلى تجنب تكرار مشاهد الشغب والنهب التي وقعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) خلال المظاهرات. وباستثناء باريس التي تُعدّ بؤرة الحراك، شارك نحو 7000 شخص في 68 مظاهرة حتى وقت مبكر من بعد الظهر، وهو ما يمثل تراجعاً «ملحوظاً» في حجم المشاركة، وفق أوساط وزير الداخلية.

تهدف هذه التعبئة الجديدة، التي أعقبت مظاهرات نقابية ضخمة جرت الخميس، إلى إبقاء الضغط على السلطات قبل مؤتمر دعت الحكومة إلى عقده صباح الاثنين بمشاركة النقابات وأرباب العمل، قبل لقاءات مع المنظمات الطلابية بعد الظهر.

رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو (يسار) ووزير التربية إدوار جيفري خلال جلسة استماع في الجمعية الوطنية في 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

وقد أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عقد مؤتمر يوم الاثنين بمشاركة النقابات العمالية واتحادات أصحاب الأعمال لمناقشة القدرة الشرائية والأجور. وأشارت الحكومة إلى عزمها على رفع الحد الأدنى للأجور، كما تعهدت بتوفير المزيد من الكوادر التعليمية في المدارس وزيادة التمويل المخصص لها، فيما دعت اتحادات تمثل طلاباً ومعلّمين إلى إضراب الثلاثاء المقبل، لمواصلة الضغط على الحكومة من أجل زيادة الإنفاق على التعليم، في إطار تحركات تتواصل منذ أسابيع وتشمل إغلاق مدارس واحتجاجات.

وقالت هذه الاتحادات في بيان مشترك، السبت، إن «حراكنا في موقع قوة، بينما الحكومة في موقع ضعف وبدأت ترضخ»، مضيفة: «حان الوقت لتوسيع نطاق التحركات الاحتجاجية ومواصلة الضغط على الحكومة».

رؤساء جامعات أو ممثلون عنهم يتظاهرون في باريس الجمعة للمطالبة بإيلاء الجامعات والمدارس مزيداً من الاهتمام الحكومي (أ.ف.ب)



وبدأت الأزمة بحركة لتلامذة الثانويات احتجاجاً على وضع التربية الوطنية، قبل أن تضاف إليها مطالب بشأن غلاء المعيشة واحتجاجاً على ماكرون الذي يغادر الرئاسة في مايو (أيار) بعد عشر سنوات في السلطة.

وأكد لوكورنو في رسالة وجهها الجمعة إلى الشركاء الاجتماعيين أنه يستمع إلى «التطلعات التي يتم التعبير عنها بشأن الأجور والقدرة الشرائية» و«هواجس» أرباب العمل، مؤكداً أن المؤتمر «سيسمح بعرض الردود الملموسة على تطلعات الفرنسيين». ودعا اتحاد النقابات الشبابية والنقابات المحلية إلى التظاهر السبت «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب» ضمن مسيرة مرخص لها تتوجه من ساحة لا ريبوبليك في قلب باريس إلى ساحة لا ناسيون. وقرابة الساعة الثالثة بعد الظهر كانت المسيرة تتقدم في هدوء.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت تنسيقية «السترات الصفراء» إلى تجمع منفصل حظرته السلطات في ساحة الكونكورد بالقرب من مقر الجمعية الوطنية. وتجمّع نحو 100 منهم في المكان بعد ظهر السبت. وأفادت مراسلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الشرطة سارعت إلى تطويق المتظاهرين الذين كان معظمهم لا يرتدون «السترات الصفراء»، كما تم توقيف أحد قادة الحراك أمام الجمعية الوطنية. وتعتزم «السترات الصفراء» أن تنظم نحو 120 تحركاً السبت في مواقع مختلفة من فرنسا، بعدما نظمت نحو 1700 تحرك في 17 أكتوبر.

وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي تتصدرها مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، لا يمكن لحكومة سيباستيان لوكورنو الاعتماد على أغلبية في الجمعية الوطنية، فيما يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون أزمة اجتماعية جديدة يعتزم استغلالها مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون الذي تتوقع استطلاعات الرأي انتقاله إلى الدورة الثانية من الانتخابات. ويعقد ميلانشون تجمعاً ضخماً لإطلاق حملته.

ويعتزم ‌ميلونشون برفع الحد الأدنى للأجور وخفض سن التقاعد في البلاد إلى 60 عاماً، ​وذلك عند إطلاقه برنامجه لانتخابات 2027 السبت.

يُنظر إلى ميلونشون (75 عاماً) على أنه أقوى مرشح من اليسار، وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أنه سيصل إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) المقبل في مواجهة لوبان، لكنها تشير أيضاً إلى أنه سيخسر في الجولة الثانية.

يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)

ويحمل برنامجه عنوان «مستقبل مشترك»، وهو ‌النسخة الخامسة من برنامج ‌حزبه «فرنسا الأبية»، ويعيد إلى ​حد ‌كبير ⁠التأكيد ​على سياسات شكلت ⁠العمود الفقري لحملات ميلونشون السابقة للانتخابات الرئاسية.

