الرئيس الإيراني: زمن الأحادية في العالم انتهى

عدّ التعاون بين طهران وموسكو «نموذجاً ناجحاً»

الرئيس الإيراني مجتمعاُ مع وزير الطاقة الروسي والوفد المرافق في طهران الخميس (مهر)
الرئيس الإيراني مجتمعاُ مع وزير الطاقة الروسي والوفد المرافق في طهران الخميس (مهر)
TT

الرئيس الإيراني: زمن الأحادية في العالم انتهى

الرئيس الإيراني مجتمعاُ مع وزير الطاقة الروسي والوفد المرافق في طهران الخميس (مهر)
الرئيس الإيراني مجتمعاُ مع وزير الطاقة الروسي والوفد المرافق في طهران الخميس (مهر)

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال استقباله وزير الطاقة الروسي، سيرغي تسيفيليف، والوفد المرافق له في طهران الخميس، إنّ «نموذج التعاون الناجح بين الدول المستقلة، مثل إيران وروسيا، يثبت أن زمن الأحادية في العالم قد انتهى»، مشدداً على أن «هذه الدول قادرة على تحقيق النمو والتقدّم من دون الحاجة أو التبعية للقوى الأحادية».

وأفادت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء بأن الرئيس الإيراني أعرب عن رضاه عن «مسار التعاون الثنائي، لا سيما في مجالات النقل والطاقة والمشروعات المرتبطة بالمحطات الكهربائية»، مؤكداً أنّ «إيران وضعت تنفيذ الاتفاقيات الثنائية مع روسيا في صدارة أولوياتها، وجميع البنى اللازمة للتعاون متوفرة، ولا يوجد ما يعوق مسار الشراكة بين طهران وموسكو».

وأضاف بزشكيان أنّ «نتائج الاجتماعات الفنية يجب أن تُترجم عملياً في أسرع وقت ممكن»، موضحاً أنّ «الإرادة المتوفرة لدى الجانبين، إلى جانب التوجّه الجاد للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يحتمان على الوزراء والفرق الفنية تسريع وتيرة العمل وإنجاز المشروعات المشتركة».

كما أعرب عن أمله في أن تؤدي هذه الزيارات المتبادلة إلى تعزيز وتوسيع العلاقات بين البلدين الحليفين، محملاً الوفدَ تحياته الحارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

من جانبه، نقل وزير الطاقة الروسي تحيات الرئيس بوتين إلى بزشكيان، وقدّم لاحقاً تقريراً عن نتائج زيارته إلى إيران، مؤكداً أنّ التعاون البنّاء في إطار «اللجنة الاقتصادية المشتركة» يتواصل بشكل منتظم، وأن المسؤولين من كلا البلدين على اتصال دائم لتسريع تنفيذ الاتفاقات.

ووفق «مهر»، فإن تسيفيليف شدد على أنّ «روسيا مستعدة لتنفيذ الاتفاقيات الثنائية بسرعة... لا ضغوط ولا عقوبات قادرة على تعطيل مسار التعاون الاقتصادي والتجاري بين طهران وموسكو».

رئيس الأركان

كذلك التقى الوزير الروسي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، الذي قال إن «إيران برهنت للعالم على أنها لم تكن البادئة بالحرب (مع إسرائيل والولايات المتحدة) مطلقاً»، مضيفاً أن «إيران تعدّ الدبلوماسية والحوار أفضل السبل لتسوية المشكلات».

وقال: «نظراً إلى العقوبات الغربية الشديدة على البلدين، فإن ثمة طاقات هائلة لزيادة التعاون الثنائي»، عادّاً أن «مواقف روسيا في الأمم المتحدة و(الوكالة الدولية للطاقة الذرية) من هجوم الكيان الصهيوني على إيران، كانت جيدة وقوية للغاية».

وأشار موسوي إلى أن «العدو استخدم المحادثات غطاءً للخداع، فخان الدبلوماسية وبدأ الحرب المفروضة على إيران»، مؤكداً أن «القوات المسلحة الإيرانية ردت على أميركا والكيان الصهيوني رداً قوياً وماحقاً».

من جانبه، شدد وزير الطاقة الروسي على «تعزيز وتوسيع اللجان المعنية؛ بهدف النهوض بمستوى التعاون»، مؤكداً أن «إيران وروسيا يجب أن ترفعا تعاونهما الاقتصادي والدفاعي إلى أعلى المستويات».

