إيران تسعى إلى تفادي تفعيل «سناب باك» بالدبلوماسية

اجتماع بين وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية ونظيرهم الإيراني في جنيف 20 يونيو الماضي (أ.ب)
اجتماع بين وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية ونظيرهم الإيراني في جنيف 20 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

إيران تسعى إلى تفادي تفعيل «سناب باك» بالدبلوماسية

اجتماع بين وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية ونظيرهم الإيراني في جنيف 20 يونيو الماضي (أ.ب)
اجتماع بين وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية ونظيرهم الإيراني في جنيف 20 يونيو الماضي (أ.ب)

تسعى إيران عبر تمسكها بالدبلوماسية إلى تجنب تفعيل «الترويكا» الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) آلية العقوبات، المعروفة بـ«سناب باك»، الخاصة بالملف النووي الإيراني، وذلك مع اقتراب انتهاء المهلة الأوروبية لتفعيلها، والمحددة في نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

وهذا ما عبَّرت عنه تصريحات مسؤولين إيرانيين، إضافة إلى الصحف الفارسية الصادرة الخميس، وذلك غداة مكالمة هاتفية بين وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية، بالإضافة إلى كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وعباس عراقجي، وزير خارجية إيران.

وطبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن الهدف من المكالمة الهاتفية مناقشة تفعيل «سناب باك»، والتأكيد على الشروط التي حددتها الدول الأوروبية لطهران لتأجيل هذا القرار.

وكانت «الترويكا» الأوروبية أخطرت مجلس الأمن في 28 أغسطس (آب) الماضي عزمها تفعيل آلية «سناب باك» ضد طهران، والتي تضم 6 مجموعات من العقوبات الدولية على إيران.

وكانت العقوبات قد جُمّدت بعد التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1» صيف عام 2015.

الإعلام الفارسي

وأكدت صحيفة «دنياى اقتصاد»، المقربة من التيار الأصولي، أن «طهران لا تزال متمسكة بالحلول الدبلوماسية، لكنها ترفض المطالب الأوروبية المتعلقة بتفتيش منشآتها النووية»، محذرة من أن «الاستمرار في هذه الضغوط قد يؤدي إلى وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

من جانبها، نقلت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية آراء عدد من الخبراء الذين شددوا على أن «الدبلوماسية تبقى الخيار الوحيد لتقليل تداعيات أي تصعيد محتمل». كما دعوا إلى «فتح باب الحوار المباشر مع الولايات المتحدة»، عادّين أن «التفاوض مع (الترويكا) الأوروبية لم يعد مجدياً في ظل التوازنات الدولية الراهنة».

في المقابل، ترى صحيفة «جوان»، المحسوبة على «الحرس الثوري»، أن «أوروبا تحاول عبر الملف النووي الإيراني استعادة مكانتها الدولية المتراجعة، خاصة بعد ضعف أدائها في ملفات مثل أوكرانيا». واتهمت الأوروبيين بـ«افتقاد الجدية والإرادة الحقيقية للحل»، مشيرة إلى أنهم «يلجأون للتصعيد وخلق ذرائع بدلاً من تقديم حلول».

بدورها، حذَّرت صحيفة «شرق» الإصلاحية من «مخاطر سوء التقدير السياسي»، مؤكدة أن «تصاعد الضغوط الغربية والفجوة المتزايدة في المواقف قد يقود إلى أخطاء باهظة الثمن». ودعت إلى «التحلي بالحكمة وبذل جهود جادة للتوصل إلى تسوية عادلة قبل فوات الأوان».

الموقف الأوروبي

وكان أعلن وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أعلنوا، الأربعاء، أن طهران لم تقم بعد بخطوات «منطقية ومقبولة» لتمديد قرار مجلس الأمن 2231 بشأن رفع العقوبات، وفق ما جاء في بيان للخارجية الألمانية عقب المكالمة الهاتفية مع عراقجي.

وأكد وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا وكالاس خلال المكالمة على «استمرار الجهود الدبلوماسية».

