مصر: التوسع في الجامعات الخاصة يثير مخاوف من «انحسار» التعليم المجاني

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء افتتاح إحدى الجامعات الخاصة (وزارة التعليم العالي المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء افتتاح إحدى الجامعات الخاصة (وزارة التعليم العالي المصرية)
TT

مصر: التوسع في الجامعات الخاصة يثير مخاوف من «انحسار» التعليم المجاني

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء افتتاح إحدى الجامعات الخاصة (وزارة التعليم العالي المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في أثناء افتتاح إحدى الجامعات الخاصة (وزارة التعليم العالي المصرية)

اضطر الأربعيني، عمرو سيد، يعول ثلاثة أبناء في مراحل التعليم بمصر، إلى أن يبيع شقة اشتراها قبل سنوات ضمن وحدات «الإسكان الاجتماعي»، كان يخطط للعيش فيها، لإلحاق نجله بجامعة «القاهرة الأهلية» (التي يبدأ بها الدراسة هذا العام وهي حكومية بمصروفات) لكي يحقق حلمه في دخول كلية «الصيدلة» عقب حصوله على شهادة الثانوية العامة (المؤهلة للجامعة).

ما حدث مع سيد تكرر مع مصريين آخرين، قرروا إلحاق أبنائهم بالجامعات الخاصة والأهلية (تقبل مجموعاً أقل من الجامعات الحكومية خصوصاً في تخصصي الطب والهندسة)، ما أثار مخاوف بشأن انحسار التعليم الجامعي المجاني في البلاد.

عمرو سيد، وهو موظف حكومي، يقطن في شقة صغيرة بمنطقة المنيل في القاهرة، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «فرص التحاق ابنه في الجامعات الحكومية المجانية أضحى مقتصراً على كليات غير مرغوب فيها بسوق العمل، رغم حصوله على مجموع 88 في المائة، وإتاحة أماكن في جامعات بمصروفات جعلت حلم (كليات القمة) يداعبه».

وأضاف: «وجدت صعوبة عند المقارنة بين بيع شقة ما زلت مستمراً في دفع أقساطها، والاستجابة لرغبة ابني، في النهاية اتخذت قراراً يساعده على صناعة مستقبل جيد، رغم أن الأوضاع المعيشية صعبة للغاية، وكنت أنوي تأجير شقتي الحالية لتخفيف الأعباء، والآن سأعمل على سداد مصروفات سنوية تصل إلى 110 آلاف جنيه (الدولار يساوي 48 جنيهاً في البنوك المصرية)».

الحكومة المصرية تتوسع في إنشاء الجامعات الأهلية بمصروفات (وزارة التعليم العالي)

وأشارت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية، أخيراً، إلى وصول عدد الجامعات في مصر لـ128 جامعة، موزعة بين (28) حكومية، و(32) أهلية، و(37) جامعة خاصة، و(12) جامعة تكنولوجية، إلى جانب (9) فروع لجامعات أجنبية، و(10) جامعات أُنشئت وفق اتفاقيات تعاون دولي.

ويقتصر التعليم المجاني في البلاد على بعض برامج وكليات الجامعات الحكومية، إلى جانب المنح التي تقدم للطلاب في الجامعات الخاصة والأهلية، وفقاً لأستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، حسن شحاتة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مصروفات بعض «الجامعات الأهلية» زهيدة بالنسبة للتعليم الخاص الذي يشكل عبئاً على أولياء الأمور.

الأربعينية، منى عبد الرحيم، موظفة، تقيم في منطقة الهرم بمحافظة الجيرة، وأم لأربعة أبناء، قالت إنها «تمكنت هذا العام من دفع مصروفات ابنتها بكلية (طب الأسنان) بإحدى الجامعات الخاصة وبلغت 200 ألف جنيه، لكنها لا تضمن قدرتها على الاستمرار في الدفع بقية سنوات الدراسة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «مع بدء الدراسة الأعباء تحاصرني سواء في المدرسة أو الجامعة، وهناك انتشار كبير للجامعات الخاصة وكذلك الوضع بالنسبة للمدارس على حساب التعليم الحكومي الذي يتراجع مستواه، والأعباء تفوق قدرات الأسر المتوسطة الدخل»، لافتة إلى أن «التوسع في الجامعات الخاصة يثير مخاوف لدى الأسر المصرية من (انحسار) التعليم المجاني».

