اغتيال كيرك يُحيي الجدل حول حرية الرأي والتعبير في أميركا

تصاعد العنف السياسي يعكس حجم الاحتقان السياسي والانقسامات

متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)
متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)
TT

اغتيال كيرك يُحيي الجدل حول حرية الرأي والتعبير في أميركا

متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)
متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)

اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك في جامعة يوتا في وضح النهار أمام الآلاف من مناصريه برصاصة أودت بحياته، هزَّ الشارع الأميركي وأثار موجةً من التنديد والاستنكار من أبرز السياسيين، مع استثناءات أظهرت عمق الانقسامات. اليوم، تنظر أميركا إلى نفسها في مرآة هذه الانقسامات، وعلى الرغم من أن البلاد ليست غريبة عن الاغتيالات السياسية التي لطّخت تاريخها، فإن المشهد يبدو مختلفاً.

مع الحزن والحداد، تعالت بعض الأصوات المنتقدة لمواقف كيرك، بعضها وصل إلى حد الاحتفال بمقتله. وبمواجهتها، تعالت لهجة الوعيد والتهديد بالمحاسبة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء إدارته، الذين اتهموا اليسار المتطرف بالتسبب في حوادث من هذا النوع، متعهدين بالملاحقة والمحاسبة، في مواقف عدّها البعض تهديداً لحرية الرأي والتعبير المحمية في البند الأول من الدستور.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسلوب إدارة ترمب في احتواء الأزمة، وتأثير محاسبة المنتقدين على حرية الرأي والتعبير، وما إذا كان العنف السياسي حكراً على آيديولوجية واحدة، أم ظاهرة عابرة للأحزاب.

التطرف بين اليسار واليمين

موقع تذكاري مؤقت لتشارلي كيرك في أريزونا... 18 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بعد اغتيال كيرك، وجه الجمهوريون أصابع الاتهام للحزب الديمقراطي، وتعهد الرئيس الأميركي بملاحقة اليسار المتطرف، مشيراً إلى أنه المسؤول عن العنف السياسي في أميركا. ويعارض ستيفن كنت، الكاتب السياسي والخبير الاستراتيجي الجمهوري إلقاء اللوم على حزب معين في حادثة كيرك بشكل خاص والعنف السياسي بشكل عام، مشيراً إلى وجود «فكر تآمري» في الولايات المتحدة يولد أعمال عنف من قبل أتباعه. ويعطي كنت أمثلةً على ذلك قائلاً: «يؤمن العنصريون البيض بهذه النظرة التآمرية، بالإضافة إلى الماركسيين والإسلامويين وأتباع آيديولوجية التحول الجنسي. هؤلاء هم أشخاص فقدوا الأمل في النظام السياسي، ويلجأون إلى وسائل مختلفة لملاحقة أعدائهم. هذه مشكلة واسعة النطاق، وما حدث لشارلي كيرك هو أحد مظاهرها».

متظاهرة تحمل لافتة «حرية التعبير» في كاليفورنيا... 18 سبتمبر 2025 (أ.ب)

من جانبه، وجّه جايك مكوبي، المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، اتهامات لاذعة للجمهوريين حيال تعاطيهم مع قضية الاغتيال، خصوصاً في ظل موجة التسريحات التي طالت موظفين انتقدوا كيرك بعد اغتياله وملاحقتهم.

ويقول مكوبي إن إجراءات من هذا النوع تتعارض مع آيديولوجية حرية التعبير التي قامت عليها الولايات المتحدة، حيث يمكن للأميركيين التعبير عن رأيهم دون التعرُّض لإجراءات عقابية من الدولة. ويضيف: «هنا نرى الولايات المتحدة وكبار مسؤوليها، بمَن فيهم رئيس الولايات المتحدة، يقولون: إذا تحدَّثتَ بطريقة نعدّها مرفوضةً، فستجد نفسك في مشكلة قانونية أو تجارية أو شخصية. لقد رأينا لسنوات هؤلاء الأشخاص أنفسهم يتحدَّثون عن أهمية حرية التعبير، وخطورة أمور مثل ثقافة الإلغاء، وضرورة السماح للناس بالتعبير عن آرائهم مهما كانت مسيئة».

من ناحيته، شدَّد مات دالاك، بروفسور الإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن، والمختص في التطرف السياسي، على أن العنف السياسي في الولايات المتحدة ليس حكراً على طرف واحد حالياً، مشيراً إلى كثير من الدراسات التي أُجريت في السنوات الأخيرة والتي تظهر تاريخياً أن معظم أعمال العنف ذات الدوافع السياسية تأتي من اليمين وليس من اليسار. لكنّه يعقب: «من الواضح أن هناك عنفاً سياسياً من اليسار، واغتيال تشارلي كيرك المروع خير دليل على ذلك».