قطاع الغاز

وأعلنت شركة «غازبروم» الروسية أن الطرفين ناقشا، خلال زيارة وفدها إلى طهران، آفاق التعاون الاقتصادي بين إيران وروسيا، بما في ذلك في قطاع الغاز.

أفادت وكالة «فيدوموستي» للأنباء بأن وزير الطاقة الروسي والمدير التنفيذي لشركة غازبروم التقيا الرئيس الإيراني ووزير النفط محسن باك نجاد خلال زيارتهما لطهران. ووفقاً للتقرير، أجرى الوفد الروسي أيضاً محادثات مع رئيس الشركة الوطنية الإيرانية للغاز.

وكانت شركة «غازبروم» قد أشارت إلى أنه في أواخر يونيو (حزيران) 2024، وقّعت مذكرة تفاهم استراتيجية مع الشركة الوطنية الإيرانية للغاز لوضع إطار عمل لتوريد الغاز الطبيعي الروسي إلى إيران، حسب وكالة «فارس».

وفي وقت سابق، قال وزير النفط الإيراني، في ختام اجتماع اللجنة الإيرانية - الروسية المشتركة للتعاون الاقتصادي في موسكو: «وقَّعت إيران وروسيا مذكرة تفاهم لنقل كمية محددة من الغاز إلى بلادنا».

وأضاف محسن باك نجاد: إن حجم الغاز المتفق عليه بين الطرفين في تلك المذكرة هو 55 مليار متر مكعب سنوياً، أي ما يعادل نحو 150 إلى 151 مليون متر مكعب يومياً.

وتابع: تم بحث مسارات مختلفة في هذا الصدد، وفي النهاية تم الاتفاق على أن يتم تنفيذ هذا العمل براً باستخدام أراضي جمهورية أذربيجان، وبالتالي سنستقبل الغاز الروسي في أستارا.

وأشار وزير النفط إلى أن لهذا المشروع أيضاً مرحلة ثانية، ستتم مراجعة تفاصيلها والانتهاء منها في الوقت المناسب.

كما أعلن وزير الطاقة الروسي أن موسكو وطهران توصلتا إلى اتفاق بشأن مسار خط أنابيب الغاز إلى إيران عبر جمهورية أذربيجان، وأن المفاوضات في مراحلها النهائية لتحديد السعر.

وكان السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، قد صرّح سابقاً: «آمل أن يتم توريد الغاز الروسي إلى إيران عبر جمهورية أذربيجان في المستقبل القريب». وأضاف جلالي: «نجري حالياً مفاوضات مع شركة (غازبروم)، وقد حُلّت جميع المشاكل تقريباً. لكن علينا الاتفاق على السعر. إذا حُلّت هذه المسألة، فسيسير كل شيء بسلاسة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

شؤون إقليمية طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

كشفت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الأربعاء عن تعرض 3 طائرات خاصة متوقفة بمطار «بن غوريون» قرب تل أبيب لأضرار بالغة جراء قصف صاروخي إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاؤها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

استهداف جديد لقيادة إيران... مقتل وزير الاستخبارات

أكّدت طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، في استمرار للضربات التي استهدفت عدداً من أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)

استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية، أن بعض المنشآت التابعة لقطاع النفط في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية بإيران تعرضت لهجوم، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبات إيران لحظة الوصول إلى حدود البلاد (رويترز)

منتخب إيران للسيدات يصل إلى البلاد بعد أزمة «اللجوء» لأستراليا

عاد منتخب إيران لكرة القدم للسيدات إلى البلاد، الأربعاء، عبر الحدود التركية، في ختام رحلة عودة معقّدة من أستراليا، بعد أن تراجعت خمس لاعبات عن طلبات لجوء.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)
TT

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ ولم تستطع دفع أكثر من 50 في المائة من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

وأعلنت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، الأربعاء، صرف نصف رواتب الموظفين العموميين عن شهر يناير (كانون الأول) 2025، بحد أدناه 2000 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

وقال مصدر كبير في «السلطة الوطنية» لـ«الشرق الأوسط» إنه «أسوأ ظرف تمر به السلطة منذ تأسيسها» في تسعينات القرن الماضي، مضيفاً: «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول».