وزارة التعليم العالي المصرية تنشر «إنفوغرافاً» يتضمن أسماء 12 جامعة أهلية جديدة

وينطلق العام الدراسي الجديد بمصر، السبت، في المدارس والجامعات، وتطفو مسألة تحمل أعباء التعليم على رأس الاهتمامات، ويأخذ النقاش اهتمام أكبر هذا العام بالتعليم الجامعي مع افتتاح 12 جامعة أهلية جديدة، وفق ما أعلنته وزارة التعليم العالي المصرية.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال لقاء مع عدد من الكتاب والصحافيين، الثلاثاء، إن الدولة لم تتراجع عن تمويل قطاع التعليم كما يُشاع، بل نفذت خلال السنوات الماضية أكبر عملية تطوير في تاريخ التعليم، مضيفاً أن «عدد الجامعات في مصر عام 2014 كان 50 جامعة فقط، بينما تجاوز العدد (اليوم) 125 جامعة، معظمها جامعات أهلية أنشأتها الدولة».

وأكد المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية، عادل عبد الغفار، لـ«الشرق الأوسط» أن «منظومة التعليم الجامعي في مصر متعددة، والأهم أنها تلبي احتياجات سوق العمل، وإلى جانب الجامعات الخاصة والأهلية، هناك الحكومية التي توجد في جميع المحافظات المصرية». ويرى أن الجامعات الحكومية ما زالت تجذب العدد الأكبر من الطلاب وبها 550 كلية، كما أن عدد البرامج في الجامعات الحكومية في تزايد مستمر، والاهتمام يتزايد بقطاع التعليم الطبي مع إنشاء 145 مستشفى جامعياً، مضيفاً أن «الحديث عن أن الدولة تستثمر فقط في الجامعات الأهلية غير دقيق».

ونفت الحكومة المصرية قبل عامين عزمها على «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي، وذلك مع توسعها سريعاً في إنشاء الجامعات الأهلية، إذ دشنت أول 4 جامعات في عام 2021، فيما ظهرت الجامعات الخاصة في مصر عام 1996 وبدأت أيضاً بـ4 جامعات.

وزير التعليم العالي أيمن عاشور في أثناء اجتماع المجلس الأعلى للجامعات في مصر (أرشيفية - التعليم العالي)

ووفق أستاذ طرق التدريس بجامعة عين شمس، محسن فراج، فإن «التوسع في عدد الجامعات، أمر مرغوب في دولة بها أكثر من 100 مليون نسمة، وهناك بُعد تنموي للمناطق التي تم فيها افتتاح الجامعات الخاصة والأهلية، وتعد مجالاً جيداً للمنافسة شريطة أن تكون هناك جودة في العملية التعليمية، وألا يقتصر الهدف على تحقيق الربح بغض النظر عن إتاحة إمكانيات الدراسة أو توفير أعضاء هيئة التدريس».

لكنه أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التوسع في إنشاء الجامعات الخاصة يُصّعب من مهمة أولياء الأمور في الحصول على تعليم مجاني جيد، ويبقى التخوف الأكبر من أن تأخذ الجامعات الحكومية المجانية في الاندثار مع التوسع في افتتاح جامعات خاصة بمصروفات، خاصة أن التعليم الجامعي الحكومي ما زال يحافظ على سمعته بفضل ضمه خبرات علمية من خلال أعضاء هيئة التدريس».

وتوسعت وزارة التعليم العالي في تقديم منح مجانية بالتعاون مع البنوك المصرية لإتاحة فرص تعلم جيدة لغير القادرين بالجامعات الأهلية، وفق مراقبين، أشاروا إلى أن «التوسع في الجامعات الخاصة والأهلية في البلاد يقلق الأسر المصرية بشأن مجانية التعليم».

وأكد وزير التعليم العالي المصري، أيمن عاشور، خلال اجتماع، الثلاثاء الماضي، أنه «سيتم التوسع مستقبلاً في تقديم المزيد من الفرص للطلاب المتفوقين غير القادرين، وجارٍ العمل على فتح حساب بالتعاون مع البنوك المختلفة والتنسيق مع الجهات المانحة بما يسمح بتقديم أكبر عدد ممكن من فرص الحصول على المنح الدراسية للطلاب المستحقين من المتفوقين».


مقالات ذات صلة

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

رغم مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية، لا يزال إرث الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، باقياً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended