تصدى لـ«مقتحمي السفارة»... محاكمة ناشط مصري في بريطانيا تثير أزمة جديدة

عبد القادر أُطلق سراحه بعد تدخل القاهرة لكن ينتظر جلسة قضائية

أحمد عبد القادر (حسابه على «فيسبوك»)
أحمد عبد القادر (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تصدى لـ«مقتحمي السفارة»... محاكمة ناشط مصري في بريطانيا تثير أزمة جديدة

أحمد عبد القادر (حسابه على «فيسبوك»)
أحمد عبد القادر (حسابه على «فيسبوك»)

أعاد تحديد السلطات البريطانية يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعداً لنظر أولى جلسات محاكمة رئيس اتحاد شباب المصريين في الخارج، أحمد عبد القادر (ميدو)، الذي سبق توقيفه لساعات على خلفية تصديه لحملة «حصار السفارات» المصرية بالخارج، الأزمة للواجهة من جديد، وسط تضامن مصري واسع، واتهامات للسلطات البريطانية بدعم جماعة «الإخوان» المحظورة في مصر.

ونهاية الشهر الماضي، أوقفت الشرطة البريطانية عبد القادر، ونائبه أحمد ناصر، عدة ساعات على خلفية اشتباكه مع محتجين مصريين وعرب أمام السفارة المصرية في لندن، اتهموا خلالها السلطات المصرية بمنع إدخال المساعدات إلى غزة، قبل الإفراج عن الموقوفين، إثر اتصال جرى بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول.

وفي يوليو (تموز) الماضي، بدأت حملة للتظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح، وهو ما نفته مصر مرات عدة، وسط اتهامات لجماعة «الإخوان» بالوقوف وراء الحملة.

ومع تحديد موعد محاكمة عبد القادر، ومنعه من مغادرة لندن، من قبل السلطات البريطانية، تصدر هاشتاغ (#أحمد_عبدالقادر_لازم_يرجع) الترند على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر. واعتبر البعض تحديد جلسة للمحاكمة بمثابة «محاولة انتقام».

فيما أكّد آخرون ثقتهم في قدرته على تجاوز الأمر، واستكمال عمله في أوروبا بشكل اعتيادي.

وشدّد آخرون على ثقتهم في مساندة مصر له. فيما أكّد أحمد ناصر، رئيس الاتحاد، استمرارهم في دعم مصر ومساندة الدولة المصرية بمختلف الدول الأوروبية.

وبحسب مصدر دبلوماسي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن السفارة المصرية في لندن تعمل بالفعل على متابعة المسار القضائي الخاص بواقعة «ميدو»، وستقوم بإرسال محامٍ لمتابعة إجراءات سير القضية أمام القضاء البريطاني، مشيراً إلى أن «ما حدث من المنظور المصري كان بمثابة دفاع عن السفارة التي تمثل أراضي مصرية».

ونُسبت إلى عبد القادر اتهامات عدة، منها «الاعتداء على أشخاص»، و«حيازة سلاح أبيض»، و«تكدير السلم المجتمعي»، فيما يتباهى هو بـ«التصدي لعناصر حاولت اقتحام السفارة المصرية في لندن».

ووفق المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن «هناك الكثير من المعلومات المغلوطة المثارة بالفعل حول الواقعة، التي حاول بعض المتظاهرين وقت الحادث الادعاء بحدوثها»، مؤكداً أن «المسار القضائي سيتم التعامل معه بشكل اعتيادي باعتبار أن المتهم مواطن مصري كان في بريطانيا بشكل قانوني، ووقف للتصدي والدفاع عن سفارة بلده، من دون أن يبادر بالاعتداء على المتظاهرين».

وأثارت القضية أزمة بين مصر وبريطانيا، وردّت مصر آنذاك على الإجراءات البريطانية بإزالة الحواجز الأسمنتية في محيط السفارة البريطانية في القاهرة.

ويرى عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن قرار السلطات البريطانية بتحديد موعد لجلسة محاكمة عبد القادر، وعدم اتخاذ نفس الإجراء بحقّ المتظاهرين الذين حاولوا الاعتداء على السفارة، يعكس «ازدواجية معايير واضحة»، و«تضامن واضح مع (جماعة الإخوان) الإرهابية».

وأضاف: «لندن لم تبادر لمحاسبة المعتدين الذين كان يتوجب إيقافهم على الفور بسبب ما قاموا به من محاولة تعدٍّ على مقر رسمي لبعثة دبلوماسية وأرض مصرية، وفق القوانين والمعاهدات الدبلوماسية»، مؤكداً أن «ما يحدث يطرح تساؤلات عن مدى التواطؤ البريطاني في التقصير بحماية السفارة المصرية».

واستبعد بكري وجود علاقة بين أزمة عبد القادر، واستمرار سجن الناشط المصري - البريطاني علاء عبد الفتاح، مؤكداً أن كل قضية قائمة بذاتها، وليست لها علاقة بالأخرى.

وقبل نحو أسبوع، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بدراسة «التماس» مقدم من «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، لإدراج عبد الفتاح المحكوم عليه بالسجن 5 سنوات، ضمن «عفو رئاسي».

وأدين عبد الفتاح في ديسمبر (كانون الأول) 2021، بـ«الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، ونشر وبثّ أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها».

وحصل عبد الفتاح على الجنسية البريطانية خلال فترة حبسه، وأثيرت قضيته عدة مرات بين المسؤولين المصريين ونظرائهم البريطانيين.

بدوره، قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن وجهة النظر البريطانية في محاكمة عبد القادر «تنطلق من افتراض أنه قام بالاعتداء على متظاهرين، وهو أمر سيتم النظر فيه أمام المحكمة استناداً لما سجّلته الشرطة عن الواقع، ومدى صلته بتأمين السفارة، وهو ما يعد بمثابة (جنحة)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الحادثة فردية، ولن يكون لها تأثير على العلاقات المصرية - البريطانية بشكل عام، التي تشهد حوادث مماثلة، وربما أكبر، لكن يتم التعامل معها وفق المسارات القانونية بالبلدين»، مستبعداً «تصعيداً دبلوماسياً حتى في حال إدانة عبد القادر، الذي سيكون أسوأ سيناريو يتعرض له مرتبط بعدم السماح بدخوله الأراضي البريطانية مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».