ومنذ 2021 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة، وتقدرها السلطة بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وجاء دفع رواتب الموظفين بنسبة 50 في المائة، بعد أن أعلنت الوزارة الثلاثاء أنها ستدفع دفعة من الراتب من دون أن تحدد نسبتها، ما أجج الغضب المتنامي لدى عموم الموظفين الغاضبين أصلاً من استمرار الأزمة، وتأخر الرواتب حتى في مواسم مهمة وحساسة، مثل رمضان والأعياد. وأمّنت السلطة السيولة اللازمة بعد ترتيبات خاصة مع البنوك.

تغير أولويات المانحين

وقال المصدر من «السلطة الوطنية» إن «احتجاز إسرائيل أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي على مدار السنوات والشهور القليلة الماضية، والأحداث الكبيرة المتلاحقة بما فيها الحرب الأخيرة (إيران) التي حوّلت اهتمامات وأنظار ودعم العالم، عمقت الأزمة إلى حد غير مسبوق».

وتابع «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول. ليس وقتاً يساعدنا على ممارسة الضغوط في أي اتجاه. حتى الأولويات تغيرت أولويات السياسة والمانحين».

رئيس المجلس الأوروبي مستقبلاً رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في بروكسل (رويترز)

وإضافة إلى حجز إسرائيل أموال المقاصة، يرتبط اقتصاد السلطة المتهالك مباشرة بإسرائيل، وأدت الحرب المندلعة إلى توسيع دائرة العاطلين عن العمل سواء في إسرائيل والضفة، مع إغلاق وتقييد حركة التجار والمواطنين، وشلل شبه كامل في سلاسل التصدير والتوريد، بما في ذلك نقص في الغاز والوقود الذي تشتريه السلطة من إسرائيل، مقابل ارتفاع في الأسعار، ما زاد من الضغط الاقتصادي، وحاجة السلطة إلى التدخل.

وأبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في اتصال هاتفي، أن «استمرار حجز إسرائيل للأموال الفلسطينية يهدد بتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية». وتصريح عباس أكد المخاوف من عدم قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على السلطة، وتقوضها شيئاً فشيئاً عبر سلسلة إجراءات على الأرض، قلّصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

والحصار المالي هو إحدى الأدوات الأكثر فاعلية. وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

السلطة مديونة

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت المديونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار)، وبحسب وزارة المالية والتخطيط تبلغ مستحقات الموظفين على الحكومة نحو 2.6 مليار دولار حتى نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

وقرر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، الماضي اعتماد سياسة «صفر توظيف» ضمن مشروع موازنة طوارئ لعام 2026.

واعتمد مجلس الوزراء الفلسطيني مشروع موازنة عام 2026 بإجمالي إيرادات متوقع 15.7 مليار شيقل بما يشمل إيرادات المقاصة، حال الإفراج عنها، بينما ستبلغ النفقات المتوقعة بحدود 17.6 مليار شيقل بانخفاض عن موازنة العام الماضي بـ5.8 في المائة مقارنة بعام 2025. وتتوقع الحكومة أن يصل عجز الموازنة إلى نحو 70 في المائة إذا لم تفرج إسرائيل عن المقاصة.


تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي، أكين غورليك وحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة يقول الحزب إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه.

في الوقت ذاته، وجه رئيس بلدية إسطنبول، المنتمي إلى الحزب، المحتجز أكرم إمام أوغلو انتقادات إلى هيئة المحكمة التي تنظر قضية الفساد في البلدية المتهم فيها وعشرات آخرون بسبب القيود التي تفرضها المحكمة تباعاً على حضور الجلسات.

دعوى ضد وزير العدل

ورفع حزب «الشعب الجمهوري»، الأربعاء، دعوى قضائية ضد غورليك، الذي كان رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول، والذي أمر باعتقال إمام أوغلو ورؤساء بلديات آخرين وعشرات من أعضاء الحزب في إطار تحقيقات الفساد في بلدية إسطنبول، التي انطلقت في 19 مارس (آذار) 2025 وأعد لائحة الاتهام التي تضمنت 142 تهمة لإمام أوغلو تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 2430 سنة.

أوزيل خلال عرض سنادت ملكية لعقارات قال إنها عائدة لوزير الغدل، أكين غورليك، خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وجاء في عريضة الدعوى أن غورليك حصل على ممتلكات ضخمة منها 12 عقاراً في أنقرة وإسطنبول ومدن أخرى، بطرق غير مشروعة وتفوق قدراته بصفته موظفاً في الدولة.