ومن بين تعهداته الرئيسية إلغاء إصلاح نظام المعاشات التقاعدية الذي أقره الرئيس إيمانويل ماكرون، والذي رفع تدريجياً الحد الأدنى لسن التقاعد في فرنسا من 62 إلى 64 عاما ًفي محاولة لتعزيز المالية العامة. ويقول حزب «فرنسا الأبية» إنه سيعيد سن ⁠التقاعد إلى 60 عاماً لمن أسهموا في ‌النظام لمدة 40 عاماً.

كما يدعو ‌البرنامج إلى زيادة الحد الأدنى ​الصافي للأجر الشهري من نحو ‌1480 يورو إلى 1700 يورو، ويتضمن خططاً لإلغاء ‌الضريبة الموحدة على دخل رأس المال، وزيادة الضرائب على الأسر الأكثر ثراء، ووضع سقف لأسعار المواد الغذائية الأساسية.

متظاهر يرفع علماً وطنياً في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

ويؤكد حزب «فرنسا الأبية»، كما نقلت عنه «رويترز»، أيضاً دعمه للتخلي التدريجي عن الطاقة النووية لصالح نظام كهرباء ‌يعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة، بما في ذلك إلغاء برنامج المفاعلات النووية وعدم ⁠تمديد عمر محطات ⁠الطاقة النووية إلى ما بعد 60 عاماً.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، يجدد برنامج ميلونشون انتقاده طويل الأمد لحلف شمال الأطلسي، ويدعو إلى انسحاب فرنسا التدريجي من الحلف، بدءاً بالخروج من قيادته العسكرية المتكاملة.

كما ينتقد البرنامج النفوذ الألماني على السياسة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، ويصف برلين بأنها المدافع الرئيسي في أوروبا عن «الليبرالية المنظمة»، وهي فلسفة اقتصادية تقوم على قواعد صارمة للميزانية واستقرار الأسعار وسياسة نقدية مستقلة. ويدعو البرنامج إلى توفير حماية أكبر للصناعة ​المحلية، بما يشمل اتخاذ ​إجراءات لتشجيع نقل الإنتاج إلى فرنسا، ويدافع عن دور أكثر تدخلاً للدولة في الاقتصاد.


فرنسا تحقق في احتمال وقوف قوى أجنبية خلف بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
TT

فرنسا تحقق في احتمال وقوف قوى أجنبية خلف بلاغات كاذبة عن وجود قنابل

أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)
أشخاص داخل مطار كوبنهاغن الدولي فيما تحقق الشرطة في تهديدات كاذبة بوجود قنابل أربكت الرحلات الجوية (رويترز)

أعلنت النيابة العامة في باريس، السبت، فتح تحقيق في بلاغات كاذبة بوجود قنابل استهدفت طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية، يبحث خصوصاً في احتمال وقوف قوى أجنبية خلفها.

وقالت النيابة العامة، رداً على استفسار، إن التحقيق «يجري للكشف عن مرسلي الرسائل الإلكترونية التي تضمنت هذه المعلومات الزائفة للإيحاء بوقوع دمار خطير، وعن صلتهم المحتملة بقوى أجنبية».

شهدت أوروبا، الجمعة، سلسلة من بلاغات القنابل الكاذبة، عقب عشرات البلاغات المماثلة هذا الأسبوع، استهدفت رحلات جوية تجارية ومؤسسات إعلامية في آيرلندا، ما استدعى تحرّك قوات الأمن.

طائرة تحلق فوق مدينة دمبوفار المجرية فيما أعلن وزير الدفاع أن مقاتلات تولت حراسة طائرة من بروكسل إلى صوفيا بعد تهديدات بوجود قنابل (رويترز)

واستدعت الإنذارات في أنحاء أوروبا تحويل مسارات طائرات ومرافقتها بمقاتلات وإخلاءها وتفتيشها.

وجرى تحويل مسار طائرة تابعة لشركة «إير لينغوس» إلى مدينة إيفرو إثر تلقي إنذار بوجود قنبلة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء، الجمعة، عن تلقي أربعة إنذارات جديدة تتعلق بطائرات كانت تحلق فوق الأراضي الفرنسية، لافتاً إلى أن فرق إزالة المتفجرات أجرت «عمليات تفتيش أمنية» لها. وأفاد مصدر مطلع بهبوط ثلاث من هذه الطائرات في مطار أورلي، بينما هبطت الرابعة في بوردو، وجميعها هبطت بسلام.

طائرة تقلع من مطار ليوناردو دا فينشي الدولي قرب روما الخميس (أ.ب)

يأتي ذلك فيما يندد مسؤولون أوروبيون منذ أشهر بتصاعد عمليات زعزعة الاستقرار لصالح روسيا وإيران، سواء تمثلت في حملات التضليل، أو أعمال التخريب، أو الهجمات السيبرانية، وغيرها.