اغتيال كيرك يُحيي الجدل حول حرية الرأي والتعبير في أميركا

تصاعد العنف السياسي يعكس حجم الاحتقان السياسي والانقسامات

متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)
متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)
TT

اغتيال كيرك يُحيي الجدل حول حرية الرأي والتعبير في أميركا

متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)
متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)

اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك في جامعة يوتا في وضح النهار أمام الآلاف من مناصريه برصاصة أودت بحياته، هزَّ الشارع الأميركي وأثار موجةً من التنديد والاستنكار من أبرز السياسيين، مع استثناءات أظهرت عمق الانقسامات. اليوم، تنظر أميركا إلى نفسها في مرآة هذه الانقسامات، وعلى الرغم من أن البلاد ليست غريبة عن الاغتيالات السياسية التي لطّخت تاريخها، فإن المشهد يبدو مختلفاً.

مع الحزن والحداد، تعالت بعض الأصوات المنتقدة لمواقف كيرك، بعضها وصل إلى حد الاحتفال بمقتله. وبمواجهتها، تعالت لهجة الوعيد والتهديد بالمحاسبة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء إدارته، الذين اتهموا اليسار المتطرف بالتسبب في حوادث من هذا النوع، متعهدين بالملاحقة والمحاسبة، في مواقف عدّها البعض تهديداً لحرية الرأي والتعبير المحمية في البند الأول من الدستور.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسلوب إدارة ترمب في احتواء الأزمة، وتأثير محاسبة المنتقدين على حرية الرأي والتعبير، وما إذا كان العنف السياسي حكراً على آيديولوجية واحدة، أم ظاهرة عابرة للأحزاب.

التطرف بين اليسار واليمين

موقع تذكاري مؤقت لتشارلي كيرك في أريزونا... 18 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بعد اغتيال كيرك، وجه الجمهوريون أصابع الاتهام للحزب الديمقراطي، وتعهد الرئيس الأميركي بملاحقة اليسار المتطرف، مشيراً إلى أنه المسؤول عن العنف السياسي في أميركا. ويعارض ستيفن كنت، الكاتب السياسي والخبير الاستراتيجي الجمهوري إلقاء اللوم على حزب معين في حادثة كيرك بشكل خاص والعنف السياسي بشكل عام، مشيراً إلى وجود «فكر تآمري» في الولايات المتحدة يولد أعمال عنف من قبل أتباعه. ويعطي كنت أمثلةً على ذلك قائلاً: «يؤمن العنصريون البيض بهذه النظرة التآمرية، بالإضافة إلى الماركسيين والإسلامويين وأتباع آيديولوجية التحول الجنسي. هؤلاء هم أشخاص فقدوا الأمل في النظام السياسي، ويلجأون إلى وسائل مختلفة لملاحقة أعدائهم. هذه مشكلة واسعة النطاق، وما حدث لشارلي كيرك هو أحد مظاهرها».

متظاهرة تحمل لافتة «حرية التعبير» في كاليفورنيا... 18 سبتمبر 2025 (أ.ب)

من جانبه، وجّه جايك مكوبي، المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، اتهامات لاذعة للجمهوريين حيال تعاطيهم مع قضية الاغتيال، خصوصاً في ظل موجة التسريحات التي طالت موظفين انتقدوا كيرك بعد اغتياله وملاحقتهم.

ويقول مكوبي إن إجراءات من هذا النوع تتعارض مع آيديولوجية حرية التعبير التي قامت عليها الولايات المتحدة، حيث يمكن للأميركيين التعبير عن رأيهم دون التعرُّض لإجراءات عقابية من الدولة. ويضيف: «هنا نرى الولايات المتحدة وكبار مسؤوليها، بمَن فيهم رئيس الولايات المتحدة، يقولون: إذا تحدَّثتَ بطريقة نعدّها مرفوضةً، فستجد نفسك في مشكلة قانونية أو تجارية أو شخصية. لقد رأينا لسنوات هؤلاء الأشخاص أنفسهم يتحدَّثون عن أهمية حرية التعبير، وخطورة أمور مثل ثقافة الإلغاء، وضرورة السماح للناس بالتعبير عن آرائهم مهما كانت مسيئة».