وسبق أن رفع الحزب دعوى جنائية ضد غورليك في نهاية عام 2025، قبل نحو شهرين من تعيينه وزيراً للعدل، تضمنت أن «أصوله تفوق دخله بكثير، وأن هذا الدخل قد تم الحصول عليه من خلال أنشطة إجرامية».

وجاءت الدعوى الجديدة، بعدما طالب غورليك حزب «الشعب الجمهوري» بالتوجه إلى القضاء إذا كان يملك أدلة على ما أعلنه رئيسه، أوزغور أوزيل، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، عرض فيه مستندات تكشف عن امتلاك غورليك 12 عقاراً بقيمة 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار).

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأدلى غورليك بتصريحات جديدة، الأربعاء، قال فيها إن أرقام سندات الملكية التي قدمها أوزيل، خلال مؤتمره الصحافي، لا تعكس الحقيقة، وإنها «مزيفة ومختلقة»، وإنه لا يمتلك سوى 4 عقارات، قيمتها ليست 30 مليوناً كما ادعى أوزيل، بل 3 إلى 4 ملايين ليرة لكل منها.

اتهامات متبادلة

واتهم غورليك أوزيل بأنه أراد من خلال ترويج هذه المزاعم التستر على أمرين أولهما «قضية الفساد الأكبر في القرن» في بلدية إسطنبول، والثاني طلبه رشوة من رئيس بلدية أنطاليا (جنوب تركيا) المحتجز، محيي الدين بوجيك، في يناير (كانون الثاني) 2024 من أجل ترشيحه في الانتخابات المحلية التي أجريت في نهاية مارس من ذلك العام، مشيرا إلى أن بوجيك قد يصبح «مخبراً محتملاً»، وأن كل شيء سيتضح في وقته.

وطالب أوزيل غورليك، إذا كان يريد حقاً توعية الرأي العام، بعقد مؤتمر صحافي، والدخول إلى بوابة الحكومة الإلكترونية، فالعقارات موجودة هناك، إذا ظهرت سندات الملكية الأربعة على أنها نشطة، فليضغط على «غير نشطة» ولير ما إذا كان قد استحوذ على تلك العقارات التي زودته بأرقامها التعريفية في المؤتمر الصحافي، وفي أي تاريخ باعها؛ كل شيء سيكون واضحاً.

ورداً على تصريحات غورليك، قال أوزيل، عبر حسابه في «إكس»: «أي نوع من الخوف والذعر أصابه، وزير العدل المزعوم يُصدر أحكامه في قضية بلدية إسطنبول الكبرى التي لا تزال جارية، وهو نفسه يعترف بأنه عرض على محي الدين بوجيك، وضغط عليه وابتزه ليصبح مخبراً».

كان أوزيل ذكر مراراً أن مكتب المدعي العام في إسطنبول، برئاسة غورليك قبل تعيينه وزيراً للعدل، حاول تجنيد بوجيك، المحتجز حالياً، للعمل مخبراً.

وعدّت تصريحات غورليك، التي أدلى بها دفاعاً عن نفسه، تأكيداً لادعاء أوزيل السابق. علاوة على ذلك، أظهر غورليك، بحسب تعليق للصحافي البارز مراد يتكين، بإثارته قضية أنطاليا وبوجيك، نيته تحويل النقاش إلى مواضيع أخرى.

إمام أوغلو ينتقد المحكمة

في الوقت ذاته، وخلال الجلسة السابعة التي عقدتها الدائرة الـ40 للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الأربعاء، انتقد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها الست السابقة على حضور الجلسات بالنسبة للصحافيين والمحامين، وصولاً إلى عائلات المتهمين المحتجزين، البالغ عددهم 107 من أصل 402 متهم.

وطالب إمام أوغلو إلغاء قرار قصر حضور الجلسات على فرد واحد فقط من كل عائلة و3 محامين عن كل متهم، مضيفاً أن القيود المفروضة على الصحافة «تسيء إلى سمعة المحكمة»، وطلب السماح للسياسيين ومسؤولي البلدية أيضاً بمتابعة المحاكمة.

