مخاوف لبنانية من تصعيد إسرائيلي... وترقّب لاجتماع لجنة «المراقبة»

ترجيحات باستمرار الوضع القائم إلى حين الانتهاء من سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد من بلدة كفرتبنيت إثر غارة إسرائيلية استهدفتها وأدت إلى مقتل شخص وعدد من الجرحى (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة كفرتبنيت إثر غارة إسرائيلية استهدفتها وأدت إلى مقتل شخص وعدد من الجرحى (إ.ب.أ)
TT

مخاوف لبنانية من تصعيد إسرائيلي... وترقّب لاجتماع لجنة «المراقبة»

الدخان يتصاعد من بلدة كفرتبنيت إثر غارة إسرائيلية استهدفتها وأدت إلى مقتل شخص وعدد من الجرحى (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة كفرتبنيت إثر غارة إسرائيلية استهدفتها وأدت إلى مقتل شخص وعدد من الجرحى (إ.ب.أ)

يعيش لبنان واللبنانيون مرحلة من الخوف والترقب لما ستحمله الأيام المقبلة بعد التصعيد الإسرائيلي على لبنان، والذي تمثّل مساء الخميس في تحذيرات وهجوم واسع على عدد من بلدات الجنوب، مع استمرار الانتهاكات التي استهدفت الجمعة سيارة في بلدة تبنيت بالقرب من المستشفى الحكومي، وأدت إلى مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، وشاحنة لنقل المياه في المنطقة الواقعة بين أنصار وكوثرية الرز حيث أفيد بقتل شخص، كما جرى استهداف سيارة قرب بلدة حاروف في قضاء النبطية.

السيارة التي استُهدفت بالغارة الإسرائيلية على كفرتبنيت في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

ورغم أن اللبنانيين يعيشون منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حالة من عدم الاستقرار نتيجة الغارات المتنقلة في لبنان، وإن كانت تتركز بشكل أساسي بين الجنوب والبقاع، فإنهم يشعرون اليوم بأن مؤشرات الحرب تزداد يوماً بعد يوم، وإن كان من الصعب حسم هذا الموضوع الذي يرتبط بعدد من العوامل التي تتبدّل وتتفاوت وتيرتها بين يوم وآخر.

المخاوف من التصعيد تتعاظم

«لا شكّ في أن المخاوف من التصعيد عادت لتتعاظم مع التصعيد الإسرائيلي الأخير على جنوب لبنان»، وفق ما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن معظم الأماكن التي استُهدفت في غارات الخميس تقع في جنوب الليطاني؛ أي حيث وجود وانتشار الجيش اللبناني، وبالتالي «كان يُفترض على الإسرائيلي، إذا صحّ ما يقوله من أن هناك بنية تحتية لـ(حزب الله)، أن يبلّغ لجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، لتبلّغ بدورها الجيش اللبناني الذي تقع عليه مهمّة الكشف على المواقع وفق ما ينص عليه الاتفاق، لكن هذا لم يحصل، ولم نعلم سبب هذا التصعيد الذي ترافق مع حرب نفسية». من هنا، تلفت المصادر إلى أن «لبنان سيطرح هذا الموضوع في اجتماع لجنة المراقبة الذي يُفترض أن ينعقد يوم الأحد المقبل بحضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، علّنا نحصل على إجابات واضحة».

استراتيجية مستمرة بين الأهداف العملية والنفسية

المخاوف نفسها يعبّر عنها كل من العميد المتقاعد حسن جوني، ورئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما»، رياض قهوجي؛ إذ يعتبران أن التصعيد وارد، وإن كان لا يمكن الحسم به.

عناصر من الدفاع المدني والإسعاف في موقع الغارة الإسرائيلية على كفرتبنيت (أ.ف.ب)

ويقول جوني لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الانتهاكات التي تتفاوت حدّتها بين يوم وآخر تأتي ضمن استراتيجية إسرائيل التي تعتمدها منذ الاتفاق في نوفمبر الماضي الذي لم تلتزم به، لكن اللافت اختلاف نمط الخروقات والاعتداءات يوم الخميس عما كان عليه في الفترة السابقة، وذلك بالعودة إلى الإنذارات والإخلاءات». من هنا، يضيف جوني: «البعد والتأثير النفسي كان مطلوباً من قبل إسرائيل على القدر نفسه من التأثير العملي لهذه الضربات الجوية إذا كان هناك فعلاً أهداف عملانية كما يزعمون»، ويوضح: «مما لا شك فيه أن هذه التحذيرات تعكس مناخاً سلبياً يؤدي إلى عدم الاستقرار، خاصة في مناطق الجنوب والبقاع حيث يريد الإسرائيلي أن يثير الرعب على مساحة واسعة».