من ناحيته، شدَّد مات دالاك، بروفسور الإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن، والمختص في التطرف السياسي، على أن العنف السياسي في الولايات المتحدة ليس حكراً على طرف واحد حالياً، مشيراً إلى كثير من الدراسات التي أُجريت في السنوات الأخيرة والتي تظهر تاريخياً أن معظم أعمال العنف ذات الدوافع السياسية تأتي من اليمين وليس من اليسار. لكنّه يعقب: «من الواضح أن هناك عنفاً سياسياً من اليسار، واغتيال تشارلي كيرك المروع خير دليل على ذلك».

مسؤولية سياسية ومحاسبة

ترمب خلال زيارته إلى تشيكرز ببريطانيا في 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

ويعدّ دالاك أن المشكلة اليوم تكمن في خطاب الرئيس الأميركي. فالرئيس عادةً ما يسعى في مثل هذه اللحظات إلى توحيد البلاد، لكن هذا ليس أسلوب ترمب في التعامل. ويقول دالاك إن الغالبية العظمى من المسؤولين الديمقراطيين المنتخبين تعاملوا مع الاغتيال بالشكل الصحيح وأدانوه بوصفه عملاً عنيفاً مروعاً، مضيفاً: «لقد كانت الاحتفالات باغتياله في الغالب عبر الإنترنت. كانت مقلقة للغاية ومروعة في حد ذاتها، لكنها لم تكن صادرة عن القيادات العليا في الحزب الديمقراطي... أعتقد أن البلاد في موقف خطير».

وفي حين تشير الأرقام إلى أن أعمال العنف الناجمة عن حركات اليمين المتطرف أعلى من تلك التي ينفِّذها اليسار المتطرف، فإن كنت يقول إن السبب يعود بشكل كبير إلى أن العنف اليساري في الولايات المتحدة يتم تقديره بأقل من حجمه أو يُصنَّف بشكل خاطئ تماماً. ويعطي مثالاً على ذلك في حوادث إطلاق النار في المدارس التي وقعت أخيراً من قبل «طلاب يعانون من اضطراب الهوية الجنسية». ويقول: «لا يتم احتساب هذه الحوادث على أنها عنف سياسي، لكنها في الواقع كذلك. فهي سياسية بطبيعتها، وتستند إلى آيديولوجية تنتمي إلى الجناح اليساري في أميركا. أعتقد أننا بدأنا الآن نرى صعود هذا الأمر مع يأس الديمقراطيين أو الليبراليين والناس اليساريين من سوء الأوضاع السياسية بالنسبة لهم منذ عام 2016».

ومن ضمن الإجراءات التي اعتمدتها إدارة ترمب لمحاسبة المنتقدين والمحتفلين، سحب التأشيرات من غير الأميركيين، وهذا ما أعلنه وزير الخارجية ماركو روبيو. قرار يتفق معه كنت الذي قال: «أنا أتفق مع ماركو روبيو. إذا لم تكن لديك آراء تتوافق مع المبادئ الأميركية، وهي أن الناس يجب أن يتعايشوا ويتبادلوا آراءهم السياسية دون أن يتم قتلهم، فإنك لا تحتاج حقاً إلى الوجود هنا بأي تأشيرة سفر أو ما شابه».

«أنتيفا» منظمة إرهابية

متظاهرون يحملون لافتة لـ«أنتيفا» في احتجاجات بمونبليه الفرنسية... 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

من الإجراءات الأخرى التي اتخذها ترمب تصنيف حركة «أنتيفا» اليسارية «إرهابيةً»، لكن كنت يستغرب من اتخاذ خطوة من هذا النوع، مشدداً على استحالتها. ويفسر: «هذا أمر لم يحدث من قبل. نحن لا نملك أي قائمة لمنظمات إرهابية محلية. لدينا جماعات متطرفة يراقبها مكتب التحقيقات الفيدرالي. لكن لا توجد آلية تسمح بوصف (أنتيفا)، وهي جماعة لا مركزية لا يوجد لها زعيم أساسي، وأعضاؤها يتواصلون عبر الإنترنت ومجموعات الدردشة، بأنها جماعة إرهابية. هذا تصعيد كبير، ولست متأكداً من أن له أي تأثير».