محاكمة إمام أوغلو بقضية الفساد في إسطنبول تستمر وسط احتجاجات تطالب بالإفراج عنه (أ.ف.ب)

كما طالب إمام أوغلو هيئة المحكمة بمراعاة حساسية وخصوصية فترة عيد الفطر، وإجراء المحاكمة خلالها دون احتجاز. وردت هيئة المحكمة بأنه لا توجد قيود على حضور السياسيين الجلسات، وأنه لن تكون هناك جلسات خلال عطلة عيد الفطر.

وتسببت القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها التي بدأت في 9 مارس الحالي، في جدل واسع، وتسببت في توتر شديد أدى إلى عدم استكمال بعض الجلسات.


فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

فتح «هرمز» بالقوة يضمن لإسرائيل مكاناً في «صورة النصر» الأميركي

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور بإسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الغارات المشتركة على منشآت الطاقة والبنى التحتية للغاز في إيران، يهدف إلى مساعدة الولايات المتحدة في «فتح مضيق هرمز» بالقوة، ولمنع طهران من استخدامه ورقةَ ضغط على واشنطن قد يدفعها إلى إنهاء الحرب.

وقالت المصادر، وفق تسريبات لوسائل الإعلام العبرية، إن هذه بداية ستعقبها عمليات كثيرة أخرى. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن هناك «مفاجآت كبيرة أخرى، ستشكل تصاعداً في الحرب أمام إيران و(حزب الله)».

ورغم أن مسؤولين أمنيين قالوا لصحيفة «معاريف» إن الأميركيين ليسوا في حاجة إلى مساعدة في العمليات الحربية حول مضيق هرمز، ويكتفون بما تقدمه إسرائيل من معلومات استخبارية ثمينة، بشأن كيفية استخدام «الحرس الثوري» الإيراني المضيق أداةً في الحرب، إلا أن مصادر أخرى قالت إن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هو الذي طلب من إسرائيل أن تكون شريكة أيضاً في هذه المعركة لأنه يعدّها المعركة الحاسمة.

وقال الجنرال اليعيزر تشيني مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن الجيش الأميركي لا يستطيع إنهاء الحرب مع إيران من دون حل معضلة إغلاق هرمز بطريقة يحفظ فيها «كرامة أميركا». مشيراً إلى أن الطريقة الوحيدة هي أن يعيد فتح المضيق بالقوة.

وأضاف مروم، أن «صورة النصر الأميركي ونهاية النظام في إيران في هذه الحرب، ستتمثل في إعادة فتح المضيق بالقوة، ولا يجوز لإسرائيل ألا تكون جزءاً من ذلك وعليها المشاركة في العملية».

ضربات جوية على منطقة فرمانية شمال طهران (شبكات التواصل)

سبب استراتيجي آخر

حسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن هناك سبباً استراتيجياً آخر في هذه المهمة، هو الرؤيا المستقبلية للمضيق. فالقرار بالمشاركة يأتي ضمن اعتبارات تل أبيب لمواصلة الحرب عموماً، حيث إن مشكلة المضيق تفرض استمرار الحرب. وذكرت القناة أن الهدف في مضيق هرمز يتمثل في «حرمان أي نظام إيراني جديد، في حال قيامه، من استخدام المضيق ورقةَ ضغط لتهديد العالم عبر إغلاقه ورفع أسعار النفط».

ووفقاً للمصدر، فإن الجهد الإسرائيلي - الأميركي يهدف إلى «سلب إيران القدرة على التهديد بإغلاق المضيق، ليس فقط في الوقت الحالي، بل أيضاً مستقبلاً»، في حين يُبحث من بين الخطوات المطروحة إنشاء خطوط أنابيب نفط بديلة تلتف على المضيق لتقليص أهميته الاستراتيجية.

وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة تأتي في سياق تخفيف أحد أبرز عوامل الضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. وفي السياق ذاته، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صورة من جلسة الحكومة يظهر فيها وهو يشير إلى مضيق هرمز، في خطوة عُدَّت متعمدة لتسليط الضوء على القرار الإسرائيلي بالانخراط في العمليات هناك.

وأشار المسؤول إلى أن الأهداف التي وضعتها إسرائيل في بداية الحرب لا تزال قائمة ويتم تنفيذها بمثابرة، وتشمل «استهداف الصناعات العسكرية الإيرانية، خصوصاً منظومة الصواريخ الباليستية؛ ليس فقط معدات الإنتاج، بل أيضاً المصانع واستكمال تدمير البرنامج النووي، وتهيئة الظروف لتغيير النظام».