واقع قائم إلى حين الانتهاء من سلاح «حزب الله»

وفي حين يعتبر قهوجي أن احتمالات التصعيد تبقى واردة، يرجّح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يبقى الواقع الحالي قائماً إلى حين إقفال ملف «حزب الله» والانتهاء من سحب سلاحه، وهو الأمر الذي «لا يمكن للبنان التراجع عنه مع كل الضغوط التي يتعرض لها من المجتمع الدولي».

ويقول: «احتمال التصعيد لا شك أنه وارد، لا سيما إذا تمنّع (حزب الله) عن التعاون مع الجيش، ووضع عراقيل، وأخذ خطوات تصعيدية لمنع الجيش من سحب السلاح»، ويضيف: «إذا لم يحصل تصعيد سيبقى الوضع على ما هو عليه الآن، مع بعض الهجمات المكثفة التي نشهدها بين فترة وأخرى كما حصل سابقاً، وهو ما يعتبر الإسرائيلي أنه يدخل في سياق الضربات الاستباقية التي يعتبرها ضمن اتفاق وقف النار الذي يعطيه الحق أن يستهدف أي تحركات للحزب إلى أن يتم الانتهاء من موضوع حصرية السلاح وسحب سلاح الحزب».

بين الحركة السياسية والتصعيد الميداني

وهذه الاستراتيجية نفسها يتحدث عنها جوني، معتبراً أن ما يحصل يدخل في سياق استراتيجية الاعتداءات المتكررة، لكنه يؤكد أنه لا يمكن فصله عن «اللحظة السياسية التي نعيشها»، لجهة قرارات الحكومة المرتبطة بحصرية السلاح، وخطة الجيش اللبناني لسحب سلاح «حزب الله»، ورفض الحزب لهذا الأمر؛ إذ إن «كل ما يصدر عن الإسرائيلي يؤخذ كردة فعل على كل هذه التطورات المرتبطة بـ(الورقة الأميركية) وبهدفه الأساسي، وهو سلاح (حزب الله)، وعلى كل المناخ السياسي في لبنان».

دخان متصاعد من الموقع المستهدف في بلدة كفرتبنيت (إ.ب.أ)

من هنا، يعتبر أنه «لا يمكن الحسم بما سيكون عليه الوضع في المرحلة المقبلة، وما إذا كان سيسجل تصعيد عسكري»، ويقول: «ربما يكون بداية تصعيد، أو استمراراً وتكراراً لما حصل، لكن من الصعب التوقع اليوم؛ لأن هناك تداخلاً بين الحركة الدبلوماسية الأميركية والعمل الميداني العسكري، وبالتالي لا نستطيع أن نقرأ بعيداً، بل كل يوم بيومه».


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري مقاتلو «حزب الله» يؤدون القسم خلال تدريب عسكري مُنظم في معسكر بقرية عرمتى جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

تحليل إخباري نصائح الفرصة الأخيرة لـ«حزب الله» لتسليم سلاحه... فهل يتجاوب؟

يقف «حزب الله» أمام اختبار جدي ربما يكون الفرصة الأخيرة لاستجابته للنصائح المصرية - القطرية - التركية التي أُسديت له لوضع سلاحه بعهدة الدولة تطبيقاً لحصريته

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: شبح الحرب أصبح بعيداً من دون أن يعني ذلك إقصاءه

جدّد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون قوله إن «شبح الحرب أصبح بعيداً من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد أمن فلسطينيون ينتشرون في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت خلال تسليم السلاح للجيش اللبناني في شهر أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

استياء رسمي لبناني من «حماس» لرفضها تسليم سلاحها

في وقت يستكمل فيه الجيش اللبناني عملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية، تُطرح الأسئلة حول مصير سلاح حركة «حماس» في لبنان

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجمّع سكني لـ«حزب الله» في شرق لبنان يطرح تساؤلات أمنية وسياسية

تقدمت النائبة غادة أيوب بسؤال إلى الحكومة «حول قيام (حزب الله) بإنشاء هذا المجمع خارج أي إجراء رسمي واضح» في وقت لا تزال فيه المعلومات بشأنه ساكنيه غير واضحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
TT

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

تشهد حركة «حماس» في قطاع غزة ما وصفته مصادر بـ«ثورة» تنظيمية في تشكيلاتها بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين ومرافقين سابقين لقائد الحركة الراحل، يحيى السنوار.