ويوافق مكوبي، الذي عمل في وزارة العدل مع كنت، ويصف الإدراج بـ«الفكرة الغامضة للغاية». ويضيف: «جزء من المشكلة في كونها فكرة غامضة هو أن هذه الإدارة قد وجدت طرقاً لتطبيق إرادتها تحت رعاية هذه الأفكار الغامضة للغاية. وهنا الفكرة تقضي بالقول إن هؤلاء الأشخاص الذين يعارضوننا هم (أنتيفا)، لذا علينا مضايقتهم بواسطة عملاء الحكومة. هذا تهديد حقيقي. لقد رأيت هذا في جميع أنحاء البلاد مع هذه الإدارة. لقد رأيت ذلك في وسائل الإعلام، حيث تم طرد أشخاص من البث. لقد رأيت ذلك في مجال الأعمال، وفي هذه الإدارة الحالية في (الاحتياطي الفيدرالي)، حيث يقومون بإقالة الأشخاص من مجلس الإدارة. هذه الإدارة لا تهتم كثيراً بالالتزام بالقواعد أو بنص القانون. إنها إدارة ستستخدم أي سلطة تُمنح لها من أجل إعلان إرادتها وتنفيذها».

أسباب العنف السياسي

انتشار أمني خلال فعالية لتكريم ذكرى تشارلي كيرك في بوسطن... 18 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

يوجه مكوبي اللوم في حوادث العنف المُسلّح إلى سهولة امتلاك سلاح في الولايات المتحدة. ويقول: «لقد قاد اليسار على مدى أجيال الكفاح ضد العنف المسلح، وكان في طليعة القائلين إننا نحن بحاجة إلى تقليل قدرة الناس على الحصول على الأسلحة النارية. نحن بحاجة إلى أن يكون الناس أكثر مسؤولية في التعامل مع الأسلحة النارية». ويتابع: «مع ذلك، يواصل اليمين مقاومته. ويقول إنه لا ينبغي فرض أي قيود على الأسلحة».

ويشدِّد على أهمية التعامل مع القضية بواقعية، مشيراً إلى أن اغتيال كيرك يجب أن يكون فرصة لتهدئة التوترات. ويفسر: «نحن بحاجة إلى التراجع خطوة إلى الوراء، سواء في الطريقة التي نتحدث بها مع بعضنا بعضاً أو في الطريقة التي نسمح بها بالوصول السهل إلى الأسلحة». من ناحيته، يرى دالاك أن الولايات المتحدة تعيش في «أكثر العصور عنفاً سياسياً منذ الستينات والسبعينات»، مشيراً إلى أن عدد التهديدات الموجهة ضد القضاة والمُشرِّعين قد تجاوز الحدود. أما بالنسبة للأسباب، فيرى أنها تعود بشكل أساسي إلى الخطابات والأفكار ونظريات المؤامرة، فضلاً عن غياب الثقة بالمؤسسات والسياسيين، وسط تحريض سياسي قوي، وعوامل نفسية، وسهولة الحصول على السلاح، ما يسهل على مرتكبي هذه الأعمال «اتخاذ زمام الأمور بأيديهم».

وسائل التواصل

وتعزز وسائل التواصل العنف السياسي والتطرف، وفق كنت، الذي أشار إلى أن جيل الألفية الجديدة أصبح «غاضباً من كل شيء بعد انهيار السوق». وأوضح: «إنها مشكلة حقيقية. جيلي هو الجيل الذي لن يتمكَّن أبداً من امتلاك منزل، وهو الجيل الذي نشأ بعد انهيار السوق في عام 2008، ولديه اليوم منصات تعزز من شعور الغضب هذا».

ويتفق مكوبي مع هذا الطرح، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أعطت القدرة لذوي النزعات المتطرفة في التواصل مع الأشخاص السيئين، وأن الخوارزميات المستخدمة في هذه المنصات تعزز من هذا التوجه. وأضاف: «من الأسهل بكثير أن تجد نفسك اليوم في مستنقع التطرف والكراهية».


مقالات ذات صلة

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط في البحر الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يحتجز سفينة بالمحيط الهندي بعد فرارها من الحظر في الكاريبي

أعلن البنتاغون، الاثنين، أن القوات الأميركية احتجزت ناقلة نفط بالمحيط الهندي، بعد انتهاكها الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على السفن في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

أظهرت خطة حكومية صدرت اليوم الاثنين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي بسداد دفعة أولية خلال أسابيع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إفادة صحافية: «اطلعنا على البيانات، وبصراحة، فإن الأمين العام على تواصل مع السفير (مايك) والتس بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة». وأضاف: «قطاع مراقبة الميزانية لدينا على تواصل مع الولايات المتحدة، وقُدمت بعض المؤشرات. نحن ننتظر معرفة موعد السداد وحجم الدفعات بالتحديد».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر تحذيراً بشأن الأوضاع المالية للمنظمة الدولية، في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في 28 يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن المنظمة التي تضم 193 دولة معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك» بسبب عدم سداد الرسوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب عن العمل متعدد الأطراف على جبهات عديدة، وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