وقال المسؤول في هذا السياق: «نحن نستهدف قادة النظام واحداً تلو الآخر»، مضيفاً، في إشارة إلى عمليات الاغتيال الأخيرة في إيران، بما في ذلك الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن «بعضهم فرّ إلى خيام؛ لذلك سيتم استهدافهم هناك».

وكان الرئيس ترمب، قد هاجم دولاً غربية رفضت طلبه إرسال سفن حربية إلى مضيق، وامتدح إسرائيل «التي قدمت المساعدة وعملت أشياء جيدة جداً جداً»؛ ما جعل الإسرائيليين يشعرون بأن مكانتهم الاستراتيجية في الولايات المتحدة تعززت في عهد ترمب.

وكان محللون وخبراء إسرائيليون يشككون في الرؤيا الحكومية للحرب ونتائجها، وباتوا يرددون ما تنشره وسائل إعلام أميركية من تصريحات وتحليلات تتهم بنيامين نتنياهو بجر ترمب إليها، ورجَّحوا أن سلسلة اغتيالات قياديين إيرانيين لن تؤدي إلى حسم الحرب.

أفراد من الطوارئ يعملون في موقع غارة على مبنى بطهران 16 مارس 2026 (رويترز)

تآكل الدعم الأميركي

وكتب المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، الأربعاء، إن الحرب رغم شدتها و«الإنجازات» الإسرائيلية – الأميركية في الهجمات على إيران، فإنها لم تؤد إلى فرار عناصر من قوات الأمن الإيرانية، كما أن الجماهير الإيرانية لم تخرج إلى الشوارع ضد النظام.

وأشار إلى أنه في إسرائيل يدركون أن إطالة الحرب، خاصة إذا رافقتها خسائر اقتصادية، سيؤدي إلى تآكل الدعم الأميركي، «وهذا وضع من شأنه أن يقيد حرية عمل إسرائيل لاحقاً».

وكتب رونين بيرغمان، محلل الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن نتنياهو يتميّز بقدرته على قراءة المشهد بسرعة تفوق الآخرين. فحسب بيرغمان، أدرك نتنياهو منذ نحو أسبوع أن الهجوم على إيران لن يحقق الأهداف التي وُضعت له، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة من سيحكم في إيران.

وأضاف أن فشل الهجوم في تحقيق أهدافه يعني أيضاً أنه لن يحقق مكاسب سياسية لنتنياهو داخل إسرائيل، سواء من حيث جذب ناخبين جدد لدعمه ودعم حزب الليكود، أو من حيث رفع نسبة التأييد له مرشحاً لرئاسة الحكومة المقبلة.

ولذلك؛ يشير بيرغمان إلى أنه عندما تبيّن لنتنياهو أن فرص تحقيق أهداف الحرب ضئيلة جداً، سارع إلى تغيير الأهداف والاستراتيجية، وأعاد تعريف معنى «الانتصار»، وحدد من جديد طبيعة الخطر، وكذلك الكيفية التي ينبغي من خلالها ضمان استمرار وجود دولة إسرائيل.

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

الخطر الوجودي

وقال بيرغمان: «خلال الحرب السابقة على إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، استخدم نتنياهو مراراً وتكراراً عبارة (خطر وجودي) على إسرائيل وأحياناً (خطر وجودي داهم)، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية، بينما هو لا يستخدم هذه العبارة في الحرب الحالية (التي شنّها من أجل إحباط الخطر الوجودي نفسه)».

وأضاف بيرغمان أن «نتنياهو يدفن عملياً فكرة الانتصار المطلق ويوضح أنه لا يوجد أمر كهذا، وأن ثمة إمكانية لحروب أخرى بكل تأكيد. وهذا هو الوقت الملائم بالنسبة له لاستلال أهداف جديدة للحرب وليذهب الخطر النووي أو الصاروخي إلى الجحيم، المهم أن يكون بالإمكان الإعلان عن انتصار».

ووفقاً للمحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، «ينبغي أن تذكر أن النظام الإيراني يظهر حتى الآن مناعة نسبية إلى جانب جهوزية للقتال. ولكل واحد من القياديين الذين قُتلوا عُين بديل، وأحياناً بديل للبديل أيضاً إذا قُتل بعده».