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ الأسير المحرر علي العامودي، الذي كان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مُسيِّراً لأعمال مكتبها السياسي في غزة، بعدما تم تكليفه مع عدد من المقربين من السنوار، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس، بإدارة الحركة في القطاع.

وأعفى العامودي بعض القيادات المحلية؛ خصوصاً من مسؤولي الهيئات الإدارية للمناطق، ممن أصيبوا في هجمات إسرائيلية، من مناصبهم، وعين بدلاء لهم، وكذلك فعل مع آخرين تخلوا عن بعض مسؤولياتهم في الحرب، بينما لا يزال يبحث عن تعيين آخرين بدلاً من قادة سابقين اغتيلوا، أو تمت إقالتهم لظروف أخرى من مناصبهم، أو نقلهم لمناصب أخرى.

وأصبح العامودي، الذي أُفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، .

ووفقاً لبعض المصادر، فإنَّ التغييرات أدت إلى حالة من الغضب في أوساط قيادات محلية من «حماس» داخل القطاع وخارجه، وهناك أعضاء مكتب سياسي في الخارج، أبلغوا القيادات المحلية بأن «ما جرى غير مقبول، ومخالف للقوانين الداخلية، ويجب انتظار انتخاب رئيس للحركة خلال الأيام المقبلة».


«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن توجيه رسائل مصرية وقطرية وتركية إلى «حزب الله» تتضمن ما وُصف بـ«نصائح الفرصة الأخيرة» لتسليم سلاحه للدولة، لتجنيب لبنان ضربة إسرائيلية تؤدي إلى تعميق الهوّة بينه وبين الأكثرية الساحقة من اللبنانيين والمجتمع الدولي.

وبحسب المصادر، جاءت الرسائل في ظلّ تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وبعد تحذيرات من أن استمرار الحزب في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، قد يعرّض لبنان لعزلة سياسية واقتصادية، إضافة إلى احتمالات المواجهة العسكرية.


سوريا: مقتل عنصر بوزارة الداخلية وإصابة 2 في تفجير انتحاري بحلب

عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
TT

سوريا: مقتل عنصر بوزارة الداخلية وإصابة 2 في تفجير انتحاري بحلب

عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)

قالت وزارة الداخلية السورية يوم الأربعاء إن انتحاريا يشتبه في صلته بتنظيم داعش ​حاول استهداف كنيسة في مدينة حلب بشمال سوريا ليلة رأس السنة قبل أن يفجر حزامه الناسف قرب دورية أمنية ما أسفر عن مقتل أحد أفرادها وإصابة اثنين آخرين.

وذكر المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن التحقيقات جارية لتحديد هوية ‌المهاجم. وأضاف في ‌تصريحات لقناة الإخبارية التلفزيونية ‌الحكومية ⁠أن «​الشخص ‌الذي فجر نفسه بحزام ناسف ضمن الدورية في حلب يرجح أن يكون من خلفية فكرية أو تنظيمية لتنظيم داعش».

يأتي الهجوم في وقت تعزز فيه السلطات السورية تعاونها مع القوات الأميركية في المواجهة ⁠ضد تنظيم داعش. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها ‌عن الهجوم.

وفي وقت سابق ‍من هذا الشهر، ‍قُتل جنديان من الجيش الأميركي ومترجم مدني ‍في سوريا على يد مهاجم يُشتبه في انتمائه لتنظيم داعش، استهدف رتلا للقوات الأميركية والسورية قبل أن يُقتل بالرصاص. ورد الجيش الأميركي بشن ضربات ​واسعة النطاق ضد عشرات الأهداف التابعة للتنظيم في البلاد.

وقالت وزارة الداخلية إن هجوم ⁠يوم الأربعاء وقع في حي باب الفرج في حلب. وأظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ممرا حجريا مدمرا بعد التفجير الانتحاري، وتناثر الحطام والمعادن الملتوية على طول الممر.

وتتعاون سوريا مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش إذ توصلت إلى اتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما زار الرئيس أحمد الشرع البيت الأبيض.

وبشكل منفصل، أفادت وزارة الطاقة السورية بوقوع اعتداء استهدف خطوط الضغط العالي الكهربائية في المنطقة الجنوبية ما أثر على الشبكة المغذية لدمشق وريفها.