وقال والتس، الذي يشغل منصب المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، لـ«رويترز» يوم الجمعة: «سترون بالتأكيد دفعة أولية من الأموال قريباً جداً... ستكون دفعة أولى كبيرة من رسومنا السنوية... لا أعتقد أن المبلغ النهائي حُدد بعد، لكنه سيُحدد في غضون أسابيع».

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 في المائة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية. وبحلول فبراير (شباط)، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.


واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)
جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)
TT

واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)
جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)

أفادت مصادر دبلوماسية الاثنين بأن الولايات المتحدة ستتخلى عن قيادتين داخل «حلف شمال الأطلسي»، لكنها ستتولى واحدة إضافية، في وقت يدعو الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوروبا إلى أن تتحمل بنفسها مسؤولية الحفاظ على أمنها.

وستدع الولايات المتحدة لإيطاليا قيادة القوات المشتركة للحلفاء، والتي مقرها في نابولي بجنوب إيطاليا، وتركز على العمليات جنوب المنطقة الواقعة بين أوروبا والمحيط الأطلسي.

كذلك، ستتخلى عن قيادة القوات المشتركة التي مقرها في نورفولك بشرق إتجلترا، ومجال عملياتها شمال المنطقة المذكورة آنفاً، وذلك لصالح بريطانيا.

والقيادة الثالثة للقوات المشتركة التي تركز على شرق المنطقة بين أوروبا والأطلسي، مقرها في هولندا ويتولاها ضابط ألماني راهناً.

والقيادات الثلاث عملانية، ومسؤولة عن تخطيط وتنفيذ أي عمليات محتملة لحلف «الأطلسي».

دونالد ترمب يتحدث إلى جانب الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في البيت الأبيض يوم 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

في المقابل، ستستعيد القوات الأميركية القيادة البحرية للحلفاء، والتي مقرها في نورث وود ببريطانيا.

وأوضح دبلوماسيان في «الناتو»، رفضا كشف هويتَيهما، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه التغييرات التي كشفها موقع «لا ليتر» الفرنسي لن تدخل حيز التنفيذ قبل أشهر. وعلق أحد المصدرين: «إنها إشارة جيدة إلى انتقال فعلي للمسؤوليات».

وتؤكد الولايات المتحدة الدور العسكري المركزي الذي تضطلع به داخل الحلف منذ تأسيسه في 1949، وذلك عبر توليها القيادة المركزية للقوات البرية (لاندكوم)، والبحرية (ماركوم)، والجوية (إيركوم). كما تحتفظ بالقيادة العليا للقوات الحليفة في أوروبا، وهي منصب استراتيجي يشغله ضابط أميركي منذ قيام الحلف.

أما منصب الأمين العام الذي يغلب عليه الطابع السياسي، فتتولاه تقليدياً شخصية أوروبية.


أرمينيا والولايات المتحدة تبرمان اتفاقاً للتعاون في المجال النووي

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم (أ.ب)
TT

أرمينيا والولايات المتحدة تبرمان اتفاقاً للتعاون في المجال النووي

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم (أ.ب)

أبرمت أرمينيا والولايات المتحدة اتفاقاً للتعاون في مجال الطاقة النووية بمليارات الدولارات خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى يريفان.

ويشهد الاتفاق دخول الولايات المتحدة إلى مجال كانت تهيمن عليه روسيا في السابق، التي قدمت التكنولوجيا لمحطة الطاقة النووية الوحيدة في الجمهورية الواقعة في جنوب القوقاز.

وقال فانس بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إن الاتفاق يسمح بتصدير التكنولوجيا الأميركية إلى أرمينيا بقيمة 5 مليارات دولار، بالإضافة إلى عقود لتوفير الوقود النووي والصيانة بقيمة 4 مليارات دولار.

صورة أرشيفية لرئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (أ.ف.ب)

وقال فانس إن الاتفاق يتعلق بمفاعلات صغيرة، وأضاف أن الولايات المتحدة لديها ثقة كافية في أرمينيا لتزويدها بهذه التكنولوجيا الجديدة.