مسؤولية سياسية ومحاسبة

ترمب خلال زيارته إلى تشيكرز ببريطانيا في 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

ويعدّ دالاك أن المشكلة اليوم تكمن في خطاب الرئيس الأميركي. فالرئيس عادةً ما يسعى في مثل هذه اللحظات إلى توحيد البلاد، لكن هذا ليس أسلوب ترمب في التعامل. ويقول دالاك إن الغالبية العظمى من المسؤولين الديمقراطيين المنتخبين تعاملوا مع الاغتيال بالشكل الصحيح وأدانوه بوصفه عملاً عنيفاً مروعاً، مضيفاً: «لقد كانت الاحتفالات باغتياله في الغالب عبر الإنترنت. كانت مقلقة للغاية ومروعة في حد ذاتها، لكنها لم تكن صادرة عن القيادات العليا في الحزب الديمقراطي... أعتقد أن البلاد في موقف خطير».

وفي حين تشير الأرقام إلى أن أعمال العنف الناجمة عن حركات اليمين المتطرف أعلى من تلك التي ينفِّذها اليسار المتطرف، فإن كنت يقول إن السبب يعود بشكل كبير إلى أن العنف اليساري في الولايات المتحدة يتم تقديره بأقل من حجمه أو يُصنَّف بشكل خاطئ تماماً. ويعطي مثالاً على ذلك في حوادث إطلاق النار في المدارس التي وقعت أخيراً من قبل «طلاب يعانون من اضطراب الهوية الجنسية». ويقول: «لا يتم احتساب هذه الحوادث على أنها عنف سياسي، لكنها في الواقع كذلك. فهي سياسية بطبيعتها، وتستند إلى آيديولوجية تنتمي إلى الجناح اليساري في أميركا. أعتقد أننا بدأنا الآن نرى صعود هذا الأمر مع يأس الديمقراطيين أو الليبراليين والناس اليساريين من سوء الأوضاع السياسية بالنسبة لهم منذ عام 2016».

ومن ضمن الإجراءات التي اعتمدتها إدارة ترمب لمحاسبة المنتقدين والمحتفلين، سحب التأشيرات من غير الأميركيين، وهذا ما أعلنه وزير الخارجية ماركو روبيو. قرار يتفق معه كنت الذي قال: «أنا أتفق مع ماركو روبيو. إذا لم تكن لديك آراء تتوافق مع المبادئ الأميركية، وهي أن الناس يجب أن يتعايشوا ويتبادلوا آراءهم السياسية دون أن يتم قتلهم، فإنك لا تحتاج حقاً إلى الوجود هنا بأي تأشيرة سفر أو ما شابه».

«أنتيفا» منظمة إرهابية

متظاهرون يحملون لافتة لـ«أنتيفا» في احتجاجات بمونبليه الفرنسية... 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

من الإجراءات الأخرى التي اتخذها ترمب تصنيف حركة «أنتيفا» اليسارية «إرهابيةً»، لكن كنت يستغرب من اتخاذ خطوة من هذا النوع، مشدداً على استحالتها. ويفسر: «هذا أمر لم يحدث من قبل. نحن لا نملك أي قائمة لمنظمات إرهابية محلية. لدينا جماعات متطرفة يراقبها مكتب التحقيقات الفيدرالي. لكن لا توجد آلية تسمح بوصف (أنتيفا)، وهي جماعة لا مركزية لا يوجد لها زعيم أساسي، وأعضاؤها يتواصلون عبر الإنترنت ومجموعات الدردشة، بأنها جماعة إرهابية. هذا تصعيد كبير، ولست متأكداً من أن له أي تأثير».

ويوافق مكوبي، الذي عمل في وزارة العدل مع كنت، ويصف الإدراج بـ«الفكرة الغامضة للغاية». ويضيف: «جزء من المشكلة في كونها فكرة غامضة هو أن هذه الإدارة قد وجدت طرقاً لتطبيق إرادتها تحت رعاية هذه الأفكار الغامضة للغاية. وهنا الفكرة تقضي بالقول إن هؤلاء الأشخاص الذين يعارضوننا هم (أنتيفا)، لذا علينا مضايقتهم بواسطة عملاء الحكومة. هذا تهديد حقيقي. لقد رأيت هذا في جميع أنحاء البلاد مع هذه الإدارة. لقد رأيت ذلك في وسائل الإعلام، حيث تم طرد أشخاص من البث. لقد رأيت ذلك في مجال الأعمال، وفي هذه الإدارة الحالية في (الاحتياطي الفيدرالي)، حيث يقومون بإقالة الأشخاص من مجلس الإدارة. هذه الإدارة لا تهتم كثيراً بالالتزام بالقواعد أو بنص القانون. إنها إدارة ستستخدم أي سلطة تُمنح لها من أجل إعلان إرادتها وتنفيذها».

أسباب العنف السياسي

انتشار أمني خلال فعالية لتكريم ذكرى تشارلي كيرك في بوسطن... 18 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

يوجه مكوبي اللوم في حوادث العنف المُسلّح إلى سهولة امتلاك سلاح في الولايات المتحدة. ويقول: «لقد قاد اليسار على مدى أجيال الكفاح ضد العنف المسلح، وكان في طليعة القائلين إننا نحن بحاجة إلى تقليل قدرة الناس على الحصول على الأسلحة النارية. نحن بحاجة إلى أن يكون الناس أكثر مسؤولية في التعامل مع الأسلحة النارية». ويتابع: «مع ذلك، يواصل اليمين مقاومته. ويقول إنه لا ينبغي فرض أي قيود على الأسلحة».

ويشدِّد على أهمية التعامل مع القضية بواقعية، مشيراً إلى أن اغتيال كيرك يجب أن يكون فرصة لتهدئة التوترات. ويفسر: «نحن بحاجة إلى التراجع خطوة إلى الوراء، سواء في الطريقة التي نتحدث بها مع بعضنا بعضاً أو في الطريقة التي نسمح بها بالوصول السهل إلى الأسلحة». من ناحيته، يرى دالاك أن الولايات المتحدة تعيش في «أكثر العصور عنفاً سياسياً منذ الستينات والسبعينات»، مشيراً إلى أن عدد التهديدات الموجهة ضد القضاة والمُشرِّعين قد تجاوز الحدود. أما بالنسبة للأسباب، فيرى أنها تعود بشكل أساسي إلى الخطابات والأفكار ونظريات المؤامرة، فضلاً عن غياب الثقة بالمؤسسات والسياسيين، وسط تحريض سياسي قوي، وعوامل نفسية، وسهولة الحصول على السلاح، ما يسهل على مرتكبي هذه الأعمال «اتخاذ زمام الأمور بأيديهم».

وسائل التواصل

وتعزز وسائل التواصل العنف السياسي والتطرف، وفق كنت، الذي أشار إلى أن جيل الألفية الجديدة أصبح «غاضباً من كل شيء بعد انهيار السوق». وأوضح: «إنها مشكلة حقيقية. جيلي هو الجيل الذي لن يتمكَّن أبداً من امتلاك منزل، وهو الجيل الذي نشأ بعد انهيار السوق في عام 2008، ولديه اليوم منصات تعزز من شعور الغضب هذا».

ويتفق مكوبي مع هذا الطرح، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أعطت القدرة لذوي النزعات المتطرفة في التواصل مع الأشخاص السيئين، وأن الخوارزميات المستخدمة في هذه المنصات تعزز من هذا التوجه. وأضاف: «من الأسهل بكثير أن تجد نفسك اليوم في مستنقع التطرف والكراهية».


مقالات ذات صلة

ترمب: احتجزنا سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار قرب مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركى دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: احتجزنا سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار قرب مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركى دونالد ترمب، اليوم، إن الولايات المتحدة احتجزت بالقوة سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز، بعد محاولتها اختراق الحصار البحري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي إنه شن هجوما آخر على قارب يشتبه في تهريبه مخدرات في البحر الكاريبي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد.

وتستمر حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتفجير سفن تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مقتل 181 شخصا على الأقل في المجمل. ووقعت هجمات أخرى في شرق المحيط الهادئ.

وعلى الرغم من الحرب الإيرانية، تصاعدت سلسلة الهجمات مرة أخرى في الأسبوع الماضي تقريبا، مما يظهر أن الإجراءات الهجومية للإدارة لوقف ما تسميه «إرهاب المخدرات» في نصف الكرة الغربي لا تتوقف. ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من الهجوم الذي وقع في يناير (كانون الثاني) وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو. وقد نقل إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات ودفع ببراءته.

وفي الهجوم الأخير يوم الأحد، كررت القيادة الجنوبية الأميركية تصريحات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي مخدرات مزعومين على طول طرق تهريب معروفة. ونشرت مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك في الماء قبل أن يتسبب انفجار هائل في اندلاع حريق إلتهم القارب.


الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)

بدأ آلاف الجنود الأميركيين والفيليبينيين إجراء مناورات عسكرية سنوية، اليوم (الاثنين)، رغم الحرب التي تخوضها واشنطن في الشرق الأوسط، وقد انضم إليهم للمرة الأولى هذا العام قوة من الجيش الياباني.

وتشمل المناورات تدريبات بالذخيرة الحية تُقام في منطقة شمال البلاد تطل على مضيق تايوان، وفي مقاطعة تقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والذي يشهد باستمرار احتكاكات بين البحرية الفيليبينية والصينية.

وقال العقيد دينيس هيرنانديز، المتحدث باسم القوات الفيليبينية المشاركة في المناورات، إن الجيش الياباني الذي يشارك بـ1,400 جندي سيستخدم صاروخ كروز من طراز 88 لإغراق سفينة قبالة سواحل باواي الشمالية.

ضابط من الجيش الأميركي يشرح إجراءات التدريب خلال مناورات مع الجيش الفلبيني (إ.ب.أ)

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان»، وتعني «كتفا لكتف»، على مدار 19 يوما، وهو عدد المشاركين نفسه تقريبا في نسخة العام الماضي، بما في ذلك فرق عسكرية من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

واعتبر المتحدث باسم القوات الأميركية، الكولونيل روبرت بان، أن مناورات «باليكاتان...تشكل فرصة لإبراز تحالفنا المتين مع الفيليبين وتظهر التزامنا بمنطقة المحيطين الهندي والهادىء حرة ومفتوحة».

وأكد أن عدد القوات الأميركية المشاركة الذي وصفه بأنه «من أكبر عمليات الانتشار" منذ سنوات، لن يتأثر بالحرب التي تخوضها بلاده في الشرق الأوسط، رافضا الإفصاح عن أرقام محددة.

وتأتي مناورات باليكاتان مع قرب انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل الذي أوقف الحرب مؤقتا في الشرق الأوسط.

وأدت هذه الحرب إلى أزمة طاقة عالمية كان لها أثر كبير على الفيليبين التي تعتمد على الاستيراد.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءا من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظرا لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حربا على تايوان ستجر الفيليبين، رغما عنها، إلى النزاع».

ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفيليبين.


الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الأحد، الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران بأنها «الخيار الصائب»، وذلك في أثناء توقيعه على ما يُعرف بـ«اتفاقات إسحاق» الهادفة إلى تعميق العلاقات الثنائية بين إسرائيل ودول أميركا اللاتينية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ثالث زيارة له إلى إسرائيل منذ تولّيه منصبه في نهاية عام 2023، جدّد ميلي دعم بلاده للحملة ضدّ إيران، مذكّراً بقرار حكومته السابق تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وقال الرئيس الأرجنتيني في بيان مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «عبّرنا عن دعمنا الراسخ للولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما ضدّ الإرهاب، وضدّ النظام الإيراني، ليس فحسب لأن ذلك هو الخيار الصائب، بل لأننا إخوة في المعاناة».

وأضاف: «كانت الأرجنتين ضحية هجمات إرهابية جبانة استهدفت مركز آميا والسفارة الإسرائيلية، وجرى التحريض عليهما من قِبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وتتّهم الأرجنتين إيران بعدم التعاون مع التحقيق في تفجير وقع عام 1994 في بوينس آيرس، وأسفر عن مقتل 85 شخصاً، وإصابة أكثر من 300 آخرين في مركز للجالية اليهودية. وفي عام 1992، أدى انفجار في السفارة الإسرائيلية إلى مقتل 29 شخصاً، وإصابة 200 آخرين.

ووقّعت إسرائيل والأرجنتين اتفاقاً لإطلاق رحلات جوية مباشرة بين بوينس آيرس وتل أبيب بداية من نوفمبر (تشرين الثاني)، في خطوة قال ميلي إنها سترسّخ «رابطاً غير قابل للكسر» بين البلدين.

كذلك، جدّد ميلي استعداد بلاده «لنقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس في أقرب وقت تسمح فيه الظروف»، معتبراً أن «ذلك ضروري، وقبل كل شيء، عادل».

من جهته، أشاد نتنياهو بـ«الوضوح الأخلاقي» لميلي على خلفية وقوفه إلى جانب إسرائيل، وقال: «الرئيس ميلي... أظهر ذلك من خلال وقوفه إلى جانب الشعب اليهودي، وفي مواجهة الافتراءات المعادية للسامية، وأيضاً وقوفه معنا عند الحاجة، وعندما نخوض معركة الحضارة ضدّ الهمجية».