القنصلية الإيرانية في إسطنبول احتضنت جولة من المفاوضات بين طهران و«الترويكا» الأوروبية 16 مايو الماضي (إعلام تركي)

وقال بيان الخارجية الألمانية: «يجب على إيران استئناف المفاوضات، والسماح بالتفتيش على المواقع الحساسة، والرد بشأن مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب». وشددت الدول الأوروبية الثلاث على إلحاح المسألة وعزمها على دفع إعادة فرض العقوبات في حال عدم اتخاذ إيران خطوات ملموسة في الأيام المقبلة.

عراقجي والدبلوماسية

من جانبه، قال عراقجي عقب المحادثات إن «إيران مستعدة لحل عادل ومتوازن يضمن المصالح المشتركة. إن تحقيق هذا الهدف يتطلب نهجاً مسؤولاً ومستقلاً من جانب الدول الأوروبية الثلاث، وعدم التأثر بجهات فاعلة».

وأوضح وزير الخارجية الإيراني، أن طهران وفي خطوة مسؤولة، انخرطت للحوار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل صياغة وثيقة جديدة وواضحة بشأن كيفية تنفيذ تعهداتها المتعلقة باتفاقية الضمانات؛ مؤكداً على ضرورة أن يدرك جميع الأطراف أهمية هذه الخطوة وقيمتها.

وأضاف: «الآن، حان دور الأطراف الأخرى لكي تغتنم هذه الفرصة لمواصلة المسار الدبلوماسي ومنع أزمة يمكن تجنبها، وإظهار جديتها وإيمانها بالدبلوماسية»، مشدداً على أن «إيران مستعدة للتوصل إلى حل عادل ومتوازن يضمن المصالح المتبادلة».

وأشار عراقجي إلى أن «تحقيق هذا الهدف يتطلب نهجاً مسؤولاً ومستقلاً من قِبل الدول الأوروبية الثلاث، وابتعادها عن التأثر بالجهات الفاعلة التي لا تعير أي اعتبار للدبلوماسية أو للقانون الدولي».

وبدأت الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على البرنامج النووي عملية تفعيل «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات.

وأعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا في 28 أغسطس (آب) في رسالة إلى مجلس الأمن قرارها ببدء عملية تفعيل «سناب باك» وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

وبالتالي، لدى إيران فرصة فقط حتى نهاية سبتمبر للتوصل إلى اتفاق مع الغرب ومنع إعادة العقوبات.

وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت التكهنات بشأن مصير البرنامج النووي الإيراني، وقرار «الترويكا» الأوروبية بتفعيل «سناب باك»، ورد الفعل المحتمل للنظام الإيراني.

وقال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، يوم 15 سبتمبر خلال مؤتمر صحافي في القدس إن «إيران النووية تحت حكم رجال الدين الشيعة المتطرفين، مع أسلحة نووية وصواريخ بعيدة المدى، تشكل خطراً غير مقبول ليس فقط على إسرائيل وأميركا، بل على العالم بأسره».

في حين قال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في 16 سبتمبر لـ«إيران إنترناشيونال» إنه «لا يزال هناك وقت لمنع تفعيل (سناب باك)».


مقالات ذات صلة

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)

مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز) p-circle

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أكدت إيران مجدداً «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.

وقال غروسي للصحافيين في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك، لكن النوايا غير كافية بالطبع، ويجب أن نعتمد نظام تحقيق معمقاً للغاية بمجرد أن يكون ذلك ممكناً».

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى هذه المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن.

وأضاف على منصة «تروث سوشيال»: «من الواضح أن هذا يُعد انتهاكاً أخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلنا إليه».

لكن إيران تمسكت بـ«حقها في السيطرة على الملاحة» عبر هرمز، بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه هاجم مواقع أميركية في منطقة الخليج ردا على ضربات للجيش الأميركي داخل إيران، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في وقت سابق أنها ضربت أهدافا في إيران ردا على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز نسبته إلى طهران. وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، قائلا «إذا تكرر العدوان، فسيكون ردنا أوسع نطاقا».


آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.